ملوحة التربة
تعرف التربة المالحة saline soil بأنها تحتوي على كميات كبيرة نسبياً من الأملاح المتراكمة، في حين تحتوي التربة الصودية soil sodic على كميات كبيرة من الصوديوم المتبادل؛ والتربة الملحية الصودية saline- sodic soil على كميات كبيرة من الأملاح والصوديوم المتبادل معاً، وتعدّ تلك الترب من الناحية الزراعية غير خصبة، وتحتاج إلى معالجة وإدارة جيدة، لأن توافر الأملاح الزائدة أوالصوديوم المتبادل يؤثر سلباً في إنتاج معظم المحاصيل الحقلية؛ وفي الخواص الفيزيائية والكيمياوية والحيوية للترب عامة.
توصيف أنواع الترب المتأثرة بالأملاح
|
التربة
|
الناقلية الكهربائية لمستخلص العجينة المشبعة للتربة في درجة حرارة 25 م ْ (ملليموز/سم)
|
نسبة تشبع معقد الادمـصاص بالصـوديـوم (Na) المتبادل%
|
|
تربة مالحة
|
أعلى من 4
|
أقل من 15
|
|
تربة صودية مالحة
|
أعلى من 4
|
أعلى من 15
|
|
تربة صودية غير مالحة
|
أقل من 4
|
أعلى من 15
|
|
تربة طبيعية
|
أقل من 4
|
أقل من 15
|
الجدول (1) تصنيف الترب المتأثرة بالأملاح
|
|
اعتمد مركز أبحاث الملوحة في الولايات المتحدة الأمريكية الناقلية (التوصيل) الكهربائية لمستخلص العجينة المشبعة والنسبة المئوية للصوديوم المتبادل في توصيف الترب المالحة. وقد انتشر استخدام هذه الطريقة في غالبية دول العالم، وتصنف هذه الترب في ثلاث فئات وفق التحليل المخبري الآتي (الجدول1):
- التربة الملحية: يكون التوصيل الكهربائي لمستخلص العجينة المشبعة لهذه التربة أعلى من 4 ملليموز/سم في درجة حرارة 25 ْ مئوية، ولا تزيد نسبة الصوديوم المتبادل فيها على 15% من السعة التبادلية الكاتيونية، وتقل درجة حموضتها pH عن 8.5.
- التربة الملحية الصودية: لا يختلف معظم خواص هذه التربة عموماً عن التربة الملحية، ما دامت تتوافر فيها الأملاح، ولم تغسل منها. أما إذا صرفت أملاحها الذائبة في الماء الراشح عبر المصارف المائية؛ فإنها تتصف بصفات التربة الصودية غير المالحة، وقد تحتوي على مقادير مختلفة من الجبس، ولا يؤدي عندئذ غسل الأملاح منها إلى ظهور الأعراض الصودية لتوافر كميات متزايدة من الكالسيوم الذائب في وسط التربة، كما تزيد الناقلية الكهربائية لمستخلص عجينتها المشبعة على 4 ملليموز/سم في درجة حرارة 25 ْم، وتزيد نسبة الصوديوم المتبادل على 15% من السعة التبادلية الكاتيونية، ولا تزيد pH على 8.5.
- التربة الصودية: يزيد فيها الصوديوم المتبادل على 15% من السعة التبادلية، ويقل التوصيل الكهربائي لمستخلص العجينة المشبعة عن 4 ملليموز/سم في درجة حرارة 25 ْم، وتراوح pH بين 8.5 و10، وكلما ازدادت نسبة الصوديوم المتبادل زاد تفرق الحبيبات، وساءت الخواص الفيزيائية للتربة، وارتفع رقم pH لمستخلصها ليصل إلى 10.
أعراضها النباتية وأضرارها الاقتصادية والإنتاجية
يلاحظ عادة تزايد مستمر لتركيز الأملاح في الأنسجة النباتية مع زيادة الملوحة في الوسط، وتكون العلاقة بينهما أشبه بمنحنٍ، وليس بخط مستقيم. أما من الناحية الفيزيولوجية فقد تبيّن عامة أن تراكيز الكربوهيدرات الكلية (النشويات) في المجموعة الخضرية تزداد بزيادة تركيز الأملاح في محلول التربة، ومن ثم يرفع النبات ضغطه الحلولي لمواجهة زيادة تراكيز الأملاح فيه.
ولدراسة التحليل الورقي وعلاقته بالأيونات الرئيسة المتوافرة في وسط محلول التربة يستعان بالعلاقات الآتية:
- ترتبط تراكيز الكلور في الأوراق ارتباطاً وثيقاً بتراكيزه في الوسط.
- تسبب زيادة أيونات السلفات في الوسط زيادة بسيطة في كمية الكبريت الكلية في الأوراق.
- تؤدي زيادة تراكيز الكالسيوم في الوسط إلى زيادة تراكيزه في الأوراق في أكثر الأحيان.
- قد يزيد أو لا يزيد محتوى الأوراق من الصوديوم عند زيادة الصوديوم الذائب في الوسط.
وتؤدي العوامل الآتية إلى زيادة البورون وظهور أعراض التسمم على النباتات:
1- الري بماء يحتوي على تراكيز عالية من البورون.
2- استعمال مياه الصرف الصحي في الري، والتي قد تحتوي على نسب عالية من البورون.
3- تحول درجة حموضة الأرض المتعادلة أو القلوية إلى حامضية.
4- استعمال أسمدة بوتاسية محتوية على نسب مرتفعة من البورون، ولمدد زمنية طويلة.
5- إضافة أملاح البورون بكميات تزيد على حاجة النباتات.
شروط إزالة الملوحة وغسلها
يهدف استصلاح الترب إلى زيادة الإنتاج الزراعي مع مراعاة الجانب الاقتصادي الذي يمثل الدور الحاسم في تحديد العديد من العوامل كتوفير الخبرات الفنية والتجهيزات والآليات، وغيرها. ومن الضروري عند التخطيط لتنفيذ مشروعات الاستصلاح ضغط النفقات والإسراع للوصول إلى طور الاستصلاح المنتج الذي يهدف إلى إنتاج بعض الحاصلات التي تغطي جانباً من نفقات الاستصلاح، وعلى ألا يكون ذلك معيقاً للهدف الأساسي. وتعدّ إزالة الأملاح الذائبة والمتراكمة من التربة جيدة التأثير لإعادتها إلى حالتها الطبيعية؛ وذلك في حال توافر المركبات الذائبة للكالسيوم والمغنسيوم في محلول التربة، وعدم توافر مصادر لأملاح الصوديوم بكميات كبيرة فيها؛ وبوجود صرف فعال للماء الزائد ومستوى ماء أرضي عميق.
يستلزم استصلاح هذه الأراضي التخلص من الأملاح الزائدة بالغسل، وإحلال الكالسيوم محل الصوديوم المدمص على أسطح غرويات التربة؛ وذلك بإضافة المصلّحات الكيمياوية لإزالة الأسباب المؤدية إلى ارتفاع الملوحة أو الصودية أو تخفيفها.
- طرائق إزالتها التقليدية والحديثة:
- الطرائق الكيمياوية: وذلك باختيار أنسب مركبات المصلّحات كماً ونوعاً.
- الطرائق الفيزيائية: بغية تحسين البناء الأرضي بتنفيذ أنواع الحراثة المناسبة، أو بتغيير مواعيد الري وطريقته.
- الطرائق الحيوية: استعمال المصلّحات العضوية لتحسين الشروط المساعدة على رفع النشاط الحيوي في التربة، مما ينعكس على الخواص الفيزيائية والكيمياوية فيها.
- الطرائق الكهربائية: وهي حديثة نسبياً، تسهم في زيادة كمية الأملاح الذائبة في الماء المستعمل للغسل.
وتخضع عملية الغسل لعوامل عدة وفق الآتي:
بناء التربة ونفاذيتها وعمق مستوى الماء الأرضي، مقدار الماء المتاح للقيام بعملية الغسل، توافر الصرف الجيد، تراكيز الأملاح وتركيبها الأيوني في المياه المستعملة وفي التربة ومياه المستوى الأرضي العميق.
عوامل نجاح عمليات الاستصلاح
يجب تحقيق ما يأتي:
1- خفض مستوى الماء الأرضي في التربة بتوفير نظام فعال للصرف، ولاسيما عند القيام بغسل الأملاح من منطقة الجذور، ومن الضروري أيضاً الانتباه إلى نوعية المياه المستعملة في كل مرحلة من مراحل الاستصلاح.
2- إضافة كميات المياه المحسوبة لغسل الأملاح في ضوء الخواص الكيمياوية والفيزيائية للتربة بإحدى الطريقتين الآتيتين:
- الغسل المتقطع: تضاف كمية المياه المحسوبة على عدة دفعات متتالية، حيث تضاف الدفعة الأولى، ثم تترك التربة مدة زمنية إلى حين جفاف سطحها، وتشققها سطحياً، ثم تضاف الدفعة الثانية، وهكذا دواليك.
- الغسل المتواصل: تضاف المياه الضرورية للاستصلاح من دون ترك فواصل زمنية بين الدفعات.
3- اعتماد الدقة في تنفيذ المراحل التي يمر بها كل مشروع بدءاً من تحديد المشكلة، والوقوف على أسبابها مروراً إلى تنفيذ الأعمال المختلفة التي تضمن خفض الأملاح المتراكمة وصرفها، مع توافر الإدارة الجيدة المشرفة على استثمار المشروع والعمل على عدم تدهور الترب المستصلحة مرة ثانية.
4- مراعاة الظروف المحلية: تحتوي معظم ترب الوطن العربي على مساحات مختلفة من الترب المتأثرة بالأملاح التي تختلف في المناخ ونوعية المياه وكميتها المتوافرة، ونوع المحصول، وحاجة السكان في تلك المناطق، وغيرها. وتتطلب هذه الاختلافات ضرورة دراسة عوامل كل منطقة على حدة موضوعياً للوصول إلى الشكل الأمثل للانتاجية الزراعية.