انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

السكان في العراق

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الزهرة علي ناجي الجنابي       1/18/2012 10:48:28 AM
السكان في العراق

ظهرت أولى المستوطنات البشرية في شمال العراق أولاً،ثم توالى ظهورها في الوسط ثم الجنوب،وأولى الجماعات التي استقرت في العراق القديم وبنت فيه حضارة كبيرة هم السومريون0يختلف المؤرخون في تحديد أصل السومريين والجهة التي نزحوا منها ،لكن الرأي الأكثر صواباً في أنهم أقوام سامية أصلها الجزيرة العربية،إلا أن الجفاف الذي حل بالجزيرة العربية أجبر العديد من هذه الأقوام على النزوح خارج الجزيرة ،ويبدو أن أول هذه الأقوام كان السومريون الذين وصلوا إلى العراق مهاجرين مع الساحل الشرقي للجزيرة العربية أي مع السواحل الغربية للخليج العربي،وربما كان البعض منهم يسكن وادي الخليج ذاته عندما كان العالم يعيش فترة جليدية أدت إلى جفاف وادي الخليج ذاته ،فيما كان نهري دجلة والفرات يلتقيان في جنوب العراق إلا أن شط العرب كان يمر في وادي الخليج الجاف ويصب في خليج عمان بعد اجتيازه مضيق هرمز. ولعل استيطان السومريون جنوب العراق بدلا من شماله أو وسطه إلا دليل واضح لتأكيد ما أوردناه عن أصل السومريين.
بعد السومريون توالت هجرة العديد من الأقوام السامية التي هاجرت أصلاً من الجزيرة العربية،إلا أنها اتجهت أولاً إلى بلاد الشام ثم انحدرت مع نهر الفرات قاصدة أرض العراق ،ومن هذه الأقوام الأكاديون ثم الآشوريون،فالاموريون،ثم الكلديون. وهذه الأقوام كان لها دور هام في بناء الحضارة في العراق بعد استقرارهم ،فأقاموا المستوطنات ثم المدن ،وبعدها دويلات المدن ثم وحدوا دويلات المدن وأقاموا الإمبراطوريات الكبيرة التي امتد سلطانها إلى الأقاليم المجاورة.
ومع هذه الهجرات وتداخلت معها أيضا غزوات من الشرق وغيره أهمها الحيثيون،الكيشيون،العيلاميون،الساسانيون،ومن الغرب المقدونيون. بعض هذه الغزوات دام احتلالها للعراق طويلا ،وبعضها هزمه العراقيون بوقت قصير.
كانت الهجرة الأكثر أثراَ على التكوين الأثنوغرافي لسكان العراق هي الهجرة العربية أثناء الفتح العربي الإسلامي ،فقد بنيت فيه الحواضر العربية الإسلامية مثل البصرة والكوفة وواسط وسامراء وبغداد وغيرها ،وأتخذ العراق مركزا للخلافة العربية الإسلامية فهاجر إليه وقصده الصحابة والفاتحون أولا ثم المفكرون والقادة والعلماء فضلا عن الرعية. جاء هؤلاء من شتى الدول الإسلامية من شرقها وغربها،شمالها وجنوبها ،بل قد قصده طلاب العلم والمعرفة من بلدان غير مسلمة درسوا على أيدي علماءها وفي مدارسها .
كان لهذا التجمع في العراق أثر هام في تكوين السلالي لسكانه بحكم التسامح الذي تحمله العقيدة الاسلامية0الا أن من الغريب أن الأثر كان ايجابيا فقد طغت الثقافة العربية الإسلامية وكانت هي الحاضرة والسائدة برغم التداخل والتمازج مع ثقافات أخرى.
تعرض العراق بعد تدهور الدولة العربية الإسلامية إلى غزوات همجية خارجية أطاحت بالثقافة العربية الإسلامية وأبرزها الغزو المغولي ثم الغزوات المماثلة من الشرق .بعدها جاءت غزوات أخرى أهما العثمانيون ُثم الاحتلال الانكليزي بداية القرن العشرين.
لابد من التأكيد على أن لكل من هذه الغزوات والهجرات دور في إضافة أثر بمقدار أو آخر على جانب أو جوانب من حياة السكان وخاصة التكوين السلالي والثقافي ،إلا عراقة وتأريخ العراق والحضارة فيه والثقافة والحضارة العربية الإسلامية للسكان كان لهما فضل كبير في حماية هذا الشعب وتعزيز قدرته على استيعاب الغزوات والهجرات والحفاظ على هويته العربية الإسلامية مع بعض الاختلاطات والاختلافات التي أدت إلى تكوين أقليات قومية ودينية واجتماعية مثل الأكراد والتركمان والازيديين والصابئة وغيرهم. ومع الرغبة في احتفاظ كل من هذه الأقليات بخصوصيته إلا أن الرغبة قائمة لدى الجميع بالعيش المشترك والحفاظ على الروابط القوية التي تربط بين هذه الأقليات في بلد تتعايش فيه كل سكانه بأمان وسلام .

نمو السكان
لا يوجد تعداد حقيقي يمكن الوثوق خلال الفترات الأولى من القرن العشرين،وأول تعداد يعتد بنتائجه أجري عام 1947 .وكان عدد السكان في العراق حينها(4900000)نسمة. تزايد عدد السكان بعدها بشكل مطرد وكما يتضح من نتائج التعدادات التي أجريت لاحقا وبشكل منتظم تقريبا وكما يأتي:
سنة التعداد عدد السكان
1957 6300000
1977 12000000
1987 16300000
1997 22000000
تقديرات
2007 29262000
يتضح من الأرقام السابقة أن سكان العراق قد تزايدوا وفق النسب الآتية:
المرحلة نسبة النمو
من 1947-1957 67 ,2%
من 1957-1977 2 ,3 %
من 1977- 1987 1 , 3 %
من 1987- 1997 0 ,3 %
من 1997- 2007 8 ,2 % (تقديرات)
يمكن تفسير هذه التغيرات في نسب نمو السكان وبحسب فتراتها على النحو الآتي:
الفترة الأولى المحصورة مابين تعدادي 1947 و1957 كانت نسبة نمو السكان منخفضة على الرغم من ارتفاع عدد الولادات إلا إن الوفيات كانت هي الأخرى مرتفعة لسوء الأحوال الصحية وقلة الرعاية وانخفاض مستوى الدخل للسكان .
الفترة الثانية مابين 1957 و1977 شهدت تحسنا واضحا في مستوى الخدمات الصحية وتحسن مماثل في الوعي الصحي والثقافي مما سمح بخفض نسب الوفيات مع استمرار مستوى عالي من الولادات نتج عنهما تزايد مرتفع بنسب النمو.
الفترة الثالثة ما بين 1977و1987 تراجعت فها نسب النمو قليلا إلا أنها ظلت مرتفعة نسبيا ويعود هذا التراجع المحدود إلى تطور الوعي الثقافي للسكان وظهور الرغبة في خفض نسب الإنجاب ،والى الظروف التي مر بها البلد التي شهد فيها الحرب مع إيران.
الفترة الرابعة مابين عامي 1987 و1997 التي تراجعت فيها نسب النمو مرة أخرى لذات الأسباب الواردة في الفترة السابقة.
الفترة الخامسة مابين 1997 2007 والى الوقت الحاضر:شهدت ظروف الحصار الاقتصادي على العراق وتردي الخدمات الصحية وفقدان الأمن ونزوح أعداد كبيرة من السكان داخل العراق وخارجه مما أدى إلى عزوف السكان عن كثرة الإنجاب وجعله بحد الأدنى مما خفض مستويات نمو السكان إلى أدنى مستوى لها .

توزيع السكان
يتوزع السكان بشكل غير متماثل عادة بين أجزاء البلد الواحد بنتيجة تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة في التأثير. ولقياس حالة توزيع السكان الإقليمية أو المكانية تعتمد عدة معادلات منها:
الكثافة العامة= عدد السكان /مجموع المساحة
ارتفعت هذه الكثافة في العراق من 11نسمة/كم مربع عام 1947 إلى 50 نسمة /كم مربع عام 1997 وإلى 66 نسمة/كم مربع عام 2007 ،غير أن هذه الكثافة لا تعطي صورة واضحة عن التوزيع الفعلي للسكان إذ أن مناطق واسعة من العراق غير مستوطنة وتعد شبه خالية من السكان0 ولأجل إعطاء صورة أكثر واقعية عن توزيع السكان يلجأ المعنيون إلى اعتماد كثافة أخرى هي الكثافة المستوطنة والمستثمرة أو إلى كثافة أخرى هي الكثافة الريفية. والأخيرة تستخرج بقسمة عدد سكان الريف / المساحة المزروعة ومنها تبين أن الكثافة الريفية في العراق قد بلغت في 78 نسمة /كم مربع إلا أنها تزداد إلى 364 نسمة /كم مربع في البصرة و236 في بابل.
من هنا يتبين أن سكان العراق يتمركزون في مساحة قليلة من أرضه المتمثلة بالسهل الرسوبي ،في حين تبقى قرابة نصف مساحته أو تزيد وهي الهضبة الصحراوية شبه خالية من
السكان عدا بعض التجمعات الصغيرة المبعثرة فيها.
يضم السهل الرسوبي حوالي 67% من سكان العراق في حين أن مساحته لا تزيد عن ربع مساحة العراق0 ويتضح أن السكان يحتشدون فيه حول مجاري الأنهار ولا يبتعدون عنها كثيرا في نمط يدعى النمط الخطي ، فحول مجاري الأنهار أو على جانبيها تتوفر المياه الكافية والأراضي الزراعية الخصبة وعقد المواصلات ،وكلها تمثل حوافز ممتازة للسكان للإقامة ولممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية فيه.
أما في المنطقة الجبلية فقد انتشر السكان واقتصر تركزهم على بعض المناطق السهلية مثل سهول السليمانية ورانية والسندي ،وقد كان للعامل الثاني وهو وفرة المياه الجوفية وكفاية الأمطار الساقطة دور في تشجيع النمط المبعثر في الاستيطان في هذه المنطقة.
وفي المنطقة المتموجة يلاحظ وجود نفس النمط المبعثر متأثرا بنفس الأسباب السابقة مع بعض التركزات السكانية متمثلة بسهول أربيل وكركوك وديبكة وسنجار ،ولابد من الإشارة إلى دور وفرة واستثمار الثروة المعدنية وخاصة النفط في التشجيع على إقامة تركزات للسكان متأثرة بهذا الإستثمار.
أما المنطقة الصحراوية فإنها تمثل عامل طرد للسكان منها لفقرها للموارد المائية عدا بعض الواحات مثل واحة الرحالية وكبيسة أو بعض العيون التي تمتد على شكل شريط عند حافة الهضبة الصحراوية القريبة من نهر الفرات ،كما تتيسر فيها موارد محدودة من المياه الجوفية تنتشر على صفحتها الواسعة.
التركيب العمري لسكان العراق
يقسم السكان عادة من حيث أعمارهم إلى ثلاثة فئات أساسية وهي:
الفئة الأولى: أقل من 15 سنة وتضم هذه في العراق 45% من السكان ،في حين أنها لا تضم على المستوى العالمي على أكثر من 35% ولا تتعدى 23% في الدول المتقدمة0وهذا يعني ارتفاع نسبة هذه الشريحة في العراق والتي تحتاج لعناية خاصة ،فمنهم الأطفال والطلاب وهم بحاجة إلى رياض للأطفال ومدارس ابتدائية وثانوية وما إلى ذلك من مطالب تخص هذه الفئة العمرية.
الفئة الثانية: وتضم السكان ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15- أقل من 65 سنة. وفي العراق تضم هذه الفئة 50 % من السكان في حين أنها على المستوى العالمي تضم 59% وفي الدول المتقدمة تشمل حوالي 66% من سكانها. أي أن هذه الفئة المكلفة بواجب العمل تتصف بضآلة نسبتها في العراق،لكن ذلك يشير في نفس الوقت إلى فتوة الشعب مما يعزز الثقة بالمستقبل.
الفئة الثالثة: ويدخل فيها من عمر 65سنة فما فوق وتتصف نسبتهم في العراق بضآلتها فهي بحدود 3% من السكان في حين أن نسبتهم على المستوى العالمي تصل الى6% وفي الدول المتقدمة إلى 11%.
إن هذه التقسيمات تفيد في معرفة نسبة الإعالة وتستخرج كما يأتي:
نسبة الإعالة= عدد الفئة الأولى+الفئة الثالثة/عدد الفئة الثانية*مضروبا في 100،
أي أن الفئة الثانية تقوم بإعالة كل من الفئتين الأولى والثالثة ويجعلها تتحمل أباءا اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وقد بلغت نسبة الإعالة في العراق 97% بينما بلغ معدلها العالمي 69% وفي الدول المتقدمة 52% وهذا يشير إلى أن نسبة عالية من السكان غير منتجة تتمثل في الأطفال وكبار السن .
التركيب النوعي
وهو عدد الذكور لكل 100 من الإناث.
تبلغ هذه النسبة في العراق 95 فيما تصل في المراكز الحضرية إلى 93 وفي الريف100 0 تتأثر هذه النسبة عادة بالعديد من الظروف أهمها تعرض البلاد إلى الحروب الطويلة في العراق ،وهجرة الكثير من الشباب وتعرضهم إلى الحوادث المرتبطة بظروف الأمن المفقود بعد الاحتلال عام 2003 على وجه الخصوص. ومن الطبيعي أن هذه النسبة تختلف بحسب الأعمار 0فالولادات تكون فيها الذكور غالبة وبنسبة 105 للذكور مقابل 100 للإناث لكن الكفة تميل لصالح الإناث عند أيام الولادة الأولى لزيادة وفيات الذكور من الأطفال عن الإناث ،إلا أن وفيات الإناث تزداد عند عمر الإنجاب ما لم تعادلها وفيات الذكور بسبب الحروب وبعد سن الإنجاب تعود وفيات الذكور بالتزايد مقابل تراجعها لدى الإناث فتتزايد المعمرات الإناث مقابل قلة المعمرين من الذكور.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic