انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حركات الخوارج

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       5/23/2011 7:50:22 AM

الخوارج
 ا

استمر الخوارج في معارضتهم للسلطة المركزية العباسية كم هو الحال في العهد الأموي لكنها تميزت في هذا العصر بأنها قد انطلقت إلى مناطق بعيدة مثل أطراف الدولة العباسة كاليمن وسجستان وأفريقيا وعمان وإقليم الجزيرة الفراتية ولم تختلف نظرة الخوارج إلى السلطة العباسية عن نظرتهم إلى السلطة الأموية إذ عدوا الاثنين مغتصبين للخلافة التي يجب أن تكون شورى بين المسلمين ومن الحركات الخارجية في هذه الفترة حركة أبي الخطاب أبن الأعلى بن السمح المعافيري في المغرب الذي عين عبد الرحمن بن رستم وأسس الدولة الرستمية في تاهرت وبلغ من نفوذه أن أحتل القيروان, والخوارج الصفرية الذين نشطوا في عمان والمغرب حيث أتحدوا مع الأباظية تحت زعامة عبد الرحمن بن رستم الذي أعلن نفسه أماما للخوارج الأباظية عام 160ھ إلا إن أبو جعفر المنصور أرسل حملة تمكنت من أعادة الأمور إلى نصابها في المغرب كما ظهرت في إقليم الجزيرة الفراتية وأرمينيا الكثير من الخوارج منهم بريكة بن حميد الشيباني ومسافر بن كثير الشيباني وفي عهد المهدي استمرت حركات الخوارج في إقليم الجزيرة ومنها حركة عبد السلام بن هاشم اليشكري الذي أتخذ من حلب وقنسرين مركزا له إلا أن المهدي تمكن من القضاء عليها عام 162ھ كما خرج ياسين التميمي في الموصل وحمزة بن مالك الخزاعي في الجزيرة إلا أن الخلافة العباسية تمكنت من القضاء على حركتهم وتفرق أتباعهم من بعدهم ,وفي عهد هارون الرشيد أستمر الخوارج في أثارة الأضطربات في نفس المناطق حيث أتخذ الخوارج المناطق النائية والبعيدة مسرحا لعملياتهم العسكرية ومنها حركة حمزة بن عبد الله أبن الأزرق الشاري في سجستان وحمزة بن أترك السمباني في خراسان وفي الجزيرة الفراتية ثار الوليد بن طريف الشاري الذي تعتبر حركته من أخطر الحركات وكانت تساند حركات الخوارج أو تنظم إليها في بعض الأحيان القبائل الشامية التي كانت تريد الخروج عن السلطة المركزية في بغداد وكان قسم من هذه الحركات تتخذ الموصل وحصونها ومواردها الزراعية معينا لها في حركاتها لهذا نجد أن هارون الرشيد يأمر أهل الموصل بهدم أسوارها حتى لا يتخذها الخوارج معقلا لمعارضة الخلافة العباسية . وقد أظهرت الحركات الخارجية الكثير من المظاهر الدينية السياسية : 1- تشير بوضوح إلى صبغة زعماء الثوار على أنهم خوارج في العقيدة وأحينا تصفهم وفقا لفرقهم الصفرية أو الأباضية أو الأزارقة .2_ بعض هذه الحركات تعلن تبعيتها لبعض فقهاء الخوارج المعروفين في صدر الإسلام والأمويين مثل صالح بن مسرح كما أن بعض الزعماء مثل أبي الخطاب كان معروفا في حلقات الخوارج قبل قيادته لحركة مسلحة ضد السلطات .3_يلاحظ وجود بعض الفقهاء الخوارج في صفوف هذه الحركات وكانت أحيانا تحدث منازعات ومناقشات جدلية بين الفئات الخارجية بسبب إهمال هذا المبدأ الخارجي أو ذاك أو بسبب الاختلاف في تفسيره.4_هناك ظاهرة تثير الإنتباه وهي أن الخوارج من مناطق متعددة وخاصة الجزيرة والموصل يسارعون للأنظمام إلى الحركات الخارجية ومساعدة أخوانهم في المذهب إذ ما ثاروا في أقاليم أخرى وهذا ما كان له أثره في زيادة قوة الحركات الخارجية في هذه الأقاليم . العلاقات مع الدولة البيزنطية أثناء انشغال الدولة العباسية بمشاغلها الداخلية من أجل توطيد حكمها والقضاء على الدولة الأموية أخذت الدولة البيزنطية تستغل هذه الظروف لصالحها لتهاجم الحصون والثغور الإسلامية لهذا أمر الخليفة الأول أبي العباس عمه عبد الله بن علي بأعداد الجيش لغرض مواجهة البيزنطيين إلا أن وفاة أبي العباس وتمرد عبد الله بن علي عم الخليفة أبي جعفر المنصور حال دون إرسال هذه الحملة العسكرية فأستغل الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الخامس هذه الظروف وأخذ يهاجم الثغور الإسلامية على طول الحدود بين الدولتين فدمر هذا الإمبراطور أغلب الحصون أزاء هذا التصرف نرى أن الخليفة أبي جعفر المنصور قد عمل على تحصين الثغور وإعادة بناء ماهدمه البيزنطيين وإعادة المقاتلين إليها وكانت الثغور في عهده مقسمة إلى قسمين الثغور الجزرية التي خصصت للدفاع عن الجزيرة وشمال العراق ومن حصونها ملطيا والمصيصة ومرعش , ومنطقة الثغور الشامية تقع إلى الغرب من الثغور الجزرية وخصصت للدفاع عن بلاد الشام ومن حصونها طرسوس وأدنة وقد حصن الخليفة أبو جعفر المنصور هذه الثغور وأعاد بنائها وجعل لها حكما إداريا مستقلا وحشد فيها ألاف المقاتلين والمرابطين في سبيل الله ومنحهم الأقطاعات والمزارع لأجل أن يستقروا فيها ووزع عليهم الأموال ونظم حملات الصوافي والشواتي وكانت هذه الحملات تنظم سنويا برا وبحرا وبهذا العمل فقد وضع الخليفة المنصور حدا لتجاوزات البيزنطيين وأوقفهم عند حدهم حتى لا تسول لهم أنفسهم استغلال أوضاع البلاد الإسلامية الداخلية لغرض الهجوم على هذه الثغور وعمل المنصور هذا له أهمية كبيرة اذ يستطيع المرابطون في هذه الثغور استغلال الأراضي الموزعة عليهم لغرض الزراعة في أيام السلم وبالتالي يرتبط المقاتل بالأرض ويدافع عنها بشكل أفضل لأن معاشه ومعاش عائلته منها لأن قسم كبير من هولاء الجنود في الثغور قد نقلوا معهم عوائلهم إلى هذه المناطق ,وخلال حكم المنصور جرت أول عملية فداء بين الدولة العباسية والدولة البيزنطية عام 193ھ. أما في عهد الخليفة محمد المهدي فقد سار على سياسة أبيه العدائية نحو البيزنطيين فنجد أن المهدي يواصل تحصين ثغوره المتاخمة لهم ويوجه إليهم الحملات المتتابعة ولم يكتفي بذلك بل قرر أن يقود إحدى هذه الحملات بنفسه عام 165ھ مصطحب معه أبنه هارون وعندما بلغ بلدة إبلستان أو أبلستين في أسيا الصغرى أضطر المهدي إلى العودة إلى بغداد تاركا قيادة الجيش إلى ولده هارون فواصل هارون زحفه مخترق أسيا الصغرى ودمر حصون البيزنطيين فيها حتى بلغ مضيق البسفور واضطرت الإمبراطورة أيرين التي كانت تحكم كوصية على أبنها قسطنطين السادس إلى طلب الصلح وعقد هدنه بين الطرفين عام 165ھ ولمدة ثلاث سنوات تعهدت فيها بدفع جزية سنوية وقد أظهر هارون الرشيد في هذه الغزوة من الشجاعة والبسالة ما أهله لحمل لقب الرشيد.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .