انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة محمد عبد الله عبد فزع المعموري
12/03/2017 10:52:56
الاسبوع الرابع عصر الإمارة الأموية في الأندلس (138-316هـ/755-929م) يبدأ هذا العصر الثالث بالأندلس منذ وصول عبد الرحمن بن معاوية (عبد الرحمن الداخل) وتأسيس إمارة أموية مستقلة عن الخلافة العباسية في المشرق، واستمرت هذه الإمارة حتى إعلان الخلافة في زمن عبد الرحمن الناصر سنة (316هـ/929م). تداول حُكم هذه الإمارة وراثة سبعة من الأمراء الأمويين أشهرهم: عبد الرحمن الداخل والأمير هشام والحكم الأول وعبد الرحمن الأوسط (الثاني) ومحمد وأولاده. كيف وصل عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس؟ وكيف انتصر على والي الأندلس يوسف الفهري والصُميل بن حاتم؟ ولماذا سُمي عبد الرحمن بالداخل وبصقر قُريش؟ أخذ العباسيون عند قيام دولتهم سنة (132هـ/750م) يتبعون أمراء بني أمية ويبطشون بهم، فاختفى من استطاع الفرار منهم عن العيون، مما جعل العباسيين يعلنون أماناً كاذباً لهم خدعوهم بعد أن دبروا لهم مذبحة نهر أبي فطرس (مدينة الرملة) بفلسطين التي راح ضحيتها عدد كبير منهم، فهربت القلة الباقية التي نجت من الموت وتفرقت في بلدان الدولة العربية الإسلامية لاسيما البعيدة منها تنشد الأمان، وكان من ضمن الفارين أمير شاب لم يتجاوز عمره العشرين من عمره هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام عبد الملك الذي أسعفه الحظ بالهروب بعد أن قُتل أخوته الثلاثة (ابان، يحيى وسليمان) وعاين هو الموت أكثر من مرة، فوصل إلى فلسطين حيث لحق به مولاه بدر وسالم أبي شجاع غلام شقيقته وكان يحملان إليه نفقة شيئاً من المال، وأنطلق متخفياً عن أعين العباسيين وجواسيسهم إلى أن وصل إلى مصر ثم سار إلى برقه ثم رحل إلى إفريقيه (ليبيا وتونس) التي كان يتولاها الوالي عبد الرحمن بن حبيب الفهري، الذي خاف على إمارة إفريقيه والمغرب من أمراء بني أمية الفارين إليها من المشرق، فصار يقتل كل من يدخل إليها منهم، والتجأ عبد الرحمن إلى أخواله من قبيلة نفزه من البربر التي كانت تقيم على الأرجح قريباً من مدينة سبته بالمغرب الأقصى حيث أخذت أنظاره تتجه نحو الأندلس التي كانت الأحوال فيها مضطربة بسبب الفتن والحروب الأهلية بين العرب والبربر. ورأى عبد الرحمن أن يبادر بالاتصال بزعماء موالي بني أمية في الأندلس، فبعث مولاه بدراً رسولاً إليهم والذي عبر إلى الأندلس يحمل رسائل سيده فلقي منهم القبول والعمل على إنجاح هذه الدعوة، وحينما أطمأن عبد الرحمن لنجاح دعوته عبر إلى الأندلس حيث لُقب بالداخل لأنه أول من دخل من بني أمية إلى الأندلس ولُقب بصقر قُريش بفضل ما أمتلكه من قوة ودهاء سياسي وقام بتأسيس الإمارة بالاعتماد على جهوده الذاتية ولم يُلقب بلقب خليفة بل سُمي ابن الخلائف كذلك أبو الملوك. وحينما علم الوالي يوسف الفهري وصاحبه الصُميل بن حاتم بذلك حاولا تسوية الأمر مع عبد الرحمن الذي بايعه أنصاره من موالي بني أمية بالإمارة، إلا أن المحاولات قد فشلت وبالتالي لم يبقى إلا الحرب بين الطرفين، فأخذ كل منهما يُحشد قواه فأخذت مجموع من قبائل تفد إلى عبد الرحمن الداخل من أنحاء الأندلس فتقدم ونزل باشبيلية سنة (138هـ/756م) في حين بدأت بطون مضر والقيسية تتوافد على الصُميل ويوسف وكان قد أنتقلا إلى قرطبة وبحلول فصل الربيع التقى الجيشان على ضفاف نهر الوادي الكبير بالقرب من قرطبة ثم أشتبك الجيشان في معركة في موضع يُسمى (المصارة) في صباح يوم عيد الضحى 10 ذي الحجة سنة (138هـ/756م) فأنتصر عبد الرحمن الداخل إنتصاراً باهراً أسرع على أثره ودخل قرطبة حيث نزل بقصر الإمارة ثم صلى بالناس وخطب على جند قرطبة، ويعد ذلك اليوم ميلاد الدولة الأموية في الأندلس، بل ميلاد عصر جديد في تاريخ الغرب الإسلامي كله (المغرب والأندلس)، أما يوسف الفهري فقد هرب إلى طليطلة، وأما الصُميل فمضى إلى جيان ليجمع جيشاً من القيسية يناوئ به الأمير عبد الرحمن الداخل وبعد ذلك أستأمن كل من الصُميل ويوسف من عبد الرحمن فأمنهما فنكثا عليه، وأنهى الأمر بحبس الصُميل وموته مخنوقاً في سجنه، أما يوسف الفهري فقد تشرد في نواحي الأندلس حتى قُتل في طليطلة. أصبح عبد الرحمن بن معاوية الملقب بالداخل أميراً على الأندلس وكان رجلاً موهوباً جمع صفات كثيرة منها السيادة والحزم والسياسة والدهاء وبُعد الهمة وحسن التدبير رغم صغر سنه. تشير بعض الروايات إلى أن الأمير عبد الرحمن قد خطب لأبي جعفر المنصور العباسي لبضعة أشهر ثم قطع الخطبة للعباسيين وأعلن نفسه أميراً مستقلاً ثم جمع أنصاره من حوله وبعث لجلب أهله من بني أمية في المشرق ليأتوا عليه، وبفضل قدراته تمكن من السيطرة على الأوضاع الداخلية بالقضاء على الثورات والتمردات وإحلال سلطة الإمارة بدل من السلطة القبلية كذلك ضبط الأمن بإنشاء جهاز الشرطة وكوّن جيشاً مكوناً من 100 ألف فارس من العرب والبربر والعبيد السود فضلاً عن حرسه الخاص. ولاستكمال الصورة عن جهوده في تأسيس الدولة الأموية في الأندلس لابد لنا أن نشير بإيجاز إلى جهوده الأخرى، وأول ما يذكر في هذا المجال جهوده في دفع الحركة الحضارية في البلاد إلى الأمام، فقد عمل منذ البداية على إحياء ما أنقرض من دولة بني أمية، فقد عمل على نقل الإدارة العربية الأموية في المشرق إلى إمارته بالأندلس، فدّون الدواوين، وطبق النظام الحربي الأموي، وجنّد الأجناد، حيث بلغ جيشه النظامي أربعين ألفاً من الموالي الذين اشتراهم من ساداتهم ثم من بربر العدوة المغربية الذين استقدمهم لهذا الغرض، بعدما لمسه من أن جند الأندلس كانت قد أفسدتهم العصبية القبلية، بينما يُذكر ابن حيان في كتابه المقتبس أن عدد جيشه بلغ مائة ألف فارس فضلاً عن الجند الذين كانوا ينضمون إليهم من الاقطاعات العسكرية عند الحاجة. أ- الأخطار الداخلية:- حركات المعارضة للحُكم الأموي قضى عبد الرحمن الداخل كل سنوات حكمه تقريباً في كفاح داخلي وصراع خارجي، فقلل من شأن الارستقراطية العربية باستخدام غير العرب واصطناع الموالي وقضى على الزعامة القبلية بالتخلص من تحدثه نفسه بالثورة أو التمرد وكان لا يتورع باستخدام الأسلوب الميكافيلي (الغاية تُبرر الوسيلة)، وحاول ما استطاع أن يؤمن حدود الدولة الإسلامية في الأندلس ضد الممالك الإسبانية في الشمال والإفرنج وكان يقود الجيوش بنفسه ومن أهم المؤامرات والتمردات التي حاولت الإطاحة بحكمه هي:- 1- القضاء على ثورة الوالي السابق يوسف الفهري ومعاونه الصُميل بن حاتم سنة 142هـ. 2- القضاء على ثورة هشام بن عروة الفهري أحد زعماء القيسية في طليطلة سنة 144هـ. 3- تمرد سعيد اليحصبي الذي ظهر هذا سنة 149هـ وذلك انتقاماً لمقتل العلاء بن المغيث فانضمت إليه أعداداً كبيرة من أهل أشبيلية فتمكن الأمير عبد الرحمن من القضاء عليه. 4- تعرض الأندلس في سنة 152هـ إلى فتنة خطيرة استمرت إلى سنة 160هـ كان زعيمها بربري من المغرب واسمه شُقيا بن عبد الواحد وأدعى أنه من سلالة الرسول محمد (ص) من ولد الحسن بن علي وأنه فاطمي وسمى نفسه (عبد الله بن محمد) وذاعت دعوته فأنضم إليه خلق كثير، فوثب على عامل ماردة فقتله وتغلب على ناحية (قورية)، فخرج الأمير عبد الرحمن لقتاله فهرب وأعتصم بالجبال ولم يتمكن من إخماد ثورته إلا بعد سنة 160هـ عندما تمكن اثنان من أصحابه بقتله وإرسال رأسه إلى الأمير الأموي بقرطبة وبذلك أخمدت ثورته. 5- كذلك دبر أبن أخيه الوليد بن المغيرة بن معاوية مؤامرة لعزله في سنة 166هـ اشترك فيها هُذيل بن الصميل بن حاتم مع عدد آخر من المعارضة ولكن الأمير أكتشفها وأحبطها وقتل جميع المشاركين فيها. ب- الأخطار الخارجية كان الخطر الأول هو ثورة كبيرة أشعلها العلاء بن المغيث الجذامي في باجة شرق الأندلس في سنة (146هـ/763م) الذي كاتب أبا جعفر المنصور العباسي فبعث إليه بسجل ولواء وهكذا أصبح العلاء رجل العباسيين في الأندلس إلا أن الأمير عبد الرحمن تمكن من حصاره لفترة طويلة ثم قتله وإرسال رأس العلاء والسجل واللواء مع أحد الحُجاج الأندلسيين فقام هذا بوضعها أمام سرادق المنصور الذي كان في الحج في ذلك العام، وحينما رأى المنصور ذلك أرتاع وقال: (إنا لله، عرضنا بهذا المسكين للقتل، الحمد لله الذي جعل البحر بيننا وبين هذا الشيطان). وكان الخطر الثاني هو الأشد لأنه أتخذ أبعاداً دولية واشتركت فيه أطراف متعددة دبرها بعض ثوار الأندلس من المعارضين للأمير عبد الرحمن في سنة (161هـ/778م) بالإتفاق مع الخليفة المهدي العباسي وشارلمان ملك الفرنجة الذي كان قد فرغ من حروبه في ألمانيا، فهي عبارة عن مؤامرة كبرى، استهدفت تقويض الإمارة الأموية الناشئة وخطتها أن يثور كل ثائر في منطقته في الوقت الذي يقدم كل من عبد الرحمن بن حبيب الفهري المعروف بالصقلبي وشارلمان بجيشه إلى الأندلس لتتوزع جهود الأمير عبد الرحمن الداخل ويُسهل القضاء عليه إلا أن إنعدام التنسيق بين أطراف هذه المؤامرة وشجاعة عبد الرحمن الداخل ورباطة جأشه أفشل هذه المؤامرة وانتصر على أعدائه حتى أضطر شارلمان إلى مهادنة الأمير عبد الرحمن الداخل ليتفرغ لمواجهة مشاكل أخرى في إمبراطوريته. جدول أمراء الدولة الأموية في الأندلس 1- عبد الرحمن بن معاوية الملقب بالداخل (صقر قُريش) (138-172هـ/755-785م). 2- هشام بن عبد الرحمن الملقب بالرضي (172-180هـ/ 788-796م). 3- الحكم بن هشام الأول الملقب بالربضي (180-206هـ/ 796-822م). 4- عبد الرحمن بن الحكم (عبد الرحمن الثاني أو الأوسط) (206-238هـ/ 822-852م). 5- محمد بن عبد الرحمن الثاني (238-273هـ/ 852-886م). 6- المنذر بن محمد (273-275هـ/ 886-888م). 7- عبد الله بن محمد (275-300هـ/ 888-912م). 8- عبد الرحمن بن محمد (عبد الرحمن الثالث الملقب الناصر لدين الله) (300-316هـ/ 912-929م). كأمير ثم أعلن الخلافة (316-350هـ/ 929-961م)، (ودام حكمه 50 سنة و6 أشهر وهي أطول فترة يتولاها أمير أو خليفة)
المصدر: محاضرات في تاريخ المغرب والاندلس، د. رضا هادي عباس، د. كريم عاتي الخزاعي
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|