انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة حنان عبد الكريم عمران الدليمي
18/10/2013 12:54:14
لدراسة الأحوال المناخية في أية مناطق العالم أهمية بالغة في تفسير الظواهر الطبيعية وتحديد التوزيع الجغرافي لمناطق الإستيطان البشري ويذهب البعض إلى اثره في تحديد الصفات الجسمية للبشر حيث إن السلالة الزنجية قد إكتسبت صفاتها من الصفات المناخية للقارة الإستوائية التي تعتبر من أكثر القارات حرارة حيث ان إرتفاع درجات الحرارة هي من الصفات المميزة لها حيث لا تنخفض درجات الحرارة إلا في مناطق ضيقة في القمم الجبلية المرتفعة التي لا تشغل سوى مساحات قليلة من القارة كما أسلفنا ويتحدد نوع المناخ السائد في أفريقيا وإن كان يحمل صفات مشتركة إلا أن هناك تباينا واضحا يظهر في مناطق أفريقيا المختلفة وهذا التباين ناتج عن عوامل طبيعية عامة إضافة إلى التباينات المحلية التي تظهر ضمن حدود الإقليم المناخي الواحد ومن أهم العوامل الطبيعية المؤثرة في مناخ أفريقيا هي:
1- الموقع: تنفرد قارة أفريقيا عن قارات العالم الأخرى في موقعها الفلكي حيث انها القارة الوحيدة التي يمر خط الإستواء من منتصفها وتمتد في دوائر العرض شمالا إلى خط عرض 3721 عند رأس بن سقافي أقصى إمتداد للقارة في تونس وهذا يعادل 3960 كم إلى الشمال من خط الإستواء وتمتد بإتجاه الجنوب إلى رأس اجولاس في جنوب أفريقيا عند دائرة عرض 3451 ولمسافة تعادل 3640 كم جنوبا(14). ان هذا الموقع الفلكي له أهمية كبيرة إذ أن مداري السرطان والجدي يقطعان القارة من الغرب إلى الشرق ومعنى هذا إن أشعة الشمس تسقط عمودية على الصحراء الكبرى في فصل الصيف الشمالي وعلى صحراء كالاهاري في الصيف الجنوبي ولهذا أهمية كبيرة في تحديد الإشعاع الشمسي أو درجات الحرارة ومناطق الضغط الجوي وإتجاهات الرياح وتأثير البحار المجاورة على هذه المناطق ولذلك فقد سجلت أعلى درجات الحرارة في العالم في الصحراء الكبرى في ليبيا حيث سجلت درجة حرارة 59 في الظل في منطقة العزيزية(15) إن تسجيل أعلى درجات الحرارة في الصحراء الكبرى جاء نتيجة لصفاء سمائها وبعدها عن التأثيرات البحرية في حين إن المنطقة الإستوائية التي تتصف بالإرتفاع في درجات الحرارة ليست مرتفعة إلى درجة الصحراء ويعود السبب في ذلك إلى إن المنطقة الإستوائية ذات أمطار دائمية فإرتفاع نسبة الرطوبة تكسر حدة إرتفاع درجة الحرارة أضف إلى ذلك تلبد السماء بالغيوم فترة طويلة من النهار مما يمنع وصول الإشعاع الشمسي وكذلك كثافة الغطاء النباتي فيها ، أما الموقع الجغرافي للقارة فله تأثير واضح على نوع المناخ فأفريقيا عبارة عن بروز يظهر كشبه جزيرة للقارة الآسيوية وموقع القارة في ظل الكتلة الآسيوية يفسر إلى حد كبير جفاف الصحراء الكبرى التي تتعرض للرياح التجارية الشمالية الشرقية الجافة وهذا الموقع هو الذي يفسران النصف الشمالي أكثر جفافا من النصف الجنوبي الذي يخضع لتأثيرات المحيطين الهندي والأطلسي حيث إن شكل القارة مختلفا إذ إن عرضها في الجزء الجنوبي لا يتجاوز ثلث عرضها في النصف الشمالي وبذلك فإن كميات التساقط مختلفة بين الصحراء الكبرى التي لا يتجاوز معدل سقوط الأمطار فيها 100 ملم حيث نجدها في أطراف صحراء كالاهاري تصل إلى 250 ملم.
2- التيارات البحرية: تتباين درجة تأثير التيارات البحرية بين السواحل الغربية والشرقية للقارة بتباين درجة حرارة هذه التيارات ففي الأجزاء الغربية تخضع القارة بتأثير تيارات باردة فتنخفض الحرارة ويكثر الضباب ويقل المطر في الأجزاء الشمالية الغربية من القارة التي تخضع لتيار الكناري الذي يتجه إلى الجنوب ويكون له تأثير واضح على تلطيف درجات الحرارة والمناطق التي يصل إليها في المناطق الساحلية في حين إن المناطق المجاورة في الصحراء ترتفع الحرارة في رمالها إلى 80 ميل وإلى الجنوب من تأثير تيار كناريا الذي يصل تأثيره إلى خط عرض 12 شمالا ويظهر تأثير غانا الحار الذي يتجه شرقا في خليج عيناي يحمل الرطوبة والأمطار أما في الجنوب فتخضع القارة لتأثير تيار بنجوالا البارد الذي يشيه في تأثيره تيار كناريا لما يسببه من جفاف على المناطق الساحلية حيث تفسر هذه الظاهرة حدوث ما يعرف بظاهرة الإنعكاس الحراري التي تعني وجود طبقتين مختلفتين في درجة حرارتها في الهواء مما يمنع عملية التصاعد وتكاثف الأمطار. أما في الأجزاء الشرقية من القارة فتخضع لتيارات بحرية أكثر دفئا فهناك التيار الإستوائي ولذلك فدرجات الحرارة على نفس خط العرض أكثر إرتفاعا في السواحل الشرقية منها في السواحل الغربية وقد يصل الفرق في درجات الحرارة بين 8-11 م وينقسم التيار الإستوائي إلى فرعين الأول يتجه شمالا ويسير موازيا للساحل مما كان له أثر كبير في جفاف صحراء الصومال حيث لا يصل هذا التيار عموديا على الساحل أما الثاني فيتجه جنوبا فيصل تأثيره إلى أقصى إمتداد القارة ويكون تأثيره دائميا طوال العام أما في الأجزاء الشمالية الشرقية من القارة فتخضع لتأثيرات كتلة آسيا وتخضع التأثيرات البحرية لتأثير الرياح الموسمية ولا يظهر أثر كبير للبحر الأحمر بالنظر لضيقه وإحاطته باليابس من جميع الجهات تقريبا فأثره محليا فقط.
3- التضاريس: لقد تم القول إن قارة أفريقيا تتسم ببساطة بنائة فهي تختلف عن قارات العالم الأخرى في قلة مساحة المناطق الجبلية التي تكون غير متصلة لمسافات طويلة ولهذا تأثير كبير(7) على عناصر المناخ المختلفة إذ أن تأثير ذلك على درجات الحرارة يكون واضحا فالمناطق المرتفعة تنخفض فيها درجات الحرارة عن المناطق المستوية وهذا يفسر تراكم الثلوج على القمم الجبلية المرتفعة كجبل كلمنجارو في شرق أفريقيا على الرغم من مرور خط الإستواء عليه وتتوزع السلاسل الجبلية في ثلاث مناطق ففي شرق أفريقيا ضمن مسار الأخدود الأفريقي وهضبة الحبشة فإرتفاع هذه المنطقة جعل المناخ فيها معتدلا في درجات حرارته حيث إتخذه الأوربيون أول مناطق إستيطان مهم في قارة أفريقيا كما هو الحال في نيروبي التي توصف بأنها ذات الربيع الدائم وهذه الجبال هي التي تفسر كثرة كمية الأمطار الساقطة بسبب تأثير الرياح الموسمية القادمة من المحيط الأطلسي ويظهر تأثير طبيعة إمتداد السلاسل الجبلية في تحديد التوزيع الجغرافي لكمية الأمطار فالسفوح المواجهة لهبوب الرياح أكثر من المناطق المعاكسة لها والتي تعرف بظل المطر ويظهر تأثير التضاريس أيضا في شمال أفريقيا في جبال أطلس حيث إن الإمتداد الكبير لهذه السلاسل جعل السفوح المواجهة للمحيط الأطلسي والبحر المتوسط أغنى مطرا في حين تمنع هذه الجبال توغل التأثيرات البحرية إلى الخلف منها في منطقة الصحراء ويظهر التأثير وإن كان بدرجة أقل من جبال الأطلس في جبال الحجار وتبستي في قلب الصحراء الكبرى حيث تسقط على السفوح الشمالية منها أمطار البحر المتوسط شتاء بكميات أكثر من المناطق المستوية المحيطة بها وسفوحها الجنوبية تسقط عليها الأمطار صيفا بتأثير الرياح الموسمية على الرغم من بعدها عن تأثيرات البحر وفي أقصى المناطق الجنوبية من القارة حيث السلاسل الإلتوائية الهرسينية ذات الإمتداد الشمالي الشرقي الجنوبي الغربي وتمثل مصدات طبيعية في وجه التأثيرات البحرية القادمة من المحيط الهندي والمتمثلة بالرياح التجارية الجنوبية الشرقية لذلك فالسواحل الجنوبية الشرقية أغزر مطرا وتقل كمية التساقط بالإتجاه نحو الداخل فتمنع وصول تأثيره هذه الرياح إلى صحراء كالاهاري مسببة هذا الإقليم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|