انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي
27/11/2018 11:04:49
وصول الامريكيين عام 1853 ونهاية سياسة العزلة. دخلت الولايات المتحدة الامريكية ميدان التنافس مع الدول الاوربية على منطقة الشرق الاقصى، مستغلة انشغال القارة الاوربية بالحروب النابليونية( )، لتوسع مع تجارتها مع الصين عبر ميناء (كانتون)( )، في حين كانت سفنها (ليدي واشنطن) و(ذه كريس) اي الفضيلة و(اليزا) تجوب مياه اليابان محاولة فتحها أمام التجارة الامريكية( ). برزت مصالح الولايات المتحدة الامريكية في اليابان من محاور عدة، إذ كانت هناك مشاكل تعلقت بالتجارة مع الصين وصيد الحيتان، وحماية البحارة الذين تتحطم سفنهم بالقرب من سواحل اليابان، والحاجة الى المؤونة الغذائية والى إيجاد مناطق للتزود بالفحم فضلاً عن التنافس بين القوى الغربية الذي ولد ضغطاً لدى الولايات المتحدة الامريكية للتدخل في منطقة المحيط الهادئ( ). وكان لشكاوى البحارة الامريكيين من تعسف اليابانيين وقسوة المعاملة التي تلقتها السفن الامريكية، التي كانت تحمل اليابانيين المطرودين،او التي تتحطم سفنهم عند السواحل اليابانية أثر في لفت انتباه الراي العام الامريكي، لهذا الامر قدم الامريكيون اقتراحات الى الكونغرس الامريكي لإرسال البعثات الى اليابان لإقامة علاقات تجارية معهم( ). وبعد موافقة الكونغرس الامريكي أصدر قراراً عام 1845 لاٌتخاذ الإجراءات اللازمة( )، فأرسل العميد البحري (بدل) عام 1846 مع سفينتين ووصل الى خليج (ايدو) الياباني،وقدم اقتراحاً لعقد اٌتفاقيات تجارية بين البلدين، إلا إنَّها رفضت من حكومة طوكيو( )،بعدها بثلاث سنوات 1849 قام عميد بحري امريكي آخر يدعى (كلاين) بزيارة الى ميناء (ناكازاكي)( )،إلا إنَّها لاقت المصير نفسه. ولما اٌزدادت الضغوط على حكومة الولايات المتحدة الامريكية، قرر الرئيس الامريكي (ميلارد فلمور) إرسال بعثة بقيادة العميد البحري (ماثيو بيري) الى اليابان، التي وصلت في تموز/1853 مع قوة بحرية قوامها أربع سفن رست عند خليج (ايدو)، وكان يحمل معه رسالة من الرئيس الامريكي، فقدمها الى حكومة اليابان، وأعلن عن نيته العودة في السنة القادمة للمفاوضة في عقد معاهدة مع اليابان للحصول على امتيازات تجارية وإنشاء محطات للتزود بالوقود اللازم وحماية البحارة الامريكيتين الذين تتعرض سفنهم للغرق( ). ناقشت الحكومة اليابانية محتويات خطاب الرئيس الامريكي (فلمور)، وقررت الإحتفاظ بعلاقة سلام مع الولايات المتحدة الامريكية، إذ أدركت أنَّ الخيار العسكري سيعرض البلد للإندحار ويعود ذلك الى الفرق الشاسع بين القدرات العسكرية اليابانية والقدرات العسكرية الامريكية المتفوقة، فإذا ما أقدمت اليابان على اٌتخاذ قرار الحرب فسيكون