انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية: امارة الجبور العقيلية

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 6:58:58 AM

المحاضرة الثانية: امارة الجبور العقيلية

 

ظهرت هذه الإمارة  في القرن الخامس العشر الميلادي واستطاعت من بسط نفوذها على ساحل الخليج من البحرين وامتدت لتشمل عمان وهرمز ووصلت غربا الى اقليم نجد وحكمت أكثر من قرن من الزمان بين 1417-1525 واستطاع زعيم هذه الامارة زامل بن حسين العقيلي الذي قضى على اخر امير من الاسرة الجروانية التي حكمت في البحرين بين 1392-1417 ان يؤسس كيان جديد لبني عامر وان يستعيد السيادة السياسية والتجارية لامارته ونتيجة لمعاصرة هذه اللامارة حالة الفوضى والاضطرابات السياسية في المنطقة بين القوى الاجنبية الدولة التيمورية ودولة القراقوينلو وما بين تلك الدولتين الاق قوينلو ثم بين الاخيرة الدولة العثمانية وكذلك شمل الصراع دولة المماليك في مصر فضلا عن الصراعات المحلية في منطقة الخليج بين القوى القبلية وامارة المشعشعين ومملكة هرمز اثرت تلك الاضطرابات السياسية على النشاط التجاري في موانئ البحر الاحمر وقد ساعد هذا التحول على تعزيز قدرات الامارة الجبرية اصبحت مسؤولة عن حماية القوافل التجارية بين البحرين والحجاز.

 

وهكذا استطاع الشيخ زامل من مد نفوذه السياسي الى منطقة واسعة من حوض الخليج العربي مما هيأة الفرصة لابنائهم الثلاث هلال وسيف واجود من توسيع نفوذ والدهم فقد عزز اجود ازدهار الامارة الجبرية وتوسعها باتجاه مملكة هرمز وعمان فقد امتد نفوذه القطيف والاحساء والى عمان نتيجة الصراع في عمان بين امراء النبهانية والائمة الاباضية فساعد اجود الامام الاباضي عمر بن الخطاب الخروصي ضد النباهنة واعادت سلطة الاباضة في عمان فحقق بذلك اجود هدفين اولهما تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية على حساب مملكة هرمز التي كانت تتمتع بنفوذ ملحوظ على ساحل عمان وثانيهما ضم عمان الى دائرة النفوذ الجبري وما ينتج من ذلك من مكاسب تجارية مهمة عن طريق الاتصال بطريق التجارة البحرية عبر المحيط الهندي وبهذا ضمت الامارة الجبرية البحرين والاحساء والقطيف وعمان وظفار واجزاء من نجد االى نفوذها واستمر حكم الامارة حتى بداية الغزو الاوربي للخليج العربي .

 

وعندما طرق البرتغاليون بأسطولهم لأول مرة مياه الخليج في مطلع القرن العاشر- السادس عشر لفت انتباههم النفوذ الواسع والقوة الضاربة التي قد حازها بنو جبر ، فتحدثوا عنهم في تقاريرهم بكثير من الاحترام الممزوج بالرهبة والخوف وحين اطلع مايلز على بعض ما كتبه البرتغاليون علق على ذلك بقوله : إنه ليبدو حقا بأن بني جبر مرعبون إلى حد كبير وإن أمرهم قد بقي حتى الان لغزا لم يحل .

 

وعموما فقد توسعت إمارة الجبور نحو مناطق الخليج العربي واجلزيرة ، ولعل كثرة الحملات التي قادها زامل بن حسين وكذلك أولاده إلى نجد ، دليل ايضا على ان إمارة الجبور كانوا ينظرون إلى تلك البلاد على أنها الظهير التي يمكن الاعتماد عليه في تجنيد المقاتلين لزجهم في المعارك التي كانوا يخوضونها هنا وهناك بين حين وآخر ، كما ان احد أهدافهم من ذلك هو كسب تأييد سكان واحات نجد عن طريق حمايتهم من اعتداءات البدو أو ابتزازهم لهم  ، قد قاد زامل جيشا عظيما مؤلفا من البدو والحضر لاخضاع قبائل الدواسر والفضول وعايذ في منطقة الخرج وان هذه الحملات كانت في عام 85 – 1447 – 48 وعام 852 – وعام 855 – 1451 ثم عام 866 – 1461 على التوالي ، ويمكن ان نضيف ان اسباب هذه الحملات التي كررناها اسباب اخرى ، وهي المحافظة على سلامة طرق القوافل التي تربط ما بين بلاد البحرين ونجد من جهة ونجد وظفار من جهة اخرى ، ثم يجب علينا ألا ننسى بأن الجبور بعد أن نجحوا في إقامة سلطة سياسية لهم لا بد أنهم قد اخذوا يرفضون الاعتراف للقوى القبلية الاخرى – بالمنافع المادية التي اخذوا يجنونها من وجودهم على قمة السلطة ، وهذا الامر بالتأكيد يثير في كثيرة من الاحيان النزاعات القبلية .

 

مهما يكن من أمر فإنه يبدو بأن الشيخ زامل قد نجح إلى حد كبير في فرض هيبته وتثبيت نفوذه بين البدو والحضر في كل من نجد وبلاد البحرين وأقام صلة من الروابط والمصالح المشتركة بين الفئتين .

 

إن النجاح الذي حققه الشيخ زامل بن حسين قد هيأ بالتأكيد فرصة أكبر لتكوين قوة خاصة إلى جانب القوة القبلية يمكن الركون اليها وتدين له بالتبعية مباشرة ، فالعاملون في السفن وفي مغاصات اللؤلؤ ومصايد الأسماك وكذلك الرقيق الابيض والاسود المتوفر في أسواق الخليج العربي كل هؤلاء عناصر يمكن الاستفادة منها في تكوين مثل هذه القوة الخاصة والبعيدة عادة عن التأثر بالولاءات القبلية السائدة في مثل ذلك المحيط والواقع إن عملية تكوين السلطة السياسية تعتمد على التطور الحاصل في الأداة الوحيدة للقوة وهي القوة العسكرية ، ولم تظهر سلطة سياسية بدون ظهور قوة عسكرية إلى جانبها ، على أن التركيب الاجتماعي للقوة العسكرية ما هو إلا نتاج البيئة الاجتماعية والاقتصادية ولعل فيما ذكره ابن بسام من أن السلطان زامل كان يقود جيشا عظيما مؤلفا من البدو والحضر يعبر عن الطبيعة الاجتماعية لتركيب هذا الجيش .

 

أما توجه الشيخ زامل نحو هرمز بعد ان سيطر على القطيف عام 1439 فقد كان وفاة فخر الدين طورانشاه هي بالتأكيد فرصة مناسبة لأوجد للاستيلاء على جزر البحرين  ، ومن المستبعد ان يترك اجود هذه الفرصة للتوسع تفلت من يديه خصوصا إذا ما عرفنا بأن البحرين غنية جدا إذا ما قورنت ببقية مناطق الخليج ، كما إنها مركز تجاري هام ثم ان استيلاء الجبور على القطيف كان لا بد أن يتبعه الاستيلاء على البحرين إذ ان القطيف منفتحة على نجد عن طريق البحر ورأس قنطرة الطريق التجاري ما بين مناطق الخليج العربي والحجاز .

 

