المطلب الأول
حقوق الإنسان في ظل عهد عصبة الأمم
لم يعرف القانون الدولي التقليدي سوى بعض المبادئ القليلة التي كانت تسعى إلى حماية حقوق الإنسان ، فقد ساد مبدأ التدخل الذي كان الهدف الظاهر منه منح الحماية لرعايا الدول الأوروبية المسيحية المقيمين في دول أخرى غير أوروبية ، حينما كان القانون الدولي ينظم علاقات الدول الأوروبية المسيحية ، وكان هذا المبدأ ينسجم والأفكار السائدة آنذاك والتي كانت تقوم على أساس السلطان المطلق لسيادة تلك الدول .
كما عرف القانون الدولي التقليدي نظاماً كان يهدف إلى حماية طائفة معينة من الأجانب، وبمقتضى هذا النظام كانت الدولة تستطيع حماية رعاياها ومصالحهم أينما ذهبوا على أساس مبدأ شخصية القانون الذي كان يسود العلاقات الدولية ، فإذا تعرضوا للإعتداء شخصياً أو على أموالهم ولم يحصلوا على تعويض أو ترضية أو لم يعاقب المعتدي ، عند ذلك تتولى دولهم الدفاع عنهم بواسطة الحماية الدبلوماسية في بعض الأحيان أو يعرض الأمر على القضاء الدولي في أحيان أخرى .
وإلى جانب هذا النظام أُبرمت العديد من الاتفاقيات ، من بينها الاتفاقية المتعلقة بإنشاء محكمة دائمة للغنائم التي تمت الموافقة عليها خلال المؤتمر الثاني للسلام في لاهاي سنة 1907. كما تم الإعتراف للفرد بالحق في اللجوء إلى محكمة عدل دول أمريكا الوسطى خلال الفترة من عام 1908 وحتى عام 1918 .
وتضمن عهد العصبة العديد من النصوص الخاصة بحماية حقوق الإنسان ، لكنها لم تكن شاملة لكل الحقوق والأفراد ، فقد قصرت الحماية على فئات خاصة من الأفراد ، فنصت الفقرة الأولى من المادة الثانية والعشرين من العهد على حماية شعوب المستعمرات والأقاليم التي أصبحت تابعة لدول أخرى في العصبة ( يطبق عليها المبدأ القاضي بأن رفاهية هذه الشعوب وتقدمها إنما هي أمانة مقدسة في عنق المدينة ، بأن يشمل العهد على الضمانات الكفيلة بالإضطلاع بهذه المهمة ) .
كما نصت الفقرة الرابعة من نفس المادة في شطرها الأخير على أنه ( .... وتعين أن تكون لرغبات هذه الشعوب الأعتبار الرئيسي في إختيار السلطة القائمة بالإنتداب ) .
وخصص واضعوا العهد الفقرة الخامسة من المادة الثانية والعشرين للإشارة لحقوق شعوب أفريقيا فقد نصت هذه الفقرة على أنه ( وثمة شعوب أخرى وخاصة شعوب وسط أفريقيا ، ما زالت في مرحلة يتعين فيها أن تكون السلطة القائمة بالإنتداب مسئولة عن إدارة الإقليم وفقاً لشروط تكفل حرية العقدية والأديان مع مراعاة المحافظة على النظام والآداب وتحريم الإساءات كتجارة الرقيق والإتجار بالأسلحة والإتجار بالخمور ومن إنشاء الإستحكامات أو قواعد حربية وجوية والتدريب العسكري لأغراض غير الشرطة والدفاع عن الإقليم وضمان تهيئة ظروف متكافئة لأعضاء العصبة الآخرين في الإتجار والتجارة ) .
والملاحظ على نص المادة الثانية والعشرين من عهد العصبة أنه لم يذكر مبدأ حماية الأقليات في إلا بالنسبة للدول المهزومة أو الدول الجديدة التي ظهرت نتيجة تفكك الإمبراطوريات المهزومة وأعفت الدول المنتصرة ونحوها من هذا النظام .
وعمليا فشل نظام العصبة في توفير الحماية للأقليات ، ووفق وراء هذا الفشل عدة أسباب ربما كان من أهمها :-
1- السمة غير العالمية لمعاهدات الأقليات ، فقد فُرضت هذه المعاهدات على دولمعينة بينما بقيت دول أخرى خارج النظام المطبق على الرغم من وجود أقليات في إقليمها كمقابل للأعتراف بها أو قبول عضويتها في العصبة وهو ما أثار سخط هذه الدول التي رأت في التزاماتها تجاه الأقليات انتقاصاً من وحدتها الوطنية وقيداً على سيادتها .
2- عدم وجود نصوص تتعلق بواجبات الأقليات تجاه الدول المعنية بحمايتها قد تجاهلت بعض الأقليات وجوب الإلتزام بسلوك مخلص وأمين تجاه الدولة التي تتمتع بحمايتها على المستوى الدولي واعتبرت نفسها بمثابة دولة داخل دولة .
3- صعوبة وضع تعريف دقيق لمصطلح الأقلية ، حيث لم تضع معاهدات الأقليات تعريفاً محدداً للأقليات مكتفية بالإشارة إلى الأقليات بسبب الأصل أو اللغة أو الدين أو العرف، الأمر الذي دفع الكثير من الدول إلى عدم الإلتزام بنظام الحماية بحجة عدم وجود أقليات على إقليمها .
وما يسجل لعد العصبة في مجال حقوق الإنسان أفراد نص خاص للعمل أكد فيه على ضرورة توفير ظروف عمل عادلة وإنسانية للرجال والنساء والأطفال فقد نصت المادة الثالثة والعشرون من عهد العصبة على أنه ( 1- بالسعي إلى توفير ظروف عمل عادلة وإنسانية للرجال والنساء والأطفال في بلادهم وفي البلاد التي تمتد إليها علاقاتهم التجارية والصناعية بصورة متساوية وتحقيقاً لهذا الغرض يتعهدون بإنشاء المنظمات الدولية اللازمة ودعمها . 2- العمل على توفير المعاملة العادلة للسكان الوطنيين للأقاليم المشمولة برقابتهم . 3- بأن يعهدوا إلى العصبة بالإشراف العام على تنفيذ الأتفاقيات الخاصة بالإتجار بالأطفال والإتجار بالمخدرات وغيرها من العقاقير الخطرة . 4- السعي إلى إتخاذ الخطوات اللازمة في المسائل ذات الأهمية الدولية لنع الأمراض ورقابتها ) .
ويبدوا أن الجهود الدولية كانت قد تضافرت في أعقاب الحرب العالمية الأولى لحماية العمال وتحسين الظروف التي يعملون في ظلها نتيجة لما كان يقاسيه العمال من ظروف سيئة وفي كافة أنحاء العالم ، فلم يكتف واضعوا العهد بنص المادة ( 23 ) ، بل اتجهت جهودهم لإنشاء منظمة مستقلة تعمل على وضع الاتفاقيات الملزمة للدول وأرباب العمل كسبيل للإرتقاء بالعمال وتحسين ظروف عملهم وفي كافة أنحاء العالم .
فقد أُنشئت منظمة العمل الدولية سنة 1919 بموجب معاهدة فرساي كمنظمة مستقلة بذاتها ومنتسبة لعصمة الأمم المتحدة ثم أصبحت وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة بموجب إتفاقية الوصل التي أبرمت بين هذه المنظمة والمجلس الأقتصادي والاجتماعي وفقاً للمادة (63) من ميثاق الأمم المتحدة .
وجاء في ديباجة دستور المنظمة أنه ( لا سبيل إلى إقامة سلام عالمي ودائم إلا إذا بني على أساس من العدالة الإجتماعية .... وأن تحقيق العدالة الاجتماعية يتضمن أشياء أخرى ، تحسين ظروف العمل ومكافحة البطالة وتوفير أجر يكفل ظروف ومعيشة مناسبة وحماية العمال من العلل وإصابات العمل والضمان الإجتماعي في حالتي العجز والشيخوخة وحماية مصالح العمال المستخدمين خارج أوطانهم وتأكيد مبدأ تساوي العمل وتأكيد مبدأ الحرية النقابية .... ) .
وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن كل من اليابان والصين كانت قد بذلت جهوداً كبيرة في مؤتمر الصلح لتضمين معاهدات الصلح نصوصاً خاصة تقضي بالمساواة في المعاملة بين الأجانب بدون تمييز على أساس الأصل أو الجنس أو اللغة لكن تلك الجهود باءت بالفشل بل أن الدول المؤتمرة لم تتفق على مجرد الإلتزام بتعزيز المساواة في المعاملة بين رعايا الدول المختلفة بإستثناء الدول التي فُرض عليها نظام الحماية بموجب معاهدات الصلح سواء المهزومة أم الدول الجديدة التي انفصلت عن الإمبراطورية المهزومة .
المطلب الثاني
حقوق الإنسان في ظل الأمم المتحدة
تعد الحرب العالمية الثانية نقطة تحول هامة في مسار القانون الدولي ، إذ لم يعد هذا القانون كما كان سابقاً ينظم العلاقات بين الدول ، بل أصبح ينظر إلى الفرد كشخص من أشخاص القانون الدولي ، يتمتع بالحقوق على الصعيد الدولي وتفرض عليه التزامات على الصعيد ذاته .
وبإنتهاء الحرب وميلاد منظمة الأمم المتحدة كان من الطبيعي أن تستحوذ مسألة حقوق الإنسان على اهتمام خاص من قبل واضعي ميثاق المنظمة لا سيما وأن جرائم الحرب كانت قد طالت كل بني البشر دون أن يقتصر الأمر على فئة معينة بعينها ، وهذا ما يفسر الاتجاه العام الذي طغى على مناقشات وضع ميثاق الأمم المتحدة والذي كان يدعوا الى المساواة بين الأقلية والأغلبية وتوفير الحماية للجميع دون تمييز من هنا جاء مبدأ عدم التمييز ليشكل واحداً من الأسس المستقرة لفلسفة الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان ويفسر في ذات الوقت خلو ميثاق الأمم المتحدة من أية نصوص تتعلق بالأقليات .
وإذ كان ميثاق الأمم المتحدة يعتبر أول وثيقة دولية اعترفت بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية باعتبارها إحدى مبادئ القانون الدولي ، فأن الدول الكبرى كانت قد رفضت إقتراحاً تقدمت به كل من تشيلي وكوبا وبنما عند إعداد مسودة ميثاق الأمم المتحدة عام 1942 يقضي بوضع تعريف دقيق لحقوق الإنسان وأتجهت إلى المناداة بترك وضع التعريف للجمعية العامة ، من هنا جاء ميثاق الأمم المتحدة خالياً من أي تعريف لحقوق الإنسان .
لقد جاء النص على حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة في عدة مواضع نتيجة للاعتقاد الراسخ بالتلازم الحتمي بين حماية حقوق الإنسان وحرياته وحفظ السلم والأمن الدوليين ، فقد نصت ديباجة الميثاق على انه ( نحن شعوب الأمم المتحدة ، وقد ألينا على أنفسنا، أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب ... وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وربما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق مساوية ) .
أما الفقرة الثالثة من المادة الأولى فقد نصت على أنه ( من مقاصد الأمم المتحدة ... تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الإجتماعية والاقتصادية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً وبدون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا فرق بين الرجال والنساء ) . كما نصت المادة الخامسة والخمسون من الميثاق على أنه ( رغبة في تهيئة دواعي الأستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقة سياسية ودية بين الأمم ، مؤسسة على أحترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها ) .
كما تم التأكيد على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في الميثاق بمناسبة تحديد صلاحيات الجمعية العامة وسلطتها ، فقد نصت الفقرة ( ب ) من المادة الثالثة عشر على أنه ( إنماء التعاون الدولي في الميادين الاقتصادية الإجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية والإعانة على تحقيق حقوق الإنسان وحرياته الأساسية للناس كافة بدون تمييز بينهم في الجنس أو اللغة أو الدين وبدون تمييز بين الرجال والنساء ) .
وإذا كان عهد عصبة الأمم قد ركز على حماية حقوق الأقليات ، فإن ميثاق الأمم المتحدة جاء شاملاً في حمايته للأفراد والشعوب دون تمييز أو استثناء فقد نصت الفقرة ( ج ) من المادة الخامسة والخمسين على أنه ( أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية للجميع وبدون تمييز بين الجنس او اللغة أو الدين وبدون تمييز بين الرجال والنساء ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلاً ) .
