انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اهمية التربية العملية

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 3
أستاذ المادة محمد كاظم منتوب الحمداني       22/02/2014 21:28:28
أهمية التربية العملية

الكلية كلية التربية الاساسية
أستاذ المادة/ الدكتور محمد كاظم منتوب الحمداني
إن من أبرز سمات هذا العصر ، هو التغيير المستمر والتطور السريع في مجالات الحياة ؛ نتيجة للتقدم العلمي والتقني والتفجر السكاني ، مما أدى الى اهتمام الدول ، بتنمية القوى البشرية كونها القاعدة الأساس للاقتصاد والأداة الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة .
ومن ثم زادت العناية بإعداد هذه القوى وتدريبها تدريبا مستمراً من أجل رفع كفايتها، وأصبح التدريب قبل وفي أثناء الخدمة جانبا مهما من جوانب استمرارية تقدم المؤسسات وتطويرها، ومن الأساليب الرئيسة للنمو المهني والثقافي في تحقيق التغيرات الاجتماعية، والتربوية.
ويجب علينا الاهتمام بالركن الأساسي للعملية التعليمية ومحركها ومنفذها وموجهها ومقومها ، ألا وهو المدرس الذي يعد عصب العملية التربوية وثالوثها وهي ( المدرس ، الطالب ، المنهج ) بل الأهم من بينها ولا يمكن الاستغناء عنه في أي نظام تربوي .
ولهذا تعد كليات التربية والتربية الأساسية (كلية إعداد المعلمين ) ومعاهد المعلمين بمثابة معامل تزود سوق العمل بالخبرة الفنية واليد العاملة الماهرة ، إذ تتضمن هذه الكليات والمعاهد ضمن برامجها مناهج للإعداد العلمي والتربوي تتمثل في التربية العملية ، والمناهج وطرائق التدريس وأسس التربية وتاريخها وعلم النفس التربوي والاختبارات والمقاييس وغيرها من المقررات الدراسية التي تساعد في صقل مواهب المدرسين وإكسابهم المهارات والكفايات التي تؤهلهم لزجهم في ساحات العمل المتمثلة في المدارس المتوسطة والإعدادية .
وبما أن المدرس يمثل المحور الأساسي في العملية التعليمية إذن لابد أن يحظى إعداده بالاهتمام والدراسة ، فهو اليد الطولى في تحقيق أهداف التربية وعامل من عوامل تطوير المجتمع وتطويره .
وان إعداد المدرس الكفء في جميع مناحي التعليم من واجبات الجامعات وبالأخص كليات التربية من مواكبة طرائق التدريس المتطورة وتمكنهم من استعمال أحدث الوسائل التعليمية في حياتهم الأكاديمية ؛ من أجل إعداد جيل واعي له القابلية على التكيف مع المستجدات والتغيرات والمشكلات التي تجتاح المجتمعات بين الحين والآخر .
وبما أن مجتمعاتنا العربية تعاني من الفجوة الكبيرة بين التعلم النظري والتعلم التطبيقي ، فما يتعلمه الطالب الجامعي من طريق إعداده الأكاديمي في أربع سنوات لا يتفق مع الجانب العملي في المدارس المتوسطة والاعدادية ويرجع سبب ذلك الى نقطتين هما :
1- لعل هناك خلل في إعداده الأكاديمي (إعداده قبل الخدمة).
2- في إمكانيات الواقع في المدارس أثناء تنفيذ ما أعد من أجله .
وهنا يجب الإشارة الى أن الإعداد المنقوص للطالب المدرس في كليات التربية أهم بكثير من بعض الجوانب التطبيقية لبعض الاختصاصات لأن الخلل في إعداد المدرس يعني إعداد جيل خاطئ بكامله ، وكما يقول الإمام محمد بن جعفر الصادق (ع) "العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا تقيده سرعة السير الا بعدا "
فالتدريب عملية منظمة ، تتم على وفق فلسفة وسياسة وإستراتيجية محددة بأهدافها وخططها ، موضوعة في صورة برنامج تدريبي له منهجه وأدواته ووسائله التعليمية ، من اجل تحقيق النمو المهني ، والتربوي ، والعملي ، وإحداث التجديد في المجالات المختلفة .
فالمدرس لكي يواصل نموه المعرفي والمهني ، إنما يحتاج الى تدريب وإعادة تدريب ، وتعلم مستمر على مدى حياته المهنية لتمكنه من مواكبة الجديد في ميدان عمله ورفع كفايته التدريسيية بما يسهم في تطوير العملية التربوية وتحسينها .
إن مسألة إعداد المدرسين ، وتدريبهم في إثناء الخدمة ، تستند الى حقيقتين: أولهما: أهمية الأثر الذي يمارسه في العملية التدريسية ، وأثره الايجابي في تطورها. ثانيهما: الوضع الحالي للمدرسين في العراق ، وعدم كفايتهم سواء أكان من الناحية الكمية ، أم من الناحية النوعية ، اذا ما قيست بالتقدم المستمر في العلوم المتخصصة ، والعامة على السواء ، فكثير من المدرسين المتخرجين لم يتلقوا في إثناء إعدادهم لمهنة التدريس ما يؤهلهم لأداء وظائفهم الميدانية أداء كاملا ، فبعضهم يعجز عن العطاء العلمي المنتظر ، ومن ثم ينبغي ان تعقد لهم حلقات التدريب لمعالجة ما فاتهم في إثناء الإعداد ، من متطلبات مهنة التدريس ( لطفي ، 1996 ، ص 7 –12) .
فالتدريب في إثناء الخدمة ، يمد المدرس بما فاته في سني الدراسة ، وما يحتاج إليه في أثناء عمله ، فهو يشعر بالعجز عندما يجد معارفه ، ومعلوماته اقل من وظيفته ، أو عندما يرى زملاءه في المؤسسة التربوية أوسع منه خبرة ، فالتدريب بحلقاته المستمرة والمنظمة وبرامجه هو الذي ينقذه من ذلك الشعور، ويعوضه عما فاته ويعيد لذاكرته ما نسيه .
ولقد اشار مكتب اليونسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية، الى ان التدريب قبل الخدمة، هو بمثابة حفز طاقات النمو المهنى الذاتية الموجودة لدى الطلبة المدرسين ، وذلك عن طريق تهيئة الظروف الملائمة الموضوعية لتوجيه النمو المهنى نحو إتقان مهارات التدريس لكي تكون العملية مستمرة وخلاقة . ويعد الاطار الجماعي التعاوني من أبرز مقومات هذه العملية الديناميكية ، اذ لا يمكن الطالب المدرس الفرد، او المربي الفرد، من تحقيق مفهوم التربية، وهو في عزلة عن الأخذ والعطاء وممارسة الابتكار والتجارب والإفادة ،من تصميم الآخرين ونقدهم ( ابو ناصر ، 1995 ، ص52)
ولما كان التدريب قبل الخدمة، مسألة حيوية لإنجاح العملية التربوية، نظرا لدور المدرس الفاعل فيها ، لذا فانه عند التخطيط لبرامج التدريب ، يجب ان تراعى أسس عدة منها ، ان تجمع بين العرض النظري، والتجريب ، وأن توضع على أساس احتياجات المدرسين المتدربين مع ضرورة الاعتناء بالأولويات الضرورية أولاً ، قبل المضي قدما في برامج تجريبية ذات طابع ابتكاري، وان تنوع الأساليب المستعملة في التدريب .
فقد تبين من طريق الدراسات التي اجريت أن البرامج التدريبية التي تجمع تدريبات متنوعة هي البرامج الأكثر فعالية .( الزوبعي ، 1988 ، ص82 )
أما عملية تصميم البرامج التدريبية فتمثل مرحلة أساس من المنهجية العملية التربوية، ويتفق اغلب المختصين بشؤون التدريب على أن تصميم برامج تدريبية فاعلة لا تكون إلا في ضوء تقدير علمي للحاجات التدريبية الفعلية للطلبة المتدربين في البرنامج .
وأشارت الكثير من الدراسات، والبحوث التي تناولت مسألة تدريب الطلبة المدرسين قبل الخدمة ، الى انه عند تخطيط البرامج التدريبية ينبغي ان توضع على أساس احتياجات الطلبة لهذه الحاجات. ( يوسف ،1974،ص73) ،
وأكدت دراسات أخرى ضرورة إشراك المتدرب في تحديد الحاجات التدريبية وفي تخطيط البرنامج التدريبي وتصميمه وتنفيذه ، (George , 1961 , P203) ، (Hendeson , 1975 ,P. 15 ) ، فمشاركة الطالب الفاعلة في هذه الجوانب تأتي من أهمية البرنامج لكونه اعد أساسا لنموه ، ولان الطالب المدرس أكثر دراية بحاجاته الميدانية ولكي تكون عملية تحديد مفردات البرنامج التدريبي بشكلها السليم، ينبغي أن يطلع فيها مصمم البرنامج على الحاجات التدريبية ، وان يراعي ضرورة أن تكون مفرداته ذات علاقة مباشرة بطبيعة عمل المتدربين، ثم يحدد التتابع المنطقي لهذه الموضوعات والترابط بينها، وتحديد مدى العمق والافاضة في كل موضوع .
فالبرامج التدريبية القائمة على تلبية الحاجات العقلية للمدرسين ، تشعرهم بأهميتها في ما يخص حياتهم المهنية ، وتجعل وظيفة البرنامج واضحة ، وتجعله قادرا على تحديد الأولويات لغرض إشباعها .
