انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي
28/11/2018 09:49:04
- الحرب الصينية- اليابانية 1894-1895. إنَّ من أبرز الأسباب التي قادت الى قيام الحرب بين الصين واليابان عام 1894 هو توقيع اليابان معاهدة السلام مع كوريا عام 1876-بعد زيادة التنافس الاجنبي عليها-التي عرفت بمعاهدة (كانغهوا)، التي منحت اليابان بمقتضاها اٌمتيازات عدة من كوريا، منها( ): 1- الإعتراف بكوريا دولة مستقلة ذات سيادة. 2- فتح ثلاثة موانئ كورية امام التجارة اليابانية. 3- تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. 4- منح اليابان اٌمتياز إقامة القنصليات في كوريا. 5- حصول اليابان على حقوق إضافية منها محاكمة المواطنين اليابانين فوق الاراضي الكورية وفق القوانين اليابانية. وهكذا فإن الصلة الرسمية بين كوريا والصين اٌنتهت على إثر هذه المعاهدة، وتمكنت اليابان من الحصول على موطئ قدم سياسي واقتصادي لها في كوريا، التي كانت واحدة من نقاط التركيز لليابانيين في سياستهم التوسعية، وكان تأكيد المعاهدة أنَّ كوريا دولة مستقلة وهو مما يعني عدم الإعتراف بتبعيتها للصين مما مهد للهجوم الياباني على كوريا( ). غير أنَّ حوادث الشغب التي شهدتها كوريا عام 1882 أدى الى تصادم الصين واليابان فيها( )، عندما أرسل الطرفان قواتهما الى كوريا لقمع الانتفاضات, وبعد القضاء عليها وقع الطرفان على معاهدة (تيانتسن) عام 1885 وفيها اتفق الطرفان على سحب قواتهما من كوريا، على أن لا يكون لأي من الدولتين الحق في إرسال جنود اليها مرة ثانية الا بموافقة الأُخرى( ). ونتيجة لاٌستمرار حوادث الشغب والاضطرابات في كوريا( ), دعا الطرفان الى إرسال قواتهما الى كوريا مرة أُخرى، وبعد أن تم القضاء على الاضطرابات رفضت الصين سحب قواتها إلا بعد أن يتم انسحاب القوات اليابانية التي أعلنت عزمها على البقاء في كوريا لاصلاح الاوضاع هناك, الأمر الذي رفضته الصين، فما لبثت أن قامت الحرب بين القوات الصينية واليابانية في اب/1894، وتمكنت القوات اليابانية خلالها من إحراز تقدم سريع داخل الصين التي ناشدت الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة الامريكية التدخل لإيقاف الحرب( )، التي رأت إنَّ اٌستمرار الحرب سيؤدي الى تدخل الدول الاخرى, مما سيفسح المجال لإقتسام النفوذ في الصين، فسعت لإقناع اليابان بوقف اطلاق النار وسحب قواتها وبدء المفاوضات مع الصين، وبتوجيه من وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية (جون فوستر) اٌنتهت تلك المفاوضات بتوقيع الطرفين على معاهدة (شيمونسكي) في 16/نيسان/1895( )، التي نصت على( ): 1- اٌعتراف الصين باستقلال كوريا. 2- تنازل الصين الى اليابان عن جزر البسكادورس وجزيرة (فرموزا) وشبه جزيرة (لياو تونغ) جنوبي منشوريا بما فيها مينائي (بورت ارثر) و(دايرن). 3- دفع الصين غرامة مالية قدرها (200) مليون (تايل) فضة الى اليابان. 4- فتح خمسة موانئ رئيسة في الصين أمام التجارة اليابانية. 