انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة حسين وحيد عزيز الكعبي
5/30/2011 8:59:56 PM
المشاكل المائية ومستقبل الموارد المائية : لقد انبنت الحضارات المختلفة على الموارد المائية المسطحة كانت أم جوفية. والبحث عن الماء ومحاولة تعبئتها كان اهتماما دائما للشعوب العربية. فالسقي كان الوسيلة الوحيدة لتعويض خصاص المطر، وعدم انتظام هطوله، وكان السبيل الوحيد لتكثيف المردود الزراعي. وعلى الماء نمت حضارات مدنية راقية، كحضارة مدينة فاس مثلا. كما أنه حاليا، تنمو المدن الكبرى والمصانع ويتزايد طلبها للماء. لذا ينضاف إلى مشكل الخصاص العام، مشكل التنافس بين قطاعات اقتصادية وعمرانية واجتماعية مختلفة. لقد تنوعت الأساليب العتيقة لاستعمال الماء. وتمثل التقنيات العصرية فرصة سمحت باستعمال مياه كانت صعبة التناول مثل الفرشات الجوفية العميقة. كما سمحت السدود الضخمة من تنظيم الصبيب واستدامة الانتفاع بالماء. لكن التقنيات تفسر كذلك النزعة الحديثة للاستنزاف، خاصة عندما يتعلق الأمر بثروات مائية غير متجددة. أما المياه السطحية فيهددها مشكل توحل السدود في العالية ومشكل التلوث الناجم عن توسع الحواضر وعدم تطبيق قوانين صارمة. لكن يبقى من أهم المشاكل التي تعيشها الموارد المائية تلك التي تتعلق بالتعاون الجهوي والدولي، خاصة إذا علمنا أن جزءا هاما من مياه الوطن العربي قادم من خارج حدوده.
1.3- المشاكل التقنية والمحلية : أ- توالي السنوات الجافة وآثاره على الموارد المائية : عرفت دول الشرق الأدنى (لبنان ، سوريا، الأردن وفلسطين) في شتاء 1992 و 1993 تهاطل ثلوج وافرة، وسقوط أمطار غزيرة أدت إلى تجدد مخزونها الباطني وامتلاء خزاناتها السطحية كبحيرة طبريا، ويمثل هذا ظاهرة سعيدة تقوي الأمل في المستقبل. وقد عرف المغرب الأقصى سنة 1996 نفس الشيء. لكن هذه الظاهرة ليست هي الأعم في الوطن العربي، حيث في الغالب تتوالى سنوات الشح منذرة بنزول مستوى الفرشات ونضوب الينابيع وفراغ خزانات السدود وتوقف مشاريع الري وتهديد المشاريع الصناعية. وقد عرفت مصر ودول الساحل الإفريقي ( السودان ودجيبوتي والصومال وموريتانيا) دورات الجفاف السحيقة التي تسببت في المجاعات، وقد مس الجفاف جريان نهر النيل حيث نزل صبيبه سنة 1985 إلى أدنى مستوى عرفه منذ بداية القرن ( 35 كم 3) ودام انخفاض مستواه خلال خمس سنوات، نزل خلالها منسوب بحيرة ناصر إلى 164 سنة 1984 بينما مستواها الأصلي 177 م. وهو أضعف مستوى لها منذ إنشائها ( إبراهيم ، 1987). ومعروف أن المخزون القاعدي لهذه البحيرة يمثله مستوى 147 م وإن كفاءة التشغيل المثلى للمحطة الكهربائية تتطلب ضاغطا مائيا قدره 57 م أي على الأقل مستوى 165 م ونزول المستوى إلى 164 م في يناير 1985 هدد تشغيل هذه المحطة وبالتالي إمكانيات ضمان الماء للري، وهذا الوضع يضر في نفس الوقت بإمكانيات الري وإمكانيات التشغيل الكهربائي، بينما تعتبر كهرباء السد العالي أساسية لمشاريع اقتصادية هامة أقيمت في مصر وخاصة في جزئها الجنوبي. ب- خطر توحل حقينات السدود : تعرف جل خزانات السدود في البلدان العربية توحلا مهما، يتمثل في تراكم سريع للمواد المنقولة من طرف الأنهار وخاصة منها المواد الو حلية الدقيقة. ويرجع هذا إلى سرعة تدهور السطوح في المجالات الجافة ونصف الجافة تحت تأثير السيول العنيفة الناجمة عن العواصف المطرية. ويمثل هذا التراكم الوحلي تهديدا بالنسبة لإمكانيات التخزين وراء السدود لأنه يقلل من كفائتها الإجمالية. في المغرب مثلا يقدر الحجم الضائع سنويا من المنشآت المائية بحوالي 50 مليون م 3 نتيجة التوحل ويعرف هذا الحجم تصاعدا مستمرا بسبب تزايد مقادير انجراف التربة والتي تصل إلى ما بين 200 طن/ كم 2 سنة في الأحواض النهرية المستقرة وأكثر من 2000 إلى 3000 طن/ كم 2 / سنة في المناطق الجبلية الوعرة كجبال الريف. وإذا علمنا بأن القدرات التخزيية للمغرب هي في حدود 10 كم 3 وأن الطاقة الضائعة حتى الآن تفوق 0.8 كم3 وإن الحجم الضائع سنويا هو 0.05 كم 3 فإننا ندرك بأن خطر التوحل تهديد حقيقي، حيث ستعرف السدود المغربية فقدانا لعشرة في المائة من طاقتها بعد مرور أقل من 20 سنة، ولذا فالحل الوحيد يكمن في أخذ الترتيبات التي من شأنها التقليص من حدة التعرية ونقل الرواسب. أما سدود العراق والسد العالي بمصر فهي من المنشآت الضخمة التي تسمح بتنظيم المياه على مدى سنوات، ولذا فإن سعة خزاناتها لا تطرح بنفس الحدة مشكل التوحل، والسبب هو ضخامة المخزون القاعدي القابل للضياع بسبب تراكم الرواسب والأطماء. ج - مشكل الاستنزاف والهدر والتلميح : هي مشاكل مترابطة فيما بينها لأن استنزاف المياه الباطنية يؤدي عادة إلى تداخل الفرشات المستغلة بفرشات غير صالحة مجاورة كمياه البحر أو السبخات ، وهدر المياه السطحية يؤدي إلى إفراط في تراكم المياه وصعود مستوى الفرشات وبالتالي تعرضها للتبخر والتمليح . هدر المياه السطحية ، معطى يلاحظ في جل المجالات حيث تستغل المياه لري الأراضي بل حتى في التغذية بالماء الشروب ، حيث تستعمل كميات تتعدى الحاجيات الفعلية . فطرق الري الحالية تؤدي إلى هدر ما يساوي 30 إلى 40 % من الماء حيث يستعمل المزارعون 11000 إلى 12000 م3 لري الهكتار الواحد ، بينما بطرق دقيقة أكثر يمكن الإكتفاء بحوالي 7500 م3 والحصول على نفس النتيجة ، كما أن فرط الري يؤدي إلى تدهور التربة لأن القسي الدائم يكدسها ويمنع من تهويتها، والإفراط المائي يعني زيادة في الأملاح المذابة الواصلة للتربة ، ومادام التبخر قويا فهذا يعمل على تراكم الأملاح في المسكات العليا الترابية، وهذه وضعية أتربة الدلتا وخاصة في جزئها الشمالي وأراضي دجلة والفرات وشط العرب ( إبراهيم ، 1987 ) والهدر مدعوم من طرف الدولة مادامت المياه بثمن ضعيف ، والوسيلة الوحيدة للحد منه رفع ثمن الماء ليحسن المزارعون بقيمته . ويطرح الهدر إشكالا آخر ، هو لزوم تشييد المزيد من قنوات التصريف الداخلي لمنع صعود مستوى الفرشة . أما الاستنزاف فهو ظاهرة تتعلق أكثر بالمياه الجوفية ، وتهم كل المناطق المتوفرة على فرشات مائية سمحت بإقامة مشاريع ري ، تسمح هي الأخرى بالحصول على إنتاجية مرتفعة ، فيسارع المزارعون إلى ضخ المزيد من الماء للحصول على المزيد من الأرباح ، ونتائج هذه الظاهرة أكثر خطورة في الدول المنتجة للنفط أي الدول حيث ثمن الطاقة منخفض جدا . وتعرف المياه الجوفية للكويت و إمارات الخليج هذه الظاهرة ، ففي الكويت مثلا تتوزع المياه إلى مياه عذبة في الجنوب الغربي ومياه رديئة ( 4 إلى 5 غ / لتر ) في الجزء الأوسط ومياه مالحة في الشرق حيث المرور من مياه كربوناتية إلى مياه كبريتية ثم مياه كلورية .والنظام الهيدروجيولوجي قائم على الترصد في مجال الصخور البارزة غربا وجنوبا، وعلى إفراغ في اتجاه شط العرب والخليج مع استمرارية مائية ( الصندوقالعربي ، الكويت، 1986 ) . د - مشكل تلوث المياه : تعرف المياه السطحية ومياه الفرشات الحرة القريبة تهديدا خطيرا في الوقت الراهن يتمثل في تلويثها وبالتالي تردي نوعيتها . هذا التلوث من مصادر متعددة أهمها حاليا التلوث الناجم عن رمي مياه الحاضرات الكبرى دون معالجتها في الأنهار ، الشيء الذي يرفع منن المحتوى المكروبيولوجي للمياه بسبب تراكم مواد عضوية قابلة للفساد ، وهذه وضعية تلاحظ في وادي سبو عند سافلة مدينة فاس ، وتلاحظ أكثر سافلة القاهرة وبغداد . المظهر الثاني للتلوث إلقاء مياه الصناعات الكيماوية والغذائية في الأنهار فتنتج عنه تسمم لها وارتفاع في محتواها الكيماوي والعضوي . والمظهر الثالث هو الناتج عن المخصبات والمبيدات المستعملة في الزراعة قصد تكثيفها ورفع إنتاجيتها وهي مواد كيماوية تلوث المجاري والمصارف والفرشات الجوفية القريبة .
. 2 - المشاكل السياسية ومستقبل الموارد المائية : وراء العجز الملاحظ حاليا في الموارد المائية والمزايد إلى حد أنه أصبح يهدد المستقبل الاقتصادي للدول العربية التفاوت فبإنتاج المياه بين بلدان عسر مائي تشكو الضيق ، ومجالات وفرت تضييع مياهها هدرا ومن جهة ثانية تحكم بلدان أجنبية في مستقبل المصادر المائية . هناك أولا مشاكل داخلية بين بلدان العالم العربي ، فالشخصية العربية بنيت منذ القديم على الشعور بالأهمية البالغة للمياه وذلك ارتباطا ببزوغ الحضارة العربية في مواطن شح وندرة مائية وقد قامت حروب داخلية عديدة من أجل الماء ، ونلاحظ حاليا انعدام خطة قومية عربية لتعبئة المياه واستعمالها . هكذا مثلا تقوم دول الخليج بإنفاق أموال طائلة لتحلية ماء البحر ، بينما تضيع مياه شط العرب في البحر . لكن أهم مشاكل الماء في العالم العربي مقدرة دول عالية النيل والفرات ودجلة على التحكم في منسوب هذه الأنهار، الذي تظهره إسرائيل على الماء كما أظهرته على الأرض والذي صار يهدد جيرانها. أ- المياه والصراع العربي الإسرائيلي : تحتل إسرائيل مجالا انتقائيا بين بيئة مطيرة ( لبنان) وبيئة جافة في سيناء وشبه الجزيرة العربية، وفي جل أراضي فلسطين الميزان المائي سالب ما عدا في أقصى الشمال الذي يتميز بفائض نسبي يتطلب التخزين، الشيء الذي تمكنه بحيرة طبريا. كما تسمح الطبقة الصخرية بتخزين المقدار المائي المستعمل في السهول الغربية والذي تضاف إليه المياه المحولة من بحيرة طبريا. والسياسة الإسرائيلية القائمة على استيلاء على الأرض اهتمت كذلك بالاستيلاء على الماء بل سياسة التوسع المجال ناجمة عن العجز المائي وعن إرادة الحصول على المزيد من الماء، وهكذا تم تخطيط العديد من المشاريع منها مشروع كوتون ( 1954) لاستغلال مياه الأردن واليرموك. حجم الواردات المائية الإسرائيلية 2.1 كم 3 من المياه الجوفية، 0.6 من الأردن والباقي من المسيلات أو الفرشات المالحة. وتطور الاستهلاك من 0.35 م 3 سنة 1949 إلى 2.1 كم 3 سنة 1985 رغم القيود المطبقة على السكان العرب، استدعى إلى البحث عن مصادر جديدة، وفي هذه الخطة يدخل الاستيلاء على الجولان والجنوب اللبناني، فهضبة الجولان تغذي اليرموك والاستيلاء عليه أوقف مشاريع التوزيع الزراعي العربي، واحتلال جنوب لبنان سمح بالاقتراب من الليطاني ومن تحويل مياهه إلى شمال إسرائيل والمقر ضخ 150 مليون م 3 منه في اتجاه طبريا ( كالي ،1991 - خليفة، 1991). ب- مياه النيل - التهديدات الحالية ومخاطر المستقبل : ارتفع عدد سكان مصر من 7 مليون نسمة سنة 1880 إلى 54 سنة 1980، ومن المقرر أن تصل ساكنة هذا البلد إلى 108 مليون سنة 2010 بينما الأرض الزراعية محدودة والمياه قادمة من مصادر خارجية، وقد انقد السد العالي مصر والسودان في سنوات الجفاف ( 1979 - 1987) حيث مكن من الاستمرار في الري. لكن وقت الفيض قد راح، وصارت المشاكل متعددة ومن بينها قلة الماء، وارتفاع ثمن الطاقة الكهربائية بعدما صارت نسبة الطاقة في السد العالي في تقلص (نصف كهرباء مصر سنة 1979 و 20 % فقط سنة 1986) بينما ارتفعت حصة المحطات النفطية والغازية ( إبراهيم ، 1987). ومشكلة مصر مزدوجة : الأرض والماء لأن الهدف رفع مقدار الغذاء للاستجابة للطلب، و هذا يعني سقي مساحات إضافية والسقي يتطلب موارد مائية إضافية. سنة 1980 كانت موارد مصر تتلخص في 55.5 كم 3 من النيل عند أسوان، 2.9 كم 3 من الخزان الجوفي و 2.3 من إعادة استخدام المصادر، هذا المجموع يكفي للحاجيات الآنية. والمقرر رفع الموارد إلى 72.4 كم 3 سنة 2000 ( 55.5 حصة مصر في أسوان، 9.4 من الخزان الجوفي، 10 من مياه المصارف و 2 كم 3 كفائدة من تشييد قناة جونحلي)، لكن هذه التقديرات لم يتحقق منها إلى الآن أي شيء. فقد كان من المفروض الانطلاق في توفير موارد جديدة. لكن العمل بقناة جونجلي توقف لأسباب أمنية. وتسبب التلوث في تحريم استعمال مياه عدد من المصاريف والمياه الجوفية وهكذا لم تتمكن مصر سنة 1990 من توفير سوى 6.7 كم 3 إضافية بينما ارتفع الطلب على الماء الشروب وعلى الماء الصناعي وهذا ما يقف في وجه التوسع المجالي للأراضي المروية. والإشكال يرتبط بالتنمية المرتقبة في دول العالية ( زايير، أوغندا ،كينيا، طانزانيا الرواندا، الحبشة) وكلها تعتزم الاستفادة من مياه النهر. فانتهاء قناة جونجلي ستصبح حصة مصر من النيل 57.5 كم 3. ولتمديد الزراعة المسقية إلى 11 مليون فدان أي 4.7 مليون هكتار لا بد من الحصول على وارد مقداره 79 كم 3 ( باعتبار الحاجيات غير الزراعية)، فإذا تحسنت ظروف الجريان في عالية السودان تمكنت مصر من الحصول على 9 كم 3 إضافية لكن العجز سيبقى رغم ذلك قائما. وتقوم إثيوبيا بدراسة إمكانيات استصلاح أراضيها والرفع من حصتها من مياه النيل، الشيء الذي سيحرم مصر والسودان من 5 كم 3 على الأقل، وتتدخل إسرائيل لمساعدة إثيوبيا في هذا المشروع، للضغط على مصر والحصول على تحويل لمياه النهر إلى النقب.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|