انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

عصر فجر التاريخ - العصر السومري

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       07/12/2012 03:39:33
عصر فجر التاريخ (الشبيه بالكتابي):
يشغل هذا العصر المدة من3500 – 2800 ق.م، وهو يمثل الطبقتين الرابعة والخامسة من آثار (الوركاء) وآثار (جمدة نصر) تل النصر الذي يقع شمال شرق (كيش)، بدأت المدن تظهر بشكل واضح في هذه العصر، وظهرت المعابد التي شيدت على مصاطب اصطناعية (الزقورات)، وهذا ما ميز حضارة بلاد ما بين النهرين عن غيرها، وبنيت هذه المعابد من قطع اللبن المربعة، لاسيما معبد الآلهة (أنانا = عشتار) والإله (آنو) والمعبد الأبيض في موقع الوركاء، ومعبد الآلهة (أنانا = عشتار) في نفر، وأهم مميزات هذا العصر هو اختراع الكتابة لأول مرة في تاريخ الحضارة من قبل السومريين الذين سكنوا القسم الجنوبي من وادي الرافدين، وقد دعت حاجة المعبد في تنظيم إيراداته إلى اكتشاف الكتابة، ثم أخذ التدوين يشمل كل مناحي الحياة، إذ تراوحت النصوص السومرية المسمارية بين الوثائق الإدارية والنصوص الملكية والإنجازات الأدبية كالتراتيل والتعاويذ والابتهالات، والشرائع والأساطير، وكانت الكتابة صورية في بداياتها، إذ عثر في الطبقة الرابعة من موقع الوركاء على كتابات على شكل صور سميت بـ(الكتابات الصورية)، لأن الإنسان كان يرسم صورة الشيء الذي يريد أن يعبر عنه، ثم أخذ يختصر رموز هذه الأشياء إلى رموز أبسط، ثم عبر عن صور الأشياء التي يريد أن يكتبها بخطوط أفقية وعمودية ذات رؤوس تشبه المسامير فعرفت باسم الكتابة المسمارية، واستخدم السومريون ومن جاء من بعدهم في وادي الرافدين ألواح من الطين وأقلاماً مثلثة الرأس من القصب في الكتابة، والكتابة من أهم المكتشفات الحضارية في تاريخ البشرية لأنها حفظت التراث العالمي ولأنها فتحت المجال الأوسع والأرحب في الإبداع الفكري وفي تدوين تاريخ الإنسانية، واقتصرت الكتابات في بداياتها على تدوين شؤون المعابد ولم يكتب بها نصوص تاريخية، ومع انتشار الكتابة بدأ تدوين كل ما يخص الشؤون اليومية المختلفة التي تهم الإنسان، كتدوين عقود البيع والشراء، وفي تدوين الوثائق والمكاتبات الرسمية للدولة والمكاتبات الشخصية، والقوانين والعلوم والآداب، وتميز هذا العصر أيضاً بظهور الأختام الاسطوانية لأول مرة التي استخدمت إلى آخر عصور تاريخ ما بين النهرين القديم، وعثر على الأختام الاسطوانية في مناطق مختلفة في الشرق الأدنى القديم لاسيما مصر، واستعمل في هذا العصر دولاب الفخار السريع في صناعة الفخار الذي لون بعدة ألوان، وتقدم فن التعدين وانتشر استعمال المعادن، وتقدم فن النحت أيضاً إذ صنعت قطع فنية من النحت البارز والمجسم في الحجر، ومن أبرز هذه المنحوتات مسلة صيد الأسود والإناء النذري ورأس المرأة المنحوت من المرمر، كما زينت الجدران بزخارف مؤلفة من مخاريط طينية ملونة الرؤوس.
عصر فجر السلالات (العصر السومري):
ينتهي عصر فجر التأريخ مع بدأ السلالات الحاكمة فيما يسمى بـ(عصر فجر السلالات) أو (العصر السومري)، ويمتد عصر فجر السلالات للفترة من 2800 – 2370ق.م، حيث ظهرت أولى السلالات السومرية التي شكلت أنظمة سياسية في كل مدينة من مدن سومر عرفت باسم (دويلات المدن السومرية)، حيث توسعت المدن إلى مدن كبرى، وبرزت فيها سلالات حكمت هذه المدن، وأصبحت كل مدينة وحدة سياسية مستقلة بذاتها، وحكم هذه المدن في أدوارها الأولى كاهن المعبد (اين) الذي جمع ما بين السلطتين الدينية والدنيوية، ثم وبعد اتساع المجتمع وتطوره وتطور نظام الحرب انفصلت السلطتين، فأصبح حاكم دولة المدينة يلقب بلقب (انسي) أي (حاكم)، وكانت الكثير من هذه الدويلات متعاصرة، ويغلب عليها التنافس والنزاع من أجل التوسع أو السيطرة على المياه أو السيطرة على التجارة والطرق التجارية، وتنشأ أحياناً نتيجة توسع دويلة على دويلة أخرى مملكة أكبر يلقب حاكمها بـ(لوكال) أي (الملك) أو (الرجل العظيم)، وكان (لوكال زاكيزي) أول ملوك سومر.
أما تسمية (سومر) (كي ان جي) فهي على الأرجح اسم يطلق على جنوب العراق، وقد سمي سكان هذا القسم بالسومريين نسبة له، والسومريون يعدون من أقدم الشعوب العريقة التي استطاعت وضع لبنات الحضارة الأولى في تاريخ الإنسانية عموماً، وفي تاريخ جنوب بلاد ما بين النهرين بصورة خاصة، وأول ذكر للسومريين وبلاد سومر ورد في اللقب المزدوج للملوك والحكام، وأقدمها لقب الملك (اوتو حيكال) إذ جاء على هيئة: (لوكال كي ان جي كي اوري) أي (ملك سومر وأكد)، واستمر استعمال هذا اللقب في كل عهود العراق.
اختلف الباحثون في أصل السومريين فيما إذا كانوا من بلاد ما بين النهرين أم أنهم هاجروا من مناطق أخرى، والرأي الأرجح هو أن السومريين هم سكان بلاد ما بين النهرين الأوائل، وربما يكونوا قد انتقلوا من مناطق شمال بلاد ما بين النهرين إلى الجنوب بعد أن أصبحت الظروف ملائمة للعيش في الجنوب، واستوطنوا منطقة تبدأ من مدينة الديوانية إلى أقصى جنوب بلاد ما بين النهرين، ويجاورهم في شمال هذه المنطقة الأكديون الذين ينتمون إلى القبائل الجزرية التي نزحت من شبه جزيرة العرب واستوطنت بلاد ما بين النهرين في وقت مبكر جداً، غير أننا لا نجد فرقاً عرقياً بين السومريين والأكديين وغيرهم من الأقوام الأخرى ممن سكن بلاد ما بين النهرين إلا من حيث اللغة، فاللغة السومرية لا تنتمي إلى أي من مجاميع اللغات المعروفة كمجموعة اللغات الهندو-أوربية أو مجموعة اللغات الجزرية (السامية)، فهي تشكل مجموعة مستقلة بحد ذاتها، وعدت اللغة السومرية من ضمن اللغات اللصيقة، حيث تجمع الأسماء والصفات أو الأفعال لتكون أسماء أو مصطلحات جديدة، مثلاً: (لوكال) تعني (الملك) تتألف من (لو = رجل) و(كال = عظيم)، و(آن كي) تعني (الكون) وتتألف من (آن = السماء) و(كي = الأرض)، و(اي كال) القصر وتتألف من (اي = البيت) و(كال = عظيم)، و(دب سار) تعني (كاتب) تتألف من (دب = لوح طيني) و(سار = كَتَبَ)، وهكذا، في حين أن اللغة الأكدية تنتمي إلى مجموعة اللغات الجزرية، وسكان بلاد ما بين النهرين ينتمون إلى خليط من عرق البحر المتوسط الذي يتميز بجمجمته الطويلة، ومن عرق أوربا الوسطى وبلاد أرمينيا الذي يتميز بجمجمته المستديرة، فضلاً عن أن المكتشفات الأثرية في المدن السومرية أثبتت أن السومريين والأكديين مارسوا جميعاً أنظمة سياسية وأعراف وعادات وتقاليد اجتماعية متشابهة، وهذا ما يشير إلى كونهم جزء من حضارة نشأت وازدهرت في القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين، ويقصد بالسومريين الأقوام التي تكلمت اللغة السومرية، والأكديين الأقوام التي تكلمت اللغة الأكدية، ويميز الباحثون منحوتات السومريين عن غيرهم من خلال بعض المظاهر الجسدية كحلق الرؤوس وحلق الشوارب وإطلاق اللحى وشكل الأنف، وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الهيئات تشير إلى طبقة الشخص الدينية أو السياسية أو الاجتماعية.
تعد الكتابات التي تركها أمراء هذه السلالات وجداول الملوك السومريين والنصوص الأدبية التي تركها السومريين أهم مصادر معلوماتنا عن السومريين، إذ تذكر جداول الملوك السومريين أن الملوكية نزلت من السماء لأول مرة في مدينة (أريدو) (تقع بالقرب من أور في محافظة ذي قار)، ثم جاء الطوفان العظيم الذي غمر الأرض ومن عليها باستثناء رجل الطوفان الذي يسميه النص السومري (زيوسدرا) وفي النص البابلي (أوتنابشتم).
ويعطي كتبة جداول الملوك السومريين أسماء ثمانية ملوك حكموا بلاد سومر قبل الطوفان بفترات حكم خيالية، إذ تصل مدت حكمهم إلى (241200سنة)، مما يشير إلى جهل هؤلاء الكتبة بأسماء باقي الملوك الذين حكموا قبل الطوفان، لذا اضطروا إلى تطويل سنوات حكم هؤلاء الملوك الثمانية ليغطوا الحقبة الزمنية السحيقة التي سبقت الطوفان، وربما كان وراء ذلك فكرة كانت شائعة بين الأمم القديمة مفادها أن الإنسان في قديم الزمان كان يعمر طويلا ويتمتع بصفات جسدية خارقة، كما تشير هذه الجداول إلى أن الآلهة تحكم البشر وإنها فوضت الملوك للحكم بدلاً عنها، وتشير هذه الجداول أيضاً إلى أن كل مدينة كان لها جيشها الخاص، المجهز بالعربات ذات العجلات الصلدة والتي تجرها الحمير الوحشية، والمسلح بالرمح والسيف المقوس نوعاً ما أو على شكل ورقة شجر، كما جهز الجنود بالدروع والخوذ المعدنية.
ودويلات المدن السومرية شيدت بالقرب من الأنهار الرئيسة أو فروعها، وهذه الدويلات كثيرة ومتقاربة، وعدد نفوسها كبير نسبياً، ومحاطة بأسوار، والمدينة الكبيرة تسمى باللغة السومرية (اورو)، وبالأكدية (آلو)، وتتكون المدينة من ثلاث أقسام: القسم الأول يكون داخل السور، وفيه قصور الحكام والمعابد الرئيسة وبيوت أصحاب الحرف، القسم الثاني (كار بار را) يكون قرب السور وفيه مساكن الفلاحين وحظائر الماشية والمعبد المخصص لاحتفالات رأس السنة، والقسم الثالث (كار) ويعني الميناء وفيه ميناء المدينة ومركزها التجاري ومستودعات البضائع وخانات لإيواء التجار، وكان اقتصادهم يقوم على الزراعة وتربية المواشي والتجارة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .