انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة زينب حسن عبد اسود
25/01/2018 19:51:52
لقد أسهمت عوامل عديدة تتعلق بالوطن العربي والدولة العثمانية في بعث اليقظة العربية وتتمثل هذه العوامل فيما يلي: أ- حكم محمد علي باشا لمصر وبلاد الشام (1831-1840) فقد شهدت مصر نهضة علمية وثقافية متميزة في عهد محمد علي كما أسلفنا في الوحدة الرابعة، وشهدت بلاد الشام تغيرات كبيرة في عهد الإدارة المصرية، حيث تركزت سياسة التسامح التي انتهجها ابنه إبراهيم باشا أثراً كبيراً في إحداث نهضة ثقافية وأدبية وتابعت الدولة العثمانية الإصلاحات في عهد السلطان عبد المجيد (1939-1961) الذي صدر في عهده خط (مرسوم) كلخانة في 3 تشرين الثاني عام 1839 ، في الوقت الذي اشتد فيه الصراع بين السلطان ومحمد علي باشا والي مصر، وقد وعد السلطان في ذلك المرسوم بإدخال تلك الإصلاحات التي انتهجها والي مصر، وفي حالة عودتها للسيادة العثمانية في محاولة منه لاستمالة الدول الأوربية، إلى جانبه وقد تضمن ذلك المرسوم وعد السلطان عبد المجيد بالمساواة بين رعايا الدولة العثمانية، وتأمينهم على أرواحهم وأموالهم كما وعد بإصلاح القضاء والإدارة وألغى نظام الالتزام ، ووعد باستمرار الإصلاحات والعمل على محاربة الفساد والرشوة. وقد صدر في عهد ذلك السلطان مرسوم آخر في 18 شباط عام1856 اثر انتصار الدولة العثمانية وحلفائها من الانجليز والفرنسيين، على عدوتهم روسيا فيما عرف بحرب القرم (1826-1845) . وفي هذا المرسوم الذي اسماه السلطان بخط التنظيمات الخيرية، اقر السلطان جميع المبادئ التي وردت في خط كلخانة، كما ركز هذا المرسوم بشكل واضح على حقوق الطوائف غير الإسلامية ومصالحها وكذلك بشكل خاص على مبدأ المساواة القانونية والمدنية لكافة رعايا الدولة. ولم يتوقف الإصلاح بعد وفاة السلطان عبد المجيد، بل استمر في عهد خلفه السلطان عبد العزيز (1861-1976)، إذ صدر في عهده خط الإصلاحات والتنظيمات الجديدة في 13 كانون أول عام 1874، الذي أكد على ما جاء بالمرسومين السابقين (خط كلخانة، وخط التنظيمات الخيرية)، وقد أكد المرسوم الجديد على حاجة الدولة للاستمرار في الإصلاحات، وعلى ضرورة المحافظة على حقوق الرعية، وضرورة الالتزام بالعدل في معاملتها، ولكن ذلك السلطان عجز عن مواصلة الإصلاح، واغرق الدولة في الديون عن طريق القروض ذات الفوائد العالية، مما أدى إلى خلعه عام 1876 . ولكن الذي يهمنا في الدرجة الأولى من عملية الإصلاحات الآنفة الذكر، أنها هدفت إلى إصلاح التعليم وتنظيمه، وإنشاء المدارس العالية، وتنظيم القضاء والمحاكم، وتنظيم التجنيد وميزانية الدولة، وإصلاح مختلف الأمور المتعلقة بالشؤون الإدارية فيها، وتحديد اختصاصات الولاة وكبار الموظفين، إلا ان حركة الإصلاحات واجهت صعوبات جمة كانت تحول دون تحقيق الأهداف المروجة منها. وفي بلاد الشام بالذات حالت صعوبات عديدة دون إحراز التنظيمات العثمانية لأهدافها، وكان في مقدمة تلك الصعوبات فساد جهاز الحكم والإدارة، وطبيعة تكوين المجتمع في بلاد الشام ، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كما أن تلك السياسة الكتابة التي تتسم بالتسامح، كانت وراء فتح العديد من المدارس في بلاد الشام على النمط الذي أقامه والده في مصر، وفي نفس الوقت كانت وراء فتح العديد من المدارس الأجنبية التابعة للإرساليات التبشيرية . وقد رحب السكان في بلاد الشام بحكم إبراهيم باشا بوجه عام، ولكنهم انقسموا في منطقة جبل لبنان بين مؤيد ومعارض، ففي الوقت الذي أيد فيه الموارنة بإيحاء من فرنسا ذلك الوجود المصري، عارضه الدورز بإيحاء من بريطانيا. ولم يطل حكم إبراهيم باشا لتلك البلاد بسبب التنافس الاستعماري الأوربي، وبخاصة بين فرنسا وبريطانيا، مما أدى إلى عودة بلاد الشام إلى السيادة العثمانية من جديد، بتأييد من الدول الاستعمارية الأوربية ، بموجب معاهدة لندن عام 1840 إلا ان ذلك الحكم استطاع أن ينبه مشاعر السكان العرب، وأن يحدث نهضة ثقافية بانتشار التعليم وازدياد أعداد المدارس، والصحف والمطابع وتأسيس الجمعيات الأدبية والسياسية من ناحية أخرى، وكل ذلك كان يعتبر من العوامل الداخلية التي ساعدت على بعث اليقظة العربية وتطورها.
ب- الإصلاحات العثمانية بدأت عملية الإصلاحات في الدولة العثمانية منذ عهد السلطان مصطفى الثالث (1774-1789) وكان مجال الإصلاح في البداية قد تركز على الجيش العثماني، واستمر إصلاح الجيش في عهد السلطان عبد الحميد الأول (1774-1789) وتطور الأمر في عهد السلطان سليم الثالث (1751-1807) الذي أنشأ ما يعرف بالنظام الجديد، حيث راح يطور الجيش على النمط الأوربي، وشعرت الانكشارية أن الإصلاح موجه ضدها، فعملت على عزله ثم قتله عام 1807 ولقي خلفه السلطان مصطفى الرابع (1807-1808) مصرعه لنفس السبب. ولكن السلطان محمود الثاني (1808-1839) استطاع أن ينهي إلى الأبد سيطرة الانكشارية، ويقضي على تلك الفئة التي كانت تهيمن على شؤون البلاد العسكرية والإدارية، وقد تم ذلك في حزيران عام 1826 فيما عرف بالوقعة الخيرية كما أسلفنا، وقد كان لذلك العمل أكثر الأثر في تحرير السلطان محمود الثاني من قيود الانكشارية وتدخلهم في سياسة الدولة، مما أتاح له الفرصة أن ينهج سياسة إصلاحية واسعة، فعمل على استعادة سلطة الدولة على ولاياتها وإخضاع المتمردين من الولاة ولم يترك مجالاً لظهور المغامرين وأصحاب العصابات المسلحة. وبخاصة في الأرياف التي كانت تعتبر مناطق نفوذ للعصبيات الطائفية والإقطاعية المحلية، تلك العصبيات التي كانت تعتبر محاولات الإصلاح العثماني تدخلاً في شؤونها الخاصة، فراحت ترفض أي نوع من تلك الإصلاحات، وعلى الرغم من كل تلك الصعوبات نجحت الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) في إقامة حكم مركزي قوي، وأصدرت الدولة في عهده العديد من الأنظمة التي كانت تهدف إلى إكمال النقص في التنظيمات السابقة، فجرى في عهده إصلاحات كبيرة في أنظمة الجيش، وبخاصة في مجالات التدريب والتسليح والتحديث، على أيدي الخبراء الألمان، وأرسلت البعوث العسكرية إلى ألمانيا للقراءة في كلياتها العسكرية، وتحسنت الخدمات الصحية للجيش، كما تحسنت أوضاع الدولة الاقتصادية بوجه عام. وفي مجال التعليم حدث تطور كبير بإنشاء العديد مكن المدارس الرُشدية العسكرية، والمدارس المدنية ذات السبعة صفوف، التي أنشئت في مراكز تسع وعشرين ولاية وست متصرفيات مستقلة، ومدارس ذات خمس صفوف، أنشئت في مراكز الألوية في معظم أرجاء الدولة العثمانية، وقد استطاعت الدولة في عهده أن تفرض هيبتها على ولاياتها أكثر من ذي قبل، وأصبح الولاة أكثر ولاء عما كانوا عليه سابقاً، وأصبحت الدولة قوية ومهابة الجانب، وبذلك تغيرت صورة الحكم العثماني من مجرد حكم سطحي لا مركزي، إلى حكم مركزي مباشر متغلغل في جميع شؤون الدولة. ويعتبر إصدار الدستور عام 1876م من أهم الإنجازات في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وقد جاء ذلك الدستور في 119 مادة تضمنت حقوق السلطان في الحكم، وحقوق العثمانيين، وحريتهم ومساواتهم أمام القانون، ونص الدستور على تأليف هيئة للأعيان، وأخرى أطلق عليها اسم مجلس المبعوثان( مجلس النواب) ، ونشط النواب العرب في ذلك المجلس، ووقفوا إلى جانب التنظيمات الجديدة، ولكن تلك التجربة الدستورية لم تعمر طويلاً، فقد أمر السلطان بإيقاف العمل بالدستور بعد سنة واحدة فقط، أي في عام 1877م، وعادت الدولة إلى الحكم المستبد المطلق، ونتج عن السياسة الجريدة التي قيدت الحريات رد فعل عنيف، وبخاصة في صفوف المثقفين فراحوا يشكلون الجمعيات السري والعلنية داخل الدولة وخارجها، وتركز نشاط قسم كبير منها في باريس ولندن، وجنيف والقاهرة، وانصبت معظم جهود تلك الجمعيات على إعادة العمل بالدستور، وقد نجحت عام 1908 في تحقيق هدفها، ولكن جمعية الاتحاد والترقي استطاعت بعد عام واحد وبالتحديد في نيسان عام 1909م خلع السلطان عبد الحميد الثاني وجاءت بأخيه محمد رشاد خلفاً له، ولكن الحكم كان قد تركز في أيدي أتباع تلك الجمعية، وقد أطلق على عهد حكمهم (العهد الدستوري 1908-1914) ، وكان من المنتظر أن تستمر الإصلاحات العثمانية في ذلك العهد، ولكن حالت دون ذلك عوامل داخلية وأخرى خارجية، أما العوامل الداخلية فتمثلت في قيام الثورات في اليمن وألبانيا، وبعض أجزاء من بلاد الشام، وأما العوامل الخارجية فتمثلت في ازدياد انفصال بعض أجزاء الدولة العثمانية، وإعلان استقلالها كما حدث في بلغاريا وإلحاق البوسنة والهرسك والنمسا بها، وإلحاق جزيرة كريت باليونان، واحتلال ايطاليا لطرابلس الغرب عام 1911، وقيام الحرب البلقانية عام 1912م، حيث خسرت الدولة جميع ولاياتها الأوربية باستثناء جزء يسير من ولاية أدرنه، ولكن أهم العوامل على الإطلاق كان قد تمثل في النزاع الذي حدث بين أنصار الحكم المركزي الذي تبنته جماعة الاتحاد والترقي، وبين أنصار اللامركزية ممثلين في أحزاب الحرية والإتلاف، والجمعيات العربية العلنية والسرية. ويعود سبب نزاع بين الطرفين إلى اختلاف مفهوم كل منهما لمعنى الإصلاح، ففي الوقت الذي كان الاتحاديون يعتبرون أن تقوية قبضتهم على الولايات العربية هي أول شروطهم لإقامة ذلك الإصلاح، كان الإصلاحيون العرب ينظرون لذلك الأمر نظرة مختلفة جداً، إذ كانوا يسعون إلى تعريب الإدارة في الولايات العربية، وإحياء التراث العربي، وتحسين أحوال ولاياتهم الاقتصادية والاجتماعية، كما أنهم ركزوا على ضرورة إقامة حكم لا مركزي في الولايات العربية. وقد أدى استمرار الاختلاف بين الطرفين إلى تنامي الوعي القومي ليس عند العرب فقد، بل ولدى جميع العناصر التي تتكون منها الدولة العثمانية، ولم يشذ العرب عن ذلك التوجه، فراحوا يشكلون الجمعيات السرية والأحزاب العلنية للعمل من أجل الحصول على نوع من الاستقلال الذاتي أولاً ثم تطور الأمر فتغيرت اتجاهاتهم من ثقافية إلى سياسية، وتطورت تطلعاتهم من حكم لا مركزي إلى آفـاق أوسع وأرحب لتحقيق الاستقلال، أسـوة بالبلغار واليونانيين وغيرهم من شعوب شبه جزيرة البلقان. وقد تدهورت العلاقات بين الإصلاحيين العرب وجمعية الاتحاد والترقي نتيجة لتمسك تلك الجمعية بضرورة تطبيق نظام المركزية، وتشددها في استعمال اللغة التركية في الولايات العربية، وقد أسهمت عوامل أخرى في زيادة حدة الخلاف منها: ترشيح جمعية الاتحاد والترقي نواباً من غير العرب عن الولايات العربية في (مجلس المبعوثان)، وإتباعها سياسة خاطئة في معالجة ثورة اليمن ؛ بسحبها لجنودها من طرابلس الغرب للقضاء على تلك الثورة، الأمر الذي سهل على ايطاليا احتلال طرابلس الغرب، مما زاد في نقمة الإصلاحيين العرب على الاتحاديين، لاسيما أن نواب طرابلس في (مجلس المبعوثان) كانوا قد نبهوا الدولة العثمانية إلى أطماع ايطاليا في بلادهم. ولما تفاقمت الأمور بين الطرفين وأصبح التفاهم بينهما أمراً صعباً، عقد الإصلاحيون العرب المؤتمر العربي الأول في باريس في حزيران عام 1913م، واشترك فيه ممثلون عن مختلف الجمعيات العربية، وقد أدى ذلك المؤتمر إلى أول صدام علني بين العرب والاتحاديين، بسبب اختلافهم على تعريب الإدارة والتعليم الابتدائي والإعدادي في الولايات العربية، وبسبب مطالبة الإصلاحيين بضرورة تعيين ثلاثة وزراء من العرب على الأقل في الوزارة العثمانية، وعدد مماثل من المستشارين أو المعاونين وأن يعين في كل وزارة أربعة إلى خمسة موظفين، وخمسة ولاة وعشرة متصرفين من العرب أيضاً ، وعضوان منهم في مجلس الأعيان عن كل ولاية عربية. ويقتضينا الإنصاف قبل أن نطوي صفحة الإصلاحات العثمانية وأثرها في بعث اليقظة العربية، أن نستعرض جهود أحد زعماء الإصلاح العثماني، والذي كان لها دور فاعل وكبير في هذا المجال في كل من العراق وسوريا، ذلك هو مدحت باشا الذي لا يمكن إنكار دوره في نهضة كل من العراق وسوريا، فقد شهدت بغداد منذ أن تولاها في 30 نيسان عام 1869م، حركة إصلاحات كبيرة وشاملة ، شملت الأمن الداخلي، وطرق جباية الضرائب، وأنشأ في بغداد أول مطبعة، وأول جريدة أطلق عليها اسم (الزوراء) وكان له جهود كبيرة في مجال إصلاح الطرق وتوطين العشائر، وغير ذلك من الإصلاحات العديدة . في عام 1878م عين مدحت باشا والياً على سوريا ، ففتح المدارس وأصلح المساجد وجعلها مدارس يتعلم فيها المسلمون ووضع عقوبة لولي أمر الطفل الذي يبلغ السادسة ولم يرسله إلى المدرسة، وتأسست في عهده جمعية المقاصد الخيرية التي أنشأت العديد من المدارس في بلاد الشام، ولما حاول إصلاح الاقتصاد اصطدم بتدخل فرنسا التي كانت صاحبة الامتياز في منطقة جبل لبنان . وكان من وراء مدحت شخصية عربية بذلت جهوداً كبيرة من اجل إنشاء جمعية المقاصد الخيرية، وإنشاء مطبعة الولاية في دمشق، تلك الشخصية هي الشيخ طاهر الجزائري الذي كان لجهوده اكبر الأثر في تأسيس المكتبة الظاهرية في دمشق، وقد تحلق حول الشيخ طاهر صفوة المتعلمين في دمشق آنذاك، فكون حلقة أدبية ثقافية كانت تدعو إلى تعليم العلوم العصرية، ومدارسة تاريخ العرب، فكان روادها يعتبرون رواد النهضة العربية في التاريخ الحديث ومنهم على سبيل المثال عبد الحميد الزهراوي، ورفيق العظم، ومحمد كرد علي، وفارس الخوري وعبد الرحمن شهبندر، وسليم الجزائري وغيرهم. ومن باب الإنصاف أيضاً نذكر هنا أن مدحت باشا كان الرجل الذي مكن لهذه اليقظة الفكرية أن تزدهر في دمشق لتقود إلى اليقظة العربية السياسية والتي مهدت بدورها السبيل فيما بعد للحركة القومية العربية في تاريخها الحديث. د- المطابع والصحف: لقد لعبت المطابع والصحف دوراً مهماً في بعث اليقظة، وأصبحت أيضاً مظهراً من مظاهرها، وكانت أول مطبعة عربية قد تأسست في أوائل القرن السادس عشر، عندما أمر البابا بوليوس الثاني بتأسيس مطبعة عربية في ايطاليا، أما أول مطبعة تأسست في لبنان فكانت مطبعة در قزحيا (جنوب طرابلس) وكانت هذه المطبعة قد تأسست في أوائل القرن السابع عشر ؛ لطباعة الكتب العربية، ثم ظهرت مطبعة حلب في أوائل القرن الثامن عشر، وأما في بيروت فقد ظهرت الطباعة في منتصف القرن الثامن عشر، وفي مصر ظهرت مطبعة بولاق في عهد محمد علي باشا عام 1821م ، وأما في العراق فكانت أول مطبعة ظهرت هي مطبعة (ولاية بغداد) التي أسسها مدحت باشا عام 1869م. وقد مرت المطابع من حيث استعدادها الفني ونوع إنتاجها في بلاد الشام بدورين رئيسيين هما: الدور الأول: كانت المطابع فيه قليلة العدد وناقصة من حيث التجهيزات وضئيلة الإنتاج، واغلبها ملك للأديرة وتعمل لحساب المؤسسات الدينية، وتهتم بالمطبوعات الدينية. أما الدور الثاني: فيبدأ بتأسيس المطبعة الكاثوليكية عام 1848م ، وكانت في البداية تطبع على الحجر ثم صارت تطبع على الحروف عام 1854م وأصبح عدد المطابع في هذا الدور أكثر عدداً، وأكمل تجهيزاً، وأوفر إنتاجاً، وقدمت المطابع فيه خدمات كبيرة ومفيدة للحركة الأدبية والعلمية، ومن أهم المطابع التي تأسست في هذا الدور، مطبعة دمشق عام 1855م لصاحبها حنا الروماني، والمطبعة السورية عام 1875م لصاحبها خليل الخوري، والمطبعة الشرقية عام 1858م لصاحبها إبراهيم النجار، وقد بلغ عدد المطابع في لبنان فقط في الفترة مابين (1870-1911) وأكثر من ثلاث وثلاثين مطبعة. ولم يقتصر ظهور المطابع على بلاد الشام فقط، فقد ظهرت المطابع في هذه الفترة في القاهرة وبغداد، وتونس وبعض أرجاء الوطن العربي، وكان لها دور فاعل في بعث اليقظة العربية، عن طريق طباعة أمهات الكتب في التراث العربي، التي كان لها دور مؤثر في الأدباء والمفكرين وزادت في نشر التوعية بالقضايا العربية الثقافية والفكرية والسياسية. أما الصحف فكانت من أهم العوامل الداخلية التي أثرت في سرعة بعث اليقظة العربية الحديثة، وظهر العديد منها في البلاد العربية، في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ففي مصر ظهرت الوقائع المصرية عام 1828م . وقامت بدور جيد في نشاط الحكومة والإسهام في التوجيه والإرشاد العام، وتعددت بعد ذلك الصحف في عهد خلفاء محمد علي، وكان لهجرة السوريين إلى مصر في أعقاب مذابح فتنة عام 1860م اكبر الأثر في تنوع الموضوعات التي راحت تتناولها تلك الصحف، وفي مقدمتها الإصلاحات الإدارية والسياسية والدستورية، ومحاربة الاستبداد ونشر الوعي الفكري، والدعوة للعدالة والحرية والمساواة، وإبان الثورة العربية عام 1882م بلغ عدد الصحف التي كانت تصدر في مصر ثلاثا وثلاثين صحيفة، منها واحدة لازالت حتى يومنا الحاضر وهي جريدة (الأهرام). وأما في البلاد العربية الأخرى، فقد كان للصحافة دور هام في بعث اليقظة العربية ، ففي العراق اصدر الوالي العثماني مدحت باشا في حزيران عام 1869م جريدة رسمية باسم (الزوراء) وتبعتها جريدة الموصل عام 1885 وجريدة البصرة عام 1895م ، وكانت الزوراء تصدر مرتين في الأسبوع وظلت كذلك حتى الاحتلال البريطاني لبغداد عام 1917م، وكانت تتضمن محتوياتها البيانات الحكومية والأخبار المحلية والعالمية، ونصوص القوانين العثمانية والمقالات الأدبية والسياسية وغير ذلك. وأما في بلاد الشام فتأسست أول مطبعة حكومية رسمية في بيت الدين عاصمة متصرفية جبل لبنان، وأصدرت جريدة لبنان الرسمية، وكان أول كتاب يصدر عن تلك المطبعة، كتاب كليلة ودمنة عام 1868م، وفي دمشق كانت أول مطبعة رسمية قد تأسست عام 1864م، وصدر عنها جريدة (سوريا) باللغتين العربية والتركية، وهي أول جريدة رسمية تصدر في سوريا، وقد أسس والي حلب جودت باشا مطبعة حكومية أصدرت جريدة الفرات الأسبوعية عام 1867م، وقد ازداد بعد ذلك صدور الصحف في سوريا، التي قامت بدور جيد في نشر الثقافة والفكر وإحياء التراث العربي. مما ساعد في الإسراع ببعث اليقظة العربية، كما صدر العديد من الصحف، في شتى أرجاء الوطن العربي، وكان لها اثر في بعث اليقظة العربية، نذكر منها على سبيل المثال في مصر: وادي النيل الصادرة عام 1866، وأبو نظارة زقاء 1877، والمؤيد 1899، واللواء 1900، والتنكيت والتبكيت 1905م، والعروة الوثقى 1905، والدستور1907م. وفي لبنان: الأخبار 1858م، ونفير سورية1860م، والجنة1870م، وبيروت1886م، والأحوال 1891م، والأرز1895م. وفي سورية: سورية 1865م، والفرات1869م، والشهباء 1877م، والشام 1896م، ودمشق 1897م، وفي فلسطين: النفير العثماني 1904م. وفي العراق: الزوراء 1869م، والموصل1869م، والبصرة1895م، وفي اليمن: صنعاء: 1879م. وفي السودان: السودان1904م، وفي ليبيا: طرابلس1870م، والترقي 1897م، وفي تونس: الرائد التونسي 1860م، ونتائج الأخبار 1888، والحاضرة 1893م، وسبيل الرشاد1895م، ولسان الحق 186\96م، والقلم 1903م، ولسان الأمة 1905م، والحقيقة 1907م، وفي الجزائر: المبشر1847م، والنصح1899م، والأخبار 1903م، والمغرب 1907م، وكوكب افريقية1907م، وفي المغرب الأقصى: المغرب 1899م، والسعادة 1905م، ولسان المغرب1907م، واستقلال المغرب 1956م. كما ظهرت بعض الصحف خارج الوطن العربي، عالجت في موضوعاتها قضايا الوطن العربي، وأسهمت بدور فاعل ومؤثر في بعث اليقظة العربية، كجريدة (الجوائب) التي صدرت في الأستانة عام 1860م لصاحبها أحمد فارس الشدياق، وقد حققت نجاحاً كبيراً فنقلت عنها جرائد الشرق والغرب أخبار الدولة العثمانية، وأصبحت واسعة الانتشار في العالم الإسلامي، وكان الشدياق من دعاة الرابطة العثمانية . وكذلك اشتهرت (جريدة العروة الوثقى) التي أصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في باريس عام 1884م، وقد خصصت معظم مقالاتها لعلاج أحوال المسلمين وأصبحت بفضل لغتها وفكرها من أكثر المجلات العربية تأثيراً على عقول المثقفين العرب آنذاك. ومن تلك الصحف (مجلة الاستقلال العربي) التي أسسها نجيب عازوري عام 1907م، ودعا فيها إلى استقلال الأمة العربية عن الدولة العثمانية. وهكذا فإن المطابع من جهة، والصحف من جهة أخرى، أسهمت بدور مؤثر في إحياء التراث العربي، وأدت في نهاية المطاف إلى خلق جيل واع من المثقفين والأدباء والمفكرين الذين أسهموا بدور فاعل في بعث اليقظة العربية الحديثة، واعتبروا بحق من أهم عواملها الداخلية، وقد كان إسهام الصحف واضحاً في موضوعات هامة تتعلق بتلك اليقظة، وبخاصة في مجال الرد على الاستشراق والمستشرقين، ودعاة التغريب، الذين حاولوا رد كل عمل يتعلق بنهضة العرب الحديثة لجهودهم والرد على أولئك الذين هاجموا اللغة العربية، واتهموها بالعجز، واعتبروها قاصرة عن تأدية دورها الحضاري ومتابعة المستجدات الحديثة في الغرب، كما كان للصحف العربية دور واضح في مقاومة سياسة التتريك التي انتهجتها جماعة الاتحاد والترقي . ولكن أهم دور اضطلعت فيه الصحف كان يتمثل في مساهمتها في إحياء التراث العربي، ونشر الأفكار التي دعت إلى النهضة العربية الحديثة لبعض المفكرين، الذين كرسوا حياتهم لهذه المهمة. هـ- رد الفعل العربي على سياسية التتريك العثمانية: إن سياسة التتريك التي انتهجتها الدولة العثمانية، في أواخر عهدها وبالتحديد الانقلاب الدستوري عام 1908م، واستيلاء جمعية الاتحاد والترقي على الحكم وإقصاء السلطان عبد الحميد عن الحكم في العام التالي 1909م أدت إلى ما يلي: 1- إقصاء الضباط العرب المقيمين في الأستانة إلى المناطق التركية النائية. 2- تولية القيادة في البلاد العربية لضباط من الأتراك. 3- مقاومة الحركة الإصلاحية العربية وتصفية زعمائها. 4- إلغاء الأحزاب العربية ومطاردة زعمائها والتضييق على الجمعيات العربية والثقافية والسياسية. وقد أدت تلك السياسة في نهاية المطاف، إلى رد فعل عربي قومي، تمثل في إعلان الثورة العربية الكبرى، بزعامة شريف مكة الحسين بن علي ضد الدولة العثمانية عام 1916م، والتي أسهمت بدورها في بعث النهضة العربية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|