انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة حسين وحيد عزيز الكعبي
5/30/2011 8:30:32 PM
يشكو العالم العربي من نقص هام في موارده المائية، وخاصة منها الموارد الداخلية، فالمياه المتجددة في الوطن العربي لا تمثل إلا أقل من 1 % من الثروات المتجددة في العالم. كما أن نصيب الفرد العربي لا يتجاوز 1744 م 3 في السنة، بينما المعدل العالمي يصل إلى 12900 م 3 في السنة ( الشويكي، 1991) وعدم الانتظام الزمني يزيدان مشكلة الماء تفاقما وخطورة. ولا شك أن هذا الوضع وليد الظروف الطبيعية العالم للعالم العربي. ذلك أن 80 % من المساحة العامة للوطن العربي عبارة عن أراض منبسطة، الشيء الذي يساعد على تبخر المياه المتهاطلة، بينما الأراضي الجبلية التي تساهم عادة في تغذية المجاري، محدودة الامتداد. والجيولوجيا عنصر مساعد على تخزين المياه حيث تمتد طبقات رسوبية راشحة، خاصة في شبه الجزيرة العربية و في الصحراء الكبرى. أما المناخ فهو القاسم المشترك الأساسي حيث ينتمي جل الوطن العربي للحزام الجاف وشبه الجاف، والصحراء الحقيقية تغطي 43 % من المساحة الإجمالية. ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا جنوب السودان، وبعض جبال اليمن، ومرتفعات المغرب العربي وجبال الشام. 1.1 - المياه السطحية شح الأمطار وامتداد الصحاري عنصران يفسران الدور الثانوي الذي تلعبه المياه السطحية النابعة من قلب الوطن العربي، إذا استثنينا غرب الشام والمغرب العربي. فجل الوديان قصيرة ومؤقتة الجريان، وتبقى أهم المصادر السطحية تلك التي تعبر الوطن العربي قادمة من إفريقيا الشرقية ( حالة النيل) أو من الجبال التركية أو الإيرانية ( الرافدين). أ- المياه السطحية في المغرب العربي : عدة مرتفعات جبلية، بعضها خزانات حقيقية، تمثل المصدر المغذي لأنهار هامة، تصب في البحر المتوسط أو المحيط الأطلنتي، بينما البعض الآخر ينزل تجاه الصحراء حيث تختفي مياهه. والإتاحات المائية الإجمالية تساوي 48 كم 3 من المياه القابلة للتعبئة. منها 13 كم 3 مستعملة حاليا. جل هذه الموارد مركزة في المغرب الأقصى، وتدل الإحصاءات على اتساع الإمكانيات المستقبلية لهذا الجزء من الوطن العربي حيث لا يستعمل المغرب الأقصى حاليا سوى 33 % من إمكاناته ( المجلس الأعلى للماء، الرباط، 1990). ويختلف استخدام المياه السطحية حسب المجال الجغرافي. ففي الحاشية الصحراوية ترتكز الحياة الفلاحية على الري ابتداء من بعض المجاري القادمة من الأطلس ( مثال تافيلالت، جنوب المغرب) . وبناء السدود الداخلية نصف الجافة، فإن سهول قدم الجبال قد عرفت إنشاء قطاعات سقوية هامة ( مثال تادلة والحوز). وفي المجالات الجبلية، عنف المياه إضافة إلى قلة امتداد الرقعة الزراعية، يمثلان عائقا هاما. كما أن السهول المجاورة مهددة دائما بالفيض. لذا فإن التهيئة سعت في نفس الوقت إلى تنظيم الصبيب عن طريق التخزين وإلى الحد من خطورة الفيض. ومشاريع سبو ومد جردة احسن الأمثلة عن هذا الوضع ( قصاب وستهم، 1980) ب- المياه السطحية في بلاد الشام : يتحكم الوضع التضاريسي والبنائي في توزيع المياه داخل المجال الذي ينتمي للأخدود الكبير السوري - الإفريقي، والذي يعتبر ذا بنائية نشيطة تمثل في فوالق هامة هي المسؤولة عن توزيع التضاريس في جبال لبنان ومنخفض الأردن والمرتفعات الشرقية. وأهم الأنهار تحتل موقع المنخفض الطولي لأخدود الشام. حوضان نهريان كبيران يتفرعان عن المجموعة الجبلية التي تمثلها مرتفعات لبنان الشرقية. حوض العاصي يتجه شمالا إلى أن يلتقي بروافد قادمة من تركيان فيصب في البحر. وحوض الأردن يتجه جنوبا عبر بحيرة طبريا لينتهي عند البحر الميت، بعد استقباله للبرموك والمجاري من مرتفعات الأردن. ومياه الشرق الأدنى تعتبر موارد لا بأس بها. لكن الحدود السياسية بين الدول وخاصة التجاور مع إسرائيل يطرح إشكال السطو الذي تحاول من خلاله هذه الدولة الاستيلاء على موارد الأردن والجنوب اللبناني ( خليفة ، 1991). ج- مياه السيل في المناطق الصحراوية : تمتاز المناطق الصحراوية ضمن الوطن العربي بفقر مياهها السطحية. ولا تخرج عن هذه القاعدة سوى بعض الكتل الجبلية التي تغذي سيولا مؤقتة هي نفسها تغذي فرشات مائية باطنية. وتدخل في هذا الإطار جبال الهكار وتبستي بوسط الصحراء الكبرى، ومرتفعات عسير على ساحل البحر الأحمر. بعض هذه المياه ينزل بسرعة إلى البحر الأحمر والبعض الآخر ينزل نحو سطوح الصحراء. وكمية المياه التي تنزل إلى البحر الأحمر في الجزء السعودي، تم تقديرها بحوالي 1.4 كم 3 سنويا (عثمان، 1986) إلا أن جل هذه المياه لا يتم الانتفاع بها وذلك بسبب سرعة تدفقها وفجائية صبيبها. أما المجاري الداخلية فهي أطول لكنها أقل صبيبا. وتزيد أهمية السيول في القطر اليمني. وقد استغلت هذه السيول منذ القديم وقامت عليها حضارة اليمن الزراعية الشهيرة بتجهيزاتها ومنشآتها.
د. الأنهار العابرة : النيل، والفرات ودجلة د.1. المياه السطحية في السودان ومصر : معجزة النيل تمتد شمال السودان وفي مصر صحراء قاحلة يخترقها حادث جغرافي فريد من نوعه، كان إطار بزوغ إحدى أعرق الحضارات العالمية، ويتمثل في نهر النيل الذي ترتكز حوله الفلاحات الغنية والسكن الكثيف. هذا النهر يعتبر عطاء يسميه الفلاحون "بحرا" وتم تأليهه من طرف الحضارات القديمة، يمثل في نفس الوقت الخشية عندما يزيد الفيض عن مستواه العادي، والأمل لأنه سنويا يحيى الأراضي الممتدة ( بوزنسون، 1975). يمثل النيل الأبيض الصبيب القاعدي بسبب انتظامه النسبي، لكن نصيبه متواضع على المستوى السنوي ( أقل من ثلث الصبيب السنوي) وهو يتعرض لتبخر الكثير من مياهه في منطقة السدود اما النيل الأزرق والعطبرة فهما المسؤولان الأساسيان عن فيض النيل السنوي وعن امتداد الرقعة الزراعية. ويرتفع صبيب النيل الأزرق ليصل ما يقترب من 6000 م 3/ ث في نهاية الصيف. والتبخر في الصحراء مسؤول عن تقليص القدر الإجمالي للصبيب حيث لا يصل إلى البحر سوى ثلث الموارد. كما أن هذا المورد الهام يتسم بعدم الانتظام من سنة إلى أخرى ( براهيم، 1987). وبسبب توالي سنوات الخصاص، وسنوات الفيض المفرط، تم التفكير في تجهيز الحوض بشكل يضمن الحصول على المياه الكافية، دون حدوث خسائر. وتوالت التجهيزات منذ القديم إلى حين بناء السد العالي الذي يهدف إلى التخزين المستديم لمقاومة سنوات جفاف متوالية. سعة التخزين تصل إلى 120 كم3 مع إنتاج 10 مليار كيلواط / ساعة من الكهرباء. كما تم الاتفاق على إنشاء قنوات تحويل في العالية لضمان استمرار تدفق المياه. وتقف المشاكل السياسية والأمنية دون إتمام هذه المشاريع ( ناف وماتسون، 1984). لاورغم مختلف هذه المشاريع تشكو مصر من نقص في المياه إذا اعتبرنا نموها السكاني واتساع حواضرها. والعجز المائي يعتبر سببا أساسيا يحد من إمكانيات التوسع الفلاحي والاقتصادي. د. 2 - المياه السطحية في الصحراء السورية - العراقية : مياه دجلة والفرات . الصحراء السورية - العراقية ذات مناخ قاري، تشرف عليها جهة الشمال والشمال الشرقي جبال تكسوها الثلوج، بينما جل المجال السوري - العراقي يوجد في منطقة حيث الأمطار تقل عن 300 مم، وجل هذه الموارد تتبخر بعد سيل قصير. ولذا فجل الموارد المائية قادمة من خارج الأرض العربية. فخمسون في المائة من إيراد دجلة والفرات من تركيا و 30 % من إيران ( المنظمة العربية للتنمية الزراعية 1981). تنطلق دجلة من الطوروس الشرقي وتخترق أولا أراضي مغذية تمثل 55 % من حوضها، جلها في جبال تركي وإيران وتلال شمال العراق. ثم يتلقى النهر روافد هامة قادمة من إيران. وارتفاع الحرارة والتبخر في السهل العراقي، سبب في تلميح المياه التدريجي، إلى حين الالتقاء بنهر الكارون حيث تصبح الملوحة معتدلة من جديد. وقد أقيمت المشاريع العديدة على دجلة وروافدها من أجل تأمين المياه وتخزينها، وللوقاية من الفيض. وسد الموصل الذي أقيم سنة 1986 بسعة 13 كم3 يسمح بالسيطرة على موارد العالية التركية وتنظيم الجريان، كما يضمن صبيب 32 كم3 سنويا. وشيدت سدود أخرى متعددة على روافد دجلة، رفعت المقدار المائي المضمون وسط العراق إلى حوالي 40 كم3 ( الكسان،1991). أما الفرات فهو قادم من هضبة الأناضول بوادر عام يصل إلى حوالي 30 كم 3. أنشئت عليه سدود تركية حديثة، أهمها سد أتاتورك، كان لها صدى تخفيض الوارد المائي إلى سوريا ( انخفاض الوارد عند مدخل سوريا إلى 13 كم 3). أما سد الفرات السوري فهو يسمح بري 150.000 هكتار وينتج 2.5 مليار كلواط / ساعة. وفي العراق أقيمت العديد من المشاريع على الفرات من أهمها سد الحبانية الذي يملأ منخفضا بسعة 3.3 كم3 ( المنظمة العربية للتنمية الزرعية، 1981).والحاجات السورية - العراقية من مياه الفرات ترتفع إلى 24 كم3 ، بينما لم يبق يصل إلى البلدين سوى 13 كم3 . وهذا يطرح إشكال اقتسام الثروة المائية بين الدول الثلاث بحدة كبيرة ( خلفية ، 1991 ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|