انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة محمد كاظم منتوب الحمداني
26/01/2013 12:52:06
الحلول الممكنة لصعوبات التخطيط التربوي / استاذ المادة - الدكتور محمد كاظم منتوب الحمداني
إن معرفة الصعوبات التي ذكرناها والتي تواجه التخطيط التربوي تستهدف البحث عن الوسائل التي تمكننا من تجاوزها. فمهما تكن العقبات التي يصطدم بها التخطيط فإنها لا تنتهي إلى موقف ريبي مشكك ويظل من الصحيح أن مهمة البحث العلمي الدائب الصبور أن يجابهها وأن يتوسل إلى تذليلها بمزيد من الجهد ومن تجويد أساليب الدراسة. ولئن كان من طبيعة البحث العلمي عامة الإقدام على دراسة الحوادث الصعبة في جرأة وتفاؤل فإن من طبيعة هذا البحث في العلوم الإنسانية خاصة أن يتوسل إلى التغلب على المشكلات التي يثيرها تعقيد حوادثها وتشابكها عن طريق متابعة الجهود من أجل تطويق هذه الحوادث بمختلف الأساليب والطرائق العلمية. ونستطيع أن نقول إن هذه العلوم الإنسانية، ومن بينها علم الاقتصاد والتربية، خطت رغم كل شيء، خطوات جيدة بفضل الأبحاث المتصلة التي يسوقها المعنيون، كما نستطيع أن نقول إن التخطيط التربوي، ذلك العلم الناشئ، يبدو اليوم – رغم طبيعة مشكلاته وصعوبة أغراضه – وقد وجد طريقه العلمية وانطلق مزوداً بحصاد جيد من التجارب ومن الحقائق وأساليب الدراسة. والصعوبات التي يواجهها تدعو الباحثين إلى متابعة الجهد من أجل تذليلها وإلى اصطناع وسائل جديدة وطرائق جديدة في سبيل التغلب عليها، وهيهات أن تدعوهم إلى النكوص أو الشك. وسنرى الآن جانباً من هذه الحلول التي يقدمها الباحثون لمشكلات التخطيط التربوي. وسنحاول هنا أيضاً أن نسير في عرضنا للحلول على النهج الذي انتهجناه حتى الآن، أي أن ننظر في الصعوبات التي ذكرناها واحدة تلو الأخرى لنرى الحلول التي يمكن أن تقدم لها. 1- التنمية التربوية والتنمية الاقتصادية والحلول الممكنة لمعضلات التواصل بينهما قلنا إن هذه الصلة المرجوة بين التخطيط التربوي والتخطيط الاقتصادي تثير نوعين من الصعوبات: صعوبات فكرية مبدئية وصعوبات فنية عملية. وفيما يتصل بالصعوبات الأولى المبدئية كدنا نوميء أثناء الحديث عنها إلى الحلول التي يمكن أن تقدم لها. ونعود فنقول الآن بإيجاز أن الموقف السليم من هذه المسألة المبدئية أن نعتبر الصلة بين التنمية الاقتصادية والتنمية التربوية صلة دائرية لا صلة أفقية. ونعني بذلك أن ندرك فيما يتصل بهاتين الظاهرتين وفيما يتصل بمعظم الظواهر الإنسانية التي تقوم بينها علاقات تأثر وتأثير، أن من الخطأ تفسير الصلة القائمة عن طريق رد إحدى الحادثتين إلى الأخرى وإخضاع أحد الطرفين للآخر. فمن الخطأ أن نقول أن التنمية الاقتصادية علة التنمية التربوية وسببها ومبرر وجودها، أو أن نقول على العكس أن التنمية التربوية علة التنمية الاقتصادية وسببها ومبرر وجودها. والصحيح أن بينهما صلة دائرية، فهذه تفعل في تلك وتخدم أغراضها، وتلك تفعل في هذه وتيسر غاياتها. ومعنى هذا إذن أن التخطيط التربوي ينبغي أن يخدم – ولابد أن يخدم – أغراض الاقتصاد وحاجاته، ولكنه يجاوز هذه المهمة وحدها إلى مهمة خاصة به. كما أن التخطيط الاقتصادي ينبغي أن يخدم – ولابد أن يخدم – أغراض التربية وييسر اتساعها وانتشارها ونموها إن أراد أن يكون ناجعاً، ولكنه يجاوز هذه الحدود وحدها وتظل له أغراضه الذاتية المستقلة. وإذا أردنا أن نمضي أبعد من هذا قلنا بتعبير آخر أننا نرفض مبدأ الفصل بين ما هو اقتصادي وبين ما هو اجتماعي، وبالتالي تربوي، ولا نرى أن ثمة تخطيطاً اقتصادياً وآخر اجتماعياً وتربوياً بل نرى أن ثمة تخطيطاً واحداً في الواقع اقتصادياً واجتماعياً (وبالتالي تربوياً). وكل ما في الأمر أن لهذا التخطيط الشامل قطبين كبيرين: قطباً اقتصادياً وقطباً تربوياً ثم اجتماعياً. ومسألة النمو عندنا ليست مسألة فنية واقتصادية فحسب، كما أنها ليست مسألة تربوية وثقافية فحسب، وإنما هي مسألة تطرح قضية حضارة الإنسان كلها، قضية سعادة الإنسان. ولو حق لنا أن نعتبر النمو مسألة اقتصادية محضة لحق لنا مثلاً أن نعتبر الوباء أمراً محموداً، لأنه قد يكون في بعض الأحيان حلاً جيداً من الوجهة الاقتصادية، إذ يقضي على عدد كبير من السكان ويحل مشكلة ازدحام السكان في بلد فقير الموارد. كذلك لو أردنا أن نعتبر مسألة النمو مسألة تربوية ثقافية بالدرجة الأولى، ولم ندرك الأسس العملية والمهنية للثقافة ولم نعن بوجهها الإنتاجي الواضح، لجعلنا من التربية ترفاً عميقاً نمنحه لطبقة خاصة من الأسياد، كما كان عليه الأمر في العصور القديمة والصور الوسطى في كثير من البلدان. وكما كان عليه الأمر لدى طبقة «المثقفين Mandarins» في الصين. ذلك أن ما هو اقتصادي يشتمل في الواقع على ما هو تربوي، وحتى لو غلونا وجعلنا الإعداد للمهنة وللحياة الاقتصادية هدف التربية، يظل من الصحيح أن هذا الهدف الضيق نفسه لا يبلغ أغراضه كاملة إلا إذا داخله إعداد ثقافي عام يفتح ذهن المتعلم ويبصره بمشكلات عصره وزمنه ويجعله أقدر على فهم طبيعة الحوادث الاقتصادية والتقنية التي تسير عصره. ولهذا نجد الكثير من الدول (كالاتحاد السوفياتي) التي حاولت أن تغلو في البدء في تقديم ثقافة فنية مهنية لطلابها، ما لبثت – من أجل أغراض الاقتصاد والإنتاج الاقتصادي نفسها – حتى أدركت أهمية الثقافة العامة والإعداد الإنساني العام وأدخلته في مناهج التعليم الفني والمهني على نطاق واسع. وفي مقابل هذا، نرى أن ما هو تربوي يحمل في طياته بالضرورة ما هو اقتصادي. وحتى لو ركبنا مركباً صعباً وجعلنا تفتيح قابليات الإنسان وتكوينه الفردي هدف التربية الأول، يظل صحيحاً كذلك أن هذا الهدف لا يكون كاملاً إلا إذا أفسحنا فيه مجالاً واسعاً للإعداد المهني. فالإعداد المهني – فضلاً عن كونه عنصراً من عناصر تكوين الشخص لذاته (لأن من عناصر سعادة الفرد كفرد ومن عوامل تفتحه الإنساني أن يجد عملاً ملائماً ومريحاً) يفتح لدى الإنسان جانباً أساسياً من حياته النفسية وقابلياته، نعني الجانب العملي والقابليات العملية التي لا تقل في معناها الإنساني وعطائها وإبداعها عن سواها من القابليات النظرية العامة. ولئن كانت تربية الفكر جزءاً أساسياً من تربية الإنسان لذاته وتفتيح قوى العطاء لديه، فالتربية اليدوية والعملية والمهنية لا تقل عنها أهمية في هذا المجال، وهي تلعب كما نعلم دوراً كبيراً في تفتيح الإنسان وتفتيق قوى الإبداع لديه وتعميق نظراته إلى ذاته وإلى الكون والأشياء. وعن طريق معاناة الأشياء ومعالجتها والتأثير فيها يزداد فهم الإنسان لذاته ووعيه لصفاته وإدراكه لعصره وبني جنسه، كما تزداد سعادته وتعمق نظرته الإنسانية. لقد أدى الفصل بين النمو الاقتصادي والنمو الاجتماعي الذي شهدته الحضارة الحديثة في بداية عهدها إلى مآسي كثيرة نعلمها، وغدت قضية التطور المنسجم مطلباً أساسياً من مطالب حضارتنا الحاضرة ومن المفيد، بعد أن عرفنا مآسي ذلك الفصل، أن نختصر المرحلة الانتقالية تلك، وأن نتجاوز حال عدم التوازن والاستقرار التي خلقها التقدم الفني في بداية عهده، وأن نمنح العنصر الإنساني ماله في التقدم والتنمية وأن نمنح العنصر الاقتصادي المهني نصيبه في ذلك، محققين التوازن المعقول، منتهين إلى تخطيط موحد متكامل هو التخطيط الاقتصادي والاجتماعي معاً. والتخطيط التربوي يحتل دون شك مكانة هامة ضمن هذا التخطيط الشامل. وهكذا نرفض بوجيز العبارة مبدأ الفصل بين ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي، بين التربية من أجل الاقتصاد وحاجاته وبين التربية من أجل الفرد، ونعتبر أننا أمام تخطيط اقتصادي وتربوي معاً، لا يستقيم أحد طرفيه بدون الآخر، ونأخذ بالموقف المتوازن المعقول بين قطبين هامين من النشاط الإنساني، قطب الاقتصاد والعمل والمهنة وقطب الثقافة الإنسانية والمعرفة المجردة والتفتح الفردي. هذا فيما يتصل بالصعوبات المبدئية التي تثيرها مسألة الصلة بين التخطيط التربوي والتخطيط الاقتصادي. وواضح أن الحلول التي يمكن أن تقدم للصعوبات الفنية لابد أن تستقي من هذه الحلول التي قدمناها للصعوبات الفكرية. فإذا كنا أمام تخطيط اقتصادي وتربوي موحد متوازن، وإذا كنا أمام توسع متوازن في ميدان الاقتصاد والتربية، فترجمة ذلك من الوجهة العملية أن نلجأ في تقديرنا لحاجات التربية إلى منهجين مترابطين متكاملين، أو ينبغي أن يكونا كذلك، هما المنهج الذي يطلق عليه أحياناً اسم «منهج الطاقة العاملة» أو طريقة الطاقة العاملة، والمنهج الذي يطلق عليه اسم «المنهج الثقافي» أو الطريقة الثقافية. أما المنهج الأول، فينطلق في تقديره للحاجات التعليمية لبلد من البلدان خلال فترة معينة من حاجات الطاقة العاملة، فيتنبأ بالبنية المهنية للاقتصاد ويبني على أساسها خطة التربية، بحيث يجعل هذه الخطة قادرة على أن توفر الأفراد الذين يملكون الكفاءات التي تستلزمها بنية الطاقة العاملة تلك. أما المنهج الثاني – المنهج الثقافي – فقوامه أن نحسب كمية التعليم اللازمة لبلد من البلدان خلال فترة معينة استناداً إلى معايير ثقافية عامة بالدرجة الأولى، كالمعايير التي يمليها تزايد عدد الذين سيدخلون التعليم في السنوات المقبلة أو التي تمليها الرغبة في تحقيق اكتمال الفرد أو مبادئ المواطنة أو تكافؤ الفرص أو الاستقرار السياسي الاجتماعي أو غير تلك من المعايير التي يمكن أن تكون التربية وسيلة لها. والتخطيط الحصيف في نظرنا وفي نظر معظم الباحثين اليوم هو الذي ينطلق من هذين المنهجين معاً، ويوفق بينهما ويقابل مطالب كل منهما بمطالب الآخر، ويدرك أن التداخل العميق الوثيق بين المظاهر الثقافية والاقتصادية للتربية ينفي إمكان اللجوء إلى الطريقة المستندة إلى حاجات الطاقة العاملة وحدها، كما أن الدور الاجتماعي والاقتصادي والمهني للتربية ينفي أن نأخذ بالمنهج الثقافي وحده. وهكذا يمكن البدء بتقدير حاجات التعليم في الخطة استناداً إلى المنهج الثقافي مثلاً، ثم تقابل نتائج ذلك بنتائج المنهج الثاني، ويقوم بفضل هذا أخذ وعطاء بين المنهجين ويتحقق توازن معقول بين الفرضين الثاويين وراءهما. ومثل هذا التوفيق بين المنهجين ليس واجباً فحسب ولكنه ممكن. ولن نتحدث هنا عن الحلول الفنية الأخرى التي يمكن أن تقدم للمسألة التي أثرناها في مجال التنمية الاقتصادية والتربوية هذه، نعني مسألة الصعوبة القائمة في الطريقة المعتمدة على حاجات الطاقة العاملة، وما تفرضه هذه الطريقة من إحصاء للطاقة العاملة وحصر لها ومن تنبؤ ببنية هذه الطاقة العاملة في سنوات الخطة وتوزعها على مختلف فروع النشاط والمهن والأعمال، ومن قلب حاجات الطاقة العاملة المتنبأ بها إلى ما يعادلها بلغة التربية أي إلى مؤهلات تربوية وسنوات دراسية. فمثل هذا الحديث يتطلب منا عرضاً مفصلاً للطرائق والأساليب المتبعة في هذا المجال، وهي طرائق يستلزم عرضها ما يضيق عنه هذا المجال. وحسبنا أن نقول إن الباحثين يجهدون في وضع الطرائق الفنية الملائمة لذلك كله، وأنهم يصلون شيئاً بعد شيء إلى نتائج مقبولة، يمكن أن تكفي على أقل تقدير تلبية أغراض التخطيط التربوي. وقد يكون من المفيد أن نشير تلميحاً أن مما ييسر هذه المهمة أن التنبؤ بحاجات الطاقة العاملة من أجل أغراض التربية لا يتطلب لحسن الحظ تفصيلات واسعة في معرفة بنية المهن وبنية الطاقة العاملة، ويكفي فيه بعض الخطوط العريضة الواسعة المقتصرة على معرفة بنية الطاقة العاملة موزعة على المهن والأعمال بعد تصنيفها في زمر واسعة، بدلاً من الوقوف عند كل مهنة جزئية بالتفصيل. المصادر : التخطيط التربوي ، الدكتور عبد الله عبد الدائم
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|