5- منح اليابان امتياز (الدولة الاولى بالرعاية). ومن خلال هذه المعاهدة حصلت اليابان على قواعد عسكرية في الجزر العائدة للصين في المحيط الهادئ لحماية الأجنحة الجنوبية لقواتها والسيطرة على المسارات الحربية كافة الذاهبة الى (بكين) عاصمة الصين. 2- الحرب الروسية- اليابانية 1904-1905. إنَّ الاسباب التي كانت وراء قيام الحرب بين روسيا واليابان عام 1904 متعددة، كان من أبرزها الامتيازات التي حصلت عليها اليابان نتيجة توقيع الصين على معاهدة (شيمونسكي)، الأمر الذي أثار ردود أفعال دولية، لاسيما لدى روسيا التي عززت مصالحها في كوريا ومنشوريا، ثم باشرت بمد سكة حديد عبر سيبيريا، لذلك عقدت روسيا وفرنسا والمانيا اجتماعا في 23/نيسان/1895 أسفر عن تقديم إنذار لليابان دعاها الى التخلي عن ضم شبه جزيرة (لياوتونغ)، بدعوى انه يشكل تهديداً لأمن الصين القومي ولاٌستقلال كوريا وسيكون عقبة أمام السلام في منطقة الشرق الاقصى، فاٌضطرت اليابان الى الإذعان لمطالب تلك الدول والتخلي عن شبه جزيرة (لياوتونغ) مقابل غرامة حربية إضافية تدفعها الصين لليابان( ). فبدأت روسيا تعمل على تثبيت أقدامها في المنطقة، وسارعت الى عقد معاهدة (لي- لوبانوف) في حزيران/1896 مع الصين التي كانت بمثابة تحالف عسكري بين روسيا والصين ضد اليابان( )، ولم تكتف روسيا بذلك ففي اذار/1898 أجّرت روسيا من الصين الطرف الجنوبي لشبه جزيرة (لياوتونغ) لمدة (25) عاما، التي ضمت ميناء (بورت ارثر)، وهي المنطقة نفسها التي أُخرجت منها اليابان بطلب من الدول الثلاث( ). لذلك اٌتخذت اليابان الاجراءات اللازمة لحماية مصالحها في كوريا، ودخلت في مفاوضات مع روسيا للتوصل الى تفاهم تلتزم به اليابان بعدم المطالبة بمناطق نفوذ في منشوريا مقابل اعلان روسيا رفع يدها عن كوريا( )، فتم عقد بروتوكول (نيشي- روزن) في نيسان/1898 الذي تضمن: 1- اٌعتراف الدولتين باٌستقلال كوريا. 2- اٌتفاق الدولتين على الامتناع عن مساعدة الجيش الكوري او إعادة تنظيم مالية كوريا. 3- اٌعتراف روسيا بمصالح اليابان التجارية والصناعية في كوريا( ). الا إنَّ روسيا لم تلتزم بتتعهداتها مع اليابان، فشرعت اليابان بالتفاوض مع روسيا عام 1903 بغية الحصول على موافقتها في الإعتراف بحقوق اليابان في حرية التصرف في كوريا، وبينما كانت المفاوضات جارية بين البلدين، أرسل القيصر الروسي قوات ضخمة باٌتجاه الشرق عبر خطوط سكة حديد سيبيريا، وحينها قطعت اليابان المفاوضات في شباط/1904, وأعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية, والحرب على روسيا , ثم وجهت ضربة للاسطول الروسي المتمركز في ميناء (بورت ارثر) في منشوريا ( ). تمكن اليابانيون من تحقيق الانتصارات على الروس في المعارك البرية والبحرية خلال الحرب، كما خشيت اليابان أن يتكرر موقف الدول الاوربية منها في حربها مع الصين وسلبها ثمرة انتصارها عام 1895، لذلك اٌتجهت اليابان الى الولايات المتحدة الامريكية تطلب وساطتها لانهاء الحرب، وبالفعل استجاب الطرفان لوساطة الرئيس الامريكي (ثيودور روزفلت) وكان اللقاء في مدينة (بورتسموث) الامريكية( )، ووقع الطرفان على معاهدة (بورتسموث) في ايلول/1905 التي نصت على( ): 1- حصول اليابان على ميناء (بورت ارثر) بما في ذلك الخط الحديدي الذي يربط هذا الميناء بمدينة (موكدن) في اقليم منشوريا. 2- حصول اليابان على اٌمتياز الصيد في مياه سيبيريا. 3- اٌعتراف روسيا بضم كوريا الى اليابان. 4- سيطرة اليابان على المشاريع الإنشائية في منشوريا، ومن أهمها سكة حديد منشوريا. وبذلك أصبح لليابان موطئ قدم راسخ وقوي في البر الاسيوي, فضلاً عن تأكيد تفوقها السياسي والعسكري والاقتصادي في كوريا، فحلت اليابان تلقائياً محل روسيا في الهيمنة على جنوب منشوريا وكوريا.
اليابان خلال الحرب العالمية الاولى 1914-1918. إنَّ الانتصارات التي حققتها اليابان في الحرب مع الصين ومع روسيا، منحها نصراً معنوياً ومادياً كبيراً، مما شجعها على الاستمرار في تنفيذ خططها التوسعية الاستعمارية في المنطقة، لذا وجدت اليابان في الحرب العالمية الاولى عام 1914 فرصتها لتحقيق التوسع، ولترث الدول المنهزمة في الحرب في شرق اسيا( ). لذا اٌشترطت اليابان على دول الحلفاء التي كانت بحاجة الى مساعدة الاسطول الياباني لمواجهة الغواصات الالمانية في المحيط الهادئ, بالموافقة على اٌنتقال الغنائم جميعها التي ستحصل عليها خلال الحرب مقابل دخولها الحرب الى جانبهم( )، وبعد موافقة الحلفاء على شرط اليابان دخلت الاخيرة الحرب في 23/اب/1914، وما إن اٌنتهى عام 1914 حتى تمكنت من الاستيلاء على الجزر الالمانية جميعها الواقعة شمال خط الإستواء في المحيط الهادئ، وكذلك على ممتلكاتها جميعاً في شرق اسيا( ). ووجدت الحكومة اليابانية إنَّ فرصة حصولها على الامتيازات في الصين أصبحت وشيكة، فحين طالبت الصين القوات اليابانية الانسحاب من اقليم (شانتونغ) في منشوريا، ودفع التعويضات المناسبة عن الأضرار التي أصابت الصين نتيجة العمليات العسكرية التي قامت بها اليابان في الصين( )، رفضت اليابان المطالب الصينية، وبدلاً من ذلك قدمت المطالب الواحد والعشرين الى الصين في 18/كانون الثاني/1915( )، التي اٌضطرت الاخيرة الى الموافقة عليها رغُماً عنها. ثم سعت اليابان الى الحصول على موافقة الدول الغربية وبشكل رسمي على المكاسب التي حققتها في الحرب، لذا عقدت اتفاقاً مع روسيا عام 1916، وتوصل اليابانيون والروس فيه الى ضمان مصالحهما المتبادلة في الصين، ثم وقعت اليابان مع بريطانيا وفرنسا وايطاليا مجموعة اٌتفاقيات سرية خلال عامي 1916 و1917، اعترفت فيها هذه الدول بحق اليابان في اقليم (شانتونغ)، والجزر الالمانية في المحيط الهادئ الواقعة شمال خط الإستواء، مقابل اٌستمرار دعم الاسطول الياباني لقوات الحلفاء ضد الهجمات الالمانية في المحيط الهادئ( )، وفرصة اخرى استغلتها اليابان لتحقيق مكاسبها، وهي دخول الولايات المتحدة الامريكية الحرب العالمية الاولى عام 1917، فسعت اليابان الى عقد اتفاقية معها لتسوية الخلافات السياسية والعسكرية بين الطرفين( )، فتم التوقيع على اتفاقية (لانسنغ- ايشي) عام 1917 التي نصت على( ): 1- تأكيد الدولتين اٌستمرار سياسة الباب المفتوح في الصين. 2- اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بوجود علاقات خاصة بين اليابان والصين على اساس الجوار والتشابه العنصري. وبذلك خرجت اليابان بعد اٌنتهاء الحرب العالمية الاولى مستفيدة دون ان يكلفها ذلك الكثير من الخسائر، إذ اٌستولت على الامتيازات الالمانية في الشرق الاقصى، ومكنتها انتصاراتها من أن تصبح واحدة من الدول الخمس الكبرى في العالم انذاك، لذا سعت بعد اٌنتهاء الحرب مباشرة الى تحويل تلك المكاسب الى حقوق شرعية يتم الإعتراف بها دولياً. اليابان في مؤتمر باريس 1919. بعد اٌنتهاء الحرب العالمية الاولى عقد مؤتمر باريس عام 1919 لوضع شروط الصلح، وتقسيم غنائم الحرب بين الدول المنتصرة فيها. وخلال المؤتمر قدمت اليابان مذكرة تضمنت ثلاثة مطالب أساسية هي( ): 1- تأكيد وضع اليابان في اقليم (شانتونغ) الصيني. 2- الموافقة رسمياً على نقل الامتيازات الالمانية في المحيط الهادئ الواقعة شمال خط الاستواء الى اليابان. 3- المطالبة بالمساواة العرقية. كان إصرار اليابان على تحقيق مطلبيها الاول والثاني المتعلقين بالتوسع في المنطقة نابعاً من ادعائاتها بتلك الحقوق وفق ثلاثة إعتبارات( ): 1- موافقة الصين على المطالب الواحد والعشرين عام 1915، التي تضمنت منح الصين اٌمتيازات واسعة في اقليم (شانتونغ) لليابان. 2- حصول اليابان على ضمانات من دول الحلفاء بموجب اتفاقيات سرية وقعتها معها (اي مع روسيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا) بين عامي 1916 و1917، الى جانب وجود اتفاقية (لانسنغ- ايشي) الامريكية-اليابانية التي وقعت عام 1917. 3- توقيع الصين على اتفاقية معاهدة (سن-جان تونغي) السرية مع اليابان عام 1918، التي أكدت تحويل مشروع سكة حديد (شانتونغ) الى مشروع مشترك بين الصين واليابان، مقابل قرض مالي تقدمه اليابان الى الصين لتمويل المشروع( ). ووفقا لدعاوى اليابان اٌضطرت الدول الكبرى في المؤتمر، وبعد سلسلة من المفاوضات بين اليابان وبينها، الموافقة على المطلبين الاولين لليابان مع رفض مطلب المساواة العرقية، إذ توصل كل من (ودرو ولسن) رئيس الولايات المتحدة الامريكية و(لويد جورج) رئيس الوفد البريطاني للمؤتمر و(كليمنصر) رئيس الوفد الفرنسي للمؤتمر، الى اتفاق ثلاثي أُطلق عليه (الثالوث المقدس)( )، وهو اٌتفاق سري تضمن الشروط التي وضعها المؤتمر المتعلقة باقليم (شانتونغ) التي تضمنت تخلي المانيا لصالح اليابان عن اٌمتيازاتها جميعاً( )، وأُدخلت هذه الشروط ضمن بنود القسم الثامن من معاهدة الصلح مع المانيا الموقعة في 28/حزيران/1919 التي عرفت بمعاهدة فرساي( ). ثم سعت اليابان بعد ذلك الى الحصول على تصديق قانوني من الدول الكبرى بأحقية اليابان بالامتيازات الالمانية وبضمنها الجزر الواقعة شمال خط الاستواء في المحيط الهادئ، وبالفعل فإن قراراً رسمياً حدد في مؤتمر باريس، كوفئت اليابان من خلاله بهذه الجزر على وفق قرار الانتداب الصادر في 7/ايار/1919( )، وأعقب ذلك صدور قرار دولي قانوني من عصبة الأمم، حين وضعت نظم انتداب مختلفة للمستعمرات الالمانية، وفصلت بينها على اساس درجة تطورها، فكانت الجزر التي أصبحت تحت الإنتداب الياباني ضمن المجموعة (ج) اي الثالثة( ).
وصول القادة العسكريين الى السلطة واستئناف البرنامج التوسعي. خلال حقبة العشرينيات من القرن العشرين حكمت السياسة الخارجية اليابانية اتفاقيات مؤتمر واشنطن البحري عام 1922( )، لذا فإن تقدم اليابان وتوسعها نحو شرق اسيا توقف ولو بشكل مؤقت( )، ويعود ذلك لأسباب عدة منها انشغال اليابان في مواجهة ظروف الازمة الاقتصادية التي بدأت تعاني منها بعد الحرب العالمية الاولى، شأنها شأن بقية الدول الكبرى، فكانت اليابان بحاجة الى وقت للراحة تتمكن من خلاله اٌستعادة عافيتها لإكمال مشروعها التوسعي فيما بعد. وخلال عام 1924 تم تشكيل حكومة ائتلافية، ضمت حزبي المحافظين والأحرار، وعهدت تلك الحكومة وزارة الخارجية الى (شديهارا)، الذي انتهج سياسة التراخي حيال الصين، ومن خلال إقامة علاقة ودية بين الطرفين لتسمح لليابان من خلالها بالتوسع في نشاطها التجاري( )، إلا إنَّ الاخطاء التي وقعت فيها هذه الوزارة ساعدت على وصول حزب المحافظين المعروف بحزب (السايوكاي) المعارض الى السلطة، برئاسة الجنرال العسكري (تانا جي جي) الذي أصبح رئيساً للحزب ووزيراً لخارجية اليابان في انتخابات 1927( )، واٌنتهج (تاناكا) سياسة الشدة تجاه الصين، وظهر ذلك واضحاً في مذكرته السرية التي رفعها للامبراطور في تموز/1927 والتي تضمنت مخططاً سرياً يقضي باٌحتلال اليابان لمنشوريا وشمال الصين بأكمله، ودعا من خلاله الى اٌتباع سياسة الحديد والدم لإزالة العقبات التي تعترض إقامة امبراطورية يابانية، ولغزو الصين يجب اولاً غزو منشوريا ومنغوليا( ). ومع بداية الثلاثينيات من القرن العشرين استأنفت اليابان سياستها التوسعية في منطقة الشرق الاقصى وشرق اسيا ويعود ذلك الى: 1- تضرر اليابان بالأزمة الاقتصادية العالمية التي اٌكتسحت العالم عام 1929، إذ أصبحت الحالة تتفاقم أكثر فأكثر من خلال الحواجز التي وضعت على التعرفة الكمركية، لاسيما أنَّ كل دولة اتخذت إجراءات عدة كفيلة بالحد من مضاعفات الازمة الاقتصادية للتقليل من حدتها( ). 2- زيادة عدد معتنقي الأفكار الوطنية المتطرفة التوسعية وزيادة نشاطهم( )، إذ سادت في اليابان قبيل الازمة الاقتصادية العالمية نظريتان متضادتان سميت الاولى بنظرية (التوسع السلمي)، ورأى أنصارها أنَّ اليابان تستطيع العمل بالطرائق المعتادة في التنافس التجاري من خلال شراء المواد الاولية من البلدان الاجنبية وإيجاد أسواق لتصريف المنتجات، أمَّا النظرية الاخرى فترى أنَّ من العبث تحقيق التوسع الاقتصادي بالطرائق السلمية، ومن المفترض فتح اراض جديدة تحصل منها اليابان على المواد الاولية، وتبنى هذه النظرية العسكريون( ). ونتيجة لتنامي النظريات