انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري
30/11/2013 07:59:17
الثروة المعدنية نستطيع القول أن كافة دول العالم تستطيع أن تنتج كل أو بعض احتياجاتها من المواد الغذائية بل أن بعضها ينتج أكثر مما يحتاج أو يستهلك. أما في مجال الثروة المعدنية فهي موجودة بشكل أقل انتظاماً وعلاً من الثروة الزراعية وإنها موزعة في الطبقات الأرضية بطريقة عشوائية. فهناك أقاليم ومناطق غنية ببعض هذه المواد بينما هناك مناطق أخرى تكاد تكفي نفسها ذاتياً أو إنها تفتقر كلياً إلى بعض المواد المعدنية. فمثلاً نجد خامات الحديد والسليكا منتشرة في معظم بقاع الأرض بينما نجد بعض المعادن الأخرى كاليورانيوم والذهب والنفط والمنغنيز والقصدير موجودة في أقاليم أو دول قليلة. وقد أدى هذا التوزيع الجغرافي غير المتعادل أو غير المتوازن للمواد المعدنية إلى قيام نشاط تجاري عالمي واسع خاصة في الظروف الطبيعية. وإن إنتاج المواد المعدنية يختلف في طبيعته وأسلوبه عن إنتاج المواد الزراعية. ففي الزراعة نجد أن التربة دائمة ومتواصلة الإنتاج ولربما تحتاج إلى بعض العناية والتخصيب وإنها إذا ما استغلت فإنها تستمر في الإنتاج. أما المعادن فهي محدودة الكمية بشكل عام لذلك فهي نافذة مع الزمن، وغن هذه الصفة تضعها في حالة عدم الاستقرار أو التوازن عندما ترتبط بمقومات القوة للدولة، لذلك يجب أتباع الحكمة في إنتاجها والحفاظ على مخزونها واحتياطها بشكل رصين، وإن المعادن تختلف عن المحاصيل الزراعية في كونها قابلة للخزن دون الخوف عليها من الفساد أو التلف اللذين يصلحان للمواد الغذائية إذا لم تحسم أو تعالج، أي أن المواد المعدنية بها طبيعة المرونة وطول العمر كما إنها من الممكن استعمال معظمها ثانية بل واستخدامها مرات عديدة على عكس المحاصيل الزراعية التي تستخدم فتستهلك مرة واحدة. فالمعادن الفلزية تتحكم بقوة وحياة الدول واقتصادياتها ومسيرتها الصناعية ومن ثم تطورها ومكانتها الدولية، خاصة تلك المعادن الهامة التي تدخل في إنتاج العديد من المصنعات الأساسية والحساسة. فالحديد وخاماته هو المعدن الذي تقوم عليه الصناعات الثقيلة والخفيفة لذا فهو يعتبر كالعضل للدولة ومقارنتها بالإنسان. فوجوده وسهولة الحصول عليه يعتبر من المقومات الأساسية للقوة الصناعية وكذلك لبعض المعادن الفلزية الأخرى ولكن كل حسب مكانته ونسبة دخوله في الإنتاج. والبوكسايت الذي هو خام الألمنيوم له مكانة عالية في التصنيع وإنتاج المواد الاستهلاكية وغير الاستهلاكية وكذلك النحاس والقصدير والنيكل والمنغنيز والكبريت والكروم حيث كلها تدخل في صناعات مهمة بعضها عسكرية وبعضها للاستهلاك الحضاري. أما الذهب والفضة والماس فهي معادن ذات قيمة اقتصادية مالية أو نقدية يعبر عنها بالغنى المالي والتي تستعمل، بالإضافة إلى الأمور الاجتماعية، في مجال التعامل المالي والتجاري والاقتصادي حيث تضيف هيبة للدول التي تمتلكها بكثرة، لذلك فالمعادن يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف، معادن إستراتيجية ومعادن أساسية ومعادن ضرورية كل حسب ارتباطها بمسيرة الدولة ودخولها في الصناعات الهامة والحساسة. كما نستطيع تقسيم الثروة المعدنية إلى معادن مصادر الطاقة وأخرى إلى مواد أولية خام تستخدم للصناعة وإنتاج المصنوعات التي تحتاج إليها الحياة ومتطلباتها. ويقسم الباحثون المواد الخام إلى ثلاثة أنواع( ):
