انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

احوال العراق في العهد الاخميني

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة احمد حبيب سنيد عبود الفتلاوي       21/03/2018 18:46:05

احوال العراق في العهد الاخميني:
على الرغم من وقوع العراق تحت الحكم الاخميني الفارسي لفترةى جاوزت القرنين الا ان احواله الحضارية لم تتغير تغيرا جوهريا ويعزى ذلك الى حقيقة ان الحضارة العراقية القديمة (البابلية- الاشورية) كانت على درجة كبيرة من التقدم والازدهار مقارنة مع حضارة الفرس الاخمينيين كما يعزى ايضا الى السياسة التي اتبعها الاخمينيون في ادارة اقاليمهم التابعة وتركهم البلدان المفتوحة تسير وفق نظمها وتقاليدها القديمة مع اجراء التغييرات الضرورية في اسلوب ادارتها وفرض الضرائب عليها وتعيين الحكام الفرس للاشراف على شؤونها ومع هذا فقد برزت بعض الخصائص الحضارية في هذه الحقبة الطويلة من تاريخ العراق يمكن ان نوجز البعض منها فيما يلي :-
1- الناحية الادارية:-
اصبحت بلاد بابل واشور احدى الولايات التابعة للامبراطورية الاخمينية وقد اتبع الاخمينيون في ادارة الولايات التابعة سياسة موحدة تعتمد اساسا على وضع الولاية تحت حاكم فارسي عام يعينه الملك ويلقب غالبا (ستراب) وغالبا ما كان من افراد الاسرة الحاكمة او من الطبقة النبيلة وكان مسؤولا مسؤولية مباشرة امام الملك وكان في كل ولاية حاكم عسكري عام مستقل عن ادارة الحاكم ويرتبط بالملك مباشرة كما كان للملك في كل ولاية عدد من المراقبين والمفتشين والعيون الذين يرسلهم لتقصي احوال الولاية وتقديم التقارير عن شؤونها واسلوب ادارتها وبذلك فقد كان النظام الاداري الاخميني مقتبس الى درجة كبيرة من النظام الاداري الاشوري الدقيق وكان على بلاد بابل واشور ان تقدم ضرائب سنوية الى خزينة الملك الاخميني وقد بلغت هذه الضرائب الف وزنة من الفضة اضافة الى السريات والوادان الذين كانوا يرسلون للخدمة في قصر الملك واضافة الى ما كان يبعثه المعبد من مواد غذائية وشراب وكان الحاكم يجمع الضرائب ليسد نفقات ادارة الولاية ويلبي رغبات الطبقة الحاكمة فكانت تجبى ضرائب باهضة من مختلف السكان وعلى مختلف شؤون الحياة.
2- الحالة الاقتصادية:-
كانت بلاد بابل في اواخر العصر البابلي الحديث تمر بازمة اقتصادية حادة ورافقها ارتفاع فاحش في الاسعار وقد استمرت الازمة الاقتصادية في العصر الاخميني وزادت سوءا سيما وان الضرائب الباهضة التي كانت تدفع للحاكم والى القصر الملكي كانت تخزن في خزائن الدولة ولا تصرف منها الا الشيء القليل فقلت النقود المتداولة في السوق وتراكمت الديون على المواطنين وشاع الاقتراض بالفائدة الفاحشة وقد استغلت الطبقة الحاكمة من الفرس وبعض الاسر اليهودية في بلاد بابل هذه الظاهرة وبدات باقراض الناس القروض بفوائد فاحشة وتاسيس مصارف لتقديم القروض عثر على عقود وسجلات بعضها في عدد من المدن البابلية ومنذ عهد دارا الاول بدا استخدام النقود المسكوكة بعد ان كان قد شاع استخدامها في مملكة ليديا منذ القرن السابع قبل الميلاد والمعروف ان العراقيين القدماء استخدموا الحبوب والمعادن (الفضة والذهب والنحاس والرصاص) لتقييم الاثمان غير انهم لم يصلوا الى استخدام النقود المسكوكة.
3- الاحوال العامة:-
لقد اصاب العراق في العهد الاخميني ما اصاب غيره من الاقاليم التابعة للاخمينين بالنسبة لوفود بعض الاسر الفارسية واستقرارها في الاقاليم وسيطرتها على ادارة شؤونها واقتصادها وقد شجع الملوك الفرس بعض الاسر الفارسية وكهنتها من المجوس على الاستيطان في العراق ومنحوهم الامتيازات واعفوهم من كثير من الالتزامات ومع ذلك لم تتمكن تلك الاسر من تغيير التركيب الاجتماعي لبلاد بابل واشور كما لم تتمكن من نشر اللغة الفارسية فيها بل انتشرت اللغة الارامية والخط الارامى الهجائي واصبحت لغة رسمية الى جانب اللغة الاكدية واللغة الفارسية القديمة واستمرت العلوم والمعارف بالنمو ولا سيما فيما يخص علم الفلك والرياضيات وكان وقوع بلاد بابل تحت الحكم الاخميني من العوامل المساعدة التي نشرت بعض العلوم والمعارف العراقية القديمة الى بلاد اليونان واسيا الصغرى وغيرها من البلدان الواقعة تحت الحكم الاخميني .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .