انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 4
أستاذ المادة حسين وحيد عزيز الكعبي
08/01/2013 08:17:35
يحاول جغرافيو المدن إيضاح مفهومي الموضع Site والموقع Situation للمدينة . ويعود الى راتزل الفضل في التفريق بينهما وموضع المدينة محدودة تقوم عليها المدينة ضمن حدودها الادارية او تلك التي تحتلها مساحتها المعمورة . اما الموقع فيمثل دراسة مساحة أوسع من ذلك تكشف عن مركز المدينة وعن علاقاتها بمساحات اوسع تحيط بها . ولذلك فقد عبر عن الموضع على انه نقطة بينما عبر عن الموقع بأنه منطقة . وقد تتغير المدينة او يختار لها عدة مواضع ضمن منطقة معينة . ولكن قبل الاسترسال بالقاء الضوء على كل منهما لابد من التعرض الى الموقع الفلكي Location وهو نقطة يمكن تحديدها بكل صرامة تكشف عن مكان المدينة بالنسبة لخطوط الطول والعرض بالاشارة الى شبكة معينة منسوبة الى الشمس ولكل مدينة موقعها المنفرد الذي لا يشاركها فيه غيرها . ويمكن تعريف الموضع على انه دراسة الظواهر الطبيعية كالتضاريس ودرجة انحدار الارض وتركيبها الجيولوجي والمياه ومصادرها والمناطق المعرضة لإخطار الفيضان واحتمال تعرضها للهزات الأرضية والبراكين ومن ثم الطقس والمناخ للأرض التي تقوم عليها المدينة . أما الموقع فيقصد به دراسة الظواهر الطبيعية المشار اليها للمنطقة التي تدعي بإقليم المدينة أو ظهيرتها Hinterland أو المنطقة المحيطة بالمدينة والتي ترتبط بصلات وثيقة بها وذات تأثيرات متبادلة معها , ولها دورها في صقل شخصية هذه المدينة . وقد تعرف المواقع على انها الأماكن الحرجة او النقاط الحساسة الحيوية على صفحة الارض اللاندسكيب بمعناها الطبيعي والبشري . والأصل في نظرية الموقع هو الانقطاع ، وجانب من الانقطاع طبيعي كانقطاع الأقاليم الأرضية كالماء واليابس والسهل والجبل والاستبس والغاية والمعمور واللامعمور اما الجانب الاخر فانقطاع بشري من السفينة الى القطار ومن عربات السهل الى دواب الممر الجبلي . وما بين حدود دولة وأخرى ، فالتباين الأرضي يخلق الانقطاع سواء بالاستقرار او بالحركة وكلا النوعين من الانقطاع يخلق المواقع المدينة . وهناك أنواع عديدة لمواقع المدن وقيامها منها ما أوجدتها طبيعة التضاريس وأخرى خلقها نشاط الإنسان ومن هذه الأنواع :- 1) المواقع العقدية : ومن أمثلتها المدن التي تقوم عند تلاقي الأنهار او تقاطع الوديان وممرات وفتحات الجبال فهي مواقع عقدية طبيعية ، وهنالك مدن تتغير فيها وسائل النقل من السكك الحديدية الى طرق النقل بالسيارات مثلا ويطلق عليها مواقع عقدية مكتسبة ومن تلك المدن ذات المواقع العقدية القاهرة والخرطوم وفينا عند تلاقي الأنهار او تفرعها وكذلك مدينة ديترويت في نهاية بحيرة أيرى وشيكاغو عند نهاية بحيرة ميشغان ما بين شرق وغرب الولايات المتحدة الأمريكية . 2) المواقع البؤرية : وهي المدن التي تقع في الوسط الهندسي للسهول المنبسطة حيث تمثل مركز استقطاب لتلك السهول . ومن أمثلتها برلين بؤرة والسهل الألماني وموسكو قلب سهول شرق أوربا وميلانو في سهل لمبارديا وباريس مركز استقطاب حوض باريس . وقد تمثل بعض الجزر بؤرة تتجمع عندها خطوط الملاحة كما هي الحال في موقع جزر هاواي كمركز لحوض المحيط الهادي الشمالي . 3) المركزية : وهي تقترب من فكرة البؤرية الا انها قد تتوسط بيئات متباينة كما هي الحال في بغداد حيث تتوسط العراق والقاهرة التي تحتل موقعا وسطيا ما بين الدلتا والصعيد . 4) الهامشية : وهي التي تقع على حافة الأقاليم . وليس بالضرورة ان تكون الهامشية مواقع غير ذات أهمية فعالة ، فكثيرا من مواقع الموانئ تمثل مواقع هامشية الا انها بوابات لظهيرة واسعة تقع خلفها كما هو الحال في موقع بوينس أيرس كبوابة للسهول البمباس الغنية . ونيويورك بوابة الميدلند الأمريكي والإسكندرية في مصر وشنغهاي في الصين والبصرة في العراق . 5) المواقع البينية : وهي تلك المواقع التي تؤدي الى نشوء مدن ما بين بيئتين او إقليمين هامين ، ومن أمثلتها سنغافورة ما بين المحيطين الهادي والهندي ودمشق التي تقع ما بين الساحل السوري وارض ما بين النهرين . وإذا ما تم تمييز أنواع من المواقع ، فبالاستطاعة أيضاً تصنيف أنواع من المواضع ومن تلك : المواضع النهرية كالقاهرة وبغداد والساحلية كالجزائر وبيروت والجبلية كالسليمانية وصنعاء ومواضع الوديان كموضع مكة المكرمة وقد تقوم بعض المواضع الاولى التي تتبلور حولها المدن على جزر بحرية او نهرية صغيرة كما هو الحال بالنسبة لمدينة البندقية او مدينة نيويورك ومدينة باريس . وتعتبر المواضع السهلية أفضل أنواع المواضع بالنسبة لإمكانية توسع المدينة مستقبل وقد تكون للمواضع الجبلية خصوصيتها كمواضع دفاعية محصنة وكلك الحال بالنسبة للجزر . ومن اجل ان نوضح فكرة الموقع والموضع سنتخذ من بغداد مثلا تطبيقيا على ذلك . تقع بغداد بحدودها الادارية ( البلدية ) على جانبي دجلة ما بين خطي عرض (33,11) و (33,29) وخطي طول (4410) و(4435) شرقا . وتحتل هذه المدينة موقعا مثاليا عقديا ما بين الشمال الجبلي من جهة والجنوب السهل المنخفض من جهة اخرى ( اذ انها تكون اقرب الى رأس الدلتا او شمال السهل الرسوبي ) . وما بين الهضبة من الغرب والسهول المروحية من الشرق . وهي فضلا عن ذلك تقوم عند خاصرة الرافدين في موقع أوسطي من العراق غير منازع فهي تجمع ما بين العقدية والمركزية في آن . وبالرغم من انها تقوم على دجلة الا ان بعض المناطق المحيطة بها ترتوي من الفرات وتفرعاته ( السقلاوية وأبو غريب واليوسفية ) كما هي الحال في مناطق أبي غريب والمحمودية واليوسفية او ديالى كما في الأقسام الجنوبية منها . وهي كعاصمة للعراق يكاد يكون موقعها الهندسي مثاليا بالنسبة لأجزائه المختلفة ، وذلك لأنها تبعد عن الحدود السياسية للقطر بمسافات متساوية تقريباً ، باستثناء ميلان قليل الى الشرق ، فهي تبعد لمسافة 150 كم عن الحدود الشرقية و450 كم عن الحدود الغربية و500كم عن الحدود الشمالية و550 كم عن الحدود الجنوبية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|