أولاً: المعادن الإستراتيجية هي التي لا غنى عنها للدولة، وذلك لكونها نادرة الوجود وذات أهمية جوهرية في الصناعات الالكترونية وصناعة الطيران وتدخل في صناعة السبائك وبعض المواد الكيمياوية أو لا بد من وجودها لإقامة الصناعات( )، ومن أهم هذه المعادن: 1. النفط: بلغ مجموع الاحتياطي المؤكد من النفط في العالم لعام 1997 (1066) مليار برميل، يوجد منها في الوطن العربي 611 مليار برميل أي ما يوازي 60% منه، 96% منها يتركز وجوده في أربعة دول عربية هي السعودية والعراق والإمارات والكويت. 2. الكروم: يبلغ الاحتياطي العالمي من هذا المعدن هو 775 مليون طن ويتركز أكبر احتياطي في جنوب أفريقيا التي تستحوذ على 74% من الاحتياطي العالمي ثم زمبابوي والبانا وتركيا والهند والفلبين وفنلندة. 3. الانتيمون: أكبر دولة تنتجه هي بوليفيا ثم جنوب أفريقيا والصين وتصل كمية الإنتاج العالمي حوالي 50 ألف طن وتستحوذ الصين على اكبر كمية من الاحتياطي العالمي. 4. الكادميوم: يبلغ الاحتياطي العالمي منه 550 ألف طن يتوزع في روسيا التي تعتبر أكبر منتج له ثم الولايات المتحدة وكندا وبلجيكا وألمانيا وأستراليا والمكسيك وبيرو. 5. الكوبلت: يشكل عنصراً حيوياً في صنع المحركات النفاثة الحديثة وخاصة الأجزاء المغناطيسية منها، يقدر الاحتياطي العالمي بـ(1,1) مليون طن وتسيطر زائير على إنتاجه التي تمتلك 63% من الاحتياطي العالمي ثم زامبيا وكندا( ). 6. الجاليوم: يستخرج بكميات صغيرة جداً أثناء إنتاج الألمنيوم والزنك وهو معدن ثانوي لا يتجاوز إنتاجه العالمي 30 ألف كغم سنوياً ويستخدم في الواصلات خاصة أكبر دولة منتجة له هي سويسرا تليها الولايات المتحدة ثم اليابان.
ثانياً: المعادن الضرورية تشمل المعادن الضرورية على العديد منها: الحديد والصلب والنحاس والرصاص والمغنسيوم والفوسفات والبوتاس واليورانيوم والزنك: 1. ويعد الحديد من المعادن الأكثر أهمية والأكثر استخداماً في عصرنا الحالي وذلك لكونه المادة الرئيسية لكثير من الصناعات المهمة. وتساهم أربع دول في إنتاج ثلثي الحديد في العالم وهي روسيا 27% البرازيل 17% ثم استراليا والصين 11%، لكل منهما مع وجود دول أخرى تنتجه أهمها الهند وموريتانيا والولايات المتحدة وكندا. 2. النحاس: هو أول فلز استخدمه الإنسان ويوجد أما طليقاً في الأرض أو في خامات توجد في الطبيعة، ويقدر الاحتياطي منه حوالي 220 مليون طن. وأهم الدول التي تنتجه هي شيلي وروسيا والولايات المتحدة التي تنتج حوالي 45% من الإنتاج العالمي تليها كل من زامبيا 9% ثم كندا.
ثالثاً: المعادن النادرة أو الأساسية وهي المعادن التي لا غنى عنها في الدفاع إلاّ أن الحصول عليها يعد اقل خطورة من المعادن الإستراتيجية مثل الألمنيوم والأسبيتوس والجرافيت واليود والفانديوم والمنغنيز والنيكل. 1. الألمنيوم: يعد من أكثر المعادن انتشاراً في العالم، ويمكن الحصول عليه من خام البوكسايت وهو الأوكسيد المثالي للألمنيوم. وتحتكر أربع دول ثلاثة أخماس إنتاج البوكسايت في العالم وهي أستراليا التي تنتج 33% ثم غينيا 15% جامايكا 11% وروسيا 6%. 2. النيكل: معدن مهم لكونه من أكثر المعادن مرونة في التصنيع ويقدر الاحتياطي منه 684 مليون طن من الخامات المختلطة من النحاس والنيكل في أعماق تصل إلى 15 ألف قدم، ويتوزع الإنتاج في كل من روسيا 28% وكندا 20% وأستراليا 20% ثم كوبا واندونيسيا 6% لكل منهما( ). 3. المنغنيز: يعد من معادن السبائك المهمة إذ يتطلب الطن الواحد من الحديد ما يتراوح ما بين 6-20 كغم من المنغنيز، ولذا فإن 95% من إنتاجه يذهب إلى صناعة الفولاذ ما يتبقى يستخدم لصناعة الأصباغ ومواد الطلاء، وتنتج روسيا حوالي 33% منه ثم جنوب أفريقيا وبعدها البرازيل كما يوجد في دول أخرى مثل الغابون وأستراليا والهند وزائير. 4. الأنتيمون: أحد المعادن المهمة في مجالات السباكة الذي يستخدم في عمل البطاريات وألواح الرصاص المستعملة في الصناعات الكيمياوية، ويعد معدن الأسفينايت المعروف بالأنتيمونايت المعدني وتعد بوليفيا المنتج الأول تليها جنوب أفريقيا ثم الصين. وهكذا كما مرّ معنا فإن توزيع الثروات المعدنية في العالم بأنواعها الثلاث بعضها يوجد في دول نامية وبعضها في دول كبرى والبعض الآخر في دول عظمى مما يؤيد الرأي القائل بأن توفر الموارد المعدنية للدول عامل مهم لقوتها، لكنه ليس بالعامل الحاسم لوحده بحد ذاته، لأنه ليس مجرد امتلاك الموارد المعدنية هو الذي يجعل الدولة قوية، فمع أن الدول قد اغتنت بسبب مواردها مثل الدول النفطية، لكنها لم تصبح قوية اعتماداً على هذه المعادن. ومع ذلك فإن الدول التي تتوفر لديها مقومات القوة الأخرى إضافة إلى تنوّع في المعادن وبكميات كثيرة، فإن هذا يعد عنصراً مهماً في زيادة قوتها وامتلاك عناصر هذه القوة. وقد عبّر ماركنو Morgentheu عن ذلك بقوله: "إن الأهمية المطلقة والنسبية للموارد الطبيعية التي هي بمثابة مادة أولية بالنسبة للقوة القومية، يعتمد بالضرورة على تكنولوجيا الحرب في دور تاريخي معين، حيث نجد أن بعض المواد قد ازدادت أهميتها بالنسبة لغيرها ويحدث ذلك عندما يحصل تغيير أساسي في المستوى التقني الذي يدعو إلى استعمال مواد جديدة"( ). مصادر الطاقة المعدنية عندما نتكلم عن مصادر الطاقة المعدنية نعني النفط والغاز الطبيعي والفحم الحجري بأنواعه واليورانيوم والتي في مجموعها نجدها تنتشر جغرافياً واسعاً في العالم إذا ما قورنت بالتوزيع الجغرافي للمعادن الأخرى. ومع هذا التوزيع الجغرافي الواسع لمصادر الطاقة فإننا نجد أكثر من 70 دولة بالإضافة إلى بعض الأقاليم غير المستقلة، تكاد تخلو من الفحم مثلاً، كما أن 69 دولة في العالم ليس فيها نفط. وإن 6 دول في العالم تنتج حوالي 82% من إجمالي إنتاج العالم للفحم الحجري وإن 5 دول تنتج حوالي 76% من النفط المنتج في العالم سنوياً( ). وإن صورة لإنتاج مصادر الطاقة كهذه وتركيزها في مجال الاحتياطي والإنتاج معا تشكل خطورة كبيرة تنشأ عنها مشاكل سياسية واقتصادية وعسكرية بالنسبة للدول التي تفتقر لمصادر الطاقة هذه. وقد اضطرت دول عديدة للبحث عن بدائل تلك المصادر حيث كلفها ذلك الكثير خاصة في مجال إنتاج الطاقة الذرية النووية أو الشمسية أو المساقط المائية والتي تحتاج إلى تقنية عالية وإلى رؤوس أموال كبيرة. كما أن افتقارها لتلك المصادر أدى إلى اعتمادها على الاستيراد وهذا بدوره يؤدي إلى الاعتماد على دول الإنتاج أو التصدير. ولا بد لنا هنا أن تستعرض للبعض من مصادر الطاقة في العالم وآثارها أو ارتباطها بمسيرة حياة الكيانات السياسية في العالم والمقومات الاقتصادية التي تؤثر في بناء القوة الوطنية والجدول التالي يوضح نسب الاستهلاك لمصادر الطاقة من عام 1900 إلى عام 1996. ? جدول (5): نسب الاستهلاك العالمي لمصادر الطاقة المختلفة من عام 1900-1995( ) السنة الفحم النفط الغاز الطبيعي الطاقة النووية والمائية المجموع 1900 94,3 3,8% 1,5% 0,4% 100% 1952 59 27 12,3 1,7 100% 1960 52 13,3 14,7 2 100% 1967 38,7 39,6 19,4 2,3 100% 1974 30,3 45,2 18,1 6,4 100% 1980 25 47 19 9 100% 1985 23 45 20 12 100% 1990 21 42 21 16 100% 1999 26 40 25 9 100% إن نظرة سريعة على الجدول يتوضح لنا مدى التطور (ارتفاعاً وانخفاضاً) الذي أصاب استخدام كل مصدر من مصادر الطاقة المعروفة خلال بعض سني الحقبة من عام 1900-1996 وبناء على الأهمية التي تتمتع بها بعض مصادر الطاقة باعتبارها احد مقومات القوة الاقتصادية والسياسية للدول لا بد لنا من استعراض بعض هذه المصادر بصورة تفصيلية لكي نستطيع إلقاء الضوء على الدور الذي تلعبه هذه المصادر في بناء القوة الوطنية وعلى الإسهام الذي تسهمه في سيادة واقتصاد ومجتمع الكيانات السياسية المعنية بإنتاجها واستهلاكها في العالم.
الفحم الحجري كمصدر من مصادر الطاقة برز الفحم الحجري كمصدر مثالي لإنتاج الطاقة والوقود في القرن السابع عشر وأخذت أهميته تزداد بعد تطور الآلة البخارية في استخدامه في توليد البخار كقوة أو طاق محركة للبواخر والمكائن والقطارات ولا يزال يشكل نسبة لا يستهان بها من بين مصادر الطاقة المستهلكة في العالم. علماً بأن توقع نضوب النفط والغاز الطبيعي وتحديد سني عمرها لمدة قرن قادم وكذلك لوجود الاحتياطي الهائل للفحم الحجري في العالم (خاصة لما تتملكه روسيا والولايات المتحدة وغيرهما من الدول المهمة)، فإن الفحم الحجري سيبرز ثانية كمنتج رئيسي للطاقة لعمر ما بعد النفط إضافة إلى الطاقة الشمسية. ولذلك بدأت دول وشركات كثيرة تتهيأ لأن تطور استعماله لإعادة مكانته وهيبته في عصر ما بعد النفط وذلك لرخصه إذا ما قورن بالكلفة الاقتصادية التي تصاحب إنتاج الطاقة من البدائل الجديدة وللمتطلبات التقنية العالية التي تفتقر لها دول كثيرة والتي تدخل في إنتاج الطاقة من تلك البدائل. علماُ بأن الفحم الحجري كان حتى مطلع الستينيات يشكل أهم مصدر للطاقة في العالم حيث كانت نسبته 52% من مجموع مصادر الطاقة المستهلكة. أنظر الجدول السابق، كما أنه أصبح يستعمل مادة خاماً لإنتاج عدد كبير من المصنعات الكيماوية التي بدأت تدخل الحياة العامة مواد ضرورية تحتاجها الحضارة المعاصرة. وتبلغ الكمية المنتجة منه في العالم بما يقرب من ثلاثة آلاف مليون طن سنوياً وإن الدول التي تترأس قائمة الإنتاج هي كل من الاتحاد السوفيتي (روسيا) حيث ينتج ما يقرب من 27% والولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 33% والصين الشعبية بحوالي 20% أما بولندا وألمانيا وبريطانيا فتنتج كل منهما على التوالي 8%، 7%، 4%. أما من حيث الاحتياطي فيمتلك الاتحاد السوفييتي (روسيا) حوالي ثلثي مجموع الاحتياطي العالمي وبعده تأتي الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 17%، ثم تليها الصين فبريطانيا والهند واستراليا. علماُ بأن دولاً كثيرة ما زالت غير ممسوحة بشكل جيد من أجل أن تدخل في مجال الاحتياطي المؤكد خاصة الوطن العربي حيث يعتقد أنه يمتلك ثروة فحمية جيدة. والشيء المهم هنا هو أن الفحم في الدول الكبرى المنتجة ما زال يلعب دوراً كبيراً في بناء القوة خاصة القوة الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم السياسية لدخوله في التجارة الدولية وتأثيره في العلاقات الدولية. لأن دولاً كثيرة ما زالت تعتمد عليه وبشكل كبير في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية وكذلك في التدفئة وإدارة عجلات المصانع والمعامل، خاصة جمهوريات الاتحاد السوفييتي (السابق) والصين والهند وبعض دول أوربا ورومانيا وهنغاريا، إضافة إلى اعتماد تركيا والصين. ثم أن الاتجاه الجديد الذي يدعو إلى تحويل الفحم في مناجمه أما إلى غاز ونقله عبر خطوط أنابيب إلى مناطق الاستهلاك وإما حرقه في منجم وتحويله إلى طاقة كهربائية ونقله بالأسلاك إلى الأقاليم المستهلكة. وأن عمليات كهذه سوف تعطي قابلية جديدة من المرونة للفحم وعندئذ سيلعب دوراً كبيراً منافساً للنفط والغاز الطبيعي وذلك لعظم كميات احتياطيه ورخص أسعاره وخاصة لعصر ما بعد النفط. لذا فإن التوقعات لأهمية الفحم ورخص أسعاره تدخل أفاقاً واسعة ستعيد للفحم موقعه الذي كان لفترة طويلة من الزمن يعتليه ويتربع على عرش إنتاج الطاقة في العالم من جديد. وبناء على ذلك فإنه يعتبر العامل المحرك لبناء القوة خاصة الصناعية والاجتماعية والتي تعكس مسيرة الدول وتطورها. فالكيان السياسي الذي يمتلكه أو يحصل عليه بسهولة وبالكميات التي يحتاج إليها سيعيش مرفهاً وستشمل السعادة مواطنيه وعناصر قوته وحياته. وعليه فالفحم كان مهماً ولا يزال له أهمية وستكون أهميته كبيرة في مستقبل تقرير القوة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المرفهة.
النفط مصدر من مصادر الطاقة والقوة للدول النفط معدن عضوي استراتيجي هام سواء في الاقتصاد والصناعة العالميين أو في الناحية الاجتماعية والعسكرية للكيانات السياسية. وتترتب على تلك الأهمية الإستراتيجية في حالات كثيرة سياسة الدولة ومجال حياتها وتطورها بل وحتى في أحيان كثيرة استقلالها وكينونتها وقوتها أو ضعفها. وتزداد أهمية النفط في عالمنا يوماً بعد يوم تبعاً لتعدد وتزايد خدماته واستعمالاته والاعتماد عليه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، هذا ناهيك عن تصاعد أهميته وإستراتيجيته العسكرية حتى بعد انتشار استعمال الطاقة النووية لذا فهو من الممكن تشبيهه بالدم الذي يجري في جسم الإنسان بالنسبة للدول والوحدات السياسية. وعند عدم وجوده أو إمكانية وسهولة الحصول عليه بالكميات الكثيرة التي تحتاجها دولة من الدول أو مجتمع من المجتمعات يمكن أن تشخص تلك الدولة أو ذلك المجتمع سياسياً واقتصادياً بأنها مصابة بمرض فقر الدم. وتبعاً لذلك تترتب عادة مخالطات اقتصادية واجتماعية وسياسية في تلك الدول، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إنهاكها أو انهيار كيانها السياسي ومجتمعها ومن ثم التسلط عليها وعلى مقدراتها من قبل قوى خارجية. ففي المجال الصناعي يمكن القول بأن النفط في الوقت الحاضر يشكل نسبة عالية في مضمار تقدم أو توفير الطاقة لاستمرار حركة أو دوران دواليب الآلات في المصانع والمعامل. كما أنه الممول الفعال في تقديم مختلف المنتوجات والمشتقات التي تدخل في عملية التشحيم والدهونات التي تحافظ على استمرار القدرة في الإنتاج ومواصلة العمل في المصانع والمعامل والآلات الأخرى. ثم أن دخول النفط والغاز الطبيعي مادة خام لإنتاج المواد الاستهلاكية والمنتجات الأخرى البتروكيماوية التي تخدم الحضارة البشرية وتطورها وتسهل للإنسان سبل عيشه ومسيرة حيته وانتشار حضارته. ودور النفط في الزراعة سواء أكان ذلك على صعيد إنتاج الطاقة والدهون للآلات والمكائن الزراعية أو على صعيد استعمال مشتقاته في الأسمدة ومكافحة الآفات والحشرات جعله يعتبر أحد الدعائم التي تهيئ وتكمل الإنتاج الزراعي في عصرنا الحاضر. كما أن حياتنا الاجتماعية أصبحت معتمدة على النفط ومشتقاته إلى درجة لا يمكن لمجتمع متطور أو غير متطور أن يعيش بدونه. فالسيارات والقطارات والبواخر والطائرات وأغلب الطاقة الكهربائية المنتجة في العالم وكذلك التدفئة والتبريد وتهيئة الطعام وما شابه ذلك من متطلبات الحياة الحديثة أصبحت لا يمكن لها أن تستغني عن النفط ومشتقاته حتى ولو لمدة قصيرة من الزمن. أما إذا استعرضنا أهمية النفط ومشتقاته من الناحية العسكرية خاصة في زمن الحروب، فإننا نجد أنه ليس في المقدور أو الممكن لأية دولة أن تربح ما لم يتوفر لها ما يكفي لجيوشها وقواتها العسكرية من القيام بعمليات حربية، خاصة الميكانيكية منها والقوة الجوية. وللتأكيد على دور النفط الفعال في الحروب نورد هنا ما أورده كليمنصو رئيس وزراء فرنسا أبان الحرب العالمية الأولى، في برقيته التي بعثت بها إلى وودرو ولسن رئيس الولايات المتحدة آنذاك يطلب فيها بأن تسرع الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم النفط إلى فرنسا لمواصلة الحرب حيث قال: "في اللحظة الحاسمة من هذه الحرب حيث نتوقع أن تفتح في سنة 1918 جبهة جديدة في فرنسا يجب أن لا يعوزنا في أية لحظة النفط الضروري للآلة