انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي
15/02/2014 15:23:26
معركة صفين بعد أن أطمأن الأمام علي ( عليه السلام ) إلى استقرار الوضع في العراق تهيأ لمواجهة معاوية بن أبي سفيان الذي كان يشكل خطراً كبيراً على الخلافة بسبب ما يتمتع به من تأييد أهل الشام ومبايعتهم له فزحف الأمام علي ( عليه السلام ) نحو صفين ووصل معاوية على رأس جيشه إلى هذا الموضع وجرت بين الطرفين مفاوضات للوصول إلى أتفاق للصلح إلا أنها لم تسفر عن نتيجة فنشبت الحرب في صفر عام 37 ھ ودام القتال عشرة أيام وقد ذكر الطبري أن جيش معاوية أوشك على الهزيمة فأشار عليه عمرو بن العاص برفع المصاحف على رؤوس الرماح ،وقال ( هل لك في أمر أعرضه عليهم لا يزيدنا إلا اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة ، نرفع المصاحف نقول ما فيها بينكم وبيننا ، فأن أبى بعضهم أن يقبلها وجد فيهم من يقول بلى فتكون فرقة تقع بينهم وأن قبلوها جميعهم رفعنا هذا القتال عنا إلى أجل ) ، وكان الأمام علي (عليه السلام ) قد أدرك أن لجوء معاوية إلى رفع المصاحف مكيدة يراد بها كسب الوقت وإيقاع الاختلاف بين صفوف جيشه ، فأمر أصحابه بمواصلة القتال وحسم المعركة إلا أنهم لم يستجيبوا له بل هدده بعضهم بأن يفعلوا به مثل ما فعلوا بعثمان بن عفان وأنقسم أصحابه على أنفسهم فأضطر إلى إيقاف القتال والقبول بالتحكيم بعد أن لاحظ أن الذين يرغبون باستمرار القتال كانوا قلة من عسكره فأشفق عليهم لأن استمرار القتال يعني هلاكهم عل أيدي أهل الشام وأصحابه المنادين بوقف القتال . وأتفق الطرفان على أن يحكموا رجلين في هذا الأمر فرشح معاوية عمرو بن العاص ورشح أصحاب الأمام علي (عليه السلام ) أبو موسى الأشعري فأجتمع الحكمان وقرروا بذل جهودهما لأنهاء الخلاف بين الطرفين وحددا موعداً لإصدار الحكم في رمضان من عام 47 ھ على أن يكون الاجتماع في مكان متوسط بين الكوفة والشام ، فعاد الأمام علي (عليه السلام ) إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام . وقبل دخول الأمام علي (عليه السلام ) إلى الكوفة أنفصل عنه أثنا عشر ألف من رجاله ونزلوا حروراء من قرى الكوفة فعرفوا بالحرورية فكان ذلك أول ظهور للخوارج ، واختاروا لهم أمير هو شبت بن ربعي التميمي وجعلوا على صلاتهم عبد الله اليشكري ونادوا بشعار ( لا حكم إلا لله ) ورموا علي (عليه السلام ) بالكفر لقبوله التحكيم ، وكان من نتائج ضهور حزب الخوارج ضهور جماعة مضادة لهم من أصحاب الأمام علي (عليه السلام ) نفسه فتبادلوا التهم مع الخوارج وتمسكوا بولائهم لعلي بن أبي طالب(عليه السلام ) . وهكذا أنقسم جند الأمام على أنفسهم وشقوا عصا الطاعة وأعلنوا مخالفتهم له ولم يستجيبوا لنداءاته المتكررة بترك الخلاف ومواجهة العدو ولم يكن معاوية بغافل عن الظروف التي كان يواجها الأمام علي (عليه السلام ) ، وفي رمضان عام 37 ھ وهو الموعد المقرر لاجتماع الحكمين حضر أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص إلى أذرح شرقي الشام ، وجرت بينهما مداولات ومناقشات أسفرت عن الاتفاق على خلع علي (عليه السلام ) ومعاوية وترك الخلافة شورى بين المسلمين ، وثم عقد اجتماع حضره عدد كبير من المسلمين وجماعة من الصحابة فعمد عمرو بن العاص إلى فسح المجال لأبي موسى في أعلان قراره أولاً متظاهراً باحترامه له ليتسنى له أتمام خطته فصعد أبو موسى المنبر وقال : ( لقد بحثنا فلم نجد أجدر للم شعث هذه الأمة من أن نخلع علياً ومعاوية ونجعل الأمر شورى بين المسلمين وأني خلعتهما ، فاستقبلوا أمركم وولوا من شئتم ) وتلاه عمرو بن العاص وقال : ( أن هذا ند قال ما سمعتم وخلع صاحبه إلا وأني قد خلعت صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فأنه ولي أمير المؤمنين عثمان بن عفان والمطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ) فأنكر أبو موسى على عمرو ذلك وأعتبره خدعة وقال ( مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت ) ثم أنطلق إلى مكة وعاد أهل الشام إلى معاوية مستبشرين ومبايعين له بالخلافة . ولا شك أن قرار التحكيم هذا جاء لصالح معاوية وزاد من احتمال ظفره بالخلافة في حين كان الأمام علي (عليه السلام ) هو الطرف الخاسر في هذا التحكيم الذي نص على خلعه من الخلافة بعد أن بايعه الناس بطريقة الشورى والانتخاب , وشرع الأمام علي (عليه السلام ) في التأهب ثانية لقتال معاوية إلا أن أصحابه لم يفسحوا له المجال لتحقيق هذا الهدف متحدين أرادته فاضطروه إلى محاربتهم في النهروان وقتل زعيمهم عبد الله بن وهب الراسبي ولم ينج منهم إلا عدد قليل فروا من أرض المعركة عام 37ھ ، ولم يكن هؤلاء الخوارج وحدهم الذين شقوا عصا الطاعة على الأمام علي (عليه السلام ) بل كان هناك مجموعات أخرى أعلنت مخالفتها له وخروجها عن طاعته وكان أخطر هؤلاء الخوارج أبو مريم السعدي التميمي الذي نزل قرب الكوفة مما أضطر الأمام علي (عليه السلام ) إلى التصدي لهم معاً مع معظم أصحابه في عام 38 ھ . أما معاوية فقد أستغل قرار التحكيم لتحقيق أهدافه في الاستحواذ على الخلافة منتهزاً انشغال خصمه في أخماد الحركات المناوئة له في العراق فأرسل عمروا بن العاص إلى مصر فتمكن من هزيمة محمد بن أبي بكر عامل الأمام علي (عليه السلام ) وذكر أبن الأثير أن معاوية بن حديج طارد محمد بعد هزيمته قرب الفسطاط وظفر به وأمر بقتله وأخضعت بذلك مصر لمعاوية الذي أسند ولايتها إلى عمرو بن العاص ، ثم أرسل معاوية الجيوش إلى نواحي العراق والحجاز واليمن ولم يلبث أن أستقر لهما الأمر في الشام ومصر والحجاز واليمن وشمال الجزيرة .
استشهاد الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) ونهاية عصر الخلفاء الراشدين لم تكن هزيمة الخوارج في النهروان قد قضت عليهم نهائياً ، فقد تمكن بعضهم من الفرار واندس بالكوفة والقرى المجاورة وعقدوا العزم على الانضمام لأصحابهم الذين قتلوا في النهروان والمواقع الأخرى ، فاتفقوا على قتل الأمام علي ( عليه السلام ) ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدة واختاروا لهذه المهمة ثلاثة منهم وهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي والنزال بن عامر وعبد الله بن مالك الصيداوي ، وقد تعهد بن ملجم بقتل الأمام علي ( عليه السلام ) فدخل الكوفة وأخذ يتربص له وكمن في المسجد فلما دخل الأمام للصلاة ضربه بسيف مسموم مما أدى إلى استشهاد ه عام 40 ھ و قبض على ابن ملجم وقتله الحسن بن علي (عليه السلام ) أما الأثنان الآخران فقد أخفقا في تنفيذ مهمتهما في قتل معاوية وعمرو بن العاص ولقيا مصرعهما ، وبوفاة الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) ينتهي عصر الخلفاء الراشدين ويبدأ عصر جديد في تاريخ الدولة العربية وهو العصر الأموي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|