انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 3
أستاذ المادة سماح ابراهيم شمخي الحلاوي
16/01/2013 16:14:25
2- الاستيطان المنتشر:- ويتمثل هذا النوع من الاستيطان في الأقاليم ذات العمق الحضاري, إذ ظهرت خلالها الحكومات المركزية وساد نوع من الأمن والاستقرار, تحرر الإنسان خلالها- والى حد كبير- من عقدة الجماعة وحمايتها للفرد. وتتوزع فيه المراكز الريفية عشوائيا وبغير انتظام. ويمكن هذا النمط طبيعة التوزيع الجغرافي للموارد المائية التي تعتمد عليها مراكز الاستيطان, والوضع الطبوغرافي. ومن المعلوم إن قلة الموارد السطحية وجفاف المناخ يدفعان السكان إلى استثمار المياه الجوفية المتمثلة بمياه الآبار والعيون والكهاريز المنتشرة بغير انتظام واتخاذ مواضع لها عندها بالقرب منها, كما في العديد من نواحي المنطقة الجبلية في العراق. فلا غروا ان يتسم التوزيع فيها بنمط الانتشار ويزداد الانتشار في المراكز الريفية, بشكل طردي حيث تكون مظاهر السطح متقطعة والتضاريس متباينة, كما تصبح المستوطنات أكثر انتشار حيثما توفرت المياه, وكانت هناك كفاية في الإمطار, كما في سهل جوما في الهند. إن هذه الأنواع من المستوطنات, إنما هي وليدة تطور استيطاني استمر قرونا, تغيرت خلالها أفكار الإنسان, عن السكن والحياة, والأساليب التي كان يستخدمها في استثمار الأرض. لذلك فأن التطور في وسائل الإنتاج وأساليب الزراعة سهل العمل على زراعة مساحات جديدة الأمر الذي شجع على انتشار المستوطنات . بهذا النمط في المناطق السهلية .
3- الاستيطان المجمع (المحتشد): وفيه تتخذ المستوطنات الريفية, تجمعات منتظمة أو غير منتظمة لكنها تتسم بتقاربها وتجاورها. ومن الطبيعي إن تكون السهول والأراضي الصالحة للزراعة, وخاصة في مناطق ذات طبيعة صعبة (كالجبال, الاهوار ومناطق الجفاف...........) وكذلك في مناطق الثروات المتنوعة مدعاة لظهور مثل هذا النمط من الاستيطان. وتمثل الأنهار في المناطق الجافة والشبه الجافة أكثر المواطن جذبا للسكان. ويعتبر الاستيطان ((الجمع)) أكثر الأنماط انتشارا وأقدمها تاريخا وقد يرجع ظهوره إلى العصر الحجري الثالث. ويمكن القول بأن هذا النوع من الاستيطان يعد أول مظهر للتفاوت بين الجماعات سواء في النشاط الاقتصادي أو في النواحي الاجتماعية ولعل قرى وادي الرافدين ووادي النيل ووادي السند, تمثل النويات الأولى التي تطور عنها العمران البشري إلى المدن لقد دفعت ظروف العمل الإنسان إلى السكن في قرى محتشدة وعلى مساحة صغيرة من الأرض. كما إن حاجته إلى المياه دفعته إلى السكن الجماعي للاستفادة المشتركة منها. وقد تصبح المناطق الجبلية, ولاسيما تلك التي تتسم بمواجهة الشمس او حمايتها موضعا مناسبا لتجمع السكان وبناء مستوطناتهم. ويعيش السكان في هذا النمط من المستوطنات في منازل متجاورة وتبعد القرية عن الموزعة مسافة تختلف حسب نوع المزرعة وشكلها كما تختلف القرى المجمعة من حيث الحجم تبعا للموارد المحلية المتاحة وقدرة الإنسان على استغلالها. بضع ففي البيئات الفقيرة التي تقع على حافة الصحراء لا يزيد عدد مساكن القرية على بضع وحدات صغيرة, في يرتفع العدد في الأقاليم وفيرة المياه إلى العشرات من الوحدات السكنية. ومن المعلوم, إن القرية تعبير نظامي عن نمط الحياة فقد تزدحم حول مجاري الأنهار أو على هضبة أو مرتفع. وقد تفضل السهول والمنخفضات وكثيرا ما تكتشف الأسماء عن العلاقة بين بعضها والبعض الأخر. وربما تكون للقرية الأصلية, قرية نظيرة لها تقع غير بعيدة عنها. وتتخذ أحيانا, اسما مصغرا من اسم القرية الأولى.
وعموما, فأنه حيثما تتوفر, تربة خصبة في الجهات السهلية وتضاريس مماثلة نسبيا, فان القرية المحتشدة, هي القاعدة, وهي ظاهرة لا تلاحظ فقط في أوربا, وإنما أيضا في مناطق في الصين وفي ترب اللويس كذلك. إن مثل هذه المستوطنات, وان تباينت إشكالها- حيث تعزى في الغالب إلى الاختلافات المناخية أو التباين في مراحل التطور الاجتماعي- فإنها تعبير عن الحاجة إلى مكان ما لإقامة نشاط اقتصادي يتمثل في الزراعة وتربية الحيوان. ان ضرورة التعاون في تنظيم المياه والسيطرة عليها واستخراج المياه من الآبار, وإعداد الأرض لجعلها أكثر ملائمة للاستثمار, يصار إلى تجمع المزارعين, وظهور القرى الكبيرة. فمن المعروف إن إعمال الزراعة المتنوعة, لاسيما في الأقطار التي تستعمل أسلوب الزراعة الكثيفة, وحيث توجد الحاجة إلى الأيدي العاملة, وضرورة العمل الجماعي في الزراعة. تشجع الناس على السكن في قرى مجمعة رغبة في التعاون. كما يلاحظ ذلك بوضوح في مصر والهند والباكستان وفي اليمن حيث يسكن الناس في قرى ذات أبراج يتألف كل برج من (6-8) طابق, تقع مباشرة فوق الأرض الزراعية. كما إن أكثر من نصف القرية الصينية يجمعها غطاء واحد. من جهة أخرى فأن استثمار الأرض ونظام الملكية العامة, يتطلبان العيش في قرى مجمعة, كما في قرى التعاونيات الزراعية والمزارع الجماعية ومزارع الدولة . وكما تختلف إحجام القرى في هذا النمط من المستوطنات, تختلف إشكالها أيضا. فقد تأخذ أشكالا هندسية منتظمة, تكشف عن قيمة الأرض وحرص أهلها على عدم التفريط فيها من اجل السكن. ومن بينها الشكل الخطي Linear حيث تمتد الوحدات السكنية على طول الطرق والأنهار والقنوات الملاحية, وقد توسع هذا الشكل من الاستيطان بعد تقدم المواصلات البرية, كطرق السيارات وسكك الحديد... ومن أمثلة هذه القرى ألقائمه على ضفاف نهري دجلة والفرات ووادي النيل . وللوضع تأثير كبير في شكل القرية وموقعها, فقد تأخذ شكلا طوليا, إذا نمت واد ضيق محاط بحافتين جبليتين أو مسطحين مائيين... كذلك قرى ضفاف الأنهار في حين تأخذ القرى التي تقع على رؤوس التلال أو في الجزر إشكالا مربعة أو دائرية, بسبب صغر الأرض التي يمكن قيام القرية عليها. إما قرى الصحاري والواحات فان مساحتها وشكلها يخصصان لطبيعة الأرض التي يمكن إن تصلها المياه. وفي أودية انهار الشرق الأوسط تقوم كبيرة ذات شكل اقرب إلى (الدائرة) منه إلى (المربع) بيد انه سرعان ما يتغير شكلها وحجمها وربما وظيفتها أيضا عند مرور طريق حديث خلالها أو بالقرب منها. والقرى النجميه شكل أخر من المستوطنات, حيث تمتد إطرافها مع المرتفع أو المنخفض من خط الكنتور وذلك رغبة من السكان في الاستفادة من استثمار الأرض ويلاحظ ذلك في الكثير من قرى أوربا الغربية . ولأساليب الزراعة دور في تحديد شكل القرية ... ففي المناطق التي تزرع جماعيا, كما في وسط أوربا- مثلا- تبنى القرى محتشدة في مكان يتوسط الأرض الزراعية, كما يسهل استثمارها. إما إذا امتلك الفلاح عدة قطع من الأرض, فان مصلحته العيش في مكان مركزي يستطيع الوصول إلى أرضة ومزرعته بسهوله لتأخذ القرية شكلا مربعا أو دائريا .
4- الاستيطان المبعثر:- ويتسم هذا النمط من الاستيطان, يتباعد في المراكز الريفية, وانتشارها على مساحة واسعة من الأرض, متخذة في الغالب, إشكالا غير منتظمة شأنها في ذلك شأن النمط المنشر من المستوطنات لكنها أكثر تباعدا وأوسع مساحة. ويعتبر النمط المبعثر أكثر شيوعا في المناطق الجبلية وفي الأقاليم الجافة لان قلة الموارد المائية وضعف خصوبة التربة وكثرة المسطحات المائية تميل بالسكان إلى العيش في مستوطنات متباعدة إذا تهيأت العوامل المساعد على قيامها. من جهة أخرى, فقد شجع غزارة الإمطار على الاستيطان المبعثر. وليس مصادفة إن توجد القرى المبعثرة, بل إن ثمة ظروفا معينة ساعدت على قيامها. فحسين يميل التجمع حالة فطرية, حيث توجد الأراضي الزراعية المتصلة, فان النمط المبعثر يناسب المواقع التي تكون فيها الأرض الزراعية مقطعة, كما إن الاستثمار المستمر والمهك للأرض الزراعية, يؤدي إلى الانخفاض في القابلية الإنتاجية لها, ومن ثم الاتجاه نحو إيجاد مواضع أخرى تكون فيها أكثر خصوبة ووفرة في الإنتاج, الأمر الذي ساعد في ظهور مستوطنات متباعدة أو متناثرة. ومما يساعد أيضا على قيام النمط من المستوطنات الشعور بالأمان والاستقرار في الإقليم, إذ ينتشر السكان وتتباعد المستوطنات حين تتوفر الظروف الطبيعية الملائمة, في حين يتجمع السكان عند اضطراب الأمن والشعور بالحاجة إلى حماية الجماعة, لذلك كان الدفاع عن النفس أو القبيلة في كثير من الأحيان سببا في قيام مراكز سكنية في مناطق لا تتوفر فيها مبررات قيامها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|