وبناء على ما تقدم يعد تحديد الاحتياجات ، الاسلوب العلمي لتحديد المعارف والمهارات اللازمة لرفع كفايات المدرسين ، وبموجبه يمكن قياس مستوى المدرسين ، والمدرسات قبل التدريب وبعده، وبهذا فان تقدير الاحتياجات بدقة ، يعد من أساسات نجاح العملية التدريبية ، وهذا التقدير يسبق أي عمل تدريبي .
إن التدريب الحديث يجب ان يكون ذا هدف محدد في اتجاهاته ،ومستوياته المختلفة، ويقوم على تنمية خبرات الطلبة ومعلوماتهم، ورفع معدلات الأداء ومستوياته وتعليمهم طرائق التدريس الأمثل .
ان تخطيط برامج التدريب وبناءها له أهمية في تحقيق الوظائف الآتية :
1 – تمكين الطلبة المتدربين من التكيف مع عملهم ، وتحسينه ومواكبة التغييرات المستمرة في العملية التربوية .
2 – تلافي أوجه النقص، والقصور في خبراتهم السابقة قبل التحاقهم بالخدمة .
3 – اطلاع العاملين في النظم التعليمية على الجديد والمستحدث ، سواء أ كان في طرائق التدريس وتقنياته ، ام في مستوى المناهج ، ام في نظم المنظمات التعليمية وأساليبها.
4 – رفع الكفاية الإنتاجية للطلبة المؤهلين في الحقل التربوي عن طريق زيادة كفاياتهم الفنية ، وصقل مهاراتهم التدريبية ، اذ يعد تحسين التدريس من أهم وظائف التدريب، فالطالب الكفء هو أداة التغيير في المجتمع، لذلك فان التدريب قبل الخدمة ، يمكن النظر اليه على أنه من استراتيجيات التغيير التربوي ، والحضاري للمجتمع .
5 – زيادة خبرات الطلبة ومعارفهم ومعلوماتهم .
6 – زيادة الإنتاجية المتمثلة في الحقل التربوي ، ورفع المستوى العلمي وخفض نسب الرسوب بين الطلبة التي تعاني منها المؤسسات التربوية .
وتعد الطريقة التدريسية من الأركان المهمة في عملية التدريس ، وذلك لأهميتها في ترجمة أهداف المنهج الى قيم ، ومفاهيم، واتجاهات يسعى المدرس الى تحقيقها ، لذلك كان لزاما " تصميم برامج تدريبية في ضوء حاجة الطلبة من هذه الطرائق " ، فالطريقة ينبغي أن تطابق تحقيق الهدف من تدريس المادة وان للطريقة تأثيرها الفاعل في إبقاء أو نسيان الطلبة للمادة الدراسية أو حبهم أو كرههم لها .
والطريقة - في النظرية الحديثة – جزء أساس من المنهج ولا سبيل الى الفصل بين محتوى مناهج الدراسة وطرائق تقديمها للطالب . ( عبد الدايم ، 1981 ، ص 420)
فإذا سلَّمنا بأن الدارس قطب في عملية التعلم، والمنهج قطب اخر، فان طريقة التدريس هذه أداة الوصل بين هذين القطبين وللطريقة التدريسية فضلها في نجاح إخراج المنهاج الى حيز التنفيذ ، وافادة المتعلم ونموه ، وكذلك لها الفضل في توجيه نشاط المتعلم وفاعليته توجيها سليما، وتزويده بخبرات تربوية مفيدة لمواجهة تلك المواقف . وقد اشار (Short) الى أن تاثير محتوى التدريس قد يكون وقتياً ولكن تاثير الطريقة التدريسية الشخصية أكثر دواما واستقرارا.(Edward , 1971 , P . 37 )
ولما كان للطريقة التدريسية هذه الأهمية البالغة، ولما كان التدريب عملية متجددة تعتمد على خبرات الطالب المدرس ، وإعداده ، وتأهيله ، ولما كان بالإمكان لأية طريقة أن تكون فاعلة في موقف تعليمي معين ، وغير فاعلة في موقف آخر ، ولما كانت هناك تطورات في مجال الطرائق من استحداث قديمها وتطوير جديدها، ووضعها في متناول يد المدرسين والمدرسات، من أجل اختيارهم ما يناسب موقفهم التعليمي ؛ لذلك كان للطريقة الحيز الكبير في اكثر البرامج التي تعد من أجل تزويد الطلبة المدرسين بشتى أنواع الخبرات والكفايات التي تؤهله من المسك بزمام الأمور في ساحات العمل الحقيقي وهو المدرسة، ليصبح قائد يمد المجتمع بشتى أنواع الطلبة وبكافة الاختصاصات .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .