التقسيم اليوناني والروماني لبلاد العرب:
ويقسم
المؤرخون والرحالة اليونان والرومان (الكلاسيك) جزيرة العرب إلى ثلاثة أقسام
طبيعية تتفق مع حالة العرب السياسية يوم ذاك لاسيما في القرن الأول الميلادي، وهي:
1.بلاد العرب السعيدة Arabia Faulxe :
وهي أكبر الأقسام
الثلاثة، وهي تقع إلى الجنوب من خط وهمي يمتد من الطرف الشمالي للخليج العربي في
الشرق إلى رأس خليج العقبة (خليج إيلة في الكتابات القديمة)، أو إلى نقطة على
الشاطئ الشرقي لهذا الخليج، وقد ذكر (بطليموس())
أن حدودها تبدأ من 10 كم
جنوب العقبة ثم تساير حدودها الشمالية حدود العربية الجنوبية، حيث تقع أرام إلى
الجنوب، ثم تسير إلى الشرق عندما تلتقي بالحدود الجنوبية للعربية الصحراوية، وبعد
ذلك تقطع حافة النفوذ ثم تصل إلى الخليج العربي، وقد سماها الكتاب الكلاسيك بهذا
الاسم لكثرة مواردها سواء أكانت زراعية تتركز في جنوب شبه الجزيرة العربية
والمتمثل ببلاد اليمن، أو كانت موارد تجارية متأتية من عملية نقل البضائع بين
الأطراف المختلفة للبلاد، ونجد أنه من الخطأ إدخال أغلب بلاد العرب في قسم بلاد
العرب السعيدة، لأن الكثير منها في الواقع تعد من بلاد العرب الصحراوية، أما الجزء
الذي يمكن أن يطلق عليه بلاد العرب السعيدة هو الجزء الجنوبي حيث تقع بلاد اليمن،
لغنى محاصيلها وتنوعها، ولاعتدال مناخها.
2. بلاد العرب الصخريةArabia
petrix أو Arabia
petraea:
وتكون قريبة من
الرومان، وممتدة من جنوب رأس خليج العقبة حتى فلسطين غرباً وتكون سورياً شرقاً
حداً لها، وهذا القسم يشتمل على معظم الأراضي التي
يسكن فيها شعب الأنباط، ثم خضعت لنفوذ الرومان والبيزنطيين فيما بعد، وتقع إلى
الشمال من بلاد العرب، وجنوب غرب بادية الشام، وتظم شبه جزيرة سيناء وبلاد
الأنباط، وسميت كذلك نسبة إلى عاصمتها (البتراء)، أو إلى طبيعة المنطقة الصخرية،
وكانت الحدود السياسية لهذه المنطقة تتوسع وتتقلص بحسب الظروف السياسية ومقدرة
العرب، وقد أكد (ديودورس الصقلي) بأن كلمة Arabia
Petraea تعني بلاد
العرب الحجرية، ويظهر من وصفه لها أنها المنطقة الواقعة إلى الشرق من مصر، وفي
جنوب البحر الميت وجنوبه الغربي على أطراف الحدود بين مصر وفلسطين، في شمال
العربية السعيدة وغربها، وإن الأنباط يقيمون في الأراضي الجبلية وفي المرتفعات
المتصلة بها في شرق البحر الميت و(وادي العربة())،
أما الأقسام الباقية فقد كانت تسكنها قبائل الجنوب العربي.
3. بلاد العرب الصحراوية Arabia
Deserta:
ويعنون ببلاد العرب
الصحراوية البادية الواسعة التي تفصل بين العراق والشام والمعروفة باسم بادية
الشام، وهي جزء من داخل الجزيرة العربية شمال نجد، ولم يعين الكتاب اليونان
والرومان حدود تلك المنطقة بصورة دقيقة، مما يدل على أنها كانت بعيدة عن سيطرة
الرومان ومتناول جيوشهم، وقد عدَّ من المنطقة الصحراوية العربية، وبلاد العرب
الصحراوية البادية الكبيرة الممتدة من حدود العراق وسوريا حتى المحيط الهندي
محاذية للخليج العربي، حيث شكلت القسم الأعظم من تلك الأقسام الثلاثة، ويُعَدُّ نهر
الفرات الحد الشرقي لتلك المنطقة، بينما الحدود الشمالية والغربية متغير بحسب
الأوضاع السياسية السائدة، وتقابل هذه المنطقة ربما ما ورد ذكره في حوليات
الآشوريين، وما يقال له عند البابليين (ما تو أربي)، أو (أرباية) (عرباية) عند
السريان والفرس، وقد ورد في الكتابات الآشورية من عهد الملك الآشوري شلمنصر الثالث
(859-824 ق.م) نص ذكر فيه أن من بين أعدائه في معركة (قرقر())
مجموعة عربية على رأسها (جندب أو جنديبو)، وجدت في جنوب غرب آشور منذ الألف
الثانية قبل الميلاد، ولم تكن هذه القبائل تعترف بحدود أو فواصل، وكانت مصدر قلق
للحكومات المسيطرة على الهلال الخصيب، وكانت تتنقل في هذه البادية بحرية، وتقيم
حيث الماء والكلأ والمكان الذي يتلائم وطباعها.
وتجدر
الإشارة إلى أن تلك التقسيمات لم ترد عند الكتاب العرب على الرغم من معرفتهم
بجغرافية (بطليموس)، وأنها لم ترد عند (هيرودوت)(عاش سنة 450ق.م)، أما في العهد
الإسلامي فقد تغير التقسيم وأصبحت العربية الحجرية والصحراوية تضم بلاد الشام
والعراق، أما العربية السعيدة فهي (اليمن).