انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة محمد عبد الله عبد فزع المعموري
12/03/2017 11:18:14
الاسبوع الثاني عشر
الحركة الحضارية في الأندلس في ظل المرابطين والموحدين:- واصلت الحركة الحضارية في الأندلس نشاطها في عهدي المرابطين والموحدين نتيجة لتشجيع حكام هاتين الدولتين لها ومع أن الأندلس كانت وقتئذ تابعة للمغرب وتدار من قبل حكامه إلا أنها ظلت تحتفظ بشخصيتها المستقلة والمميزة فكانت من الناحية الإدارية مقسمة إلى ست ولايات في عهد المرابطين هي ولايات: اشبيلية، غرناطة، قرطبة، بلنسيه، مرسيه، سرقسطة وكانت قرطبة هي العاصمة في بادئ الأمر ثم أصبحت غرناطة، في أوائل عهد علي بن يوسف بن تاشفين ثم عادت قرطبة هي العاصمة مرة أخرى وبقي القضاء مستقلاً يتولى الأندلسيون مناصبه، كما بقي الأندلسيون يتولون معظم مناصب الجهاز الإداري ويسيرّون الإدارة كما كانت عليه من قبل دون تدخل المرابطين، ولكن نظراً لظروف تلك البلاد وكان الطابع العسكري واضحاً في التنظيم والنظم وفي كثير من الإجراءات المتبعة فيها واستمر مثل هذا الوضع في عهد الموحدين دون تغيير جوهري يذكر. وأما من الناحية الاقتصادية، فقد نشطت الصناعة في ربوع تلك البلاد بالرغم من المعوقات التي شكل الصراع الإسلامي المسيحي محور هذه المعوقات، فبرز هذا النشاط في ميادين مختلفة سواء في الصناعات المدنية أو الحربية الخفيفة منها والثقيلة في ميادين العمارة، وأول ما يذكر في هذا المجال صناعة المنسوجات بأنواعها المختلفة التي بلغت في تنوعها وجودتها مستوى رفيعاً، وتعدد مصانعها الشهيرة بحيث فاقت الحصر، فيذكر الإدريسي أنه كان بمدينة المرية وحدها مثلاً ثمانمائة مصنع لصناعة المنسوجات الحريرية فقط والتي كانت تنتج مختلف أنواع هذه المنسوجات هذا فضلاً عن مصانع المنسوجات الأخرى، اشتهرت (نيشتالة) من أعمال مرسيه بصناعة البسط الجيدة والستائر والمنسوجات الصوفية، واشتهرت (شاطبه) بصناعة الورق وكان يصنع بالمرية ومالقة الزجاج العجيب والفخار والخزف المزجج والمذهب العالي الجودة المتقن الصنعة، ونشطت العديد من المدن الأندلسية في صناعة الآلات الحديدية والنحاسية المختلفة وأنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، فضلاً عن الأواني المعدنية والتحف الفنية المختلفة الأشكال والأحجام والأنواع، وواصلت قرطبة نشاطها في إنتاج المصنوعات الجلدية الراقية على اختلاف أنواعها. وساعدت جودة التربة في الأندلس، وطيب مناخها وكثرة مياهها، وكثرة الأيدي العاملة المدربة،ونجاح زراعة حاصلات جديدة فيها، فضلاً عن كثرة المهتمين بالنبات والفلاحة، كل ذلك، ساعد على قيام زراعة نشطة في الأندلس في ذلك العهد، فكثرت الحاصلات الزراعية وتنوعت، بحيث تضمنت منتجات الأقاليم المدارية الحارة كالأفاويه والتوابل الشبيهة بما كانت تنتجه الهند منها، ثم قصب السكر والأرز والقطن والحمضيات والموز، يضاف إلى ذلك منتجات الأقاليم المعتدلة والباردة التي كانت موجودة أصلاً في تلك البلاد كالزيتون والتين والكرمة واللوزيات والحبوب على أختلاف أنواعها والبندق والفستق والجوز ثم الزعفران الذي أدخله إليها العرب إذ أتوا به من خراسان إلى غير ذلك، وكثرت أعداد الثروة الحيوانية إلى حد كبير سواء ما كان منها للعمل في ميادين الزراعة كالبغال والحمير والجمال والبقر، أو للألبان واللحوم والجلود كالأبقار والأغنام، أو للصوف لتلبية حاجة صناعة حاجة المنسوجات كالأغنام والتي كان من أشهرها أغنام المارينو الشهيرة في جودة أصنافها والتي دخلت إلى الأندلس في هذا العهد من المغرب، أو للأغراض العسكرية كالخيول التي اشتد الطلب عليها لكثرة الحروب التي كانت تنشب بين المسلمين والنصارى الإسبان. ولا شك أنه كان للتجارة دورها الواضح في دعم الحياة الاقتصادية في الأندلس في هذا العهد، فقد زاد نشاطها زيادة ملحوظة وقتئذ عن قبل، لما لاقته من تشجيع من حكام دولتي المرابطين والموحدين فضلاَ عن توفير الأمن في طرق التجارة البرية والبحرية وبخاصة بين الأندلس والعدوة المغربية، الأمر الذي كان له بلا شك أثره الإيجابي القوي على النشاط التجاري بين العدوتين، وامتد هذا النشاط إلى المشرق، فقد كانت السلع الأندلسية تصل إلى مصر والشام والحجاز ثم العراق، حتى وصلت إلى أماكن بعيدة في المشرق الإسلامي، الأمر الذي عاد بالنفع على التجار الأندلسيين ، وبالتالي اثر في أزدهار الاقتصاد الأندلسي. وخطت الحياة الفكرية والعلمية في الأندلس خطوات واسعة إلى الأمام في هذا العهد، وظهر الكثير من مشاهير العلماء في كل ميدان من الرجال والنساء على حد سواء، فمن ابرز من ظهر منهم في زمن المرابطين، ابن بسام الشنتريني، صاحب كتاب (الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة) الذي توفي سنة 542هـ، وأبو محمد عبد الله بن إبراهيم الحجاري، صاحب كتاب (المُسهب في فضائل المغرب)، وابن بشكوال (ت 578 هـ، صاحب كتاب الصلة) والذي بلغت مؤلفاته حوالي الخمسين كتاباً، وبنو سعيد مؤلفوا كتاب (المغرب في حلى المغرب)،وأبو بكر ابن قُزمان أمير الزجل الأندلسي، وأبو بكر ابن رشد الجد قاضي الجماعة في قرطبة، وابن باجه الفيلسوف المشهور الذي نبغ في الرياضيات والفلسفة والفلك، وأمية ابن أبي الصلت الطبيب والفلكي والفيزيائي المعروف، وعدد من أفراد أسرة ابن زُهر الذين برزوا في الأدب والطب وبخاصة الجراحة. وبرز في العصر الموحدي على سبيل المثال لا الحصر، أبو محمد بن خير (ت 557هـ) صاحب الفهرست المشهور، وأبو الربيع سليمان الكلاعي الأديب الحافظ المحدث، وأبو الحسن علي ابن جابر الدباج الأديب النحوي، وابن جبير الرحالة المشهور، وابن الأبار صاحب كتاب (الحلة السيراء) وابن صاحب الصلاة مؤلف كتاب (المن بالإمامة)، وعبد الواحد المراكشي صاحب الكتاب (المعجب في تلخيص أخبار المغرب)، وعلي بن موسى بن سعيد الأندلسي أحد مؤلفي كتاب (المغرب في حلى المغرب)، وابن عذاري المؤرخ، وأبو جعفر بابن الرومية، الذي اشتهر في علم النبات، وابن عوام الأشبيلي من علماء الزراعة وله كتاب في الفلاحة، وابن طفيل الفيلسوف صاحب كتاب (حي بن يقظان) الفلسفي، وابن رشد الفيلسوف المشهور، وغيرهم الكثير، الأمر الذي يؤكد مدى نشاط الحركة العلمية وقتئذ ويؤكد تطورها مما جعلها قادرة على العطاء والذي تلقاه الأوروبيون بشغف. المصدر: محاضرات في تاريخ المغرب والاندلس، د. رضا هادي عباس، د. كريم عاتي الخزاعي
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|