العسكرية. إذ أن نقص هذه المادة سيؤدي إلى شل حركة جيوشنا ويضطرنا إلى قبول السلام مع أعدائنا حتى ولو كانت شروطهم غير عادلة". ويستطرد كليمنصو فيقول: "إذا كان الحلفاء يريدون أن تصمد فرنسا أمام الهجمات الألمانية في اللحظات الحاسمة من الحرب يجب أن لا يعوزنا النفط الذي كل قطرة منه هي قطرة من الدم". ولمواصلة التدليل على أهمية النفط السياسية والعسكرية فقد قال اللورد كوزون رئيس مؤتمر النفط الذي أنعقد في لندن بين الحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى لأقسام مناطق النفط في العالم ما نصه: "أجل لقد كانت مشتقات النفط متساوية في أهميتها الحيوية في سنوات النضال، وسيأتي يوم يقال فيه أن الحلفاء طفوا إلى النصر على أمواج النفط". وما زلنا في استطراد الأمثلة على أهمية النفط ومشتقاته في الحروب ونتائجها فقد قال قائد الجيش الألماني لوندروف يعترف صراحة: "لو لم يكن النفط في حوزة الحلفاء لما استطاعوا الانتصار... وحاجتنا إلى النفط ومشتقاته وموارده كانت من أهم العوامل في خسارتنا للحرب"( ). كما أن اندحار ألمانية الهتلرية واندثار النازية تعزى معظم أسبابه إلى قلة الموجود من النفط ومشتقاته لدى الجيوش النازية وجيوش دول المحور آنذاك. وما كان من قتال مرير بين جيوش الحلفاء وجيوش دول المحور في شمال أفريقيا إلاّ للوصول أو المحافظة على نفط الشرق الأوسط. وكذلك الحال عندما أراد هتلر أن يستولي على نفط حقول القوقاز وحقول نفط باكو في الاتحاد السوفييتي ويحلل بعض المعنيين بالأمر نتائج الحرب العالمية الثانية ويقولون أنه لو قدر لهتلر أن يضع يديه على حقول نفط الشرق الأوسط أو حقول باكو لكانت نتيجة تلك الحرب غير ما هي عليه الآن ولتغير وجه التاريخ. كما أن أزمة الطاقة العالمية في السبعينيات وبداية الثمانينيات التي شلت الحياة الاجتماعية وعرقلت التطور الاقتصادي لدول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان وضحت لنا مدى خطورة وأهمية النفط الإستراتيجية في مسيرة المدنية الحاضرة والاقتصاد العالمي. من كل ما تقدم نجد مدى شمول وأتساع حقل الانتفاع من النفط ومشتقاته تبعاً لذلك تهالك الدول، التي بحاجة ماسة أو المفتقرة إليه للحصول عليه بأي وسيلة كانت وبأي ثمن. كما أننا نلاحظ السياسة الاقتصادية والسياسية الخارجية لعدد كبير من الدول في يومنا هذا تخطط مستقبل علاقاتها وارتباطاتها على أساس تأمين الحصول على النفط ومشتقاته للمدى الطويل، حتى لو تطلب ذلك استعمال الطرق والوسائل غير المشروعة أحياناً. ولذلك فحكومات الولايات المتحدة وأوربا الغربية بل حتى بعض الدول النامية تعمل جاهدة في تسيير سياستها مع إمكانية الحصول على النفط وأتباع أي وسيلة ممكنة للسيطرة على تجارته وإنتاجه حتى ولو كانت تلك الوسيلة هي التهديد أو التدخل العسكري. وعليه نرى أن النفط باعتباره مادة سوقية ومهمة تتهالك عليها جميع الفعاليات الاقتصادية وتلهف إليها كافة متطلبات شعاب الحياة الاجتماعية والحضارية في العالم. لذا تدخلت السياسة لتلعب دورها في تحديد السيطرة على تلك المادة وتسييرها الوجهة التي تربطها بمصالح الدول المستهلكة والمفتقرة لها خاصة الدول الكبرى ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المتطور والمطامع العسكرية والاقتصادية في العالم. من هذا الاستعراض المقتضب لأهمية النفط وخطورته وإستراتيجيته في مختلف المجالات تتوضح لنا دقة تأثيره على سلامة الدول وشعوبها أو بالعكس في مجال بناء قوتها الوطنية. وما ذكرنا عن النفط وأهميته ينطبق كذلك على الغاز الطبيعي لأننا نعتبره احد مشتقات النفط الطبيعية والتي تلعب دوراً خطيراً في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية ويرتبط كذلك بالسياسة الدولية وعلاقتها ببناء كيانات الدول لقوتها ومسيرة تطورها. لذلك فالإشارة إليه كانت ضمنية عند ذكر النفط ومشتقاته في سيرة الكلام عن أهميتها ودخولهما في معترك الحياة والحضارة الإنسانية ومما يجعل أهميته النفط والغاز وأثرهما أو ارتباطهما بمستقبل الوطن العربي هو الكميات الهائلة التي تحتويها الأرض العربية احتياطاً مؤكداً ومحتملاً وكذلك نسبة الإنتاج بمقارنته بإجمالي الإنتاج العالمي ودخول النفط العربي في التجارة الدولية وأهمية عوائده المالية على تطور حاضر ومستقبل الأقطار العربية فتحتوي الأرض العربية على ما يقرب من الـ60% من مجموع الاحتياطي النفطي العالمي وهي نسبة لا يدانيها كل العالم أجمع. كما أن قابليات الإنتاج العربية هي عظيمة للغاية ولو أنها في الوقت الحاضر تصل إلى حوالي 28% من مجموع إنتاج العالم لأن ظروف التجارة الدولية وأسلوب المحافظة على هذا المورد الخطير والارتباطات بالأوبك والاقتصاد العالمي تحدد هذه الكمية وعدم التفريط بالمخزون المهم منها، لذا فإننا في حالة سياسية عربية من أجل توظيف هذه المادة الإستراتيجية لخدمة الأمة العربية سوف نرى عظم المستقبل للوطن العربي ووزنه الدولي في المجال الاقتصادي والمالي والاجتماعي والسياسي والعسكري وانعكاس ذلك على مسيرة الأمة العربية بالخير الذي يبشر ببناء قوة ذاتية جبارة. وعندما يصبح الوطن العربي في مصاف الدول العملاقة والتي تؤثر تأثيراً خطيراً في تقدم الإنسانية والحضارة البشرية على المسرح السياسي والاقتصادي والاجتماعي العالمي، والجدولان التاليان يوضحان مكانة الوطن العربي في احتياطي وإنتاج النفط.
جدول (6): الاحتياطي النفطي في دول العالم (عدا الوطن العربي) لعام 1997 الدولة الاحتياطي (مليار برميل) العمر المتوقع/ سعة الولايات المتحدة 29.8 7.5 الصين 24 21 كندا 6.8 10 المكسيك 4 49 فنزويلا 71.7 95 بريطانيا 402 5 النرويج 11 20 نيجيريا 16.8 27 أندنوسيا 5 18 ماليزيا 2.9 14 الهند 7.5 30 إيران 92.8 86 مجموع العالم 1169 60 الوطن العربي 610.5 140 المصدر: Statistical Review of world Energy June, 1997, P.4. - مجلة المستقبل العربي، العدد 34، آب 1998، (الملف الإحصائي). ? جدول (7): احتياطي المؤكد من النفط والغاز الطبيعي حتى نهاية عام 1985( )، (ملايين البراميل وترليونات الأقدام المكعبة) القطر الاحتياطي من النفط الاحتياطي من الغاز الطبيعي المملكة العربية السعودية 261,190 185,9 الكويت 96,500 52,9 العراق 130,000 109,5 الإمارات العربية 98,100 204 ليبيا 21,500 46 الجزائر 8,200 128 عمان 5,100 25 مصر 3,850 22 قطر 3,700 250 تونس 400 - سوريا 2,500 - البحرين 0,155 5,3 اليمن 4000 5,3 المجموع 610,500 1044 علماً بأن العراق قد أعلن على لسان وزير النفط بأن احتياطه المؤكد قد أرتفع إلى 72 مليار برميل ومعنى ذلك فالمجموع الاحتياطي العربي حوالي 611 مليار برميل لأقطار الوطن العربي مجتمعه وهذا يكون حوالي 60% من مجموع الاحتياطي العالمي البالغ 1.16.900مليون برميل. ? جدول (8): يوضح إنتاج أقطار الوطن العربي من النفط يومياً بآلاف البراميل( ) القطر 1985 1984 1983 1982 1981 1995 السعودية 3,330 4,132 4,570 6,484 9,818 8000 العراق 1,433 1,203 1,005 0,923 1,184 750 ليبيا 1,056 1,071 1,076 1,150 1,180 1396 الكويت 1,024 1,117 1,007 0,828 1,118 2002 الإمارات 1,203 1,155 1,119 1,214 1,319 2180 مصر 886 800 730 655 587 917 الجزائر 361 638 675 702 900 778 عمان 493 402 377 325 3107 860 قطر 306 399 295 328 405 422 سورية 162 170 165 160 166 603 تونس 125 120 120 120 118 86 البحرين 42 42 42 44 44 40 المجموع 10,069 11,069 110181 12,933 17,156 18380 من الجدول أعلاه يتضح لنا أن إنتاج أقطار الوطن العربي قد أزداد بحوالي ثمانية ملايين برميل مما أدى إلى تدني سعر البرميل من النفط إلى 9 دولارات بعدما كان 38 دولار في السبعينيات من هذا القرن ويمكن ملاحظة مدى النقص الذي أصاب العوائد النفطية من خلال الجدول الآتي. ? جدول (9): العوائد المالية النفطية التي حصلت عليها الأقطار العربية (مليار دولار) (متأثرة بتدني سعر البرميل المستمر منذ 1983) القطر 1980 1982 1983 1984 1990 1992 1994 السعودية 102,5 101,8 37,4 43,7 40,1 46,5 37,5 الكويت 21,2 9 8,1 10,9 6,3 6,2 10,3 الإمارات 19,4 10,7 8,8 13 15,6 14,5 12,3 العراق 26,1 9,5 4,8 10,4 9,4 0,23 0,37 الجزائر 11,3 8,5 9,7 9,4 8,8 8,1 8,6 ليبيا 21,7 14 12,1 10,4 9,8 9,2 7,1 قطر 5,3 4,7 2,8 3,9 2,9 3,2 2,4 عمان 7,3 0,4 3,9 3,7 8,4 4,7 3,9 وعلى صعيد الاقتصاديات العربية ككل، ومن خلال زيادة أسعار النفط منذ عام 1973 وحتى منتصف الثمانينيات، فقد شهدت هذه الاقتصاديات تراجعاً في الإيرادات التي بلغت عام 1980 (212) مليار دولار لتصبح عام 1986 (54.8) مليار دولار، وبدلاً من الفيض الذي شهدته الأقطار العربية في ميزانها التجاري عام 1980 والذي بلغ 127 مليار دولار، شهدت عجزاً عاماً بلغ 5 مليار دولار عام 1987 رغم التحسن الطفيف في الأسعار في عامي 1987 و1988 ما يعادل 5.3 دولار بأسعار عام 1974 و3 دولارات لعام 1997، وذلك باحتساب عوامل التضخم والتغيير في أسعار صرف العملات في الدول الصناعية. وباعتبار أن السعر الحقيقي لبرميل النفط عام 1989 يساوي 57% من مستواه عام 1974م، فإن القيمة الحقيقية للاستثمارات العربية في الخارج والتي قدرت عام 1989 بحوالي 580 مليار دولار لا تزيد قيمتها الحقيقية عن 330 مليار دولار بأسعار عام 1974( ). ? مصادر الطاقة الأخرى وأثرها في تطور الدول توجد عدة مصادر للطاقة في العالم بالإضافة إلى ما سلف ذكره وأهم هذه المصادر هما الطاقة المائية والطاقة الذرية. علماً بأن العالم، خاصة المتطور منه تقنياً، يحاول إيجاد بدائل لمصادر الطاقة النابضة، من الطاقة الشمسية والرياح والمد والجزر وحرارة باطن الأرض وغيرها. إلاّ أن الطاقة الذرية والطاقة المائية هما اللتان تحتلان الآن نسبة أكبر في مجال استغلالهما واستخدامها في الصناعة والحياة الاجتماعية والاقتصادية والفعاليات العسكرية (خاصة النووية). وإن هاتين الطاقتين تتمثلان باحتياجاتهما إلى تقنية متطورة ورؤوس أموال ضخمة (طبيعية أو مواد خام مهيأة) محدودة معينة. وإنهما حيثما أنتجت القوة (بمعناها الشمولي) وأدى ذلك إلى تطور اقتصادي واجتماعي وسياسي وعسكري ومن ثم الرفاه في المستويات المعيشية والحضارة العالمية
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|