انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 1
أستاذ المادة خالد جواد سلمان الداودي
09/04/2014 19:29:45
الهجرات السكانية الهجرة ظاهرة قديمة , فقد انتقل الإنسان من مكان لأخر عبر عصور التاريخية ولأسباب عديدة , وترتب على ذلك نتائج ديموغرافية واجتماعية واقتصادية في معظم أقاليم العالم ان لم يكن كلها , وتعد خريطة التوزيع السكان والحضاري اليوم نتاجا لعوامل عدة منها الحركات السكانية الجغرافية على مر العصور . وتعكس معظم الحركات السكانية رغبة الإنسان في مغادرة منطقة ما صعب معيشته بها الى منطقة أخرى يعتقد في أمكانة العيش بها بصورة أفضل وأحسن , وليس ذلك قاصرا على الهجرات الدولية فقط بل في الهجرات المحلية كذلك مثل انتقال الأيدي العاملة من إقليم لأخر وانتقال سكان الريف للعيش في المدن وانتقال السكان من المناطق المزدحمة الى المناطق الأقل ازدحاما وهكذا . وعلى ذلك فان الدوافع للهجرة قد تكون واحدة في الغالب والعامل المشترك الأعظم بينها هو عدم الرضا عن البيئة الأصلية للمهاجرين مما يدفعهم الى الانتقال نحو بيئة أخرى أكثر ملائمة وتشرك معظم الهجرات في ذلك ابتداء من الانتقال الموسمي للعمال الزراعيين مثلا الى موجات الهجرات الضخمة لتعمير مناطق حديثة العهد بالاستيطان مثل الخروج الاوربي العظيم نحو العالم الجديد في القرن التاسع عشر والعشرين .
تصنيف الهجرة : للهجرة أنماط متعدد ويتميز كل منها بخصائص ديموغرافية خاصة , وان كان يقصد بها عموما الانتقال الجغرافي من منطقة لأخرى . ويمكن تقسيمها حسب الدافع والمسافة والاستمرارية او حسب الحجم والاتجاه وما إذا كانت محلية او دولية . ويعد هذا التصنيف الهجري امرأ ضروريا في فهم خصائص التحركات البشرية زمانا ومكانا . ورغم سهولة تصنيف الهجرة إلا إن كل التقسيمات لا تخلو من عيوب ويرجع ذلك في المقام الأول الى تدخل الأنماط الهجرية بعضها بعضا وكذلك فليس كل نمط متميزا تماما عن بقية الأنماط في خصائصه ودوافعه ونتائجه فعلى سبيل المثال تتصف الهجرة الداخلية – اي تلك التي تتم داخل حدود الدولة الواحدة – بأنها تتم نسبيا في مسافات قصيرة بينما تتم الهجرة الدولية (بين الدول) في مسافات طويلة . ليس ذلك صحيحا تماما في جميع الأحوال , فالهجرة الداخلية عبر الولايات المتحدة تستغرق وقتا وجهدا اكبر ومسافة أطول بكثير من الهجرة الدولية بين دول أخرى كالهجرة من بلجيكا الى هولندة مثلا وعلى ذلك فليست المسافة ذات اعتبار كبير في تعريف الهجرة الدولية , وعلى الرغم من ذلك يبقى تصنيف الهجرة امرأ لا مناص عنه لفهم حقائق التحركات البشرية والنتائج التي تترتب عليها في أقاليم الأصل والوصول . ويبين الشكل رقم (6-1) أنماط الهجرات البشرية الرئيسية .
التصنيف على أساس الدوافع . الهجرات القديمة . تميزت الشعوب والقبائل بالتجوال المبكر من إقليم لأخر على سطح الأرض , وربما لم تكن هذه التحركات قديما بسبب دافع واضح او هدف محدد ولكنها رغم ذلك كانت دائمة الحدوث على امتداد ألاف السنين , وقد شهدت المناطق التي بزغت فيها الحضارات القديمة غزوات قبلية مماثلة من الأقاليم المجاورة حيث تسللت جماعات بشرية نحو أراضي ما بين النهرين (ميزوبوتاميا Mesopot amia) ووادي السند وبلاد الشام ووادي النيل ,ويرجع كثير من الانثروبولجيين كثيرا من الهجرات البشرية الى قارة أسيا حتى الهنود الأمريكيين يعتقد معظم الباحثين أنهم خرجوا من قارة أسيا وعبروا مضيق برنج نحو الأمريكيين , دون سبب معروف ولذا توصف هذه التحركات البشرية القديمة بأنها لاشعورية Unconscious drifts وتمت على غير هدى .
الهجرات الإجبارية وهذا النوع من الحركات البشرية ارتبط تاريخيا بظروف العنف والحروب والصعوبة الدائمة في بعض مناطق العالم , فقد نتجت معظم الهجرات الإجبارية إما عن دوافع دينية او سياسية او نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة , وقد شهدت كثير من الجماعات البشرية طردا سكانيا إجباريا بسبب المعتقد الدينية او الظروف السياسية التي أجبرت بعض الشعوب على مغادرة أوطانها أنها واللجوء الى مناطق أخرى . والمتتبع للهجرات الإجبارية في العصر الحديث يجد ان تجارة الرقيق كانت مثالا صارخا على التهجير الإجباري للسكان الأفارقة حيث انتزع عدد كبير منهم من أوطانهم الأصلية على يد البرتغاليين في القرن الخامس عشر واستمرت هذه التجارة بعد ذلك على أيدي الأسبان واليهوديين والفرنسيين والبريطانيين , ونقلت إعدادا ضخمة من السود للعمل في مزارع البيض في العالم الجديد . وقد قدر ان نحو عشرة ملايين إفريقي قد اجبروا على عبور المحيط الأطلسي من إفريقيا للعالم الجديد منذ بدا التجارة في الرقيق حتى إنهائها في بداية القرن التاسع عشر بل ان البعض يرتفع بهذا الرقم إلى 20 مليونا انتقلوا الى الأمريكتين . وقد شهد القرن العشرين هجرات إجبارية على نطاق واسع عقب الحروب التي أشهدتها بعض الأقاليم في العالم , فقد قدر ان حوالي ستة ملايين من البشر قد هاجروا عقب الحرب العالمية الأولى من الأقطار التي تعرضت للهزيمة الى الأقطار الأخرى داخل القارة وخارجها , ولكن التهجير الإجباري الكبير الذي أشهدته أوربا حدث عقب الحرب العالمية الثانية والتي نجم عنها تهجير ستين مليونا من السكان من أماكنهم الأصلية الى أماكن أخرى , فقد هاجر عدد كبير من ألمانيا في الثلاثينيات هربا من حكم النازي , كما اجبر عدد كبير أخر على مغادرة المناطق التي تحولت الى ساحات للقتال خلال المعارك , ويعد انتهاء الحرب أعيد توزيع مجموعات بشرية كبيرة على أساس عرقي او لغوي : فقد طرد البولنديون من ألمانيا وروسيا ,وأجبرت العناصر السلفية على الاتجاه إلى (تشيكو سلوفاكيا ) على سبيل المثال . وقد استمرت ظاهرة التهجير الإجباري بعد ذلك , فعلى امتداد الخمسين عاما التالية لقيام الاتحاد السوفيتي (1917) شرعت الحكومة السوفيتية في نقل عدة ملايين من سكان الاتحاد السوفيتي الأوربي لاستيطان أسيا السوفيتية آنذاك لاستغلالها زراعيا وصناعيا , واتبعت الصين برنامجا شاملا لتوجيه الهجرة نحو الأقاليم الدولة وتحقيق المزايا الإستراتيجية لمواجهة اي هجوم محتل على هذه الأقاليم , وفيما بعد الحرب العالمية الثانية شهد الوطن العربي تهجيرا إجباريا لقطاع كبير من الشعب الفلسطيني الذي اجبره اليهود على مغادرة وطنه تمهيدا لإنشاء دولة إسرائيل , ومازالت سياسة الطرد الاجتماعي , او الفردي متبعة تجاه الفلسطينيين حتى ألان . الهجرات الطوعية : تعد الهجرات الطوعية أكثر أنماط الهجرات البشرية ارتباطا بظروف البيئة الجغرافية حيث تتفاعل كثيرا من العوامل بها إما لطرد إعداد من السكان او لجذبهم وفق تقدير الإفراد لمكاني الأصل والوصول فالإنسان عندما يهاجر يكون مدفوعا في ذلك بأسباب طبيعية واقتصادية وسياسية واجتماعية وتتوفر لدية في ذات الوقت درجة من المعرفة والطموح والقدرة على الهجرة .