انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التربية والوعي البيئي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 3
أستاذ المادة حسين وحيد عزيز الكعبي       24/03/2013 08:44:51
المقدمة
تعد التربية البيئية من الاسس المهمة في تقويم الوعي البيئي لدى المواطن اذ ما احسن التخطيط لها. فهي جهد تعليمي موجه او مقصود نحو التعرف وتكوين المدركات لفهم العلاقات المعقدة بين الانسان وبيئته الطبيعية ومافيها من موارد لتحقيق اكتساب الافراد خبرات تتضمن الحقائق والمفاهيم والاتجاهات البيئية الرشيدة .
ان وعي الانسان لبيئته ومشكلاتها يجب ان ينطاق مع التربية الانتقادية والعلاقة التي تتوجه نحو تنمية الادراك الكامل عليها ان تجد العودة الى التناغم مع الطبيعة ربما يساعد على ازدهار طاقات الانسان ووضعها في خدمة توازن النظام البيئي الذي هو جزء اساسي منه .
ان تقديم الوعي البيئي يجب ان يبدا من سن مبكر . ولايعني ذلك في سن رياض الاطفال بل حتى قبل ذلك . فالبيت اولا له الاساس المتين في تنمية ذهنية النشىء في عنايته بنفسه ونظافتها والعناية بالبيئة التي يعيش فيها . ان توجيه الطفل بالعناية بلعبه وملابسه ومكان نومه وازهار حديقة بيته وغيرها من الامور البسيطة سيكون لها دور واضح في العناية في بيئته مستقبلا . وكما معروف من علماء النفس بأن حمس سنوات الاول للطفل هي العمر الحرج والمهم في بناء شخصيته .



ان دور التربية البيئية في العناية في البيئة دور حاسم ، ومن هنا يبرز دور المعلم في التربية البيئية وبالاحرى دور المعلم المربي بيئيا في عملية التربية الحيوية قبل المدرسة وبعدها ، وفي داخلها وخارجها . تشكل كل من الثقافة والتربية البيئية الاطار الذي يحدد نجاح وتصعيد وتائر التنمية بشكله الناجز ، الامر الذي يتطلب تعميق الدراسات والبحوث ذات العلاقة بتحديد دور التربية البيئية وبالتالي الوعي البيئي الذي سيقود حتما نحو رفع وتائر التنمية اختصارا للزمن والجهد والنفقات من جهة ، والاستغلال الامثل للطاقة والموارد الطبيعية المتاحة من جهة اخرى .
لقد كان للمنظمة المتخصصة التي انشأتها الامم المتحدة لشؤون البيئة
(اليونيب UNEP ) دور كبير في الاهتمام بموضوع التربية البيئية . وظهر لها بالجهود المشتركة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو البلدان العربية ALESCO ) دور واضح في وضع مرجح في التعليم البيئي لمراحل التعليم العام في الوطن العربي .
يبقى الوعي البيئي واحدا من ابرز مخرجات التربية البيئية ، وان الخطوة القادمة تكمن من المساهمة الفعالة والواعية من اجل الاستخدام الرشيد الذي بحقق بيئة متوازنة ومن دون ذلك فأن البشرية ستظل تتخبط في مشاكل استنزاف الموارد الطبيعية والتلوث الحاصل للمياه والاجواء والاراضي فضلا عن مشاكل السكان والامن الغذائي والصحي كماهو الحال في بعض بلدان العالم الثالث في اوائل القرن الحادي والعشرين .

لقد اتجهت التربية البيئية في العالم خلال السبعينات من القرن الماضي نحو التركيز على المشكلات المتعلقة بصيانة الموارد الطبيعية والحياة النباتية والحيوانية ومايتصل بها من المعارف والمعلومات . وشهدت هذه المرحلة عقد العديد من المؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية . في حين لم تحظ الدراسات في مجال التربية البيئية بقسط واضح في الوطن العربي بالرغم من بيئته الغنية بالموارد الطبيعية المتجددة وغير التجددة ، والمؤثرة في حضارة المنطقة بل في حضارة العالم ومستقبله .
بالامكان استعراض لبعض المناهج والكتب المدرسية المقررة في اقطار الوطن العربي حيث يلاحظ ان كتب العلوم والجغرافية على سبيل المثال خالية من اسس التربية البيئية . فعند التطرق الى موضوع النفط (البترول ) يتم التركيز على الخزين الاحتياطي ونسب الانتاج وتفاصيله الغنية في التصفية والتكرير والقوانين الكيماوية التي تفسر مراحلها ، في حين يمر المدرس مرورا سريعا ومختصرا على موضوعات اهمية النفط العربي محليا وعالميا والدور الذي يؤديه في الثروة والدخل القومي والتنمية والتطور .ام مثل هذا التثقيف المبتور سيؤثر حتما في سلوك ومواقف مستقبلية للطالب بخاصة عندما يصبح في موقع اجتماعي ورسمي يتيح له اتخاذ القرارات والمشاركة في الاعداد لاحدى التشريعات .
مثال اخر في كتب الاحياء التي تغوص في التفاصيل التركيبية والترشيحية والتصنيفية وغيرها دون اهتمام يذكر بدراسة الاحياء بوصفها عوامل بيئية لها دورها الخطير في التوازن البيئي . ان الاختلاف في
التنوع البايولوجي diversity وانقراض بعض الإحياء له أهمية كبيرة في هذه المجال فعلى سيبل المثال ما يشاع من المعتقدات الخاطئة عن كراهية الإنسان لحيوان البوم حيث يعتقد الكثير انه يجلب الشؤم مما يدعو التشجيع نحو القضاء عليه في حين نجد أن هذا الحيوان يؤدي دورا مهما في التوازن البيئي لأعداد الفئران والعصافير أذا ما علمنا انه يأكل بمعدل يومي 2-4 فئران وبذلك تساهم المعدلات ألشهريه والسنوية في أدراك مدى الضرر الذي يقع على المحاصيل في غياب البوم عن دوره في التوازن البيئي وهكذا بقية الأحياء
في الثمانينات من القرن الماضي طرا تغير في مناهج العديد من الأقطار العربية نحو تأكيد التربية البيئية استجابة لتوجيهات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومن أمثلة هذا المشروع الريادي المنظمة في تطوير تدريس علم الأحياء على مستوى الوطن العربي حيث جرى التأكيد في منهج الصف الرابع ثانوي (العاشر) فكرة البيئة ومعوقاتها والعلاقات الاحيائيه والأنظمة البيئة والتوازن البيئي مع تأكيد الدور الذي يمكن أن يؤديه الإنسان في التوازن وغيرها من ظواهر التلوث والموارد والتقنية البيئية
أن الحاجة الملحة لتدريب المعلمين في شؤون التربية هي من الموضوعات الدائمة في المؤتمرات الدولية اتبدا من ورشة بلغراد 1975 مرورا بمؤتمر تبليسي ذي المستوى الوزاري لعام 1977 والى مؤتمر موسكو سنه 1987 ومؤتمر قمة الأرض في ريدوجانيرو في


البرازيل عام 1992 لقد توصل الوزراء في مؤتمر تبليسي إلى نتيجة منطقية بأنه يجب أن تكون التربية البيئية جزء إلزاميا في تربيه المعلمين قبل الخدمة و خلالها وان تربط بنوع المنطقة التي يعتزم أن يتمرن فيها المعلم حضريه أم ريفيه وهذا أو ما يزال ينتظر أن يطبق في دول العالم
منذ بداية السبعينات من القرن الماضي أكد علماء البيئة ضرورة إتباع سياسيه تربويه بحماية البيئة وبعدها نشأت العديد من الهيئات ألعامه والخاصة في هذا المجال ووضع تشريعات دوليه ومحليه تحث على ضرورة الاهتمام بحماية البيئة ومن هنا بدا التركيز على ضرورة تدريس الطبيعة بخصائصها المختلفة والتركيز على ضرورة ألمحافظه عليها والاهتمام بجميع الكائنات الحية النافعة منها والضارة واحترام مكونات الطبيعة عن طريق ربط سلامتها بسلامة حياة البشر وتقدمهم وقد بدا العمل بهذا الاتجاه في مختلف بلدان العالم وعلى مختلف المراحل التعليمية بضمتها المراحل الجامعية فظلا على مساهمة أجهزة الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وكذلك المؤتمرات الإقليمية والعالمية
أصبح من الضروري الاهتمام بوضع برنامج متكامل في التربية البيئية يأخذ على عاتقة رفع مستوى الوعي البيئي ويجب أن يتسمع هذا البرنامج ليشمل المراحل كافة في التربية والتعليم مع التركيز على المراحل العمرية المبكرة ويؤدي المربون الدور الأساس في قيادة هذه العملية كما تؤدي وسائل الاتصال المختلفة دورا خطيرا حيث ترتبط



ارتباطا وثيقا بتنشيط الوعي البيئي لدى الاطفال خلال المجلة والقصة والافلام وغيرها . كما يؤدي الشباب الدور الاكثر اهمية خلال جمعيات حماية البيئة مثلا في قيادة حملات التوعية البيئية والانذار والمراقبة وتميق مفاهيم الوعي البيئي بين الجماهير . وياتي دور المؤسسات الرسمية والجمعيات الاهلية ومجالس الشعب ليكمل حلقة تصعيد وتائر الوعي البيئي بالطرق المنتظمة والدراسات المختلفة بعمق علمي وشمولي حيث لابد من تظافر الجهود في هذا الاتجاه .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .