انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 1
أستاذ المادة احمد حبيب سنيد عبود الفتلاوي
21/03/2018 19:08:08
احوال العراق في العهد الفرثي:- على الرغم من الفرثيين لم يتمتعوا بحضارة ناضجة تضاهي حضارة العراق القديمة والحضارة الهلنستية التي انتشرت في العراق ابان العهد المقدوني والسلوقي وما بعدها الا ان الفترة الطويلة التي حكمها الفرثيون وسيطروا خلالها على العراق قد تركت اثارها الحضارية الواضحة وكان العراق في العهد الفرثي اهم مركز من مراكز الامبراطورية الفرثية ومسرحا شهد الصراع السياسي والعسكري العنيف بين الدولة الفرثية من جهة والسلوقيين من جهة ثانية وقد تبع ذلك الصراع تمازج حضاري وتاثيرات سكانية ولغوية واضحة . فمن (الناحية السكانية) امتزجت الاقوام القديمة بالاقوام الفرثية والاغريقية واثرت كل منها بالاخرى اما من (الناحية اللغوية) فقد شهدت فترة الحكم الفرثي نهاية استخدام اللغة الاكدية وخطها المسماري بعد ان شاع استخدام اللغة الارامية وخطها الابجدي الى جانب اللغة الفارسية واللغة الاغريقية ويرقى تاريخ اخر النصوص المسمارية المعروفة حتى الان الى عام 75ميلادية وهو نص فلكي اذ اقتصر استخدام اللغة الاكدية والخط المسماري في القرون الاخيرة قبل الميلاد وحتى تاريخ اخر نص على النصوص الفلكية والرياضية فحسب وقد تم العثور على عدد قليل من النصوص المسمارية من العهد الفرثي بينها عدد من الوثائق الاقتصادية وعلى ما يقرب من مائتي نص فلكي وعدد قليل من النصوص التاريخية واللغوية اما بالنسبة (حياة الاقتصادية) فقد اصابها نشاط كبير بعد ان سيطرت الدولة الفرثية على الطرق التجارية الرئيسة التي تربط بين الشرق والغرب واقامت علاقات مع الامبراطورية الرومانية واهتم الفرثيون كثيرا بتنظيم طرق المواصلات وتحسين وسائل النقل واقامة المحطات التجارية على الطرق الخارجية والداخلية فتدفقت الارباح على البلاد ونشطت الحركة العمرانية في جميع المدن العراقية القديمة واقيمت القصور والمعابد والمباني العامة كما شيدت مدينة طيسفون ومدينة الحضر في هذه الفترة وكان تخطيط المدن بصورة عامة شبه دائري مما يشير الى ان اصول تلك المدن كانت مخيمات عسكرية وتميزت الفترة الفرثية في العراق بالتساهل الديني الذي ابداه الملوك الفرثيون اذ سمحوا للاقوام التي سيطروا عليها اتباع طقوسهم الدينية الخاصة حتى اننا نجد في مدينة واحدة معابد اغريقية وارامية وكنائس يهودية ونصرانية الى جانب المعابد الخاصة بالالهة العراقية القديمة ولعل من اهم الاثار العراقية التي تعود الى العهد الفرثي هي مدينة الحضر الشهيرة التي تاسست في حدود القرن الثاني او الثالث قبل الميلاد وظلت مزدهرة حتى منتصف القرن الثاني الميلادي عندما دمرها الملك الساساني شابور الاول تقع الحضر في وسط البادية في منطقة منعزلة وتبعد حوالي 110كم جنوبي غربي الموصل وقد عرفت في المصادر الارامية باسم حطرا ولا يعرف تاريخ نشؤ الحضر وربما نشأ في منطقتها منذ اقدم الازمنة مستوطن صغير على الطريق التجاري المار بالبادية الى سوريا وبعد سقوط الدولة الاشورية بدات القبائل العربية تتدفق الى المنطقة واتخذت الحضر مقرا ومركزا دينيا لها وعرفت المنطقة باكملها باسم بلاد عربايا أي بلاد العرب واصبحت الحضر عاصمة هذه البلاد وشيد فيها بيت للاصنام وغدت من المراكز الدينية المهمة اضافة الى اهميتها التجارية ووقوعها على الطريق الموصل بين سوريا والعراق وفي عهد السلوقيين توسعت الحضر ووصلت الى اوج ازدهارها في العهد الفرثي واصبحت عاصمة لمملكة عربية كان يحدها النهران العظيمان دجلة والفرات من الشرق والغرب بينما تحدها جبال سنجار من الشمال ومشارف المدئن من الجنوب وكانت مملكة الحضر تتمتع باستقلال ذاتي ومعترفة بسلطان الامبراطورية الفرثية وقد زاد من اهميتها في العهد الفرثي وقوعها على حدود الامبراطورية في موقع حصين كما تميز اهلها بشجاعتهم وتمرسهم في مختلف فنون الحرب وقد تمكنت الحضر من مقاومة حصار وهجوم الجيوش الرومانية اكثر من مرة واثبتت قابلياتها وامكاناتها الحربية وفرضت شخصيتها على المنطقة وفي اواخر العهد الفرثي انحازت الحضر الى جانب الرومان مما دفع الملك الساساني شابور الاول ان يجهز حملة عسكرية قوية ويفتحها عام 240م وبذلك قضي على كيان هذه المملكة العربية ومدينة الحضر ذات طابع حضاري خاص اذ يظهر فيها بوضوح امتزاج العناصر الحضارية العربية مع العناصر الحضارية الفارسية والرومانية وقد استخدم اهلها الخط الارامي واللغة الارامية الى جانب اللغة الاغريقية والمدينة شبه مدورة ومحاطة بسورين احدهما خارجي واطيء يبلغ قطره ثلاثة كيلومترات والاخر داخلي مشيد بالحجر على مسافة 500م من السور الخارجي وللسور الداخلي اربعة مداخل رئيسة امتازت بتصميمها الهندسي الدفاعي الرائع اذ انها مزورة بحيث ان اقتحامها يعرض الاعداء للمدافعين ويمنعهم من الدخول الى المدينة وفي وسط المدينة يقوم معبد المدينة الكبير الذي خصص لعبادة الاله الشمس كما شيدت عدة معابد اخرى للالهة التي عبدها سكان الحضر قامت مؤسسة الاثار العامة بالتنقيب في المدينة منذ عام 1951م وباشرت بصيانة الابنية الكثيرة التي كشفت عنها وتم العثور خلال هذه التنقيبات على اعداد كبيرة من التماثيل الشخصية للملوك والنبلاء والشخصيات التي عاشت في الحضر اضافة الى تماثيل للحيوانات كانت تزين جدران المعابد والقصور كما تم الكشف عن عدد كبير من القبور البرجية والمسكوكات وغيرها من اللقى الاثرية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|