ولا ريب ان المهاجر عندما يتخذ قرار الهجرة ليترك وطنه ويختار وطنا جديدا يكون مدفوعا بحافز قوي وراء اتخاذ هذا القرار , وبطبيعة الحال لا تتساوى الدوافع تماما لدى كل المهاجرين بل تتباين من مهاجر لأخر تباينا كبيرا , كما ان طبيعة هذه الدوافع تختلف من وقت لأخر , ويختلف حجم الهجرة الطوعية في ضوء دوافع الهجرة اختلافا واضحا بين المناطق الجغرافية داخل الدولة او حتى بين الدول بعضها وبعض . وبالإضافة إلى ذلك فان حجم الهجرة الطوعية ومداها قد تتباين من وقت لأخر , ففي العصر الحديث أصبحت الهجرة على نطاق واسع أكثر مما كانت علية في الأزمنة السابقة ولعل مرد ذلك هو التطور الذي أشهدته وسائل النقل مما ساعد على انتقال إعداد ضخمة من المهجرين من الماهرين لمسافات كبيرة ونحو مناطق بعيدة سواء في العالم الجديد او القديم ,كذلك مالت الهجرة الطويلة الى ظاهرة الانتقاء العمري النوعي مرتبطة في ذلك بتحديد إعداد المهاجرين ونوعياتهم خاصة فيما بعد الحرب العالمية الثانية . وعموما يمكن تقسيم الهجرة الطوعية إلى النمطين التاليين . أ/ الهجرة الداخلية . الهجرة الداخلية هي التي تتم داخل حدود الدولة بصرف النظر على المسافة التي يقطعها المهاجرون , فقد تكون انتقالا من مسكن لأخر داخل الحي الواحد او المدينة او من مدينة إلى أخرى او من الريف إلى الحضر او من المناطق المأهولة إلى مناطق غير مأهولة لتعميرها . والهجرة الداخلية في معظمها تتم في إطار مسافات قصيرة نسبيا ويظل المهاجرون في إطار بيئتهم الحضارية ولا يترتب على انتقالهم مشكلات التأقلم والتلاؤم كما هي الحال في الهجر الدولية ,ذلك لان المهاجر الداخلي لا يختلف في لغته عن سكان المهجر ولا في عاداته وتقاليده وربما كانت المشكلات الرئيسية التي يواجهها المهاجرون الداخليون هي اقتصادية وبشرية مثل صعوبة الحصول على فرص العمل والمسكن وكذلك الابتعاد عن الأسر والأقارب في المنطقة الأصلية . وقد لعبت الهجرة الداخلية دورا رائدا في تعمير كثير من المناطق في بعض الدول كما هي الحال في الولايات المتحدة , فقد تميزت حركة السكان بأنها حركة رائدة في خلال القرن التاسع عشر حيث انشأ المهجرون مستوطنات عديدة في إقليم الغرب الأوسط , كما انتقل ألاف المهاجرين في الثلاثينيات من القرن العشرين من إقليم السهول العليا في الشرق الى المناطق الزراعية على امتداد الساحل الغربي , وتعد ولاية كاليفورنيا هي ( الأرض الموعودة ) إمام المهاجرين الأمريكيين حتى ان أكثر من ستة ملايين قد اتجهوا إليها على امتداد النصف الثاني من القرن العشرين , وقد تكررت الهجرة الرائدة Pioneer Advance في مناطق أخرى بالعالم حيث ارتبطت بالثورة المعدنية كما في البرازيل حيث يوجد تيار ثابت من السكان نحو حوض الأمازون وكذلك في كندا تتجه مماثلة نحو منطقة الدرع اللورنسي . على ان اكبر حركة في تيارات الهجرة الداخلية هي حركة الهجرة من الريف الى الحضر ومن المناطق الفقيرة الى المناطق الغنية , وتبدو هذه الظاهرة واضحة في الدول المتقدمة والنامية سواء بسواء , الا ان مستوى الهجرة الريفية الحضرية تبدو واضحة في الدول التي أخذت بأسباب التنمية الصناعية حديثا مما اثر في تقدمها وارتفاع دخول إفرادها في القطاعات المرتبطة بالصناعية مما دفع بإعداد كبيرة من السكان الريفيين الى الاتجاه نحو المراكز الحضرية والتي غالبا ما تكون مراكز رئيسية للصناعة . وترتبط الهجرة السكانية الداخلية بالتقدم الصناعي وسهولة النقل مما يؤدي دول العالم في مجال الهجرة السكانية الداخلية فيقدر ان نحو 20%(خمس) من السكان يغيرون عناوينهم كل عام , وتصل بريطانيا إلى نصف هذه النسبة , بينما في الأقطار النامية تصل هذه النسبة الى مادون 4% . وتتباين طبيعة الهجرة وخصائصها واختيار المهجر باختلاف السن فصغار السن من الشباب يميلون الى الانتقال نحو فرص العمل الجديدة بينما متوسطو السن ينتقلون الى مناطق السكن الأفضل سواء في ضواحي المدن او حتى الى مدن جديدة بينما يميل كبار السن والمتقاعدين الى الانتقال أكثر منه في الدول النامية , في كثير من أقطار غرب أوربا يميل صغار السن من الشباب الى الهجرة نحو المناطق الداخلية في البلاد بينما يميل كبار السن نحو الهجرة إلى الإطراف , في بريطانيا يهاجر الشباب الى المدن الداخلية مثل أكسفورد ونور ثابتون و نيويورك بينما كبار السن المتقاعدين يتجهون نحو المدن الساحلية الصغيرة . ب/ الهجرات الدولية . تمثل الهجرات الدولية احد المظاهر الهامة في الحركات الجغرافية للسكان قديما وحديثا , والانتقال السكاني بين الدول غالبا ما يكون لمسافات اكبر من مسافات الهجرة الداخلية , ويترتب على هذا الانتقال مشكلات عديدة للمهاجر , فهو يأتي إلى الوطن غير وطنه ومختلف عنه في ظروفه الطبيعية والاجتماعية . في مناخه وثقافيته ومؤسساته ونظمه السياسية وربما لغته وعقائده , ويصبح الإقليم في هذا المهجر امرأ صعبا في المراحل الأولى للهجرة كما انه يتم ببطء شديد إذا ما قورن بالمهاجر الداخلي ولذلك يمكن القول بان العوامل الدافعة للهجرة الدولية تكون أقوى بكثير من تلك التي تدفع للهجرة الداخلية . وتعد الهجرة الدولية من قارة أوربا الى أمريكا الشمالية أعظم حركات سكانية شهدها العالم على امتداد الخمسة قرون الأخيرة , وقد بدأت هذه الهجرة مبكرة في القرن السادس عشر عندما استوطن بعض الأوربيين الساحل الغربي للمحيط الأطلسي . في نوقا سكوثيا ونيوانجلند ونيويورك وغيرها . وأعقب ذلك فيضان من المهاجرين من كل أوربا من أقصى الشرق عند الاورال الى أقصى الجنوب عند البلقال , وفيما بين عام 1800و1924 قدر ان أكثر من 60 مليون شخص خرجوا من أوربا غير المحيط الأطلسي استوطن نصفهم الولايات المتحدة الأمريكية . ومن الهجرات الرئيسية الأخرى في العصر الحديث – الهجرة الأوربية نحو استراليا ونيوزيلندة وجنوب إفريقيا , وكذلك هجرة الصينيين الى بورما وماليزيا وكثير من جزر المحيط الهادي الجنوبي , وحديثا جدا هاجر عدد كبير من الهنود والباكستانيين الى بعض دول وسط وجنوب إفريقيا وكذلك من دول الكنوليث الى بريطانيا . وتتعدد العوامل الدافعة للهجرة الدولية فمنها التضخم السكاني والفقر وتدني مستوى الحياة وتعرف كلها بعوامل الطرد push factors ويقابلها عوامل الجذب pull factors في مناطق استقبال المهاجرين ومنها ارتفاع مستوى العيش وفرص العمل بأجور اكبر وتوفر الخدمات الاجتماعية والصحية وغيرها . وهذه الدوافع مازالت قائمة حتى اليوم ولكن كثير من الدول لم تعد تستقبل إعدادا من المهاجرين كما كان الحال من قبل حتى أصبحت الهجرة الدولية مقيدة الى حد كبير وأصبحت الدول التي عرفت بأنها قبلة المهاجرين مثل استراليا والولايات المتحدة وكندا تدقق كثيرا في اختيار المهاجرين وفق معايير خاصة كالسن والمهنة وربما العقيدة السياسية . نتائج الهجرة : للهجرة نتائج واضحة في حجم السكان وتوزيعهم وتركيبهم ونموهم , وتتحدد ملامح تغير حجم السكان في اتجاهين عكسيين يتمثل احدهما في زيادة سكان المناطق المستقبلة – للهجرة الوافدة Immigration سواء كانت مدنا او مناطق زراعية حديثة العهد بالاستيطان البشري , ويتمثل الأخر في تناقص عدد السكان في مناطق الهجرة المغادرة Emigration خاصة الريف الذي يتعرض لتناقص سكاني Depopulation بسب هذه الهجرة المغادرة . كذلك فان من ابرز نتائج الهجرة ما يترتب عليها من اختلاط سكاني في المهجر وظهور مشكلات التباين العرقي بين بعض الجماعات كما هي الحال في الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا (سنناقش ذلك في فصل مستقل). وتبدو نتائج الهجرات أوسع بكثير مما تتصور في المجال الحضاري على مستوى العالم , ذلك لأنها تحمل بين ظهرانيها انتقال الثقافة والتقنية ونمط الحياة , فقد تغير المظهر الأرضي Landscape تماما في العالم الجديد بسبب الهجرة , وادخل المهاجرون حيوانات لم تكن معروفة به مثلما فعل الأسبان عندما ادخلوا الأغنام والخيول الى الأمريكتين , وفي المقابل أخذت أوربا عن العالم الجديد التبغ والطماطم والبطاطس , كما تحمل المدن الأمريكية بصمات العمارة والأوربية من الباروك Baroque الاسباني إلى النمط البريطاني الكلاسيكي , وتعكس أسماء المدن في كثير من أقطار العالم الهجرات السابقة في الماضي . إما النتائج الاقتصادية للهجرة فمن الصعب حصرها وتقويمها , ذلك لان حركة السكان تؤدي بالضرورة إلى انسياب رؤوس الأموال والتي تنعكس بدورها على النشاط الاقتصادي وازدهاره , وفي عالم اليوم تبدو النظم الاقتصادية الغربية مركزة في أوربا الغربية وأمريكا الشمالية حتى ان الاقتصاد العالمي با كملة يكاد يرتبط في المقام الأول بأربعة مراكز تجارية عظمى هي وول ستريت (نيويورك) ومدينة لندن وبورصة باريس وزيوريخ .
و بالإضافة الى انتقال رؤوس الأموال بين مناطق الطرد والجذب على المستوى العالمي او المحلي , فان الهجرة تزيد من أعباء مناطق الاستقبال خاصة في المدن وما يترتب عليها من ضغط على الخدمات المتاحة كالسكن والتعليم والثقافة وغير ذلك . والى جانب هذه النواحي المالية المترتبة على الهجرة فان هناك نتائج اقتصادية أخرى في منطقتي الأصل والوصول . فتحظى المناطق الأخيرة بالعناصر الشابة القادرة على العمل والتي تجذبها من موطنها الأصلية وغالبا ما تكون هذه العناصر أكثر فئات السكان حركة وتدريبا وتعليما , وتعرف هذه الظاهرة باستنزاف الأدمغة Brain drain وهكذا تفقد تلك المناطق ثمرة غرسها باستمرار وتتعرض لفقدان الأيدي العاملة الماهرة والمتقدمة . ومن نافلة القول ان هناك مشكلات اجتماعية معقدة تترتب على الهجرة وتتصاعد هذه المشكلات لتصل الى حد التطاحن بين المهاجرين أحيانا كما حدث في الحروب التي أشهدتها كندا خلال القرن 18 وجنوب إفريقيا في نهاية القرن التاسع عشر والتي نتجت عن اختلاط المهاجرين ذوي الأصول المتباينة , إلا إن هناك مجتمعات قامت وتطورت على الهجرة وأصبحت بوتقة بشرية كم هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم أقطار أمريكا اللاتينية ,كذلك أسهم انتقال الحضارة الغربية لأقطار أخرى في توطيد العلاقات بين الشعوب الى حد كبير في العصر الحديث .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|