انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة زينب حسن عبد اسود
25/01/2018 19:30:42
اليقظة العربية عزيز القارئ اصطلاح أطلق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، على حالة الانبعاث الفكري التي راحت تظهر في بعض أرجاء الوطن العربي، وبخاصة في بلاد الشام إثر توسع قوات محمد علي باشا فيها (1831-1840)، وما صاحب ذلك من اهتمام ابنه إبراهيم باشا بفتح المدارس، ونشر التعليم على أسس حديثة، واستمرت حالة الانبعاث هذه حتى الحرب العالمية الأولى، وكان من أهم أهدافها بعث مجد الأمة العربية، والاهتمام بآدابها ولغتها، والعمل لتحقيق آمال العرب في إقامة كيان سياسي خاص بهم في إطار الدولة العثمانية، أسوة بالشعوب الأخرى التي كانت تضمها الدول العثمانية، والتي هبت تطالب باستقلالها كشعوب البلقان وغيرها. وكانت بدايات اليقظة قد انحصرت في المجال الثقافي والفكري ولكنها اتجهت بعدئذ اتجاهاً سياسياً إثر مقامة الأتراك لها، فلجأت إلى العمل السياسي السري المتمثل في الجمعيات السرية المتعددة، ثم انتهت بالعمل السياسي العلني، الذي تمثل في ظهور بعض الأحزاب والمؤتمرات العربية، كحزب اللامركزية، والمؤتمر العربي الأول في باريس عام 1913م، وأخيراً انتهت بالعمل السياسي العسكري، الذي تمثل في قيام الثورة العربية الكبرى بقيادة شريف مكة الحسين بن علي. 2-2- عوامل اليقظة العربية لقد تضافرت عوامل عديدة في سبيل تحقيق أهداف اليقظة العربية، وقد تجلى بعضها في ميادين الفكر والثقافة، وكان ذلك يعتبر حصاداً لمرحلة سابقة من الإعداد والعمل الدؤوب، الذي اضطلعت به المدارس الحديثة، التي افتتحت في بلاد الشام نتيجة للسياسة التعليمية التي انتهجها إبراهيم باشا، في فترة حكمه لتلك البلاد (1831-1840م)، وما تبع تلك السياسة التعليمية المتحررة من نشاط تعليمي كبير، قامت به الإرساليات التبشيرية الغربية، وكانت هذه قد صبت جل اهتمامها على تعليم اللغة العربية وآدابها، ونشر العديد من كنوزها الأدبية والتراثية، الأمر الذي أدى إلى ظهور العديد من المفكرين والأدباء، والشعراء والكتاب، الذين قادوا عملية النهوض الثقافي والفكري، وجعلوا من هذا النهوض أحد الأعمدة الأساسية التي قامت عليه اليقظة العربية الحديثة. ولم تقتصر تلك العوامل على ميادين الفكر والثقافة، بل تعدتها إلى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكان بعضها يعتبر من العوامل الداخلية لقرب صلته بحياة الناس والمجتمع العربي، وبعضها خارجة، جاءت نتيجة للصراع الدولي، والتنافس الاستعماري الأوربي على المنطقة العربية، ويمكننا أن نقسم تلك العوامل إلى قسمين هما : العوامل الخارجية، والعوامل الداخلية. 2-2-1- العوامل الخارجية وقد تمثلت هذه العوامل في المؤثرات التي جاءت من خارج الوطن العربي، بل ومن خارج الدولة العثمانية التي كانت تحكم ذلك الوطن آنذاك، وفي مقدمة تلك العوامل الحملة الفرنسية على مصر (1798-1801) التي استهدفت مصر وبلاد الشام، وقد أحدثت يقظة سياسية في تلك البلاد، بل وفي المشرق العربي بوجه عام، وجاءت تلك اليقظة كرد فعل على ذلك الغزو، وقد نبهت تلك الحملة المصريين بالذات إلى الفرق الشاسع بين ما هم عليه من أحوال اقتصادية واجتماعية، وتعليمية متخلفة، وما وصل إليه الغرب من تقدم، مما دفعهم للإفادة من علوم الغرب وخبراته وإنجازاته، وقد تركت تلك الحملة في مصر مجمعاً علمياً، لقراءة البيئة المصرية وآثارها وثرواتها الزراعية، وإمكاناتها الصناعية، وأنشأ الفرنسيون أثناء تلك الحملة مرصداً ومتحفاً، وأحضروا معهم مطبعة حديثة، تطبع بالعربية والفرنسية. وقد تركت تلك الحملة آثاراً فكرية واضحة، تمثلت في محاولة نابليون نقل أفكار الثورة الفرنسية إلى بلاد المشرق وبخاصة مصر، تلك الأفكار التي تتعلق بالحرية والإخاء والمساواة، وقد كان لتلك الأفكار الأثر الأكبر في انتهاج إبراهيم ابن محمد علي باشا، سياسة تعليمية إصلاحية تقدمية طبقها أثناء حكمه لبلاد الشام، فاعتبرت من أهم العوامل التي ساعدت على إيقاظ العرب من سباتهم، وحثهم للإقبال على العلم والتعلم، والاهتمام بلغتهم وآدابها وتاريخهم، مما أدجى في النهاية إلى تنمية الشعور القومي لديهم. ولم تنحصر العوامل الخارجية لليقظة العربية في الحملة الفرنسية فحسب، بل كان للإرساليات التبشيرية دور فاعل ومؤثر في هذا المجال، وقد عملت الدول الغربية على رعاية تلك الإرساليات ودعمها لتقوم برسالتها التبشيرية مستغلة نظام الامتيازات التي سمحت الدولة العثمانية بموجبه – ومنذ عام 1535- لبعض الدول الأوربية، برعاية المصالح الأجنبية في الدول العثمانية، وبخاصة النواحي الدينية والتعليمية، فتولت روسيا رعاية مصالح الروم الأرثوذكس، في حين تولت كل من فرنسا وإيطاليا الإشراف على مصالح الكاثوليك واللاتين، وبذلت بريطانيا جهدها في رعاية مصالح البروتستانت واليهود. وقد ركزت تلك الإرساليات جهودها على إنشاء المدارس والكليات التي تطور بعضها، ليصبح جامعات فيما بعد، كما حدث بالنسبة للكلية السورية البروتستانتية، التي نشأت عام 1866م وأصبحت فيما بعد الجامعة الأمريكية في بيروت. كما نجحت إرساليات اليوسوعيين بعدئذ بتأسيس جامعة القديس يوسف في بيروت عام 1870م، ولم يقتصر عمل تلك الإرساليات على إنشاء الجامعات الأنفة الذكر، بل كانت قد اهتمت منذ البداية في إنشاء العديد من المدارس منذ الثلث الأول للقرن التاسع عشر، وكانت أول تلك المدارس مدرسة عين طورة في لبنان التي أنشأت عام 1728م ولكنها أقفلت وأعيد فتحها إبان حكم إبراهيم باشا، وبالتحديد عام 1834م على يد الآباء اللعازريين، وفي عام 1835م أنشأ القس الأمريكي وليم طمسن مدرسة في بيروت، ولكنها توقفت عن العمل عام 1840م، وفي عام 1847م أنشا الدكتور فان ديك Van Dyck مدرسة في بلدة عربية، ولكن المدارس الكبرى التي تطورت إل جامعات كما أشرنا آنفاً، بدأت تظهر للوجود في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبالتحديد بعد أحداث عام 1860م، إثر التدخل الأجنبي للدول الأوربية في شؤون لبنان، وبعد أن اتضح تدخل تلك الدول كما أشرنا آنفاً في شؤون بلاد الشام خاصة، والدولة العثمانية عامة. وغير خاف على أولي البصيرة من أن الإرساليات التبشيرية كانت تعمل في خدمة الاستعمار الأوربي من جهة، وأن لها أهدافاً دينية واضحة وبخاصة في بلاد الشام من جهة أخرى، وإن كانت تلك الأهداف قد فشلت، إلا أن المدارس والجامعات التي أنشأتها تلك الإرساليات كانت قد ساعدت على نشر التراث العربي من خلال اهتمامها باللغة العربية وآدابها، وساعدت أيضاً على خلق جيل من المثقفين العرب، الذين أسهموا بدور فاعل في تطور تلك النهضة من أمثال بطرس البستاني وناصيف اليازجي. ويعتبر الاستشراق أيضاً من العوامل الخارجية التي ساعدت على بعث النهضة العربية، ويعود اهتمام الأوربيين بالإنتاج الفكري العربي الإسلامي إلى العهود الإسلامية الأولى، ولكنه راح يزداد مع الزمن حتى غدا من العوامل الأساسية في نهضة أوربا العلمية والأدبية المعاصرة. وقد وقع المعنى الأكبر في العناية بالمؤلفات العربية وترجمتها على عاتق الكنيسة الكاثوليكية، ولكي تتم الفائدة المرجوة من ذلك عمد الرهبان اليسوعيون إلى إنشاء مدرسة خاصة لتعليم اللغة العربية وآدابها في روما، وراحت الإرساليات التبشيرية في البلاد العربية تنقل المؤلفات العربية إلى أوربا حتى غصّت بها مكتبات باريس، وليدن، وأكسفورد، ولندن، وبرلين، وفينا، وروما. ولم يتوقف الأمر عند جهد الكنيسة فقد، بل انتقل الاهتمام بالآثار الفكرية عند العرب إلى الدول الأوربية نفسها، وكانت فرنسا أول من ترجم ذلك الاهتمام إلى عمل حين أنشأت مدرسة لتعليم اللغات الشرقية في باريس عام 1795، وحذرت العديد من الدول الأوربية حذوها فظهر نتيجة ذلك عدد من المستشرقين الذين انكبوا على قراءة اللغة العربية، وتمكن بعضهم من زيارة البلاد العربية فجمعوا العديد من المخطوطات وعادوا بها إلى أوربا حيث قاموا بتحقيقها ثم نشرها. ثم نشأت اثر ذلك جمعيات راحت تعنى بالتراث العربي الإسلامي كالجمعية الآسيوية الباريسية التي ظهرت عام 1821، وجمعية بريطانيا العظمى وايرلندا الآسيوية الملكية عام 1832، وجمعية الآسيوية الألمانية عام 1845 وغيرها من الجمعيات التي اهتمت بإصرار المجلات العلمية التي تناولت تراثنا العربي الإسلامي بالقراءة والتحليل. ونتيجة لتلك الجهود في مجال الاهتمام بالفكر العربي الإسلامي، ظهر عدد من المستشرقين في القرن التاسع عشر منهم بعض الفرنسيين أمثال البارون دو ساسي Baron De Sacy مؤسس مدرسة اللغات الشرقية الحية والجمعية الاسيوية الباريسية، والعلامة كاسان دو برسفال Caussin de Pweceval والبارون دوسلان Baron de Salane وغيرهم كما ظهر عدد من المستشرقين الألمان أمثال فون كريمر Von Keemwe وردوديجر H.Rodiger ، والدكتور شبرنجر Shrenger، وبعض الهولنديين من أمثال بول دي يونج P. de Jong ووليم دوزي R. Dozy، وأما المستشرقون الانجليز فاشرهم كان إدوارد بالمر E. Palmer ووليم رايت W.Wright . وغيرهم من دنماركيين وأسبان وايطاليين وسويديين الذين بذلوا جهودهم لتحقيق المخطوطات العربية، وتأليف الكتب في آداب العرب ولغتهم وتاريخهم ، فأسسوا بدور نهضة العرب الحديثة. وإن كانت البعثات التبشيرية قد استغلت الاستشراق والمستشرقين لتحقيق أهدافها التبشيرية وغزوها الفكري للمشرق بشكل عام، وللوطن العربي بشكل خاص.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|