نصيبها الإندحار لسهولة فرض الحصار على البلاد، فضلاً عن إنَّ ذلك سيضع البلاد أمام خيارين أمَّا الاستسلام او التدمير الشامل وبكلتا الحالتين ستتعرض البلاد للاستعمار( )، هذا الى جانب أنَّ اليابان تعلمت درساً من تجربة الصين مع الغرب في حروب الافيون الاولى والثانية والنتائج التي آلت اليها. وعندما عاد العميد البحري (بيري) في السنة التالية الى اليابان في شباط/1854 بسبعة سفن، تم توقيع الطرفين على معاهدة (السلام والصداقة) في اذار/1854 في مدينة (كاناكوا)،لذلك عرفت بمعاهدة (كاناكوا) التي نصت على( ): 1- فتح مينائي (شيمودا) و(هاكوداتي) لإصلاح السفن الامريكية وتموينها. 2- معاملة البحارة الامريكيين معاملة لائقة. 3- الموافقة على تعيين ممثلين قنصليين، إذ رأت اي من الدولتين ذلك ضروريا. 4- تعد اليابان بمنح الولايات المتحدة الامريكية امتياز (الدولة الاولى بالرعاية). 5- تعيين قناصل ووكلاء امريكيين في (شيمودا). سارعت بقية الدول الغربية الى عقد معاهدات مماثلة للمعاهدة التي وقعتها الولايات المتحدة الامريكية مع اليابان، وحصلت على الإمتيازات نفسها، فوقعت المعاهدات اليابانية- البريطانية عام 1854 واليابانية- الروسية عام 1855 واليابانية- الهولندية عام 1856( ). وطبقا لمعاهدة (كاناكوا) وصل الدبلوماسي الامريكي (ثاوزند هاريس) الى (شيمودا) عام 1856، وأجرى مفاوضات مع الحكومة اليابانية لعقد اتفاقيات تجارية، فوقعت معاهدة لتنظيم الاتصالات بين البلدين عام 857 التي نصت على( ): 1- فتح ميناء (ناكازاكي) أمام السفن الامريكية. 2- منح الإقامة وبشكل دائمي لمواطني الولايات المتحدة الامريكية في مينائي (شيمودا) و(هاكوداتي). 3- تنظيم الأمور المالية وعمليات البيع والشراء. 4- محاكمة الامريكيين في اليابان وفق القوانين الامريكية.
ولم يكتفِ (هارس) بذلك فقط، اذ نجح في تموز/1858 بعقد معاهدة (الصداقة والتجارة) مع اليابان التي تضمنت( ): 1- فتح خمسة موانئ يابانية مع مدنها أمام السفن الامريكية وهي (ايدو) و(كاناكوا) و(ناكازاكي) و(نيغاتا) و(كوب). 2- تبادل التمثيل الدبلوماسي. 3- منع تصدير مادة الارز او الحنطة من اليابان الى الخارج مع منع اٌستيراد الافيون الى البلاد. 4- منح الامريكيين حرية التدين. 5- شملت المعاهدة بنوداً ملحقة بها أكدت تنظيم التجارة بين البلدين والغت البنود الواردة في معاهدة (كاناكوا) كافة التي تتعارض مع بنود هذه المعاهدة الجديدة. فتحت هذه المعاهدة المجال أمام الدول الاجنبية الأُخرى للحصول على امتيازات مماثلة للامتيازات التي حصلت عليها الولايات المتحدة الامريكية، فكانت هذه المعاهدة سبباً في عقد أربع معاهدات وقعت مع الدول الغربية (هولندا وروسيا وبريطانيا وفرنسا) عام 1858( ).
سقوط نظام الشوجونة. إنَّ من أبرز عوامل سقوط نظام الشوجونة خلال عهد (التوكوجاوا) تعود الى العوامل الاقتصادية والسياسية. 1- العوامل الاقتصادية( ): نتيجة لعقد اليابان مجموعة من المعاهدات مع الدول الغربية أدى الى زيادة الواردات على الصادرات، مما انعكس سلباً على الصناعة المحلية في البلاد، وكان من أشد الامور اضراراً باقتصاد البلاد خلال هذه المدة هي ظاهرة تهريب الذهب من اليابان، نتيجة انفلات الرقابة على كل ما يدخل البلاد او يخرج منها، فكان التجار الاجانب يشترون العملات الذهبية من اليابانيين بقيمة (قطعة ذهبية واحدة لكل خمسة قطع فضية)، بينما كان سعرها الحقيقي في الاسواق العالمية (قطعة ذهبية واحدة لكل خمسة عشر قطعة فضية)، مما أدى الى اٌستنزاف الموارد المالية للبلاد، وكان لتهريب العملة وقرار إيقاف شحن الحبوب الى الخارج والانفتاح الواسع للتجارة الخارجية بدون حساب او ضوابط، كل ذلك أدى الى إيجاد نوع من الاضطراب في السوق اليابانية ومن ثم اٌرتفاع اسعار الحبوب عموماً والرز خصوصاً، ومما زاد تفاقم الوضع الاقتصادي هو إقدام الحكومة على شراء سفن حربية ومعدات عسكرية لغرض اٌستتباب الأمن الداخلي وتطوير الدفاع الوطني، الأمر الذي أدى الى إنفاق الكثير من أموال خزينة الدولة. 2- العوامل السياسية: أثرت المعاهدات التي عقدتها اليابان مع الدول الغربية سلباً في الوضع الداخلي الياباني، إذ أضعفت مركز حكام اليابان من (الشوجون)، لأن النبلاء و(الساموراي) كانوا جميعاً يعارضون فتح البلاد للاجانب، لاسيما وأنَّ الامبراطور نفسه كان معارضاً لهذه السياسة( ). فظهرت حركة معارضة قوية بعد توقيع المعاهدات من (الشوجون)، إذ اٌشتدت حركة المعارضة المعادية للاجانب، وبرز تياران تيار متعصب ضد الاجانب وتيار نادى بإعادة السلطة للامبراطور وتحطيم نظام (الشوجون)( ). ونتيجة لذلك وقعت اٌعتداءات عدة على القنصليات الاجنبية وعلى المبشرين في البلاد، وفق شعار (مجدوا الامبراطور واطردوا البرابرة)، ففي مطلع عام 1863 أقدمت المعارضة في مقاطعة (جوشو) بحرق مبنى المفوضية البريطانية في المدينة( )، ثم أعقب ذلك اطلاق النار على السفن الهولندية والامريكية وعلى زورق فرنسي حربي، الأمر الذي أثار الامريكيون وردوا بالمثل، مما أغرق السفن اليابانية فقام الزورق الفرنسي في قصف القرى الساحلية، وفي عام 1864، فإن اٌسطولا من السفن الغربية تكون من سبعة عشر سفينة اٌندفعت باٌتجاه مضائق (شيمونسكي)، فأسكتت نيرانها المدافع اليابانية( ). ومما زاد الأمر سوءاً هو استمرار الدول الغربية بالضغط على الحكومة اليابانية للتصديق على معاهدات عام 1858، التي حال الاضطراب السياسي في البلاد دون تطبيقها على ارض الواقع، فلجأت تلك الدول الى تشكيل حلف بحري من الدول الغربية للضغط على البلاط الامبراطوري الى المصادقة على تلك المعاهدات، ففي عام 1866 وقعت الحكومة اليابانية على معاهدة تجارية جديدة تم بموجبها تخفيض رسوم الإستيراد الى (5%) مع إزالة القيود كافة بوجه التجارة الخارجية( ). وفي ظل تلك التطورات السياسية التي عصفت بالبلاد تنامت حالة العداء للشوجونة والمطالبة بإسقاطها وإرجاع الحكم للامبراطور، وشهدت البلاد قيام التمرد على السلطة الحاكمة التي حاولت اٌحتواء الأمر عسكرياً، الأمر الذي أدى الى قيام حروب أهلية بين عامي 1867-1868، اٌنهار على إثرها نظام الشوجونة، واٌنتهى عهد (التوكوجاوا) تاركاً الطريق مفتوحاً أمام إعادة السلطة للعرش الامبراطوري ليبدأ عهد جديد عرف بعهد (الميجي)( ). عهد الميجي والحركة الإصلاحية 1868-1912. سمي العهد الذي حكم بين (1868-1912) بعهد (ميجي)، ويعني عهد الإستنارة او التنوير، لما شهدته اليابان خلاله من نهضة فكرية وثقافية وحركة إصلاحات شملت الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية جميعها. وأول عمل أقدم عليه الامبراطور هو الإعداد لمرسوم امبراطوري سمي بـ (وثيقة العهد) عام 1868، الذي وضحَّ من خلاله ملامح السياسة الجديدة للحكومة الامبراطورية وهي( ): 1- المناقشة العلنية للمشاكل القومية. 2- تطبيق المبادئ السياسية والاجتماعية الجديدة لصالح المجتمع. 3- الإستعانة بالخبرات والكفاءات التي تسهم في تحديث اليابان.
وبعد أن أدركت الحكومة اليابانية أنَّها لن تستطيع أن تباشر ببرنامجها الاصلاحي في ظل النظام الاقطاعي، الذي كان من أبرز ملامح عهد (التوكوجاوا)، فبادرت الى الغائه بشكل رسمي عام 1869، فأُعيدت الاقطاعيات الى الامبراطور( )،مقابل منحهم البقاء كحكام على أملاكهم السابقة ومنحوهم مرتبات تعادل نصف إيراداتهم السابقة( ). ثم بادرت الى تنفيذ برنامجها الاصلاحي وكالاتي:- 1- الإصلاحات السياسية والدستورية والإدارية والعسكرية. ا- الإصلاحات السياسية: وشملت الامبراطور والهيئات الاستشارية، فبعد ان تخلى الشوجن عن منصبه عادت السلطة الى الامبراطور، ورفع شعار (توقير الامبراطور وطرد البرابرة)، فأخذ الإصلاح يشق طريقه الى النظام الامبراطوري الذي يأتي في قمة الهرم والذي حظى باٌحترام وتقديس المجتمع الياباني، أمَّا السلطة التنفيذية، فتم الغاء المكاتب والمؤسسات المعتمدة السابقة، واٌستبدالها بالمكاتب الامبراطورية الثلاثة وهي رئاسة المجلس الامبراطوري والمجلس الامبراطوري نفسه ثم مستشاري المجلس الامبراطوري، وعدت هذه التغييرات أول تنظيم حكومي لإدارة البلاد في ظل العهد الجديد، أمَّا السلطة التشريعية فالغيت خلال عهد (الميجي) وأصبحت مهمة سن القوانين عائدة للامبراطور الذي لم يكن رمزاً دينياً وسياسياً فحسب، إنَّما رمزاً للقانون والمشرع الأساس في البلاد، وتم الإستعاضة عنها بتشكل البرلمان الياباني الذي عرف بـ (الدايت) عام 1890 ( ). ب- الإصلاحات الدستورية: تم سن دستور جديد للبلاد عام 1889، الذي وصف من خلاله بأنَّ اليابان دولة مركزية قوية وموحدة، ونصت المادة الاولى منه على (أنَّ الامبراطورية يحكمها سلسلة من الاباطرة لا تنقطع)، كما نصت المادة الثانية على (أنَّ الامبراطور مقدس لا يجوز المساس به)، كما تضمن عدداً من المواد التي تكفل للشعب حقوقاً واسعة في حدود القانون) ومنح الدستور النظام القضائي درجة كبيرة من الاستقلال، وأكد إنشاء برلمان (الدايت) للبلاد, الذي تكون من مجلسين الاول المجلس الاعلى (النبلاء) والاخر مجلس النواب ( ). ج- الإصلاحات الادارية: وتمثلت بإقدام حكومة (الميجي) على إقامة نظام بيروقراطي مركزي، بعد أن كان شكل الحكم في عهد (التوكوجاوا) يعتمد صيغة نظام الحكم اللامركزي، والذي كان فيه كل إقطاعي مسؤولاً عن إقطاعيته ولا يرتبط بالحكومة المركزية إلا في بعض الجوانب المهمة، لذلك أُعيد بناء الهرم الإداري والغيت الحكومات المحلية واٌنضوت تحت حكم مركزي موحد يرأسه المجلس الامبراطوري وعلى رأسه الامبراطور، وكانت أولى أشكال التغيير الإداري في البلاد هي توحيد عاصمتي البلاد (الامبراطورية والشوجونة) بعاصمة واحدة هي طوكيو عام 1868 التي أصبحت عاصمة اليابان السياسية والإدارية والاقتصادية( ). د- الإصلاحات العسكرية: أولت حكومة (الميجي) اٌهتماماً بالغاً بالجيش وتطويره، اٌنطلاقا من شعار (دولة غنية وجيش قوي) الذي نادى به الاصلاحيون، وذلك لبناء جيش على أُسس متينة وعصرية يكون مواكباً للجيوش الغربية، ومن جانب اخر لدرء الاخطار التي قد تنجم عن الدول الكبرى ضد اليابان( )، لذلك أصدرت حكومة (الميجي) نظام الخدمة العسكرية الاجبارية او ما يعرف بـ(قانون الخدمة الإلزامية) عام 1873 الذي جعل مدة الخدمة الإلزامية سبع سنوات، ورافق ذلك الغاء التقسيمات الطبقية والإمتيازات الخاصة التي تمتع بها الساموراي خلال عهد (التوكوجاوا)( ). 2- الإصلاحات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. ا- الإصلاحات الثقافية: كانت أُولى الخطوات التي خطتها حكومة (الميجي) في المجال الثقافي، تمثل بالبند الخامس من الاعلان الامبراطوري لعام 1868 الذي تضمن (السعي لجمع المعرفة من شتى بقاع العالم)، بهدف نشر التعليم بين أبناء الشعب ليكون مؤهلاً لقيادة العملية الإصلاحية( )، فضلاً عن إنشاء وزارة التعليم عام 1871، وإنَّ الخطوة الفعلية والجادة في هذا السياق هي إصدار مجلس الدولة الكبير قانون التعليم في 5/ايلول/1872 الذي أكد (الزامية التعليم) للمراحل الاولية ونبذ الجهل ومحو الأمية وبناء الدولة الجديدة على أسس علمية صحيحة، ونقد سياسة التعليم التي كانت متبعة خلال عهد (التوكوجاوا) التي اٌقتصرت على الساموراي وأسيادهم دون بقية أبناء الشعب( ). ب- الإصلاحات الاجتماعية: كانت أُولى خطوات حكومة (الميجي) في الجانب الاجتماعي هو قيامها بإصدار (إعادة تنظيم طبقات المجتمع الياباني) عام 1869 فتم اٌستبدال الطبقات الاجتماعية وهي (الساموراي والمزارعين والحرفيين والتجار) التي كانت سائدة خلال عهد (التوكوجاوا) بثلاث طبقات جديدة هي طبقة النبلاء الجدد التي تألفت من نبلاء البلاط وحكام الدايمو ورجال الساموراي ذوي المناصب العليا، ثم طبقة (الهيمين) وشملت رجال الساموراي ذوي المناصب الصغرى، والطبقة الثالثة هي عامة الشعب، وعلى الرغم من هذا التمايز الطبقي، إلا إنَّ القانون كفل المساواة للجميع( )، كما منحت المراة الحقوق الاجتماعية والثقافية كافة، وفي عام 1872 أصدرت الحكومة قانون منع الإسترقاق وتحرير العبيد( )، أمَّا فيما يتعلق بالجانب الديني فقد أعلنت الحكومة اليابانية رسميا أنَّ الشنتوية الوطنية هي عقيدة الدولة ليس بوصفها ديانة، إَّنما بوصفها مظهراً للوطنية، وبذلك أصبحت الشنتوية دين الدولة الرسمي( )، أمَّا بالنسبة للبوذية والمسيحية، ففي عام 1873 شرعت الحكومة باٌنتهاج سياسة التسامح الديني الكاملة( )، ويبدو أنَّ الحكومة أرادت من وراء ذلك السيطرة فكرياً على المجتمع.
ج- الإصلاحات الاقتصادية: أولت حكومة (الميجي) اٌهتماماً خاصا بإيجاد المؤسسات الصناعية الكبرى، كما اٌتخذت الانطلاقة الاقتصادية ثلاث مراحل متمايزة، ففي المرحلة الاولى، انهمكت الحكومة في تنمية السكك الحديدية والشبكات التلغرافية، ولم تلجأ الحكومة الى القروض الخارجية بل استخدمت موارد ميزانيتها الذاتية وحصيلة صندوق التوفير الذي أُنشأ عام 1877، واٌرتبطت المرحلة الثانية من مراحل التخطيط الاقتصادي بالقانون الصادر عام 1880 الذي شجع القطاع الخاص( )، أمَّا المرحلة الثالثة فبحلول عام 1890 كان التصنيع يتقدم بخطوات سريعة وتضاعفت أعداد المصانع التي اٌعتمدت الطرائق الفنية الحديثة في الانتاج، لاسيما الصناعات المرتبطة بالدفاع القومي( )، كما اٌزدهرت التجارة الداخلية والخارجية الأمر الذي أدى الى ظهور الطبقة البرجوازية التي أدت دوراً مهما في تاريخ اليابان، وأخذ طابعه المتميز بصدور القانون التجاري عام 1893، الذي رخص قيام الشركات المساهمة الكبرى التي اسهمت في تطور الاقتصاد القومي مثل شركة (ميتسوي) و(ميتسوبيشي)( ). كانت قمة الإنجازات التي حققت في الجانب الاقتصادي هو اصدار (قانون العملة) عام 1897، الذي اٌتخذ من الذهب قاعدة للتبادلات التجارية، وفي المجال الزراعي تم اٌستبدال نظام المقاطعات بنظام الولايات، وتولت الحكومة مهمة الإشراف على الانتاج الزراعي( ). سياسة اليابان التوسعية. كان من أبرز نتائج الحركة الإصلاحية التي شهدتها اليابان منذ عام 1868، أنَّها حققت تطوراً كبيراً في المجالات جميعها، لاسيما في المجال الاقتصادي، إلا إنَّها اٌصطدمت بندرة المواد الاولية التي احتاجتها الصناعات، لاسيما وأن الإهتمام بالجيش وتطور المجال الدفاعي والأمني تطلب الكثير من المواد الاولية مثل الفحم والحديد والمعادن الاخرى، فضلاً عن الحاجة الى المحاصيل الغذائية، الى جانب مشكلة تزايد عدد السكان التي أوجدت مشكلة توفير المواد الغذائية والحاجة الى تصريف المنتجات اليابانية لذلك رسمت اليابان خطة لتخليص نفسها من مشاكلها الداخلية، واٌقتضت هذه الخطة اٌنتهاج سياسة توسعية على حساب المناطق المجاورة، وبما أنَّ كوريا كانت غنية بخامات الفحم والحديد، فضلاً عن كونها منفذ اليابان الوحيد الى منطقة شرق اسيا الغنية بثرواتها المعدنية والزراعية، لذا وجهت اليابان أنظارها نحو كوريا التي كانت تابعة للصين، فضلاً عن الصين ومنشوريا وجزر المحيط الهادئ بوصفها سوقاً ومنفذاً طبيعياً لليابان( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|