انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 3
أستاذ المادة حسين وحيد عزيز الكعبي
24/03/2013 08:38:58
لقد سببت ملوثات الهواء كوارث متعددة في أنحاء متفرقة من العالم أدت بحياة المئات والألوف من البشر والحيوانات والنباتات والأحياء الأخر . وتحدث هذه الكوارث باستمرار و لأسباب مختلفة . ومن هذه الحوادث وأشهرها قد ظهرت في القرن الماضي ( العشرين ) ومنها ما حدث في مدينة كلاسكو و سكوتلندا عام 1909 كمثال يضرب لحد ألان حيث تسببت الآثار الناجمة عن تكاثف الضباب ألدخاني فوق هاتين المنطقتين . أعدادا من القتلى من الحالتين معا قد وصلت إلى حدود 1063 شخصا حيث تم نشر تقرير عن هذه الحادثة بعد عامين من وقوعها الذي يعد أول تقرير موثق عن حالة تلوث بالضباب ألدخاني والذي كتبه العالم ديس فوكس Des Voeux وهو أول من أطلق هذه التسمية على الملوثات التي سببت هذه الخسائر . في عام 1930 كارثة وادي ميوز في بلجيكا وهو من أكثر المناطق الصناعية ازدحاما حيث غطت الملوثات غير المنتشرة بسبب ركود الهواء ووجود الضباب مما أدى إلى وفاة 60 شخصا من السكان هذا الوادي فضلا عن عدد كبير من المواشي والحيوانات وقد بينت الدراسات اللاحقة أن السبب وراء حالات تخديش الحنجرة والسعال وضيق التنفس يعود إلى تراكم غاز ثنائي اوكسيد الكبريت بكميات ملوثة حيث وصلت إلى حوالي 9.6 – 83.4 جزء بالمليون . وتعد الوديان من أكثر المواقع خطورة عند حدوث حالات تلوث في الهواء . وان ما حدث في مدينة دونورا في ولاية بنسلفانيا الأمريكية عام 1948 يعد خير دليل حيث كان فيها الهواء راكدا في ذلك الوادي الذي يشبه في شكله نعل الحصان , فأن المعامل المتواجدة تطلق ملوثات الهواء وتكون ضبابا كثيفا مع وجود ظاهرة التدرج الحراري المقلوب , حيث من المعلوم أن التوزيع الحراري الطبيعي في منطقة التربوسفير يعتمد الانخفاض التدريجي كلما ازداد الارتفاع عن سطح الأرض وبذلك يتم تصريف الملوثات في الظروف الطبيعية نتيجة للحركة العمودية للهواء . فالهواء القريب لسطح الأرض يسخن وتصبح كثافته قليلة مما يساعد على ارتفاعه نحو الأعلى ليحل محله الهواء البارد من الطبقات العليا ذات الكثافة الأعلى . وقد أصيب 43% من الموجودين في ذلك الوادي في حينها وكانت الإصابات مختلفة الشدة أدت إلى وفاة 20 شخصا واستمر الحال ليومين بقي خلالها الدخان كثيفا إلى درجة يصعب معها الرؤيا لبضعة أمتار . عند حصول ظاهرة التدرج الحراري المقلوب فأن مثل هذا الانخفاض التدريجي لدرجة الحرارة مع الارتفاع يتوقف عند ارتفاع معين تبدأ الحرارة بالانخفاض مرة ثانية . وعند ركود الهواء يحصل ثبوت مؤقت لهذه الطبقة الهوائية الحارة فوق منطقة هوائية ابرد , أي تصبح الحالة طبقة هوائية واقفة بين طبقتين باردتين لذا فأن الهواء الحار المحمل بالملوثات يرتد عند وصوله إلى الطبقة الدافئة ( طبقة الانقلاب ). وبذلك تنحصر الملوثات في أجواء المدينة مؤثرة على حياة الناس وبقية أشكال الحياة من كائنات اخر . ونظرا لان ظاهرة التدرج الحراري المقلوب تحدث في أجواء الصحو فأن ذلك يسمح لمرور مقادير عالية من الأشعة الضوئية التي تصل إلى مناطق تراكم الملوثات حيث تتعقد المشاكل البيئية بسبب التفاعلات الضوئية المضافة لبعض الملوثات الأمر الذي يعمل على تكوين ملوثات جديدة لم تكن موجودة أصلا مثل الأوزان والهايدروكاربونات المؤكسدة وغيرها . تعد كارثة مدينة لندن من أشهر الكوارث على الإطلاق ولا تزال تسمى باسم المدينة او باسم كارثة الطبقات السوداء Black Fog وحدثت هذه الكارثة نهاية عام 1952 وأدت إلى زيادة عدد الوفيات الطبيعي في تلك المدينة بحدود 3500 وفاة فوق المعدل الطبيعي المعروف لمدينة لندن وسببت الكارثة وجود حالات من الانقلاب الحراري مع انبعاث شديد لملوثات الهواء الغازية ومن أهمها غاز ثنائي اوكسيد الكبريت والدقائقيات والجسيمات المادية العالقة و بالأخص قطيرات الحوامض ودقائق الكربون والرماد وغبار المواد الصناعية ورماد المتطاير وغيرها . في مدينة سفيسو في ايطاليا في عام 1976 حدث خلل في مصنع للمبيدات Icmesa chemical plant الذي يعود إلى شركة هوفمان لاروش السويسرية . وسبب هذا الخلل في فقدان السيطرة على درجة الحرارة وارتفاع الضغط داخل المنظومة أدى إلى انفجارها وانطلاق غمامة كيماوية من مادة الترايكلوروفينول Trichlorophenol الملوثة بمادة الدايوكسين Dioxin التي قدرت كمياتها بحوالي عشرة كيلو غرامات . علما بأن مادة الدايوكسين لها القابلية الشديدة على أحداث تشوهات في الأجنة البشرية مما أدت الكارثة إلى حالات هذه التشوهات فضلا عن إصابات جلدية . من الكوارث الكيماوية الكبيرة ما حدث في مدينة بوبال الهندية عام 1984 التي تملك مصنعا للمبيدات يعود إلى شركة يونيان كاربيد Union carbide , حيث انفجر خزان يحوي على مادة كيماوية وهي ايسوسيانات المثيل Methyl isocyanate التي تستخدم بوصفها مركبا وسيطا لإنتاج المبيد . وقد انطلقت هذه المادة نتيجة الانفجار في الهواء وساعد سكون الهواء بقاء هذه المادة فوق المدينة مسببة كارثة راح ضحيتها أكثر من 2000 شخص لقوا حتفهم حال حدوث الكارثة . كما نفقت فور حدوث التلوث جميع الحيوانات الداجنة منها وغير الداجنة فضلا عن الطيور البرية والحشرات علما بأن الأيام التالية توفي حوالي 1500 شخص أخر . اما السكان الناجون ويقدر عددهم بحوالي 200 ألف نسمة فقد عان معظمهم من مشاكل صحية مختلفة او عاهات مستديمة مثل فقدان البصر والعقم والتهاب الكلى والكبد وصعوبات في التنفس وغيرها . كما شهدت الكاميرون كارثة تلوث هواء مروعة في عام 1986 حيث انفجار طبيعي في باطن الأرض أعقبه تسرب لغازات سامة في الجزء الغربي من الدولة . وكان الحادث يقع بالقرب من بحيرة ذات منشأ سكاني وهي بحيرة نيوس Nyos lake . وكان الانفجار هو الأول من نوعه في هذه المنطقة وأدى إلى مقتل أكثر من 1500 شخص فضلا عن الإصابات المختلفة تشمل حروقا جلديا واصابات رئوية وقد اجمع المتخصصون بوجود غاز ثنائي اوكسيد الكربون ( الذي هو غير سام ولكنه يزيح غاز الاوكسجين من الجو ) وغاز كبريتيد الهيدروجين الذي له رائحة البيض الفاسد . وكلا الغازين يكثران في مناطق النشاط البركاني . وتتسرب هذه الغازات من شقوق الأرضية دون أن تحدث أضرارا بالحياة ( الشكل 4-12 ). وقد تصاحب الغازين المذكورين غازات أخر مثل غاز سيانيد الهدروجين وغاز أحادي اوكسيد الكربون التي تعد ذات منشا طبيعي . ولابد هنا من ذكر الكارثة البيئية الكبيرة التي وقعت في العراق بسبب العدوان العسكري في عام 1991 من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها . وفي مجال تلوث الهواء يمكن ذكر بعض الأمثلة منها ماتم أطلاقه من متفجرات تقدر بأكثر من 140 الف طن التي شملت غازات سامة وجسيمات مادية . وهذا الكم الكبير من المتفجرات يعادل سبع قناديل ذرية من تلك التي تم رميها على اليابان في مدينتين هيروشيما وناركازاكي . ومن الغازات الملوثة والسامة اكاسيد الكبريت والكربون والنتروجين المنبعث من أية عملية احتراق بخاصة الاحتراق غير التام . فضلا عن الحرائق التي نشأت في منشات مختلفة كالمخازن والمستودعات والمصانع في مناطق مختلفة من العراق وانبعاث كميات كبيرة من الملوثات وكذلك كميات الوقود الرئيسية المحترقة خلال فترة العدوان العسكري . كما سجلت حالات الأمطار السوداء والأمطار الحامضية خلال الوقود المحترق بصورة عشوائية التي تسبب في أطلاق كميات كبيرة من الملوثات الغازية وكذلك الجسيمات المادية التي هي دقائق السخام Soot وعند ذوبانها في مياه الأمطار تكون ما يعرف بالأمطار السوداء التي سببت أخطارا واضحة على نوعية البيئة ونظافة المباني فضلا عن الإنتاجية الزراعية. وقد تم تأليف عدد من الكتب ونشر عدد من الدراسات والأبحاث لتوضح مدى التلوث البيئي للعدوان العسكري على العراق من أهمها الحفيظ والسعدي ( 1993 ) والعمر ( 2000 أو 2001 ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|