انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الصين خلال الحرب العالمية الاولى 1914-1918.

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       27/11/2018 11:00:38

الصين خلال الحرب العالمية الاولى 1914-1918.
بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، أتت سلسلة جديدة من الأحداث، إذ انضمت اليابان الى الدول المتحالفة، إلا إنَّ معركتها الوحيدة ضد المانيا نشبت في الاراضي الصينية في إقليم (شانتونغ) في منشوريا، ولم تكتف اليابان بذلك بل أرادت تحويل الصين بأسرها الى مستعمرة لها مستغلة ظروف الحرب( )، وفي 18/كانون الثاني/1915 قدمت اليابان الى الصين ما يعرف بـ (المطالب الواحد والعشرين)، التي قسمت الى خمس مجاميع هي( ):
1- موافقة الصين على التسويات التي ستتم بين اليابان والمانيا لتحويل امتيازات الاخيرة الى الاولى.
2- زيادة سيطرة اليابان الاقتصادية والسياسية في كل من منشوريا ومنغوليا.
3- اٌحتكار اليابان لعمليات التعدين في حوض نهر (اليانغتسي).
4- الزام الصين بعدم التنازل عن أية موانئ أو مناطق ساحلية لأية دولة أخرى.
5- مجموعة مطالب تتضمن أحكاماً عامة وشاملة، تسهل سيطرة اليابان على الصين سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً.
وعلى الرغم من معارضة الصين لهذه المطالب، اٌضطرت في النهاية الى قبولها( )، وخلال عام 1917 قررت الصين دخول الحرب الى جانب الحلفاء على امل الحصول على مركز دولي أفضل وعلى معونة مالية، غير أن إسهام الصين في المجهود الحربي اٌقتصر على الجهد البشري من خلال تجنيدها (19.000) صيني كعمال في الجبهة الغربية، فضلاً عن تزويد الحلفاء بالمواد الغذائية والمواد الخام( ).
وخلال مدة الحرب شهدت الصين بعض التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الداخلية، الأمر الذي أدى الى ظهور اشكال جديدة للصراع.
فمن الناحية الاقتصادية والاجتماعية، أدى تخفيف الضغط السياسي الاوربي على الصين الى تخفيف ضغطهم الاقتصادي، مما أسهم في الإسراع من تطور الرأسماليين الصينيين والطبقة العاملة الصينية، وزاد عدد المغازل، والى جانب المؤسسات الصناعية التي أقامها رأس المال الصيني، أقام اليابانيون عدداً من المصانع، فاٌستغلت القوة البشرية بشكل أكبر، وبذلك نمت الطبقة العاملة الصينية، وزاد وعيها الثقافي، فبدأت تطالب بإجراء التعديلات على وضعها السابق( ).
ومن الناحية الفكرية الثقافية، شهدت الصين في زمن الحرب، نوعاً من الحراك الثقافي، من خلال اصدار المجلات الثقافية من لدن الشباب المثقف، التي وجهت نقداً عنيفاً للتقاليد القديمة، وللأنظمة الاجتماعية والسياسية وللاقطاعية الصينية، وشهدت نهضة أدبية من خلال نقد كل ما هو قديم، وتبني كل فكرة جديدة في الصين وفي العالم، كما اٌنتشرت منظمات الشباب وحلقاتهم الدراسية( ).
أمَّا على الصعيد الخارجي , فعندما انتهت الحرب العالمية الاولى 1918، تم عقد مؤتمر باريس عام 1919، وكان مؤتمراً لتوزيع الغنائم بين الدول المنتصرة في الحرب والحليفة لها، وعندها قدمت الصين مطالبها الى المؤتمر وتلخصت بالسعي الى إعادة الصين الى وضع المساواة بين الدول الأُخرى، على أساس حق الأمم في تقرير مصيرها، والمبادئ الليبرالية المشابهة التي وردت في بنود الرئيس الامريكي (ودرو ولسن)، كما طالبت بما يأتي( ):
1- الغاء مناطق النفوذ الاجنبية.
2- سحب القوات الاجنبية من الصين.
3- إنهاء حقوق الحماية الممنوحة للاجانب.
4- إعادة الاراضي المؤجرة كلها التنازلات وكلها.
5- إستعادة الصين حقوقها الكمركية حتى تستطيع الغاء ضريبة الـ (5%) الكمركية المجحفة.
6- الغاء المطالب اليابانية الواحد والعشرين.
إلا إنَّ هذه المطالب كلها رفضت، وبدلاً من ذلك أقرت الدول المنتصرة في الحرب شرعية اليابان بالاستيلاء على اقليم (شانتونغ)، ونقل الامتيازات الالمانية جميعها الى اليابان، وبذلك خرجت الصين من الحرب ولم تحقق نفعاً يذكر، ما عدا اٌنضمامها الى عصبة الأمم.
أوجدت مقررات مؤتمر باريس ردود أفعال داخلية في الصين، فعندما كانت حكومة الصين على اٌستعداد لتوقيع المعاهدة اٌنتفض الشعب الصيني غضباً لدى سماعه بها، وفي 4/ايار/1919 نظّم الطلبة في بكين مظاهرات ضخمة شجبوا فيها التدخل الاستعماري، ونالت هذه الحركة تأييداً شعبياً واسعاً، فتحولت الحركة التي عرفت بحركة 4/آيار الى حملة ثورية ضد الاستعمار والاقطاع، دعمت الامة كلها وشاركت بها قطاعات الشعب كلها( )، وأجبرت الوزارة على الاستقالة وأعلنت أنها لن توقع على المعاهدة، وبذلك تكون هذه الحركة أول حركة تعبر عن الرأي العام في الصين خلال العهد الجمهوري( )، فضلاً عن كونها مثلت أول اٌنعكاس في الوعي السياسي للصينيين، ونقطة تحول للثورة الصينية، لاسيما وانها حدثت بعد ثورة (اكتوبر الاشتراكية) في روسيا عام 1917، التي أحلت سلطة الطبقة العاملة محل الحكم الاستعماري في سدس الكرة الارضية.

أهم التطورات السياسية في الصين 1919-1949.
شهدت الصين خلال مرحلة العشرينيات من القرن العشرين، بروز نشاط حزبين، أصبح لهما الدور الأساس في العملية السياسية والعسكرية في الصين حتى عام 1949( )، أهمها:-
1- صن يات صن وحزب الكومنتانغ.
أسس (صن يات صن) عام 1912 حزباً سياسياً أسماه بـ(حزب الكومنتانغ) اي (حزب الشعب القومي)، وبعد فشل الثورة الثانية التي تزعمها عام 1913 حلّ (يوان) هذا الحزب، بعدّه حزباً مثيراً للفتن( )، وفي عام 1920 عاد (صن) الى تنظيم حزب (الكومنتانغ) من جديد واجتمع برلمان خاص عام 1921 انتخبه بطريقة رسمية رئيساً للجمهورية، ولكن في عام 1922 تم نفيه مرة ثانية الى (شنغهاي)، عندها أدرك إنه لا سبيل لخروج الصين من هذه الفوضى إلا بالإعتماد على مساعدة خارجية، لذلك وجه انظاره نحو الاتحاد السوفيتي, الذي أقدم على إرسال مبعوثين له الى الصين لضمها للثورة الشيوعية، وبعد إجراء المحادثات بين الطرفين، عقد اتفاق تعهد الاتحاد السوفيتي بمقتضاه بتقديم المشورة الى الصين في نضالها من أجل تحقيق الوحدة والاستقلال( ).
وفي عام 1923 أعاد (صن) تنظيم حزب (الكومنتانغ) تنظيماً أساسياً على نسق الحزب الشيوعي السوفيتي، واٌختير رئيساً للحزب، وفي عام 1924 عقد الحزب مؤتمراً وعد من خلاله سن دستور جديد للصين على أساس الحزب الواحد، وجرى تأسيس جيش وطني جديد وكلية للعلوم العسكرية بإشراف ضباط سوفيت، وتم ذلك تحت إشراف (جان كاي جك) الذي كان أمين سر حزب (الكومنتانغ)، وفي عام 1925 توفي (صن يات صن) بعد أن وقع على وصيته التي حث فيها على مواصلة الكفاح من اجل وحدة الصينيين، وتنفيذ مبادئه الشعبية الثلاثة، والدعوة للتعاون مع الاتحاد السوفيتي( ).
وبعد وفاة (صن) نشب خلاف على زعامة الحزب بين (بورودين) زعيم الشيوعيين الذين كانوا أعضاء في الحزب، وبين (جان كاي جك) أمين سر الحزب والقائد العام لجيوش (الكومنتانغ)، وتمكن الاخير من تسلم زعامة الحزب، وبدأ بإقصاء العناصر الشيوعية منه( ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .