انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ مكه السياسي والاقتصادي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة عطارد تقي عبود الموساوي       16/10/2012 06:06:12
جامعة بابل /كلية التربيه للعلوم الانسانيه م.م عطارد تقي عبود
قسم الجغرافيه/المرحلة الثانيه
محاضرات في مادة التاريخ الاسلامي
محاضره (1)
دولة مكه وأوضاعها السياسيه والاقتصاديه

موقع مكه ومناخها
تقع مدينة مكه في منتصف طريق القوافل الذي يربط اليمن ببلاد الشام . وقد نشأت هذه المدينه في بطن واد تشرف عليه الجبال الجرداء من جميع الجهات ،فالى الشرق من المدينه يقوم جبال أبو قبيس والى الغرب منها يطل عليها جبل قعيقعان .وقد قامت هذه الجبال مقام السور الحصين الذي يحيط بالمدينه من جميه جهاتها سوى ثلاثة منافذ تسمح بالدخول والخروج من المدينه بأتجاه اليمن في الجنوب أو أتجاه الشام في الشمال أوأتجاه البحر في الغرب .

ولم يكن بطن وادي مكه ليساعد على السكن والاستقرار فيه لولا وجود بعض المياه الجوفيه في باطن الارض ، وكان أشهر بئر تم العثور عليها في مكه هي بئر زمزم .

أما مناخ مكه فهو مناخ قاري أي أنه شديد الحراره في الصيف ،قليل الامطار في الشتاء حتى أنه قد تمر سنوات عده دون أن تسقط أي أمطار .

في ضوء ماتقدم فقد وصفت أرض مكه بأنها " بوادغير ذي زرع "وذلك لان كمية الامطار التي تسقط فيها في بعض الاوقات لم تكن كافيه لقيام زراعة منظمه ، وان ساعدت على ظهور بعض الاعشاب والشجيرات الصحراويه التي تصلح لرعي المواشي

أن العوامل الجغرافيه والمناخيه التي أشرنا اليها أنفا لم تكن عوامل مشجعه على قيام مدينة مثل مكه لولا توافر عوامل أخرى جعلت الناس يقدمون على الاقامه في هذا المكان على الرغم من قسوة مناخه وشحة موارده الطبيعية . وقد تمثلت تلك العوامل في عاملي التجاره والعباده ، أما عامل التجاره فيتمثل في وقوع مكه على طريق القوافل التي تصل بين اليمن والشام ، وأما العباده فقد تمثلت في وجود بيت الله الحرام في بطن مكه وقد أورد القرأن الكريم دعاءا على لسان النبي أبراهيم الخليل (ع) يعبر فيه أدق تعبير عن هذين العاملين"ربناأني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عن بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم "يشكرون".

نشأة مدينة مكه
يستنتج مما أورده القرأن الكريم حول مكه ومجئ ابراهيم (عليه السلام) اليها في حدود القرن التاسع عشر قبل الميلاد أنه كان فيها بيت مقدس لعبادة الله تعالى وان ابراهيم قد أسكن من ذريته "زوجته هاجر وأبنه اسماعيل "الى جوار هذا البيت لغرض عبادة الله تعالى . وقد زعم أهل الاخبار أن اول من أنشا هذا البيت هو أدم عليه السلام ثم أندرس بمرور الزمن فقام ابراهيم عليه السلام بتجديده وأقام بناءه على قواعده الاولى بمعونة ابنه اسماعيل
ان ماتقدم يوحي بان مكه قد اتخذت مقاما للعباده قبل مجئ ابراهيم عليه السلام اليها بزمن طويل ، وربما كان هذا البيت قد أنشأه تجار القوافل من العرب الذين كانوا يتوقفون في هذا الموضع لغرض أخذ قسط من الراحه والتزود بالماء من الابار التي كانت موجوده فيه.
لذا فقد رجح احد الباحثين ان تسمية مكه مشتقه من اللغه البابليه لأن "مكا" في هذه اللغه تعني "البيت" وهو اسم الكعبه عند العرب كما ذهب باحثون أخرون الى أن اسم مكه مأخوذه من كلمة " مكربه" أي مقريه وهي تعني عند أهل اليمن المقربه من الله تعالى أي المقدسه.
ويذكر ان النبي ابراهيم عليه السلام كان من اهل العراق وقد انطلق منه يدع الى رسالة التوحيد ثم اتجه الى بلاد الشام ثم سافر الى مصر للغرض نفسه وهنالك تزوج من هاجر على زوجته الاولى ساره .بعد ان رزق بأبنه اسماعيل عليه السلام من زوجته هاجر فقدم الر ارض الحجاز واسكن زوجته هاجر وابنه اسماعيل في بطن مكه قرب بيت الله الحرام
ويشير اهل الاخبار ان قبيلة جرهم اليمنيه قد سكنت مكه فنشا اسماعيل عليه السلام بينهم ثم تزوج منهم .


مكه في عهد قصي بن كلاب
ولد قصي بن كلاب في مكه ، ربما في أوائل القرن الخامس للميلاد ، وهو الجد الخامس للرسول محمد بن عبد الله (ص) ، وينتسب الى قبيلة قريش التي هي فرع من قبياة كنانه التي كانت مقيمه في مكه منذ زمن بعيد ، زشاركت قبياة خزاعه في أدارة شؤون مكه
وقد توفي والده كلاب بن مره وهو مازال طفلا ، فتزوجتأمه فاطمه بنت سعد ربيع بن حرام من بني عذره ، وقد أضطرت فاطمه الى مغادرت مكه حيث يسنن زوجها مع أهله في ديار بني عذره قرب منطقة تبوك في شمال شبه الجزيره العربيه وصحبت معها طفلها قصي حيث نشأ هنالك بعيدا عن قومه .
وحين بلغ قصي مبلغ الرجال وهو يعتقد أن أباه هو ربيعه بن حرام وقع نزاع بينه وبين رجل من قضاعه معيرا له أن ليس من أهل هذا البلد ، فترك قصي أمه في بني عذره وأخا له هو رزاخ بن ربيعه وعاد الى مكه حيث كان يعيش أخيه الشقيق زهره بن كلاب ، وكان أكبر منه سنا تركته أمه مع قومه حين تزوجت ربيعه وغادرت مكه للأقامها مع زوجها .
وفد أشارت المصادر الى ان قصيا كان رجلا جليدا حازما بارعا لذا فقد لفت اليه الانظار في مكه وتمكن من خطبة ابنة سيد مكه في ذلك الوقت حليل بن حبشه بن سلول الخزاعي ،حبي أبنة حليل ، وتزوجها .
وقد ولدت له أربعة أولاد في حياة والدها هم عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد ، فلما أنتشر ولد قصي ، وكثر ماله ، وعظم شرفه هلك حليل .
لقد مهدت الظروف الانفة الذكر السبيل لان يتولى قصي زعامة مكه خلفا لسيدها حليل الخزاعي ،على الرغم من ان قصي لم يكن ينتمي الى قبيلة خزاعه.


أدارة مكه وأوضاعها السياسيه
عمل قصي حينما تمت له السياده على مكه ان يمسك بالوظائف ذات الطبيعه السياسيه والاداريه والماليه فكانت له الحجايه والسقايه والرفاده والندوه واللواء ، فحاز شرف مكه كله.
وعلى الرغم من انه بعض هذه الوظائف كانت لاتخلو من بعد ديني كالحجابه فان الطابع الاداري والمالي كان هو الغالب على مايبدو .
أما الوظائف ذات الطبيعه الدينيه البحته التي كانت متصله بمناسك الحج كالاجازه بالحج والافاضه من جمع غداة النحر الى منى والنسيء للشهور الحرام فقد أبقاها بيد اصحابها القدماء .
وقد استحدث قصي بعض الوظائف الجديده في مكه من أجل تنظيم أدارة المدينه وتحسين علاقاتها الخارجيه مع ابناء القبائل العربيه الذين يفدون الى مكه في موسم الحج . وقد بقيت هذه الوظائف قائمة حتى مجيء الرساله الاسلاميه ، وسنشير فيما يأتي عن هذه الوظائف :

1- دار الندوه: يبدو ان قصي اراد تنظيم المشاوره بطريقه تجعلها قاعده ثابته لادارة شؤون مكه فقام ببناء دار الندوه ، وجعل بابها الى المسجد الحرام .فكانت هذه الدار بمثابة دار الحكومه الذي تدار فيه أمور قبيلة قريش كلها .
2- الرفاده: هو استضافة الحجاج في مكه وتوفير الطعام لهم في موسم الحج
3- السقايه :هي توفير الماء لشرب الحجاج ، حيث يكثر الناس في مكه ويشح الماء فقد امر قصي بصنع حياضا للماء من أدم فيسقى فيها بمكه ومنى وعرفه .
4- العماره: وهي مراعاة الادب والوقار في البيت الحرام
5- الحجابه :هي قفل البيت الحرام وفتحه للزائرين
6- المشوره :وهي ان لايجتمعون على أمرا حتى يعرضوه على صاحبها
7- الاشناق :وهي جمع الاموال الخاصه بالديات والمفارم والقيام عاى أدائها
8- العقبه وهي خيمه تجمع فيها اسلحة المسلمين .
9- الاعنه : وهي قيادة خيل قبيلة قريش في الحرب .
10-السفاره:وهي وظيفه مهمتها الاتصال بالقبائل الاخرى في المنافرات والمفاوضات .
11-الايسار :وهي وظيفه تتصل بالاستقسام بالازلام التي يضرب بها عند هبل كبير الاصنام في جوف الكعبه ؟
12-الحكومه:وهي وظيفه مهمتها الفصل في النافرات والخصومات ، والاموال المحجره وهي الاموال المسماة للالهة
13-العقاب وهي رايه قريش ، وكان من واجب حامل الرايه ان يخرجها اذا حميت الحرب .


أهم المصادر والمراجع التي تساعد الطالب على دراسة هذا الموضوع هي:
1-هاشم يحيى الملاح: الوسيط في تاريخ العرب قبل الاسلام،دار الكتب العلميه (بيروت:1971)ص260-275.
2-جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ،بغداد،1976ص168-169.
3- جرجي زيدان ، العرب قبل الاسلام ،بيروت ،بلا .ت،ص256-257.







مدرسة مـــــــــــــــادة التاريخ الاسلامي ¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬
م.م.عطارد تقي عبود الموساوي





المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .