انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أحمد أمين

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة حسن دخيل عباس الطائي       12/22/2011 6:32:42 AM
أحمد أمين
ــــــــ
ولد أحمد أمين في القاهرة سنة 1886 لأبوين ينحدران من أصل ريفي وكان أبوه المتخرج من الأزهر يعمل مدرسا في إحدى مدارس الحي الذي كانت الأسرة تسكنه ويعمل في الوقت نفسه مصححا في المطبعة الأميرية التحق أحمد أمين بالكتاب وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن ودرس على والده التفسير والحديث ثم التحق بإحدى المدارس العصرية التي تأسست في القاهرة ومنذ ذلك الحين بدأت عنده ازدواجية التعليم ،إذ كان الكتّاب ودروس والده يمثلان في حياته الثقافة المحافظة القديمة القائمة على التراث والأساليب القديمة في التربية والتعليم أما الحديثة أو العصرية فقد مثلت الثقافة الحديثة بمادتها العلمية المنظمة وأساليبها التربوية المتطورة ثم جاءت وقائع حياته بعد ذلك لتؤكد هذه الازدواجية في سن الرابعة عشرة ألحقه أبوه بالأزهر حيث راح يحضر دروس محمد عبده ويعجب بها كل الإعجاب لكنه يترك الأزهر بعد أربع سنوات يقضيها فيه ويعمل مدرسا في إحدى مدارس الإسكندرية. ألتحق بمدرسة القضاء الشرعي وتخرج فيها بعد أربع سنوات من الدراسة وأصبح مدرسا فيها والفترة التي قضاها فيها من أخصب فترات حياته حيث الإعداد العلمي والتكوين العقلي.وتعلم في هذه الفترة اللغة الإنكليزية وترجم منها كتابا في الفلسفة. وحين اندلعت ثورة 1919 أيدها أحمد أمين وشارك فيها بوسائل مختلفة وعلى أثر ذلك نقل من مدرسة القضاء الشرعي، ليعمل قاضيا في بعض المدن. وفي 1926 دعاه طه حسين للتدريس في كلية الآداب بالجامعة المصرية فقبل الدعوة وتحمس للتدريس الجامعي وفي هذا الوقت نشط في البحث العلمي فأصدر دراساته الإسلامية القيمة وهي (فجر الإسلام)و (ضحى الإسلام) و(ظهر الإسلام)و (يوم الإسلام) وهي كتب حظيت بأهمية واهتمام بالغين، وأصبحت مصادر ثمينة عن الحياة العقلية في الإسلام أتاح له عمله في الجامعة السفر إلى تركيا وسورية والعراق والسعودية وبعض الأقطار الأوربية. ومن الأعمال التي قام بها أحمد أمين إشرافه على تحرير مجلة (الثقافة) التي أصبحت مدرسة أدبية كبرى ظل احمد أمين يدرس في كلية الآداب حتى أصبح أستاذا ثم عميدا


لها ثم اجبر على التقاعد وعين بعدها مديرا للإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية وفي عام 1948 منح شهادة الدكتوراه الفخرية وتوفي في عام 1954

مقالاته
ـــــ
أشتهر احمد أمين في كتابة المقالة الأدبية ونشر مقالاته في (السفور)و(المصور) والهلال وجمع معظم هذه المقالات فيما بعد في كتاب سماه (فيض الخاطر) في عشرة أجزاء

وأهم ما يميز أسلوب احمد أمين في مقالاته هو أن العقل يطغى على العاطفة وأنه يرى الحياة بعقله وتفكيره ولا يلتهمها بقلبه وشعوره ، فحين يكون الكاتب ذا ثقافة فكرية يغلب على أسلوبه الجانب الذهني والقرب من القضايا المنطقية وما فيها من استدلال واحتجاج ((ويمتاز أسلوب احمد أمين بالوضوح في التعبير والدقة في الوصف واليجاز في العرض على طريقة الكتاب الذين يستمدون صورهم من واقع الحياة البسيطة التي يحيونها وهو في حرصه على تصوير الواقع لا يتورع عن استعمال ألفاظ عامية أو تعبيرات إقليمية ))

أما مضمون مقالته فيدور حول موضوعات اجتماعية وحضارية وتربوية فهو يبدو مهموما بما يرى في المجتمع والأمة من سلبيات وعيوب وممارسات ضارة وفي الوقت ذاته يدعو إلى إشاعة قيم وعادات حضارية صحية يكون بها تقدم المجتمع ونهضة الأمة وقد ذكر احمد أمين في مقدمة الجزء الأول من فيض الخاطر السبب الذي شجعه على جمع هذه المقالات فقال : ((هذه مقالات نشر بعضها في مجلة (الرسالة) وبعضها في مجلة (الهلال) وبعضها لم ينشر في هذه ولا تلك استحسنت أن أجمعها في كتاب لا لأنها بدائع أو روائع ولا لأن الناس ألحوا علي في جمعها في كتاب فنزلت على حكمهم وأتمرت بأمرهم ولا لأنها ستفتح في الأدب فتحا جديدا لا عهد للناس به ولكن لأنها قطع من نفسي أحرص عليها حرصي على الحياة وأجتهد في تسجيلها إجابة لغريزة حب البقاء وهي مجموعة أدل منها مفرقة وفي كتاب أبين منها في (أعداد) ثم لعلي أقع على قراء مزاجهم من طبيعة مزاجي وعقليتهم من جنس عقلي وفنهم من فني يجدون فيها صورة من نفوسهم وضربا من ضروب تفكيرهم فيشعرون بشيء من الفائدة في قراءتها واللذة في مطالعتها فيزيدني ذلك غبطة ويملؤني سرورا بعض هذه المقالات وليدة مطالعات هادئة وبعضها نتيجة عاطفة مائجة وكلها تعبيرات صادقة))
وقف احمد أمين إلى جانب الفئات المسحوقة والمحرومة في المجتمع ونظر إليهم بعين العطف والإشفاق ودعا إلى الأخذ بيدهم ليعشوا عيشة إنسانية كريمة وندد بالقوانين والأعراف والعادات التي تحط من قدرهم في المجتمع والطبقات التي تستغلهم وطالب بإزالة الفوارق الطبقية بين الأغنياء والفقراء وإعطاء الطبقات الفقيرة حقوقها كاملة من أجل أن تشق طريقها في الحياة وأن تعيش حياة هانئة وكريمة أن نلمس ما قلناه في مقالة 0كناس الشارع) : ((هذا كناس الشارع بوجهه الذي علته طبقة من جنس ما يكنس وثيابه الممزقة المتهدلة وبيده مكنسته التي يثير بها الغبار على نفسه وعلى الناس ويبرز من عبه نصف رغيف من الخبز الجاف أعده للأكل عندما يعضه الجوع. وهناك مُلاحظه ببذلته العسكرية وبكبريائه التي تشبه كبرياء الضباط على الجنود وكبرياء الجنود على الباعة المتجولين وبيده عصا من خيزران خفيفة الحمل جيدة اللسع، قد أهوى بها على الكناس لسبب لا أدريه فتلقى الكناس ذلك بسكون ظاهر وغيظ مكتوم . وتدخل المارة يرجون الملاحظ أن يكَّف و الكناس أن يحتمل فكف الملاحظ وسكت الكناس وانتهت الرواية إلا في جوانب نفسي قلت إن هذا المنظر ليس وليد اليوم ولا أمس ولكنه وليد قرون وقرون من عهد أن كان مثل هذا الكناس يجر أحجار الأهرام ويرفعها وعليه مثل هذا الملاحظ يلسعه بالعصا إذا تهاون في عمله أو استراح من كده وقد تمثل في القرون الوسطى في الأيوبيين والمماليك يوم صوروا ما كان يلقون من عنت في الحكايات المنسوبة إلى ظلم قراقوش وأمثاله وتمثل في العصور الحديثة بما كان يفعله الأتراك في المراكز والقرى فهم يظلمون ويستبدون بالمأمورين.... تمثلت ذلك كله بالعصوات التي أكلها الكناس على الريق قبل أن يأكل نصف رغيف. فالناس سواء في الحقوق والواجبات فحقوق كناس الشارع وواجباته كحقوق رئيس الوزراء وواجباته فإذا كانت حقوق رئيس الحكومة ألا يضرب أو يتعدى عليه وألا يعاقب إلا إذا أجرم وإلا إذا ثبتت إدانته، فكذلك كناس الشارع وإنا إذا قبلنا على مضض هذه الفوارق الشاسعة في الغنى والفقر والمائدة الفخمة الدسمة الشهية المختلفة الألوان والطعوم والكسرة الجافة في عب الكناس فلسنا نقبل هذه الإهانة للكرامة الإنسانية وتمريغها في التراب 0 إن نظرية الطبقات قد أعتنقها الناس حينا واستمتعت بها الأقلية وشقيت بها الأغلبية .... لسنا نريد طبقات وإنما نريد ابن الباشا يجلس في المدرسة بجانب ابن الكناس يتعلمان معا يؤنب ابن الباشا على ما أخطأ ويشجع ابن الكناس على ما أجاد ويهذبهما معا ويرعاهما المدرس على السواء معا أن لهما الحقوق المتساوية في كل ما يتصل بالكرامة الإنسانية...)) وهي مقالة أدبية ذاتية عبر فيها احمد أمين عما يجيش في نفسه من مشاعر وأحاسيس نحو الطبقات الفقيرة متمثلة بالكناس وما كانت تلاقيه هذه الطبقات من ظلم وتعسف على يد الطبقات المتنفذة في الحكم وأجمل ما في هذه المقالة إن كاتبها أيقظ في نفوسنا مشاعر الحزن والإشفاق على الكناس والسخط والغضب على ظالميه وإن مشاعره التقت مع مشاعر من يقرأ هذه المقالة ولاقت صدى مؤثرا في نفوسهم وكل ذلك عرضه بأسلوب أدبي يتسم بالوضوح والسلاسة إضافة إلى ما تضمنه من أفكار حضارية جديدة تبغي تنوير الجيل الجديد بواقعه كما كتب احمد أمين مقالات موضوعية أتسمت بالنضج حيث أظهر من خلالها براعة كبيرة في الموضوعات التي تناولها ومن هذه المقالات مقالة عنوانها (كتابة المقالات) بين فيها بأسلوب أدبي جميل أبعاد هذا الموضوع وأصوله ومنهاجه فقال ((هناك أنواع من المقالات يصح أن نسميها مقالات علمية بالمعنى الواسع فتشمل المقالات الاجتماعية كما تشمل بحث مسألة أدبية بحثا علميا وهذا النوع سهل على الكاتب متى تيسرت له أدوات البحث من كتب ومراجع ونحوها وتوفر له حسن الاستعداد من معرفة بمناهج البحث وأساليبه، فكل وقت صالح لكتابة مثل هذه المقالات وإعدادها ما لم يكن الكاتب في حالة استثنائية من مرض ونحوه وهناك نوع من المقالات هي المقالات الأدبية بالمعنى الخاص وأعني بها الأدبية أدبا إنشائيا صرفا لا أدب بحث ودرس وهذه أصعب من الأولى من حيث أنها تتطلب - فوق حسن الاستعداد - (المزاج الملائم) فليس الكاتب في كل وقت صالحا لها بل لا بد أن يكون مزاجه ملائما للموضوع الذي يريد أن يكتب فيه فإن كان الموضوع فكها مرحا فلا بد أن يكون مزاج الكاتب كذلك فكها مرحا وإن كان الموضوع عابسا حزينا فلا بد أن يكون مزاج الكاتب من هذا القبيل ولذلك قد يمر على الكاتب الأديب أوقات وخلع ضرسه أهون عليه من كتابة مقال وإذا هو حاول ذلك فكأنما يمتح من بئر أو ينحت في صخر ذلك لأن هذه المقالة الأدبية لا بد أن تنبع من عاطفة فياضة وشعور قوي فإذا لم يتوفر هذا عند الكاتب خرجت المقالة فاترة باردة لا يشعر منها القارئ بروح ولا يحس منها حرارة وقوة ولا يكفي - عند الكاتب – وجود العاطفة القوية بل لا بد أن تكون العاطفة من جنس الموضوع الذي يريد معالجته فويل له إن أراد رثاء وقلبه ضاحك مرح أو أراد فكاهة وقلبه بائس حزين ومن أجل هذا يحاول الكتاب أن يؤقلموا نفوسهم للموضوع أولا فيستلهموا كتابا أو قصيدة أو منظرا طبيعيا حتى تهيج مشاعرهم من جنس الموضوع ... أما موضوع (المقلات الأدبية ) فكل شيء في الحياة صالح لأن يكون موضوعا من الذرة الحقيرة إلى الشمس الكبيرة ومن الرذيلة إلى الفضيلة ومن كوخ الفلاح إلى قصر الملك ومن الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل ومن أقبح قبيح إلى أجمل جميل ومن الحياة إلى الموت ومن الزهرة الناضرة إلى الزهرة الذابلة ومن كل شيء إلى كل شيء ...))

ويمضي أحمد أمين في مقالته موضحا مفهوم المقالة الأدبية ذاكرا عناصرها مبينا الفرق بينها وبين المقالة العلمية والشروط الواجب توفرها في كاتب المقالة فيقول : (( الفرق بين كاتب وكاتب في شيئين التلقي والإذاعة فالفرق في التلقي هو أن الكاتب قد يكون دقيق الحس يسمع حفيف الأشجار، ودبيب النمال، ويرى دقيق الأشياء في الظلماء ويرى قلوب الناس في أعينهم ودخائلهم في صفحات وجوههم. وقد يرى بأذنه ويسمع بعينه وقد يرى ما لا يرى الناس ويسمع ما لا يسمع الناس ... ويفضل الكاتب أيضا التلقي من ناحية أن كاتبا قد تتعدد مناحي إدراكه تعدادا متشعبا فالطبيعة توحي إليه بأسرارها والمجتمع يملي عليه بواطنه والحياة كلها لا تضن عليه بخفاياها والملح والفكاهات تدخر له أحسن ما لديها والجد لا يضن عليه بخير ما عنده فهو مستودع الأسرار وملتقى البحار والأنهار ومن يأمنه كل على سره ويفضي إليه بما تضنّ به على غيره على حين أن أخاه الكاتب قد يصل إلى بعض الأسرار ويدرك بعض الاتجاهات ويعجز عن إدراك البعض ... وأما اختلاف الكتاب في (الإذاعة) فعلى هذا النحو أيضا : منهم من يجيدها إلى أقصى حد فصوته صاف جميل يأخذ الألباب ويستخرج منك العجب والإعجاب وهو في كل ما يغني معجب مطرب سواء أحزن أو أسر وأضحك أو أبكى وسواء غنى على العود أو الكمان أو البيان وسواء غنى عاليا أو واطئا ومنهم من يجيد نوعا دون نوع هو في أحد الأنواع ممدوح الصنيع حميد الأثر وفي الآخر معيب مستهجن يحسن العود ولا يحسن الكمان يبني في ناحية ويقوض في أخرى يواتيه الطبع في باب فيأتي بالعجب العجاب ولا يواتيه في آخر ... هذا كاتب يعنى كل العناية بشكل المقالة ومظهرها وتخرج من يده مرتدية بالملاحة موسومة بالظرف لها بهاء مونق ورونق معجب قد قيست كل جملة منها بالمسطرة حتى تكون وفق قرينتها إن كان في إحدى أذنيها قرط كان في الأذن الأخرى قرط مثله يوافقه في الحجم والشكل والطول ... هذا كاتب آخر لا يعنى في مقالته بالزي ولا شكل فتخرج نظيفة في غير جمال لا يقف عليها الطرف ولا تأخذ بالأبصار ولكنها عميقة المعنى رائعة الفكر جميلة الروح هي كالغانية تستغني بحسن ذاتها وزينتها حسنتها كما قال أبو الطيب المتنبي : ( حسن غير مجلوب ) وجمالها غير مصنوع ))

وأحمد أمين كما يقول في سيرته : (( أميل إلى تجويد المعنى أكثر مما أقصد على تجويد اللفظ وإلى توليد المعاني أكثر من تزويق الألفاظ ... ولتقديري للمعنى أميل إلى تبسيطه حتى لا أسرف أحيانا في إيضاحه لشغفي لوصوله إلى القارئ بينا ولو ضحيت في ذلك بشيء من البلاغة )) وعموما يلاحظ على أسلوب أحمد أمين إن العقل يطغى على العاطفة وأنه يتلقى الحياة بعقله وتفكيره مما جعله يصب عنايته أساسا على المضمون ويهتم بالوضوح والبساطة في التعبير .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .