انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإنتاجية في الوطن العربي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة حسين وحيد عزيز الكعبي       6/17/2011 9:32:58 PM

الوطن العربي مجتمعاً والدول العربية واحدة بواحدة بحاجة لتغيير نظرتها ومعالجتها لمنظومة العلم والتكنولوجيا لديها وبخاصة موضوع نقل التكنولوجيا واستيعابها وتوليدها.يتجه الاقتصاد العالمي أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية إلى اقتصاد المبني على المعرفة، وتعد التكنولوجيا العنصر المعرفي الأهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالتكنولوجيا أصبحت أكثر مما مضى عاملاً أساسياً في الإنتاج والإنتاجية، وفي توفير فرص العمل الحقيقة، وفي تنويع الاقتصاد، وفي زيادة القيمة المضافة والأرباح وزيادة الدخل القومي، وفي توفير مقومات الدفاع والأمن الذاتيين.إن الناتج الوطني الإجمالي للدول العربية هو 2.324 بليون دولار عام 1997 بما في ذلك البترول، وعدد السكان 4.252 مليون نسمة. أما إذا استثنينا البترول فإن هذا الناتج سيكون حوالي 230 بليون دولار. بمقارنة هذا الناتج لكل الدول العربية مجتمعة نراه أقل من ناتج هولندا لوحدها وعدد سكانها 6.15 مليون نسمة فقط وهو أقل من ثلث ناتج إيطاليا وخمس ناتج فرنسا كما أنه أقل من ناتج كوريا الجنوبية أو المكسيك. يدل هذا على انخفاض إنتاجية الفرد في الوطن العربي بوجه عام وانخفاض القيمة المضافة في صادراته مع ضعف في التنوع الاقتصادي لديه وارتفاع البطالة الظاهرة أو المقنعة.إن التكنولوجيا من العوامل الأساسية التي يمكن أن تغير في هذا الوضع غير المقبول مع قدوم القرن الحادي والعشرين، قرن الاقتصاد المبني على المعرفة.
من جهة أخرى، فقد استثمر الوطن العربي بين عامي 1980 و1997 أكثر من 2500 بليون دولار في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي (المصانع والبنية التحتية…) ولكن رأينا أن وسطي دخل الفرد قد انخفض خلال هذه الفترة، وهذا يدل على أن هذا الاستثمار لم يرافقه نقل حقيقي للتكنولوجيا، إذ أن ما تم هو نقل وسائل إنتاج وليس نقل تكنولوجيا كما سنرى (انظر كتاب أنطوان زحلان "العرب وتحديات العلم والتقانة-تقدم من دون تغيير"). وكمثال على الانخفاض الكبير في الإنتاجية والضعف في استعمال التكنولوجيات الحديثة نأخذ حالة القطاع الزراعي في الوطن العربي، حيث تدل الإحصائيات على أن أكثر من 50% من العمالة العربية تعمل في هذا القطاع إلا أن عائدات هذا القطاع لا تشكل 10% من الدخل الإجمالي المحلي العربي، أي أن التكنولوجيات المستعملة في هذا القطاع خاصة تحتاج لإعادة نظر واهتمام كبيرين (إدارة الري، نوع البذار، نوع السماد ومنهجية استعماله، أتمتة الأعمال الزراعية، إدارة الأراضي، إدارة المحصول، سياسات التسعير والتسويق والتصدير، تكنولوجيات الصناعات الزراعية والغذائية وجودة الإنتاج، وتكنولوجيات التعليب والحفظ والتجميد…).
يشهد العالم متغيرات كبيرة في عملية نقل التكنولوجيا مع التوجه نحو العولمة والاندماجات الاقتصادية، كما يشهد تسارعاً كبيراً في توليد التكنولوجيا واحتكارها، ويضاف إلى ذلك تغيرات في تنظيم التجارة عن طريق منظمة التجارة العالمية وعن طريق حماية الملكية واتفاقية الخاصة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.ومما يسر مع بداية القرن الجديد أن العديد من الدول العربية تنبهت لهذه الظاهرة وأخذت باتخاذ الإجراءات الجادة، التي تبدأ بالطبع بصياغة سياسة واستراتيجية للعلم والتكنولوجيا، والأهم من ذلك وضع آليات لتنفيذها تشتمل على برامج وطنية محددة تخصص لها الموارد المادية والبشرية ويحدد لها توقيت للإنجاز، الأمل معقود على نجاح هذه المبادرات.اكتساب التكنولوجيا: نقل وتوطين وتوليدإن مصطلح التكنولوجيا (التقنية أو التقانة) مفهوم يصعب توضيحه في هذه العجالة إلا أننا يمكن أن نقول بأنه مجموع المعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتصميم ولتصنيع منتج أو عدة منتجات وإنشاء مشروع لهذا الغرض.وسنصطلح على كلمة "اكتساب التكنولوجيا" لنعني بها نقل وتوطين ثم توليد التكنولوجيا محلياً. أما "نقل التكنولوجيا" فقد جرى فهمه وممارسته حتى الآن في الوطن العربي على أنه نقل مصنع (وسائل إنتاج) لمنتج أو عدو منتجات والتدرب على تشغيله وتسويق منتجاته وفق عقد ترخيص مجسد في سند قانوني ويحدد عدداً من الممارسات فيما يتعلق بتعديل عملية الإنتاج وفي السوق المتاحة وفي المواد المستعملة وطرق تأمينها.أما "توطين أو استيعاب التكنولوجيا" فيتم عندما يتمكن المختصمون المحليون أو الوطنيون من فهم عمليات الإنتاج ومواصفات المواد المستعملة مع المقدرة على تطويرها وتحسينها لتجاري التطور العالمي لهذه التكنولوجيا وبحيث يبقى المصنع يجاري التنافس العالمي الحاصل نتيجة التطور التكنولوجي للمواد وللعمليات الداخلة في تصنيع هذا المنتج.أما "توليد التكنولوجيا" فيكون بإيجاد تكنولوجيات جديدة مبتكرة أو مطورة محلياً يمكن بواسطتها تصنيع منتجات مستحدثة منافسة عالمياً.وتمر التكنولوجيا بدورة حياة تبدأ ببزوغها تكنولوجيا بسيطة ثم تصبح تكنولوجيا ناضجة وأخيراً تتقادم تكنولوجيا متقدمة .وتكون التكنولوجيا بسيطة أو مركبة (في حزمة) وتسعى الدول المستوردة للتكنولوجيا إلى فك الحزمة في بعض الأحيان بهدف فهم المركبات والسيطرة عليها.وللتكنولوجيا مصادر خارجية ومصادر داخلية ويتم نقل التكنولوجيا إما من الخارج أو من الداخل.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .