انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 1
أستاذ المادة حسين محمد علي هداد
10/03/2019 18:21:41
فُتوحات الشَّام في عهد أبو بكر انطلقت الجُيوش الإسلاميَّة من قاعدتها في المدينة المُنوَّرة باتجاه أهدافها المُحددة، وقد شعرت القبائل العربيَّة المسيحيَّة المُتحالفة مع بيزنطية بهذا الزحف، فخشيت من اجتياحٍ إسلاميٍّ لِقُراها وأراضيها، كما خشي سُكَّانُ المُدن من توغُلٍ إسلاميٍّ في عُمق الشَّام ممَّا يُشكِّلُ تهديدًا لهم، فكتبوا إلى الإمبراطور البيزنطي هرقل يُعلمونه بالأوضاع المُستجدَّة ويطلبون منهُ مُساعدة عاجلة لِصد الزحف الإسلامي. كان هرقل آنذاك في فلسطين أو في دمشق، فدعا إلى عقد اجتماع مع مُستشاريه وأركان حربه للتشاور. وأدرك في الوقت نفسه مدى جديَّة المُسلمين في تقدُّمهم باتجاه الشَّام في هذه المرحلة التي تختلف في التخطيط والأداء عن الحملات السَّابقة، لذلك عرض على المُجتمعين تجنُّب القِتال وعقد صُلح معهم. إذ أنَّ إعطائهم نصف خِراج البِلاد والاحتفاظ بالنصف الآخر، أفضل من خِسارة خِراج البلاد بِكامله. غير أنَّ المُجتمعين عارضوا هذا الرأي، فنزل عندئذٍ على رأيهم،[32][66] على الرُغم من أنَّهُ كان أكثرُهم تقديرًا لِخطر المُسلمين على مُلكه ودولته، كما كان أكثرُهم ذُعرًا وخوفًا، حتَّى أنَّهُ رحل عن فلسطين واستقرَّ بعيدًا في أنطاكية في أقصى شمالي الشَّام، لِيُوجِّه الجُيوش منها، ويبعث بِتعليماته إلى قادته، ويُدير العمليَّات العسكريَّة. كان للبيزنطيين في الشَّام جيشان كبيران، يتمركز الأوَّل في فلسطين ويبلُغ عديده سبعين ألف مُقاتل، ويتمركز الثاني في أنطاكية ويبلغ عديده مائتي ألف مُقاتل مُعظمهم من الأرمن والروم.[67] معركة مؤاب
أطلالٌ في مدينة البتراء، إحدى أوَّل المُدن الشَّاميَّة التي سقطت في يد المُسلمين. وصل يزيد بن أبي سُفيان إلى تبوك في أواخر سنة 12هـ، في الوقت الذي نزل فيه شُرحبيل بن حسنة في بُصرى وأبو عُبيدة في الجابية. وكان هرقل قد جهَّز قُوَّة عسكريَّة قِوامُها ثلاثة آلاف مُقاتل بِقيادة سرجيوس قائد منطقة غزَّة، وأرسلها إلى وادي عربة في فلسطين لِحصار المُسلمين المُتقدمين باتجاه الشمال، من الخلف، وقطع خُطوط إمداداتهم مع المدينة. كان من المفروض أن يتصدّى خالد بن سعيد لِهذه القُوَّة، وقد أمرهُ أبو بكر بأن يتقدَّم من تيماء دون أن يقتحم حتَّى لا يُؤتى من خلفه، غير أنَّ خالدًا توغَّل أكثر ممَّا سُمح لهُ حتَّى أنَّهُ سبق جيش أبي عُبيدة المُرابط في الجابية، فبلغ مرج الصَّفر في ضواحي دمشق. علِم يزيد بِتقدُّم جيش سرجيوس، وهو في البلقاء، في مكانٍ يقع شرقيّ البحر الميِّت، ثُمَّ شاهد طلائعُه، فاصطدم به في مؤاب وتغلَّب عليه، وانسحب البيزنطيّون مُنهزمين إلى داثن، إحدى قُرى غزَّة حيثُ أعاد سرجيوس تنظيم صُفوف قُوَّاته لِيستأنف القِتال.[68] كانت مؤاب أوَّل مدينة بيزنطيَّة في الشَّام تسقط في أيدي المُسلمين، وقد أمَّن لهم فتحها السيطرة العسكريَّة على المنطقة الواقعة جنوبي وادي المُوجب أو نهر أرنون، وسمح لهم القيام بِنشاطاتٍ عسكريَّةٍ في وادي عربة ثُمَّ في داثن، بعد أن أضحى جناحهم الشمالي محميًّا، وأزاح كُل الحواجز العسكريَّة الجديَّة من طريقهم حيثُ أضحى الانتشار في رُبوع فلسطين يتمُّ وفق إرادتهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|