كما يجب ان لا يغيب عن ذهننا عامل آخر قد يكون له دور في تأجج الصراع بين هرمز والجبور ذلك انه أصبح لأجود شهرة واسعة ولإماراته مكانة كبيرة ولا أدل على ذلك من أن أجود أبح يلقب بسلطان البحرين والقطيف والاحساء ورئيس اهل نجد وهي القاب كان ملوك هرمز يفخرون في السابق بحملها ، كما اننا نجد من الجهة الاخرى إن مملكة الدكن البهمنية في الضد تسعى إلى صداقته ، فراسله وزيرها الشهير محمود كاوان طالبا منه إقامة علاقة صداقة وتعاون بين الدولتين ، وفي ذلك دليل على أن شهرة أجود قد جاوزت حدود منطقة الخليج العربي لتصل إلى الهند ، اخذ سلفور شاه يعمل على التذرع بمبررات للتخلص من الاتفاقية التي عقدها مع السلطان أجود ، فأخذ يطالب الاخير بأن يدفع له مبالغ سنوية من واردات هاتين المقاطعتين باسم حقوق التبعية لكن جود رفض ذلك وتمسك بالاتفاقية المكتوبة بينهما ، ولجأ سلفور إلى استعمال القوة لإسناد مطاليبه فأرسل عدة حملات بحرية ضد جزر البحرين والقطيف ، كانت إحدى هذه الحملات بقيادته واخرى بقيادة وزيره نور الدين الهالي ، كما قاد إحدى الحملات ايضا طورانشاه بن سلفور شاه وقد تصدى الجبور ببسالة لهذه الحملات جميعا وأحبطوها بقيادة السلطان أجود بن زامل مستفيدين من تفوقهم العسكري في البر .

 

ومهما يكن من امر فإنه لم تمضِ مدة على هذا الاتفاق حتى أضحت موانئ عمان – وهي أجزاء من مملكة هرمز – تحت رحمة الجبور لتغلغل قواتهم في عمان الداخل ، الامر الذي أثار بالتأكيد مخاوف شديدة لدى الهرموزيين يضاف إلى كل ذلك ان إمارة الجبور لم تكن بالتاكيد تدفع المبالغ المقررة عليها لهرموز أو على الاقل تتملص منها في بعض الاحيان .

 

مهما يكن من أمر فإن خواجة عطار لم يقم بحملة ضد الجبور إلا بعد مرور أربع سنوات على بيانه ، ففي عام 1511 قام شخصيا بقيادة حملة بحرية كبيرة ضد جزر البحرين نجحت في احتلالها ، إلا أن هذا الاحتلال كان لفترة قصيرة إذ قام الجبور باستغلال قوتهم البرية الضاربة في عمان ودفعوا اليها قوات أخرى وحركوها نحو سواحل عمان ، وهددوا خواجة عطار باكتساح ممتلكات هرموز في الساحل العماني والاستيلاء على موانيها إذا لم ينسحب من البحرين ، أدرك خواجة عطار قوة موقف الجبور في مواجهة في مواجهة خططه ، ثم النتائج الخطيرة التي تتسبب في تهديد مملكة هرموز فيما لو نفذ الجبور تهديداتهم هذه والتي سوف يكون من نتائجها إغلاق الخليج العربي في وجه السفن التجارية المتجهة إلى هرموز وهذا يعني دمارا حقيقيا لها فما كان من خواجة عطاؤ إلا ان انصاع بسرعة لهذه التهديدات وانسحب من البحرين تاركا حكمها لإمارة الجبور .

 

لقد شهدت عمان الداخل منذ الربع الأول من القرن التاسع – الخامس عشر محاولة الاباضيين استعادة نفوذهم استعادة نفوذهم السياسي السابق على عمان مستفيدين من النفور والاستياء العام الذي أخذ يظهره السكان نحو النفوذ الهرموزي المتحكم في موانئ عمان وكذلك نحو الحكام النبهانيين الذي اشتد ضعفهم وفسادهم وجورهم ، لذا فقد اشتد الصراع بين النبهانيين والاباضيين وأدى إلى تدخل قوة في هذا الصراع ، وقد تزايد هذ الصراع بشكل خاص في النصف الثاني من ذلك القرن ، فنعدما نجح إمام الإباضية عمر بن الخطاب بن محمد الخروصي في انتزاع الحكم من النبهانيين .

 

وقد بقيت عمان الداخلي مجزاة إلى ما يشبه حكومات المدن ، وكان الجبور يهيمنون على مناطق واسعة من عمان الشمالي ومنها كانوا يفرضون نفوذهم ومطالبهم على بقية أجزاء عمان الداخل ، ولقد اعتادوا في اوقات جني المحاصيل الزراعية كالتمور والحبوب وغيرها التوغل في عمان الداخل وأخذ جزء من هذه المحاصيل من السكان باسم رسوم الحماية مهددين باستعمال القوة أو باللجوء اليها في بعض الاحيان .

 

أما ظفار كانت أحد الاقاليم الخاضعة للجبور مثلها مثل عمان وبلاد البحرين ونجد ، وبأن الجبور كانوا قد اتخذوا منها منفذا رئيسيا لتصدير الخيول إلى الهند ، وتلك التجارة التي احتكروها في شرق الجزيرة العربية ودرت عليهم أرباحا وفيرة وحركت اطماع البرتغاليين من أجل السيطرة عليها وانتزاع فوائدها من الجبور .

 

والذي يبدو لنا أيضا ان الطريق الذي كانت تسلكه قوافل الجبور للوصول إلى ظفار يسير بمحاذاة الاطراف الغربية لعمان ، كما انه من المحتمل ايضا انهم كانوا يسلكون طريقا آخر ينطلق من نجد إلى ظفار عبر وادي الدواسر وبعد رحلة شهر ونصف يصلون إلى بلاد مهرة ومنها إلى ظفار ، وقد اعتادت قوافل عقيل أن تسلك هذا الطريق منذ عصور سابقة لذا يمكن أن نقول إن بعض الحملات التي قام بها أمراء الجبور نحو نجد كانت تهدف إلى المحافظة على هذا الطريق التجاري الذي يربط نجدا بكل من اليمن وظفار .

 

أما اسباب نهاية إمارة الجبور بالاضافة إلى تعرض الخليج العربي إلى الاحتلال البرتغالي ، ترك استشهاد السلطان مقرن بن زامل بن أجود بن زامل الجبري فراغا سياسيا كبيرا في إمارة الجبور عجز الامراء الذين أعقبوه أن يملأوه ومن والمحتمل انه قد ظهر خلال هذه الفترة في صفوف الجبور محوران متنافسان حول الزعامة ، أحدها كانت تتركز زعامته في الإحساء في اولاد الجبور وأحفاده والاخر في عمان الشمالي ، وفي واحات توأم ( البريمي ) بالذات في اولاد الهلال بن زامل بن حسين الجبري وأحفاده ، ويعزى السبب الرئيس لانهيار إمارة الجبور إلى التناحر بين هذين المحورين والى ضعف قياداتهما ، على أنه يجب أن لا يغيب عن بالنا جمود النشاط الاقتصادي وكساد النشاط التجاري الذي ساد إمارة بني جبر بظهور البرتغاليين في ميناء الخليج العربي ، ثم زاد الامر سوءا خروج جزيرة البحرين من أيديهم وهو عامل مهم في انحلال امارتهم وسقوطها .

 

إن هذه الفوضى السياسية والاقتصادية التي اخذت تتخبط فيها إمارة الجبور بعد استشهاد السلطان مقرن مباشرة وبعد انتقال السلطة إلى الهلاليين خاصة قد دفعت بالتأكيد ببعض الزعماء في الاحساء والقطيف بما فيهم بيت السلطان أجود بن زامل إلى البحث عن زعيم قوي ينتشل البلاد من حالة التخبط والتدهور التي وقعت فيها ، ولا بد إن أنظارهم قد اتجهت إلى الشمال منهم إلى البصرة حيث كان الشيخ راشد بن مغامس بن صقر بن محمد بن فضل قد نجح في انتزاع البصرة من المشعشعين في حدود العقد الثاني من القرن السادس عشر وكون له إمارة قوية هناك مستقلا ها عن الصفويين . وبذلك تكون إمارة الجبور قد زال من بلاد البحرين في هذا التاريخ كسلطة سياسية وحلت محلها إمارة آل فضل وأصبح الشيخ راشد بن مغامس بذلك يلقب بسلطان البصرة والحسا والقطيف .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic