انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نهاية حركات الردة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة حسين محمد علي هداد       10/03/2019 18:31:34
تعرُّض المدينة المُنوَّرة لهُجوم القبائل
بعد مُبايعة أبي بكرٍ بالخِلافة، أخذت الأخبار تردهُ من كافَّة أنحاء شبه الجزيرة العربيَّة عن ارتداد الأعراب بزعامة عددٍ من الكهنة والمشايخ، فبلغه ارتداد بني أسد بِقيادة طُليحة بن خُويلد الذي ادَّعى النُبُوَّة، وبني فزارة بِقيادة عُيينة بن حصن، وبني عامر وغطفان بقيادة قرَّة بن سلمة القُشيري، وبني سُليم بِقيادة الأشعث بن قيس الكِندي، وبني بكر بن وائل في البحرين بِقيادة الحكم بن زيد، وبني حنيفة بِقيادة مُسيلمة بن حبيب الحنفيّ الذي ادَّعى النُبُوَّة. فما كان من أبا بكرٍ إلَّا أن قرَّر التصدّي لِهذه الحركات الارتداديَّة بِالقوَّةِ والحزم، وبخاصَّةٍ بعد وُرُود أنباء عن تحفُّز القبائل لِشن هُجومٍ واسعٍ على المدينة المُنوَّرة وتدمير القاعدة المركزيَّة للدين الإسلامي. ورُبَّما شكَّل الحديث النبويّ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» دافعًا إضافيًّا لاتخاذ هذا القرار.[30] بالإضافة إلى ذلك، كان لأبي بكر موقف من الذين امتنعوا عن دفع الزكاة، وفرَّقوا بينها وبين الصَّلاة، إذ يُنسب إليه قول: «وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ».[31][32] والواضح أنَّ أبا بكر أدرك أنَّ الزكاة هي التجسيد الملموس، ورُبَّما التجسيد الماديّ الوحيد، لِوحدة القبائل، وهي العلاقة الوحيدة التي يُمكنُ لها أن تربط فيما بينهم. فكُلُّ قبيلة كان يُمكنُ لها تُصلّي وراء إمامها ويقتصر الحال على هذا، في حين تتطلَّب الزكاة نوعًا من العلاقة المُتبادلة والتنظيم المركزيّ لِجمعها وصرفها. من هُنا أصرَّ أبو بكر على ضرورة استمرار القبائل في دفع الزكاة.[33]

رسم لِما كانت تبدو عليه المدينة المُنوَّرة خِلال أواسط القرن التاسع عشر الميلاديّ، وهو منظرٌ شبيه تقريبًا بما كانت عليه زمن حُروب الرِّدَّة.
لكن قبل ذلك، قرَّر أبو بكر تلبية رغبة الرسول مُحمَّد قبل وفاته، أي إرسال جيش أُسامة بن زيد إلى مشارف الشَّام لِمُحاربة الروم والإغارة على القبائل الشاميَّة على الطريق التجاريّ بين مكَّة وغزَّة. والمعروف أنَّ هذا الجيش كان مُعسكرًا في الجرف، من أرباض المدينة، حين توفي النبيّ، وبويع أبو بكر، فتوقَّف عن الزحف. ويبدو أنَّ أُسامة أدرك حرج موقف الخليفة والمُسلمين في تلك المرحلة الدقيقة التي تتطلَّب تجميع القوى الإسلاميَّة وحشدها، وبِخاصَّةٍ أنَّ جيشه البالغ سبعمائة (700) مُقاتل ضمَّ غالبيَّة المُهاجرين والأنصار ومن كان حول المدينة من القبائل. وأبدى بعضُ الصَّحابة تحفُظًا على إرسال هذا العدد الكبير من المُقاتلين إلى خارج المدينة في ظل أجواء ثورات القبائل والمُرتدين، لكن أبا بكر أبى أن يُخالف وصيَّة النبي،[34] فقال: «والله لا أُحِلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُوْلُ الله ، وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَخَطَفُنَا، وَالسِّبَاعَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْكِلَابَ جَرَّتْ بِأَرْجُلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، لَأُجَهِّزَنَّ جَيْشَ أُسَامَةَ».[35] ثُمَّ نهض أبو بكر بنفسه في أواخر شهر ربيع الأوَّل سنة 11هـ المُوافقة لِسنة 632م، واستعرض جيشُ أُسامة بن زيد وأمرهُ بالمسير، فنفَّذ الأمر، وخَلَت المدينة في غُضون ذلك، من المُدافعين عنها باستثناء بضع مئاتٍ من المُهاجرين والأنصار. الواقع أنَّ خُروج أُسامة بن زيد إلى الشَّام قد شتَّت القوَّة الإسلاميَّة النامية ممَّا شجَّع الخارجين على مُهاجمة المدينة، فقام طُليحة الأسدي بنشر أتباعه حولها، فأقام بعضهم في ذي القصة شرق المدينة، بقيادة حبَّال بن طُليحة، وأقام بنو مرّة بالأبرق في منازل بني ذبيان وكانوا بِقيادة عوف بن فُلان بن سِنان. وكان بنو عبس وبكر يقفون إلى جانب هؤلاء المُرتدين. ثُمَّ أرسلوا وفودًا منهم إلى المدينة المُنوَّرة ليُفاوضوا أبي بكرٍ الصدّيق على أساس أن يُقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة، واطَّلعوا في غُضون ذلك على الوضع الداخلي في المدينة ممَّا دفع أبا بكر إلى تنبيه المُسلمين كي يأخذوا حذرهم.[36] وأشار بعضُ المُسلمين وفيهم عُمر بن الخطَّاب بِقُبول طلب المُرتدين حقنًا للدماء ومنعًا للحرب، لكنَّهم جوبهوا بموقف أبي بكر الصلب، فأصرَّ على مُقاتلة كُلِّ مُرتدٍّ لا يؤتي الزكاة، قائلًا أنَّهُ سمع من الرسول مُحمَّد قوله: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»، وأنَّهُ لن يخرُج عن ما قاله الرسول.[37] وعاد وُفود أهل الرِّدَّة إلى مُعسكرهم بعد أن رفض أبو بكر طلبهم فيما يختص الزكاة، فأخذوا يُشجعون قومهم على غزو المدينة بعد أن لمسوا قلَّة الجُند فيها وإمكانيَّة دُخولها.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .