انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة كريم مطر حمزة الزبيدى
19/10/2014 16:38:27
- جذور العلاقات الفارسية الافغانية. كانت افغانستان خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ميدان صراع وتنافس بين امبراطورية المغول في الهند والدولة الصفوية في بلاد فارس، وقد تبادل الطرفان السيطرة على قندهار جنوب افغانستان في حين كان الصفويون والاوزبك يتناوبون السيطرة على هرة في القسم الشمالي من افغانستان الا ان ضعف الامبراطورية المغولية بعد وفاة اورانجيب عام 1707م، وكذلك ضعف الدولة الصفوية في اواخر عهدها هيأ الفرصة للافغان للانتفاضة ضد الحكم الاجنبي ففي عام 1707 ثارت قبيلة الغلزائية بقيادة ميرويس وبسطت سيطرتها على قندهار، وبعد عقد من الزمن فرضت قبيلة الابدالي ثاني اكبر القبائل في افغانستان سيطرتها على هراة، وقد حاول الشاه حسين عام 1708 استعادة قندهار من ميرويس إلا ان فشل في ذلك وبعد وفاةميرويس عام 1715 حاول اخاه مير عبد الله التفاوض مع الصفويين الا ان مير محمود بن ميرويس ثار عليه وقتله واستمر بحكم قندهار مستقلة عن الصفويين.( ) وامام انتصارات الافغان ثارت عشائر الابداليون عام 1719 ضد الحكم الفارسي في هراة بزعامة اسد الله خان، وتحالف مع الاوزبك وتمكن من طرد الفرس من هراة واعلان استقلالها، وبعد ذلك قامت عشائر الابداليون باجتياح خراسان، وقامت عشائر الليجان بمهاجمةشيروان عام 1721، وعبر الامير محمود حاكم قندهار بجيشه الصحراء واخذ يستولي على المدن الفارسية وتمكن من فرض سيطرته على اغلب المدن الايرانية ونظراً لعدم قدرة الصفويين على مواجهة الافغان تنازل الشاه حسين عن العرش الصفوي للامير محمود الافغاني 1722م واعلن الامير محمود نفسه شاهاً على ايران، وقد واجه عدة ثورات من المدن الفارسية وفي اثنائها قام بقتل اعداد كبيرة من الصفويين، وامام تدخل الانكليز والهولنديون بالضغط على مير محمود فضلاً عن الثورات المحلية ضده تنازل عن عرش ايران الى الامير اشرف الافغاني عام 1725م.( ) الا ان الشاه أشرف واجه عدة مشاكل ومنها دخوله في حرب مع الدولة العثمانية، صاحب ذلك تزايد قوة الامير الصفوي طهماسب ميرزا في استراباد شمال شرق بلاد فارس الذي نال دعم فتح علي خان زعيم قبيلة القاجار، ومما زاد من قوتهِ اكثر ظهور نادر قولي خان الافشاري الذي دخل في خدمة طهماسب ميرزا( ) واصبح قائداً في الجيش فاستطاع القضاء على الحكم الافغاني لايران وقتل الشاه اشرف عام 1730م، وولى طهماسب ميرزا شاهاً على ايران ثم ما لبث ان انقلب ضد الشاه طهماسب وتسلم الحكم في ايران 1736 ليبدأ عهد الدولة الافشارية وتمكن نادر شاه من فرض سيطرته على افغانستان.( ) استطاع نادر شاه ان يخضع القبائل الافغانية، لا سيما الابدالية عن طريق اتباع سياسة الترضية، فقربها منه وجند عدداً كبيراً منها وقد برزت منهم شخصية احمد خان الابدالي الذي رقاه الشاه الى مرتبة رفيعة في الجيش، وبعد قتل نادر شاه عام 1747م ادرك الزعماء الافغان ضرورة الوحدة الوطنية، فاتفقوا في اجتماع لهم في قرية نوراباد التي تقع على بعد 120 كلم عن قندهار، على اختيار احمد خان زعيماً لهم وتم تنصيبه ملكاً عليهم في المسجد الكبير في قندهار، وقدمت له القبائل الافغانية فروض الطاعة، وشارك زعماء بلوشستان، والهزارة، والقزلباش في انتخابه ملكاً على افغانستان عام 1747م وتلقب بلقب (در- دراني) اي درة الدرر، لأنه حسب ما يقال كان يسره لبس قلادة مزينة بلآلئ، استمر حكم احمد شاه حتى عام 1773م ونجح في ضم كابل وهراة، وفي اثناء مدة حكمه وطد اوضاع البلاد الداخلية وتمكن من تأسيس دولة قوية مترامية الاطراف امتدت من مشهد الى كشمير، ومن دلهي الى نهر امواداريا، والبحر العربي وخاض حروباً عدة مع السيخ في الهند، وكانت بداية عهده تمثل ولادة افغانستان الحديثة.( )
- اطماع فتح علي شاه بأفغانستان1797- 1834م شهدت بلاد فارس حالة من الصراع في اثناء القرن الثامن عشر انتهى الصراع في نهاية القرن المذكور بسقوط الدولة الزندية على يد اغا محمد خان الذي اعلن نفسه شاهاً على بلاد فارس خلال الفترة 1794-1797م وكان ذلك بداية عهد حكم الاسرة القاجارية التي استمر حكمها حتى عام 1925.( ) وبعد ان تولى اغا محمد خان حكم بلاد فارس عام 1794م كان يحلم ببعث امجاد الصفويين، واحياء امجاد نادر شاه الافشاري، وخطط لاقامة دولة شاسعة تضم جزءاً من افغانستان فقد كان يتطلع الى ضم هرات الى بلاد فارس، فضلاً عن تطلعاته لضم خراسان وسهوب تركمانيا وكل مناطق القفقاس ومناطق اخرى الا ان تطلعاته نحو ضم هرات لم تتحقق، لاصطدامها مع روسيا، فبعد ان حاول آغا محمد خان ضم جورجيا الى بلاد فارس اعلنت روسيا الحرب عليه 1796 وتمكنت من احتلال بعض مناطق بلاد فارس الا ان وفاة الملكة كاترين الثانية ومجيء بول الاول الى حكم روسيا ادى الى توقف القتال عام 1796م وبعدها امر بول الاول جيشه بالانسحاب من المناطق التابعة لبلاد فارس.( ) وبعد اغتيال اغا محمد خان في عام 1797 انتقل الحكم الى ابن اخيه بايا خان الذي عرف بفتح علي شاه 1797-1734م وقد شهد عصره احداثاً مهمة منها محاولته التوسع على حساب المناطق المجاورة لايران ومنها افغانستان( ) كما دخلت بلاد فارس في عهده طوعاً او كرهاً في مجال السياسة الدولية بسبب اشتداد التنافس الاستعماري بين الدول الاوربية ،واتساع نطاق ذلك التنافس الى حدود بلاد فارس التي اصبح لها علاقات مهمة ببعض دول اوربا( ) اذ كانلطموحات فتح علي شاه التوسعية على حساب افغانستان وغيرها من المناطق سبباً في وقوعه بشباك العلاقات الدولية المتضاربة المصالح ، وكانت سبباً في كبح طموحاته التوسعية ، ودخول بلاد فارس بحروب لافائدة لها منها( ). فقد وجهت الدول الكبرى فرنسا وروسيا وبريطانيا انظارها الى بلاد فارس بسبب موقعها الاستراتيجي فقد كانت تجاور روسيا وافغانستان والهند فضلاً عن طول سواحلها المطلة على الخليج العربي ، فكان ذلك الموقع يتلاءم مع سياسة الروس التوسعية من اجل الوصول الى المياه الدافئة التي وضع استراتيجيتها بطرس الاكبر (1682-1725م) الذي اوصى من يخلفه في الحكم باعلان الحرب على بلاد فارس للوصول من خلالها الى الهند والمياه الدافئة في الخليج العربي ، وهذا ما يتعارض مع المصالح البريطانية ويهد مراكزها في الهند لذلك اصبحت بلاد فارس محوراً للصراع الروسي البريطاني خلال القرن التاسع عشر( ). تزامن ذلك مع الاطماع التوسعية الفرنسية في زمن نابليون الاول الذي حاول بناء امبراطورية في الشرق ، وضرب المصالح البريطانية وكان يفكر بازاحةانكلترا عن الهند ، وكان اول ما قام به هو غزو مصر عام 1798م ، مما اثار انتباه بريطانيا لذلك ، وبعد فشل حملة نابليون على مصر اخذ يفكر في الوصول الى الهند وعقد في عام 1800 معاهدة مع القيصر الروسي بول الاول اتفق فيها الطرفان على تجهيز حملة مشتركة تسير باتجاه الهند عن طريق ايران لطرد بريطانيا من الهند وهذا ما اثار انتباه بريطانيا لاهمية ايران باعتبارها طريقاً الى الهند ، وحسب الخطة الروسية الفرنسية تقرر ان يزحف 35 الف جندي فرنسي من البحر الاسود الى نهر الدانوب ثم نهر الفولغا ثم بحر قزوين وبعدها عبر استراباد ثم هرات للالتقاء بالقوات الروسية على الحدود الشمالية للهند ، اما الجيش الروسي فتقرر ان يقوم بغزو شمال الهند عن طريق آسيا الوسطى وبعد التقاء الجيشان يتم عبور خراسان وافغانستان عن طريق مشهد هرات قندهار ، وبدأ تنفيذ الخطة من لدن روسيا عندما تحركت قوة القوازق صوب الهند عام 1801م الا ان اغتيال القيصر الروسي بول الاول افسد الخطة ، كما ان انشغال نابليون بحرب النمسا انهى الخطة تماماً ، الا ان بريطانيا دخلت في صراع مع فرنسا حول بلاد فارس لتثبيت اقدامها فيها بعد ان اكتشفت تحركات فرنسا( ). اما التهديد الثالث الذي هدد مصالح بريطانيا كان مصدره افغانستان حيث قام حاكمها زمان شاه (1793-1800م) بغزو البنجاب عام 1797م ووصل الى لاهور وكاد ان يصل الى دلهي( ) ولمواجهة ذلك الخطر عمدت بريطانيا الى تحريك فتح علي شاه للقيام بهجوم على افغانستان لايقاف خطر زمان شاه( ) حيث قامت بريطانيا بارسال مهدي علي خان ، وهو فارسي من خراسان يتمتع بثقة بريطانيا وكان يعمل ممثل لشركة الهند الشرقية الانكليزية في بوشهر ، الى فتح علي شاه لتحريضه على غزو افغانستان( ) ولم يجد مهدي علي خان صعوبة في ذلك لان باب النزاع كان مفتوحاً بين بلاد فارس وأفغانستان بسبب التنافس المعتاد بينهما حيث ادعى كلُ منهما انه يحتل جزءاً من ارض الاخر وكانت لدى فتح علي شاه عدة اوراق يستطيع ان يلعب بها ضد افغانستان واهمها انه كان يحمي لديه اثنين من اخوة زمان شاه وهما محمود وفيروز فبعث بهما على رأس قوة الى افغانستان عام 1798م الا انهما فشلا في المهمة فتولى فتح علي شاه بنفسه المعركة ضد افغانستان وتمكن من تطهير خراسان من اتباع زمان شاه وفرض السيطرة عليها وكانت تحركات فتح علي شاه سبباً في انسحاب زمان شاه من لاهور وبيشاور في الهند ، ليدافع عن بلاده ضد غزو فتح علي شاه وبذلك حققت بريطانيا ما كانت تصبوا اليه( ). وفي صيف عام 1799 م حدثت ازمة خطيرة بين بلاد فارس وافغانستان عندما ارسل زمان شاه رسولاً الى فتح علي شاه طلب منه تسليم خراسان اليه ليضمها الى افغانستان ، وامام ذلك غضب فتح علي شاه وارسل اليه بان تكون افغانستان كلها من توابع بلاد فارس وان جنوده سوف يسيطرون على كل افغانستان ويصلون بحدود بلاد فارس الشرقية ويعيدوها الى نفس حدودها ايام الصفويين( ). وجهز فتح علي شاه حملة وتقدم بها من طهران الى مشهد حتى وصل حدود الافغان واحتل منطقة غوريان الواقعة غرب هرات وتمكن زمان شاه من امتصاص غضب فتح علي شاه عندما ارسل اليه سفيراً يحمل الهدايا اليه مما ادى الى توقف فتح علي شاه بالتقدم بجيشه صوب افغانستان وقرر العودة الى طهران ، واشترط عند انسحابه من الحدود الافغانية على زمان شاه بان يستقبل كل من محمود وفيروز الدين في المستقبل بطريقة تتناسب مع مكانتهما كأميرين كما انه لم ينسحب عن منطقة غوريان ، ثم لم يلبث ان تمكن محمود وفيروز من السيطرة على هرات بمساعدة فتح علي شاه واخوهم امير هرات فتح خان وفي الوقت الذي بقي فيروز في هرات ، تقدم محمود الى قندهار واحتلها عام 1801م وقبض على زمان شاه وسمل عيناه ، وتمكن محمود شاه من حكم افغانستان من 1801-1803 م وعندما تمكن اخوه شاه شجاع من السيطرة على الحكم عام 1803م سجن محمود شاه واطلق سراح اخوه زمان شاه من السجن( ). وبذلك حققت بريطانيا ما كانت تصبوا اليه وتمكنت في عام 1801م عن طريق مبعوثها مالكولم من عقد اتفاقية مع فتح علي شاه نصت على : 1- ان تقوم القوات الفارسية بغزو اراضي افغانستان في حالة قيامها بهجوم على الهند وان تبقى قوات بلاد فارس فيها لحين تخليها عن اطماعها في الهند . 2- ان يتعاون الطرفان لوضع حد لمحاولات فرنسا للتغلغل في المنطقة . 3- ان تقدم بريطانيا المساعدات العسكرية الضرورية لبلاد فارس في حالة تعرضها لهجوم فرنسي او افغاني . 4- ان تفتح بلاد فارس موانئها امام التجار الانكليز والهنود وتعفى البضائع الانكليزية من الرسوم . كان الهدف من تلك المعاهدة ايقاف التغلغل الفرنسي في بلاد فارس ، وكبح جماح الاطماع الافغانية في الهند التي تؤثر على مصالح بريطانيا هناك فضلاً عن بنود اخرى( ). وبعد ان تولى شاه شجاع 1803-1809م الحكم في افغانستان انشغلت ايران بحربها مع روسيا التي اندلعت عام 1804م واستمرت حتى عام 1813 وانتهت بعقد معاهدة كلستان بين بلاد فارس وروسيا وبموجبها فرضت روسيا سيطرتها على مناطق واسعة كانت تابعة لبلاد فارس ومنها المناطق الواقعة بين القفقاسوبحرقزوين فضلاً عن مكاسب اخرى( ) وفي اثناء تلك الحرب حاول بعض القادة الافغان فرض سيطرتهم على بعض المناطق التابعة لايران ، ومن بينهم محمد خان الافغاني الذي التجأ الى بلاد فارس بسبب المنافسة على الحكم بين اسرته واسرة الابداليين ، وكان يقيم في كرمان احد المناطق الحدودية بين بلاد فارس وافغانستان تحت رعاية فتح علي شاه، وقد استغل محمد خان الافغاني الحرب الروسية الفارسية وحاول فرض سيطرته على كرمان عام 1805 م وتمكن من فرض سيطرته على قلعة بم ، الا ان فتح علي شاه ارسل له حملة عسكرية لم يتمكن محمد خان من الصمود امامها وتمت مطاردته بعد هروبه وقتل في بلوجستان( )كما حاول فيروز الدين الذي نصب حاكماً على هرات بمساعدة فتح علي شاه من فرض سيطرته على غوريان بعد ان تآمر مع حاكمها الفارسي ، وقام بارسال حملة عسكرية اليها الا ان الافغان تعرضوا الى مذبحة على ابواب غوريان على يد الجيش الفارسي ، وبعد ذلك تقدم حاكم خراسان محمد ميرزا حفيد فتح علي شاه وابن عباس ميرزا على رأس جيش وفرض الحصار على هرات عام 1805م ولم ينسحب الا بعد عقد اتفاقية تميزت باذلال واهانة فيروز الدين فقد تعهد بدفع الجزية لبلاد فارس في المستقبل مع دفع قسطين سنويين في عام 1805 باسم متأخرات ، وسلم ابنه رهينة الى محمد ميرزا ، وتعهد بتسليم حاكم غوريان الذي تأمر معه، وبعدها اتسمت العلاقات الافغانية الفارسية بنوع من الهدوء لمدة قصيرة( ). اما انعكاسات الحرب الروسية الفارسية 1804-1813م على علاقات فتح علي شاه الخارجية فقد ادت الى تقارب فارسي فرنسي ، فبعد ان ارسل فتح علي شاه لبريطانيا مبعوث يطلب المساعدة منها بحربها ضد الروس، لم تستجب بريطانيا لطلبه ، وقاد ذلك الى عقد معاهدة بين بلاد فارس وفرنسا عام 1807 عرفت باتفاقية فنكنشتاين نصت على تعهد فرنسا بحماية استقلال ايران ،وان تبذل فرنسا ما بوسعها لدفع روسيا على اعادة المناطق التابعة لايران ومنها جورجيا ، وتزويد بلاد فارس بالسلاح مقابل قطع بلاد فارس علاقتها مع بريطانيا فضلاً عن بنود اخرى الا ان تلك المعاهدة ولدت ميتة لان فرنسا توصلت الى عقد اتفاقية تلست مع روسيا عام 1807( )وقد دفع ذلك بريطانيا الى تعزيز علاقتها مع ايران وبعد بذلها جهوداً كبيرة تمكنت من عقد معاهدة 1809م مع بلاد فارس، وعززتها باتفاقية اخرى عام 1814م وفيها تعهدت بلاد فارس بعدم السماح لاي دولة اوربية بالمرور عبر بلاد فارس الى الهند، كما نصت على انه اذا قامت حرب بين بريطانيا وافغانستان يقوم شاه بلاد فارس بعمل ضد الافغان وبدعم بريطاني ، اما اذا قامت حرب بين بلاد فارس وافغانستان فان بريطانيا لاتتدخل بذلك كما تعهدت بريطانيا بتقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لبلاد فارس فضلاً عن بنود اخرى( ). اما ما يخص العلاقات الايرانية الافغانية فقد تميزت بالتوتر ففي عام 1807م اعلن فيروز الدين عصيانه حاكم خراسان محمد ميرزا الا ان الاخير تمكن من اخضاع فيروز وفرض عليه غرامة ، فبقى يحكم هرات تحت حماية بلاد فارس( ) وفي عام 1809 تمكن محمود شاه الذي نصب على قندها بمساعدة فتح علي شاه من طرد شاه شجاع وتولى حكم افغانستان في كابول خلال المدة 1809-1818( )وخلال مدة حكمه حاول ابنه كامران ميرزا امير قندهار انهاء حكم عمه فيروز في هرات ومهاجمة خراسان بعد ذلك ، وفي عام 1814 تحرك على رأس جيش وفرض حصاراً على هرات ، وعندما شعر فيروز بالخطر فر من هرات ولاذ بحماية حاكم خراسان الفارسي اسماعيل الدامغاني وقد فرض على فيروز عدة شروط لاعادته الى حكم هرات منها دفع خمسين الف تومان نقداً مع الاستمرار بدفع الاقساط السنوية ، وان يجعل الخطبة والسكة باسم فتح علي شاه، وعندما وافق فيروز على ذلك تقدم اسماعيل الدامغاني من خراسان على رأس جيش قاصداً هرات الا ان كامران لاذ بالفرار وتم اعادة فيروز لحكم هرات تحت حماية بلاد فارس( ). وخلال المدة 1816-1817م اخذ فيروز الدين بالتوسل باخيه محمود شاه في كابل لنجدته من المعتدين عليه، وبالوقت نفسه قام فتح خان الباركزائي رئيس وزراء محمود شاه بتحريضه على غزو خراسان،ومما سهل اندفاع محمود شاه الصراع المفتوح بين بلاد فارس وافغانستان حول خراسان حيث كان يدعي الطرفين ببيعتها اليه ، واخذ فتح خان بتحريض امراء خراسان على العصيان ، وقام بتجهيز حملة عسكرية لغزو خراسان، وتحالف معه رحيم خان الاوزبكي والي خوارزم ، وكانت الخطة ان يطبق الاثنان على خراسان من ناحيتين ، وامام ذلك الخطر حظر فتح علي شاه بنفسه الى خراسان لمواجهة خطر الافغان ، وعندما سمع فيروز بذلك دب فيه الرعب وفضل الاستمرار بدفع الجزية والبقاء على تبيعته لبلاد فارس،وما يخص فتح خان فقد قام فتح علي شاه بتجهيز قوة عسكرية بقيادة علي ميرزا والي خراسان يومها لمواجهته ،وبرز على رأس قيادة جيش علي ميرزا احد قادته وهو ذو الفقار الدامغاني الذي اشتبك بقوات فتح خان عند ابواب خراسان والحق به هزيمة مرة ، وتمكن من اسر 12 الف مقاتل من الافغان وبعد هروب فتح خان قدم والي خوارزم اعتذاره لفتح علي شاه ، كما تقدم عدد من مشايخ هرات بطلب العفو من فتح علي شاه واصفح عنهم ، كما ارسل محمود شاه رسولاً الى فتح علي شاه اعرب عن ان حركة وزيره كانت خلاف ارادته فقبل الشاه اعتذاره بشرط ان يعاقب فتح خان ، وبعد عودة فتح خان سملت عيناه عام 1819 بيد كامران ابن محمود شاه،وشهدت افغانستان بعد ذلك فوضى بسبب الصراع على السلطة( ). حيث ثار اخوة فتح خان ومنهمدوست محمد ضد محمود شاه وبدء الصراع بين اسرة الباركزائي والاسرة الدورانية ، وفي اثناء المدة 1819-1827م دخل دوست محمد في صراع مع كامران ابن محمود شاه ، وتمكن دوست محمد بمساعدة اخوته من طرد محمود شاه وابنه كامران من كابل وقندهار عام 1827م وتمكن من تأسيس حكم الاسرة الباركزائية اما محمود شاه وابنه فقد قنعا بحكم هرات تحت حماية بلاد فارس،وما لبث كمران ان طرد والده وتسلم حكم هرات وبقى عليها حتى تم غزوها من قبل عباس ميرزا( ). وتجدر الاشارة الى ان احداث افغانستان تزامنت مع تورط بلاد فارس بحرب مع الدولة العثمانية خلال المدة 1821-1823 وانتهت بانتصار بلاد فارس ، وقد استغلت روسيا ذلك الصراع واحتلت بعض الاجزاء الممتدة بين بريفان وبحيرة كوكجة ،مما ادى الى اندلاع الحرب بين بلاد فارس وروسيا 1826-1828م هزمت فيها بلاد فارس وانتهت بعقد معاهدة تركمان جاي عام 1828م وبموجبها تنازلت بلاد فارس عن بريفانونخجوان، ومناطق اخرى في القفقاس ، وفرض على بلاد فارس دفع غرامة تقدر 5ملايين تومان وثلاثة ملايين جنيه استرليني اي ما يعادل 20 مليون روبل ذهب ، كما حصلت روسيا على حق تعيين قناصل في ولايات بلاد فارس ، فضلا عن بنود اخرى( ). ان هزائم بلاد فارس امام روسيا وما تبعها من خسائر اقليمية وبشرية ومادية دفع ملوك الاسرة القاجارية الى محاولة تعويضها في التوسع في افغانستان وكان الهدف ضم مدينة هرات ، وقد شجعت روسيا ذلك التوجه الفارسي لانه يحول انتباه بلاد فارس عن حدود روسيا فضلاً عن انه يهدد مركز بريطانيا في الهند ، ولما كانت بريطانيا تعد افغانستان خطاً من خطوط الدفاع عن الهند فانها وقفت بوجه تلك المحاولات على الرغم من انها تعهدت في معاهدة 1814 بعدم التدخل في اي حرب بين بلاد فارس وافغانستان( ). بدأت محاولات التوسع الفارسي على حساب افغانستان في عام 1833 عندما اصدر فتح علي شاه امراً الى ولي عهده عباس ميرزا الذي كان والياً على خراسان بضم هرات الى بلاد فارس، وعندما جهز عباس ميرزا حملة عسكرية لغزو هرات قام فتح علي شاه بارسال قوات اضافية من طهران الى خراسان ،وفي اثناء الاستعداد للزحف على هرات،استدعى فتح علي شاه ابنه عباس ميرزا لرؤيته وكان آنذاك مريضاً،وعندما غادر عباس الى طهران اناب عنه ابنه محمد ميرزا ولياً على خراسان وقائداً للحملة العسكرية التي تقدم بها بغياب والده الى غوريان التي وقعت تحت سيطرة الافغان حينها، الا انه فشل في الاستيلاء عليها وواصل تقدمه نحو هرات وضرب عليها الحصار ودرات على ابوابها معركة نجح فيها كامران في الدفاع عن هرات ، وفي خريف عام 1833 توفى عباس ميرزا وبسبب ذلك توقفت العمليات الحربية ، وبعد ان تلقى محمد ميرزا وعداً من حاكم هرات بدفع الجزية مستقبلاً انسحب بقواته عائداً الى بلاد فارس( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|