أُسلوب الحكيم
أُسلوب الحكيم من أدق وألطف أنواع الفنون البديعيّة لأنه من الأساليب التي تردع أهل الفضول في الحديث , ويُقصد به أن نُحدّثَ المخاطِب (السّائِل) بغير ما يتوقع وهو على ضربين الأول : أن نتجاهلَ سؤالَ المخاطِب(السّائل) فنجيبه عن سؤال آخر لم يسأله الثاني : أن نحملَ كلامَهُ على غير ما يقصدهُ ويريدهُ , وفي هذا توجيه للمخاطِب (السّائل) الى ما ينبغي عليه ان يسأل عنه , أو يقصده من كلامه ومن أمثلة الضّرب الاول قوله تعالى( ويسألونك عن الجِبال فقل ينسفُها ربي نسفاً) ، فمراد السّائل هو السّؤال عن حقيقة الجبال، وفي السّؤال فضول حيث أنه ليس من وظائف الرسل بيان مثل هذه الأمور، وإن كانوا عالمين بها، ولذلك كان الجواب على ظاهر السّؤال مخالفاً لمراد السّائل وهو (ينسفها ربي نسفاً) بمعنى أن هذه الجبال على عظمتها وضخامتها، ينسفها ربي نسفاً، وهذه من وظائف الرّسل، وهو بيان صفات الله سبحانه. ونحو قوله ( يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيتُ للناس والحَجّ) ، فالمراد من السّؤال هو معرفة الأهلّة، وأفلاكها، وظهورها، واختفائها، وهذه من المسائل التي قد لا يتحملها عقل السّامع وفكره، ولذلك كانت الإجابةُ حكيمةً، حيث أنها جاءت على ظاهر السّؤال مخالفة للمراد، فبينت فوائد الأهلة للإنسان ونحو قوله (صلى الله عليه وآله) لمَن سأله متى السّاعة ؟ فأجاب : وماذا أعددتَ لها ؟، فالسّؤال عن متى السّاعة ، فضولٌ ، وشغلُ النفس بما لا ينبغي الإنشغال به ، بل يجب إشغالُها بما يفيدُها وهو إعدادُ النفسِ لها. ونحو قول أمير المؤمنين(عليه السلام) لمن سأله عن المسافة بين السّماء والأرض , فقال : دعوةٌ مستجابةٌ , فالسّائل يسأل عن المسافة القياسيّة بين السّماء والأرض ، والفضول ظاهر في السؤال ولكن الإمام (عليه السلام) تجاهل مراد السّائل ، وأجابه على ما لم يسأله فقال : دعوةٌ مستجابةٌ . ومن امثلة الضّرب الثاني ما رُوي حين سأل رجلٌ بلالاً وقد أقبل من جِهة حَلبة السّباق : مَن سَبق ؟ قال سَبق المقربون .قال : إنما اسألك عن الخَيل .قال : وانا أجيبك عن الخير. فذهب بلال نحو التوجيه الى ما هو انفع مما ينبغي السّؤال عنه . ومن امثلته أيضا قول الحَجّاج لرجلٍ من الخَوارج : أجَمَعتَ القُرآن ؟ فقال : أمتفرقاً كان فأجمَعهُ ؟ قال : أتقرؤه ظاهراً ؟ قال : بل أقرؤه وأنا أنظر ?ليه قال : أفتحفظهُ ؟ قال : أفخشيتُ فِرارَهُ فأحفظهُ ؟ قال : ما تقولُ في أمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : لعَنهُ اللهُ ولعنكَ قال : ?نّك مقتولٌ فكيف تلقى اللهَ ؟ قال : ألقى اللهَ بعملي , وتلقاه أنتَ بدمي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|