السياسية والاقتصادية المتطرفة التي تبنت الافكار الفاشية الشوفينية سيطرت الدكتاتورية العسكرية على زمام السلطة( )، حين نجحت في انتخابات ايلول/1931( )، تغيرت السياسة الخارجية اليابانية على وفق المبادئ العسكرية التوسعية في الصين، إذ رأت اليابان أنَّ التوسع في منشوريا سيكون الحل الوحيد للتخلص من الأزمة الاقتصادية التي شلت اقتصادها الداخلي والخارجي. الاحتلال الياباني لمنشوريا 1931. إنَّ الأسباب التي دفعت اليابان لاٌحتلال منشوريا تعود الى( ): 1- العوامل الاقتصادية: لحاجة اليابان المتزايدة الى المواد الخام فضلاً عن المواد الغذائية، لاسيما بعد تزايد العدد السكاني في اليابان. 2- العوامل الاستراتيجية: تفصل منشوريا اليابان عن الاتحاد السوفيتي من جهة الشمال، أمَّا من جهة الجنوب فهي تتاخم الحدود الكورية التي تعد المعبر الرئيس لليابان نحو اسيا، ومنطقة لحماية أمنها القومي. 3- العوامل النفسية: إنَّ الانتصارات العسكرية التي حققتها اليابان على الصين وروسيا، كانت كفيلة بإثارة النعرة الوطنية لدى الشعب الياباني, ومن ثم كسب المزيد من الانصار الى جانب أصحاب النزعة العسكرية. تحين اليابانيون الفرصة المناسبة للهجوم على منشوريا، وفي 18/ايلول/1931، اٌنفجرت قنبلة زرعت تحت خط حديد جنوب منشوريا العائدة ملكيته لليابان في مدينة (موكدن) في منشوريا( )، فسيطرت القوات اليابانية على خطوط سكك الحديد كافة في جنوب منشوريا، وسكة الحديد التي تربط بين مدينتي (بكين) و(موكدن)، فاٌحتلت القوات اليابانية مدينة (موكدن) وما لبث الاحتلال أن شمل الاراضي المنشورية كلها( ). وبدعم من اليابان أُعلن عن تأسيس دولة مستقلة في منشوريا في 1/اذار/1932، وجعلتها حكومة عميلة لها، وفي 9/اذار أُعلن عن تشكيل حكومة (منشوكو) وهو الاسم الذي أصبح يطلق على منشوريا( )، وسرعان ما تدفقت رؤوس الأموال اليابانية الى (دولة منشوكو)، وتم مد سكك الحديد للأغراض التجارية والعسكرية( )، ثم سعت اليابان باٌعترافها بـ (دولة منشوكو) في 15/ايلول/1932، ووقع الطرفان على بروتوكول سمح فيه لليابان ببقاء القوات العسكرية في منشوريا، وتعهد فيه الطرفان بالتعاون على الحفاظ على أمنها الوطني( ). ولم يكتفِ اليابانيون بذلك، بل عملوا على توسيع عملياتهم العسكرية في الصين مع بداية عام 1933 شملت مدينة (شنغهاي كاووان) ووصلت عملياتهم الى جنوب سور الصين العظيم( )، ومن ناحية الشمال غزا اليابانيون مقاطعة (جيهول) التي عدت مفتاحاً استراتيجياً مهما لغزو شمال الصين، إذ اٌنها تشكل جزءاً مهماً مما يعرف بـ (منغوليا الداخلية) معلنة أنَّها جزءاً من (دولة منشوكو)( ). وعندما عجزت الصين عن مقاومة الاحتلال الياباني لمنشوريا أحالت القضية الى عصبة الأمم لحل المشكلة، التي عينت لجنة تحقيق عرفت بلجنة (ليتون لتقصي الحقائق)، وفي شباط/1933 قدمت اللجنة تقريرها التي أدانت به اليابان بكونها دولة معتدية، فضلاً عن إصدار قرار عدم الاعتراف الدبلوماسي بـ (دولة منشوكو)( ). ونتيجة لإصدار عصبة الأمم قرارها بعدم الإعتراف بـ (دولة منشوكو)، أعلنت اليابان اٌنسحابها من العصبة في 27/اذار/1933( )، وبذلك خلصت اليابان نفسها من اية واجبات او التزامات كانت مفروضة عليها وفق البنود التي وردت في ميثاق العصبة، وفي الوقت نفسه فإن اٌنسحاب اليابان من العصبة كان يعني اندحاراً للعناصر المعتدلة فيها، ومحدثاً تفوقاً تاماً للمؤسسة العسكرية وهيمنتها على الشؤون السياسية في اليابان. الحرب غير المعلنة على الصين 1937. كان نجاح اليابان في التوسع بمنشوريا واٌحتلالها حافزاً للقيام بمزيد من التوسع في الصين، وبلورة سياستها نحو إقامة امبراطورية في شرق اسيا تحت قيادتها، ولكي تصبح بمفردها (حامية السلم والأمن في منطقة الشرق الاقصى) او سعياً وراء تحقيق هذا الهدف، فقد أعلنت (مبدأ مونرو الاسيوي) من خلال ما أدلى به رئيس وزارة الخارجية (ايجي امو) تصريحاً عرف بـ(تصريح امو) في نيسان/1934، الذي وضح من خلاله أنَّ اليابان ستكون مسؤولة عن شرق اسيا، وإنَّها ترفض اية تدخلات خارجية في شؤون الصين( )، كما رفعت شعار (اسيا للاسيويين). وانطلاقاً من هذا المبدأ، غيرت خطة (القضم) التي بدأت بتنفيذها باٌحتلال منشوريا عام 1931، وقررت شن حرب وبشكل غير علني على الصين عام 1937 متذرعة ببعض الحجج الاقتصادية والأمنية( )، وجاءت الفرصة المناسبة لليابان من تحقيق غايتها، حين أطلق الصينيون النار على سرية يابانية متواجدة في بكين في تموز/1937، وكانت بمناورتها الليلية، فحصلت اشتباكات بين القوات الصينية واليابانية على جسر (ماركو بولو)، فشرعت القوات اليابانية بالهجوم على المدينة والاستيلاء عليها( )، مبررة أنَّ وجود قوات تفتقر الى النظام يعرض حياة الرعايا اليابانيين المتواجدين هناك وممتلكاتهم الى الخطر، لذلك فالحكومة اليابانية مضطرة لإرسال قوات عسكرية اضافية الى شمال الصين للحفاظ على أمن وسلام منطقة شرق اسيا( ). ثم وسعت اليابان من عملياتها العسكرية بعد ذلك، فلم يمض سوى شهر واحد حتى شملت الحرب المناطق الصناعية والدولية في وادي نهر (اليانغتسي)، واٌستطاع اليابانيون التوغل في داخل الصين من الجنوب والوسط والشمال، كما اٌستولوا على أهم الموانئ والمدن والمراكز الرئيسة في الصين، وسيطروا على أغلب سكك الحديد المهمة فيها( ). ثم أعلنت اليابان 19/كانون الاول/1938 عن نظامها الجديد في شرق اسيا عندما أدلى وزير خارجيتها (اريتا هاشيرو) تصريحاً بيّن فيه أنَّ اليابان تهدف الى إقامة نظام جديد يؤمن استقراراً دائما في شرق اسيا من خلال تنسيق العلاقات بين اليابان ومنشوكو والصين في الحقول السياسية والاقتصادية والثقافية( ). أسمى اليابانيون المنطقة التي يجب أن يشملها النظام الجديد باٌسم (منطقة الازدهار المشترك في اسيا الشرقية الكبرى)، وكانت السياسة اليابانية الجديدة هي أن يشمل نظامها الجديد (الصين والهند الصينية وتايلند والهند) تحت شعار (اليابان زعيمة اسيا واليابان حامية اسيا واليابان نور اسيا)( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|