انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 3
أستاذ المادة سماح ابراهيم شمخي الحلاوي
18/01/2013 07:41:21
أولا / العوامل الطبيعية : تؤدي العوامل الطبيعية دوراً وفعالا في رسم صور التوزيع الجغرافي لمراكز الاستيطان الريفي. فالتباين في مظاهر سطح الأرض وعناصر المناخ المختلفة, يؤدي إلى ظهور قيم مكانية متباينة. ولاشك إن مثل هذا التباين يصار إلى اختلاف في المواقع التي تقوم عليها المستوطنات فيتولى الإنسان من خلالها, اختيار أكثر الأماكن ملاءمته لتكون مراكز لاستقراره. والانتشار في الأرض يزداد طرديا, حيث تكون مضاهر السطح متقطعة والتضاريس متباينة. بينما تصل المستوطنات ذروة تكتلها في السهول. كما إن قلة الموارد المائية أو ضعف التربة وكذلك كثرة المستنقعات, والغابات, من شأنها الحيلولة دون التكتل في قرى أو تجمعات كبيرة وواسعة, وقد تميل أحيانا بالسكان الى التبعثر في مستوطنات منعزلة ومتباعدة.
وفيما يأتي دراسة للعوامل الطبيعية عبر مؤثراتها المختلفة وهي : 1- المؤثرات التضاريسية : ثمة علاقة عكسية بين الارتفاع وانتشار المراكز السكنية, وإحجام سكانها. فبينما يعيش نصف مجموع السكان في العالم, على مستوى يقل عن (200)م فوق مستوى سطح البحر, ينتشر نحو 9/10 السكان, على مستوى لا يزيد على (400) م لقد فضل الإنسان منذ أقدم العصور, السهول والأراضي المنبسطة على الجبال والمناطق المضرسة, باعتبارها أكثر خضوعا لأساليب الري المنتظم وإقامة مراكز الاستقرار, وشق طرق المواصلات.كما إن السهول في المناطق الجبلية تكون أكثر جذبا للسكان إلى جانب السفوح المنبسطة ومقدمات الجبال, لأنها الأفضل في الاستغلال الزراعي وفي إقامة المستوطنات. وتتمثل عوائق استيطان السكان في الجهات المضرسة والمرتفعات, وفي الجوانب الطبيعية والحيوية, والتضرس ضد الجاذبية, وتزاد الصعوبة إذا كان المنحدر في ظل المطر. ونعني بالجوانب الطبيعية, الانخفاض في درجات الحرارة كلما ارتفعنا, فيما تزداد الإمطار, إلى مدى معين ثم تكثر الثلوج, إضافة إلى تناقض الضغط الجوي بالارتفاع, مما يشل قدره الإنسان على الحركة, وترتبط الجوانب الحيوية بإنتاج الغذاء, فالتضرس يحدد المساحات القابلة للزراعة كما يؤدي إلى تشتيت الرقعة المزروعة الأمر الذي يجعل قيام الزراعة أو تطويرها صعبا وعلية فأن الأرض الوعرة, تؤدي دورها في الحد من وصول السكان إليها وتعميرها أو زراعتها, ومن ثم في قيام المستوطنات عليها . من جهة أخرى قد تتحول الجبال, أحيانا إلى أقاليم لتجمع السكان بسبب وعورتها وصعوبة الوصول إليها حيث يلجأ الإنسان لتشييد سكناه في المواضع التي تجعله في مأمن من العدوان, أو يسهل عليه الدفاع أو ربما لكونها أكثر مطرا, أو تتميز بوجود ثروات معدنية متميزة. كما يفضل سكنى المرتفعات في المناطق الحارة, بينما تكون المناطق الحارة, بينما تكون المناطق الباردة طاردة السكان. وفي المناطق المعتدلة, لا يحدد ارتفاع عن مستوى سطح البحر نشاط الإنسان بل إن انخفاض درجات الحرارة ونقص الموارد هما اللذان يشلان ذلك النشاط قبل إن يؤثر فيه الارتفاع. يضاف إلى ذلك, إن الجبال في مثال هذه الجهات تعتبر أرضا حدية من الناحية الزراعية لذلك فأن قيمتها التجارية تكون اقل من قيمة الأراضي المنخفضة مما يجعلها مخلخلة السكان ومع ذلك فقد نجد حول الجبال مراكز للاستقرار كما في اليابان أو حيث تنتشر الينابيع عند مقدمات الجبال, كما في مناطق البقاع اللبنانية ويمكن ملاحظة ذلك في أقطار حوض البحر المتوسط كالجزائر, وتركيا, واليونان, وفي البلقان وكذلك في العراق وإيران, حيث تقف القرى في الغالب على منحدر بعيد عن الأرض الزراعية,وقد تزداد تكتلا داخل الجبال مقارنة بتلك التي على جوانبها .
وفي ضوء ما سبق نجد إن قيمة بيئة من البيئات لا تحددها صفة الشكل وصورة التضاريس السائدة فحسب, بل إن ثمة خصائص آخري متعددة تحدد ذلك, فالجبال عموما , ليست وسطا متجانسا, والاختلافات المحلية واضحة بين المقدمات والسفوح من جهة, وبين السفوح والوديان من جهة أخرى, حيث يلتقي عند المقدمات, إقليمان متباينان, هما كتلة الجبال ورقعة السهول. وهذا في حد ذاته, يغرى السكان للقيام بدور الوساطة التجارية, ويشجع على قيام مراكز, استيطانية متميزة. وإذا كان هناك ما يبرز وقوع المستوطنات حيث مناطق الوعرة والتضاريس, الأمر الذي يترتب علية ارتفاع تكاليف المعيشة, فأن العوامل الاقتصادية والاستيراتيجية تمثل أحيانا أهم تلك المبررات, وعموما فان المرتفعات العلية تتميز بمستوطناتها الصغيرة, فيما تضم السهول والأحواض, المدن الكبيرة, وإذا كانت الجبال مختلفة السكان فان الأودية التي تتخللها تمثل المناطق الكثيفة نسبياً.
وللأودية مهمة الطرق والمسالك في اختراق المناطق الجبلية, وهي المواضع المفضلة لسكان المرتفعات. كما إن درجة الانحدار واتجاه السلاسل الجبلية ودرجة الانحدار واتجاه السلاسل الجبلية ودرجة مواجهتها لأشعة الشمس, ذات تأثير بالغ في تحديد مناطق الاستقرار, على طول مثل تلك الوديان.
وبينما تشجع ضروف انبساط الأرض وتوفر المياه وانتشار شبكة النقل والزراعة الواسعة, في ظهور النمط المنتشر من المستوطنات, فأن ظاهرة انتشار الاهوار والمستنقعات كانت ذات تأثير في تحدد مواقع المستوطنات الريفية نتيجة الصعوبات التي تقف دون حرية الإنسان في اختيار موضع قريته. فلا غرور ان تبرز مستوطنات معينة يتجمع حولها السكان, حيث تقوم الزراعة ورعي الحيوانات وصيد الأسماك .
ويتأثر النشاط البشري في المناطق المرتفعة للانحدار أكثر من تأثره بعامل الارتفاع, فضلا عن طبيعة الأرض المعراة وذات السمك القليل, وصعوبة الاستغلال الزراعي واستعمال المكائن والآلات الزراعية بينما يستطيع الإنسان في المناطق المرتفعة العيش في المنخفضات والأودية. كما ان السفوح شديدة الانحدار اقل جذبا للسكان من السفوح المتدرجة أو الأقل انحدارا وكذلك المناطق المستوية السطح حتى إذا كانت مرتفعة.
ولاتجاه الجبال, وامتداد التضاريس أثرها أيضا في مواقع القرى, وعلى إحجامها وإعدادها من خلال علاقتها بكميات الإمطار الساقطة وزاوية سقوط أشعة الشمس واتجاه الرياح وحين تكون المنحدرات البسيطة والسهول المنبسطة, أرضا صالحة للزراعة, فان قيام المدرجات على السفوح الجبلية يزيد من إمكانية سكنى المنطقة, لا سيما إذا واجهة أشعة الشمس بدرجة كافية وهيأت الجبال حماية لها من الرياح.
2- المؤثرات المناخية : لعناصر المناخ دور متميز في تأثيره في نمط الاستيطان الريفي سواء أكان ذلك بشكل مباشر, من خلال تحديد المناطق الصالحة للاستقرار البشري.
ولعل الموقع بالنسبة لدوائر العرض, ودرجة الارتفاع عن سطح البحر والمسطحات المائية, في مقدمة العناصر المؤثرة في توزيع مراكز الاستيطان الريفي. فانخفاض كثافة السكان في الجهات الباردة والصحراوية, وفي المناطق الاستوائية, يعزى أساسا إلى صعوبة الحياة في ضل تلك الظروف المناخية سواء أكان ذلك مختصا للإنتاج الزراعي هو في قيام المستوطنات, فيما تمثل الجهات ذات المناخ المعتدل, والإمطار الكافية مناطق التجمع السكاني في العالم.
ولاشك, إن سكان المناطق الجافة, لا يمكنهم الاستقرار وبناء مستوطناتهم, ما لم يتوفر لهم مورد مائي آخر غير الإمطار, فيما يستطيع سكان المناطق الرطبة من سكنى جميع المواضع التي تسمح تضاريسها بذلك ما دامت كمية الإمطار كافية لسد حاجاتهم اليومية, ومزاولة نشاطهم الزراعي بصورة مضمونة, لذلك فقد كانت للإمطار سواء من حيث كميات سقوطها أو فتراتها الزمنية – دور مهم في رسم الأنماط التوزيعية للمستوطنات الريفية وحجم سكانها .
وحينما تكون للإمطار دور ثانوي في نمط توزيع وكثافة مراكز الاستيطان الريفي في المناطق المرتفعة بسبب كفايتها للزراعة, فأن فصيلة الإمطار من جهة وكونها مصدرا أساسيا للمياه الجوفية من جهة أخرى, اكسبها أهمية غير مباشرة في توزيع تلك المستوطنات .
ومن المعلوم إن المناطق الجافة والشبهة جافة, أكثر الجهات التي يحرص السكان فيها على الاستقرار عند موارد المياه الكافية ولا سيما في السهول التي تجري فيها الأنهار الدائمية حيث تكون إمكانية الزراعة عالية في توفير الغذاء لسكانها. ومن ثم فان المستوطنات, تكون أكثر احتشادا في مثل هذه الجهات ذات الموارد المائية الشحيحة. فلا غرور إن تؤدي المياه دورا فعالا وحاسما في نمط توزيع المستوطنات الريفية, وكذلك في إعدادها وإحجامها
ويمكن القول بان النمط المتجمع من المستوطنات غالبا ما تتسم بة الجهات ذات الإمطار الفصلية. وتمثل الواحات في المناطق الجافة أكثر الجهات احتشادا بالسكان, فيما يسود النمط المنتشر في المناطق ذات المطر الموزع على فصول السنة.
3- الموارد المائية :- لعل الارتباط بين توزيع وكمية الموارد المائية, وأنماط توزيع المستوطنات الريفية وإحجامها, أكثر وضوحا من إي ظاهرة جغرافية أخرى ومع ديب فان دور المياه في الانتشار والتركيز يتجلى في المناطق الجافة أو القليلة المياه بينما لايبدو الأمر كذلك في الجهات الرطبة, وحيث يستطيع الإنسان خزن مياهه, والاحتفاظ بها وقت الحاجة .
وتحدد موارد المياه موقع القرية, فلا بد من كفاية الموارد المائية للزراعة والشرب وللاستعمالات الأخرى المختلفة. كما إن كمية المياه تحدد مساحة القرية وعدد سكانها فحيث تكثر العيون والينابيع تكثر القرى وتتقارب المسافات.
ومن الطبيعي إن يختار الإنسان مواضع سكناه بالقرب من الأنهار أو البحيرات أو سواها من موارد المياه. كما إن توفر مياه العيون والينابيع والآبار يمكن إن تكون بديلا عن المياه السطحية ويمثل النواة التي يتجمع حولها السكان. وفي سبيل الحصول على موارد المياه يسكن الإنسان أحيانا عند المنخفضات أو الناطق الجزرية أو حتى تلك المعرضة للفيضانات إلى جانب أهمية المياه للإغراض المنزلية وسقي الحيوانات والنقل .
وعلى أية حال, فان السهول الغنية بالموارد المائية, تكون الأفضل في قيام المستوطنات الريفية, لان إمكانية الزراعة عالية في توفير الغذاء لسكانها ففي مصر تحتشد القرى وتزدحم بالسكان على طول امتداد نهر النيل وتفرعاته ونهري دجلة والفرات في العراق. بل إن وفرة المياه أحيانا تتجاوز في أهميتها قسوة المناخ في رسم مواضع المستوطنات ففي الجبال العلموت السورية, يتجمع السكان قرب الينابيع دون الاهتمام كثيرا بقساوة الطقس شتاءا. وفي فلسطين تتباين المستوطنات في إحجامها ونمط توزيعها بسبب طبيعة المورد المائي فيها, فالقرى التي تقع على السفوح الغربية عديدة ومتجاورة لكنها صغيرة في مساحتها وفي حجم سكانها, فيما تتسم قرى فلسطين الجنوبية بقلة عددها وتباعدها بسبب قلة المورد المائي وجفاف المنطقة
ويؤدي نقص المياه في المناطق الجافة, إلى التجمع والتكتل حول موارده ولعل أوضح مثال في ذلك, الواحات في الصحراء. وتكون الفرصة مواتية للانتشار دون صعوبة في المناطق كثيرة المياه, على إن ذلك لا يعني إن الأنهار تستقطب السكان بالضرورة, لان منها ما يتعرض ضفافها للغمر المائي إثناء ارتفاع مناسيب المياه, ومنها ما يكون مستوى الماء فيها عميقا, أو قد تكون ذات وديان ضيقة أو واسعة جدا, مما لا يسمح استغلالها بسهولة, وفي ضل الإمكانات الاعتيادية, وبينما يواصل الإنسان صراعه مع الطبيعة في التغلب على نقص المياه من خلال إنشاء السدود والخزانات ومشاريع الإرواء الأخرى فان مثل هذا الصراع لم يزل في بداياته .
وتتجلى ظاهرة التوازن بين طاقة المورد المائي وحجم القرية ما دام هذا المورد يمثل الأساس في قيامها الأمر الذي يدعو بعض الأحيان إلى إن تنزح مجموعة من السكان بسبب الزيادة في إعدادها أو النقص في موارد المياه فتستقر في جهات قريبة من القرية الأصلية. ويمكن ملاحظة ذلك في جهات كثيرة من الوطن العربي وفي جهات مختلفة في العالم, وكثيرا ما يزداد حجم سكان قرية ما, عندئذ تضطر مجموعة منهم التحرك, ليقيموا مستوطنة جديدة لهم ليست بعيدة عن الأولى, بل هي امتداد لها قد تتخذ أحيانا ذات الاسم مع إضافة تميزها عن القرية الأصلية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|