وضماناً لإلتزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحماية حقوق الإنسان وصيانتها من الإنتهاك ، أكد الميثاق على ضرورة إنشاء أجهزة رقابية عن طريق لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجان الفرعية التابعة لها ، إذ لا يكفي لكفالة هذه الحقوق النص عليها وتحديدها فقط، بل لا بد من وجود هذه الأجهزة حتى تكتسب هذه الحقوق القوة اللازمة التي من شأنها إلزام الدول بإحترامها ، من هنا نصت المادة ( 60 ) من الميثاق على انه ( مقاصد الهيئة المبينة في هذا الفصل تقع على عاتق الجمعية العامة ، كما تقع على عاتق المجلس الاقتصادي والاجتماعي تحت إشراف الجمعية العامة ، كما نصت الفقرة الثانية من المادة ( 62 ) على أنه ( للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقدم توصيات فيما يختص بإشاعة إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها ) .
وبموجب الفقرة الأولى من المادة ( 64 ) للمجلس الإقتصادي والإجتماعي أتخاذ الخطوات اللازمة للحصول على تقارير بانتظام من الوكالات المتخصصة أو من الدول الأعضاء لكي يكون على علم بالخطوات التي أتخذها لتنفيذ توصياته أو لتنفيذ توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن المسائل التي تدخل في إختصاصه .
وله ( المجلي الاقتصادي والإجتماعي ) بموجب المادة ( 68 ) من الميثاق إنشاء لجان للشؤون الاقتصادية والاجتماعية أو أي لجان لتعزيز احترام حقوق الإنسان ، وتطبيقاً لهذا النص أنشأ المجلس الاقتصادي والإجتماعي لجنة حقوق الإنسان بقراره رقم (5) لسنة 1946 واستطاعت هذه اللجنة تحقيق العديد من الإنجازات الهامة من بينها :-
1- إعداد مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة في 10/12/1948 .
2- أعدت مشروع الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ومشروع الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية .
3- قدمت المساعدة الفنية في مجال حقوق الإنسان ومنهاضة التمييز العنصري وحرية الإعلام .
4- شكلت لجنة خاصة للتحقيق في بعض الأوضاع ، ودراسة الشكاوى المتعلقة بإنتهاك حقوق الإنسان .
5- التعاون مع أجهزة الأمم المتحدة لإجراء التحقيقات بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق ألإنسان في بعض مناطق من العالم والتي خضعت لمؤثرات سياسية وعرقية ، من ذلك التحقيق في الإنتهاكات الجسيمة والمجازر المرتكبة في البوسنة والهرسك والكونغو وفلسطين المحتلة .
ويثار التساؤل بشأن القيمة القانونية لنصوص حقوق الإنسان الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ؟ وللإجابة على هذا السؤال ، نشير إلى أن الفقه الدولي كان قد انقسم بشأن هذه المسألة إلى إتجاهين ، ذهب الإتجاه الأول أن هذه النصوص ليس لها إلا قيمة أدبية كونها لم تحدد الحقوق على وجه الدقة ، كما أن الميثاق لم يخول الأفراد أو الجماعات صلاحية التظلم عند المساس بحقوقهم ، هذا إضافة إلى الفقرة السابعة من المادة الثانية من الميثاق تحرم التدخل في المسائل التي تعتبر من صميم الأختصاص الداخلي للدولة والتي يتم تنظيمها عادة في دساتير وقوانين الدول الداخلية .
أما الإتجاه الثاني فيرى أن لهذه النصوص قيمة قانونية ملزمة ، على اساس أن للأمم المتحدة إصدار التوصيات بشأن إنتهاكات معينة لحقوق الإنسان متى كان جزءاً من السياسة الرسمية للدولة هذا إضافة الى أن للمنظمة الدولية توقيع العقوبة على دولة من الدول اذا ما أقر مجلس الأمن ان هذه الإنتهاكات تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين ، ناهيك عن أن إلزامية النصوص الواردة في ميثاق الأمم المتحدة تأكدت بموجب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في موضوع تواجد جنوب أفريقيا في إقليم ناميبيا الصادر في يونيو / حزيران 1971 ، حيث ذهب هذا الرأي إلى إلزامية إحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية دون تمييز ، كما أوضحت لجنة حقوق الإنسان أن النصوص الواردة في ميثاق الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي ، من هنا تعد ملزمة لجميع الدول .
أما القول بأن مسألة حقوق الإنسان تعد من صميم الأختصاص الداخلي للدول قول محل نظر لأن هذه المسألة أصبحت مشتركة بين القانون الداخلي والنظام القانوني الدولي إذا أخذنا بنظر الإعتبار أن النظام الدولي كان قد أخذ معظم نصوص حقوق الإنسان من الأنظمة القانونية الداخلية للدول الأعضاء في الجماعة الدولية .
وفي رأينا أن ليس لنصوص حقوق الإنسان الواردة في ميثاق الأمم المتحدة قيمة قانوية محددة ، فمرة تكون ملزمة وأخرى غير ملزمة ، إذ يتحكم في تحديد قيمتها القانونية الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة ، وعلى سبيل المثال أن الولايات المتحدة استخدمت حق الفيتو خلال فترة ولاية الرئيس ( جورج بوش الأبن ) الأولى ( 2000 – 2004 ) سبع مرات لإسقاط مشاريع قرارات تقضي بإدانة إسرائيل لإنتهاكها حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية كان آخرها الفيتو الذي استخدمته في شهر أكتوبر 2004 لإسقاط مشروع القرار القاضي بإدانة إسرائيل نتيجة لإقدامها على تنفيذ ما أسمته ( إسرائيل ) بعملية أيام الندم في الأراضي المحتلة ، ناهيك عن أن الولايات المتحدة هي ذاتها من يرتكب أبشع الفضائع في مواجهة الشعوب الأخرى ، ففي سنة 2004 وخلال فترة احتلالها للعراق أرتكب الجنود الأمريكان أفضع عملية تعذيب وتمثيل ضد المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب ، حيث تم الكشف عن صور للمعتقلين وهم عراة عن الملابس ، ومعتقلين آخرين أجبروا على ممارسة الجنس فيما بينهم ، كما تم الكشف عن صور تُظهر اغتصاب معتقلات عراقيات في السجن ، كما سجلت ( 25 ) حالة وفاة لمعتقلين عراقيين خلال الفترة ( 9/4/2003 – 9/4/2004 ) .
وأمام الأصوات التي تعالت في أروقة الكونغرس الأمريكي والمنادية بإقالة وزير الدفاع الأمريكي ( دونالد رامز فيلد ) خاطب الرئيس ( جورج بوش الابن ) وزير الدفاع بقوله ( رامز فيلد يقوم بعمل خارق ..... أنه يقود أمتنا بالشجاعة .... أنت وزير قوي للدفاع ...... تشعر أمتنا بالعرفان لك ولقيادتك ) .
وبالمقابل استخدمت الولايات المتحدة مسألة حقوق الإنسان كوسيلة للضغط على الدول التي تناصبها العداء أو التي ترغب في الإضرار بسمعتها في المحافل الدولية من ذلك مثلاً الضغط على لجنة حقوق الإنسان من أجل إدخال دول معينة في قائمة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان كإتهام إيران بإستخدام التعذيب في مواجهة سجناء الراي والمعارضين في الوقت الذي أصدرت فيه إيران عام 2004 قانون منع التعذيب وحماية حقوق المواطنين .
المطلب الثالث
حقوق الإنسان في ظل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول / ديسمبر 1948 حيث أقرته الجمعية العامة في دورتها الثالثة بقرارها رقم ( 217 ) ووافقت عليه ( 48 ) دولة دون معارضة وامتنعت عن التصويت ثماني دول ( روسيا – روسيا البيضاء – اوكرانيا – تشيكوسلوفاكيا – بولندا – جنوب إفريقيا – يوغسلافيا – السعودية ) .
وضم هذا الإعلان ( 30 ) مادة ، أحتوت على قائمة بالحقوق السياسية والمدنية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية . وصدور الإعلان على هذا النحو أمر منطقي حيث رفض مؤتمر سان فرانسيسكو إدخال قائمة حقوق الإنسان ضمن ميثاق الأمم المتحدة ، هذا إضافة الى الفقرة الثالثة من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة نصت على أنه ( تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والإجتماعية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بدون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء ) .
وجاء في ديباجة الإعلان ( .......... ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وربما للرجال والنساء من حقوق متساوية .... ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان إطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية وإحترامها ..... ) .
وأفرد الإعلان ( 20 ) نص ( 3 – 22 ) للحقوق المدنية والسياسية وعلى النحول التالي:-
1- الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي .
2- الحرية من العبودية .
3- عدم الخضوع للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو الحاطة بالكرامة.
4- الإعتراف لكل إنسان بالشخصية القانونية .
5- المساواة أمام القانون .
6- الحق في اللجوء الى المحاكم الوطنية للإنصاف من أية أعمال تنتهك حقوق الإنسان .
7- عدم التعرض إلى الإعتقال أو الإحتجاز أو النفي على نحو تعسفي .
8- المتهم بريء حتى تثبت إدانته .
9- لا يدان أي شخص بجريمة بسبب عمل أو إمتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جريمة بمقتضى القانون .
10- عدم التدخل التعسفي حياة الشخص الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته .
11- حرية الحركة وأختيار مكان الإقامة بما في ذلك حرية مغادرة بلده والعودة الى بلده .
12- التماس الملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصاً من الأضطهاد .
13- التمتع بالجنسية .
14- الحق في الزواج وتأسيس أسرة .
15- حرية الفكر والضمير والدين .
16- التملك .
17- حرية الرأي والتعبير .
18- حرية الإشتراك في الإجتماعات والجمعيات السلمية .
19- المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده .
20- أن تنظر في القضية محكمة مستقلة ومحايدة نظراً منصفاً وعليناً أما الحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية فقد تم تحديدها في الميثاق بموجب النصوص ( 22 – 28 ) وعلى النحو التالي :-
أ) الحق في الضمان الإجتماعي .
ب) الحق في العمل وأختيار حرية العمل .
ت) الحق في مكافئة عادلة ومرضية لقاء العمل ، تكفل للعامل ولأسرته عيشة لائقة .
ث) حق إنشاء النقابات والإنضمام إليها .
ج) الحق في الراحة وأوقات الفراغ .
ح) الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية .
خ) الحق في الرعاية في حالات المرض أو البطالة أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن الإرادة .
د) رعاية الأمومة والطفولة .
ذ) حق التعليم .
ر) حق المشاركة في حياة المجتمع الثقافية .
ز) الحق في حماية المصالح المعنية والمادية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني.
والملاحظ أن هناك العديد من الدساتير ، أشارت صراحة إلى أن نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعد جزءاً لا يتجزأ من دساتيرها الأمر الذي يلزم هيئات الدول بالعمل بموجبها ويضع قيداً على السلطات بعدم إنتهاك الحقوق والحريات الواردة في الإعلان بل والسعي إلى كفالة احترامها ، ومن بين هذه الدساتير ، دستور غينيا لعام 1958 ومدغشقر لعام 1959 وساحل العاج لعام 1960 ومالي لعام 1960 والنيجر لعام 1960 والجابون لعام 1961 والجزائر لعام 1963 والكونغو لعام 1963 والسنغال لعام 1963 وتوجو لعام 1963 وزائير لعام 1967 وفولتا العليا لعام 1970 والكاميرون لعام 1972 .
لكن الغلبية العظمى من الدساتير والتشريعات الداخلية لا تشير لا من قريب ولا من بعيد لنصوص الإعلان العالمي صراحة أو ضمنا ، في حين تشير بعض الدساتير والقوانين لبعض الحقوق والحريات ، من ذلك مثلاً ما جرى عليه النص في الدساتير المعاصرة من الإشارة لمبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز على أساس الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل .
وأمام ذلك يثار التساؤل بشأن القيمة القانونية لنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومدى إلزاميتها للدول ومدى إمكانية مقاضاة الدول من قبل الأفراد والجماعات إذا ما انتهكت أحكامها ؟ وللإجابة على هذا التساؤل نشير إلى أن رأي الفقيه كان قد أنقسم إلى عدة إتجاهات:-
الإتجاه الأول : - يرى أن ليس لنصوص الإعلان العالمي أي قيمة قانونية ملزمة بحجة أنه صدر بصيغة توصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة . والتوصية بشكل عام لا تفرض إلتزاماً قانونياً على من وجهت إليهم لأنها ليست معاهدة دولية ، كما أن هذا الإعلان أشار لبعض الحقوق دون أن يذكر أموراً محددة فهو يشير مثلاً للحق في العمل والجنسية ، لكنه لا يذكر على أي نحو يتم التمتع بهذه الحقوق .
الإتجاه الثاني :- ويرى أن له قيمة سياسية لا يستهان بها ، حيث صدرت العديد من الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية إستناداً لأحكامه وأقتبست بعض أصوله ، من ذلك مثلاً ما درجت عليه الدساتير من الإشارة للمساواة أمام القانون وحرية العقيدة وحرية إبداء الرأي وكفالة حق العمل والضمان الإجتماعي والتعهد بتوفير الرعاية الصحية ........ .
الإتجاه الثالث :- ويذهب إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتمتع بقيمة قانونية ملزمة لأنه أصبح يشكل جزءاً من القانون الدولي العرفي . وهذا ما أشارت إليه صراحة لجنة حقوق الإنسان في إجتماعها غير الرسمي الذي عقد في مونتريال في مارس / آذار 1968 ، ( إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشكل تفسيراً رسمياً للميثاق لنظام سام وأنه بعد مرور عدداً من السنين أصبح جزءاً من القانون الدولي العرفي ) . وبذات الاتجاه ذهب تصريح طهران لعام 1968 الذي صدر عن المؤتمر الدولي الرسمي لحقوق الإنسان ( مارس / آذار 1968 ) حيث جاء فيه ( إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أصبح بشكل عام مفهوماً لدى شعوب الإنسانية ويشكل إلتزاماً على جميع أعضاء المجتمع الدولي ) .
ويدعّم أصحاب هذا الإتجاه رأيهم بحجة أخرى ، هي أن المادة ( 31 من أتفاقية فينا لقانون المعاهدات ، أشارت إلى أن المعاهدة يجب أن تفسر طبقاً للمعنى العادي لألفاظها وفي الإطار الخاص بها وفي ضوء موضوعها والغاية منها وأي اتفاق لاحق بين ألأطراف بشان تفسير أو تطبيق أحكام المعاهدة ، من هنا ينبغي تفسير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ضوء التصريحات والإعلانات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما بعد صدور الميثاق ، هذا بالإضافة الى أن الفقرة ( ج ) في البند (1 ) من المادة ( 38 ) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ، يشير إلى أعتبار مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتحدة تعد مصدراً من مصادر القانون الدولي ، لذلك فأن الإعلان العالمي لحقوق ألإنسان أصبح جزءاً من القانون الدولي العرفي .
المطلب الرابع
حقوق الإنسان في الأتفاقيات الدولية
تعد الإتفاقيات الدولية المصدر التقليدي الذي ينتج آثاراً قانونية ملزمة للدول متى تمت المصادقة عليها .
والملاحظ أن التنظيمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كانت قد لجأت وبصورة واسعة إلى الصبغة الاتفاقية متخلية بذلك عن أسلوب الإعلانات التي لا تحتوي عادة إلا على مبادئ عامة تخلو من كل قيمة قانونية إلزامية .
وتأتي الأمم المتحدة في مقدمة المنظمات الدولية من حيث عدد الإتفاقيات المبرمة في ظلها والمتعلقة بحقوق الإنسان ، في الوقت الذي لم تبرم فيه في إطار المنظمات الإقليمية سوى إتفاقية واحدة داخل نطاق كل منظمة بإستثناء مجلس أوربا .
وبدراسة متأنية لأسلوب معالجة قضية حقوق الإنسان في أروقة الأمم المتحدة ، نلاحظ أن المنظمة الدولية كانت قد أتبعت أسلوب التدرج المقبول في إقناع الدول بتبني قضية حقوق الإنسان وحمايتها ، فقد أشار ميثاقها إلى أن مراعاة حقوق الإنسان أمر لا غنى عنه للمحافظة على السلم والأمن الدوليين .
وتلا ذلك صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأخيراً دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء في المنظمة لوضع اتفاقية دولية جامعة لحقوق الإنسان يجري التقيد بتنفيذ نصوصها ووضع الضمانات اللازمة لحمايتها بما في ذلك فرض الرقابة الدولية لضمان تحقيق أغراض الإتفاقية .
وأستحوذت مسألة وضع إتفاقية دولية جامعة لحقوق الإنسان على الجزء الأكبر من مناقشات الجمعية العامة في دورتها التاسعة ، وبعد المناقشة المستفيضة توصلت الجمعية إلى القرار التالي :-
1- دعوة حكومات الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الأمم المتحدة لبيان مقترحاتها وملاحظاتها .
2- دعوة الوكالات المتخصصة لبيان ملاحظاتها على المشروع .
3- دعوة الهيئات غير الحكومية ذات العلاقة بحقوق الإنسان لذات الغرض السلف ذكره .
على أن يتم وضع بنود هذا القرار موضع التنفيذ في موعد أقصاه يوليو / تموز 1954.
والجدير بالذكر أن ملاحظات الدول وإقتراحاتها بهذا الشأن كانت قد ترددت بين فكرة وضع اتفاقية واحدة لحقوق الإنسان ، وبين وضع اتفاقيتين أحداهما للحقوق المدنية والسياسية والثانية للحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية وأخيراً أستقر الرأي على وضع اتفاقيتين مستقلتين بدلاً من اتفاقية واحدة رغبة في منح الدول فرصة التصويت على أحدى الاتفاقيتين أو كليهما .
وفي عام 1954 تقدمت لجنة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الإقتصادي والإجتماعي بمشروع اتفاقيتين إلى الجمعية العامة ، التي وافقت بدورها عليها عام 1966 ، لكن أي من الاتفاقيتين لم تدخل حيز التنفيذ إلا عام 1976 بتوافر شرط الحد الأدنى من عدد الدول المصدقة على كل اتفاقية ( 35 ) و (10 ) دول للتصديق على البروتوكول الأختياري الملحق بالإتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية .
والملاحظ أن ديباجة الاتفاقيتين ونصوص المواد ( 1 ، 3 ، 5 ) تكاد تكون متطابقة في الاتفاقيتين . فديباجة كل اتفاقية تذكر التزامات الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة لتعزيز حقوق الإنسان ، وتذكر الفرد بمسؤوليته في السعي من أجل تعزيز هذه الحقوق وإحترامها ، وتعترف بأنه وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يمكن تحقيق مثل الإنسان الحر الذي يتمتع بالحريات المدنية والسياسية والتحرر من الخوف والعوز إلا في الظروف التي يستطيع في إطارها كل شخص أن يتمتع بحقوقه السياسية والمدنية وكذا الحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية .
أما المادة الأولى في كل من الأتفاقيتين ، فتشير إلى أن حق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق عالمي ، ودعت الدول الأعضاء في الإتفاقية إلى تعزيز هذا الحق وإحترامه ، والجدير بالذكر أن إدراج هذا الحق كان قد لاقا معارضة شديدة من قبل الولايات المتحدة وبعض دول المستعمرات ، بحجة أن اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية تنص على حقوق فردية ، في حين يعد حق تقرير المصير حق جماعي ما يستوجب استبعاده من الاتفاقية .
وبالمقابل تبنت الدول الأفريقية وبعض الدول الآسيوية هذا المبدأ ودافعت عنه بإعتباره شرطاً اساسياً لوضع كافة الحقوق الأخرى موضع التطبيق ، إذ أن حرمان شعب من حق تقرير المصير يعني حرمان أفراده من الحقوق الأخرى هذا إضافة إلى أن هذا الحق جماعي في مظهره فردي في حقيقته إذ لا يمكن وضعه موضع التنفيذ إلا من خلال الإستفتاءات والإنتخابات التي بيدي فيها كل فرد رأيه ، ناهيك عن أن هذا الحق جاء النص عليه صراحة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
أما المادة الثالثة من كلا الاتفاقيتين فتؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق وتدعو الدول الأعضاء إلى نقل هذا المبدأ إلى حيز الواقع .
ونصت المادة الخامسة من الأتفاقيتين على بعض الضمانات التي من شانها الحد من المساس بالحقوق الواردة في الأتفاقيتين أو تقييدها بلا مبرر أو الإنحراف في تفسيرها لتبرير إنتهاك حق أو حرية ما :-
وبصفة عامة فإن إتفاقية الحقوق المدنية والسياسية تضمنت الحقوق التالية :-
1- الحق في الحياة والحرية والأمان .
2- إبطال الرق والممارسات الشبيهة .
3- تحريم صور معينة من السخرة أو العمل الإلزامي .
4- الحماية من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أ والعقوبة القاسية أو للإنسانية أو المهينة .
5- الحماية من التعرض للإعتقال والإحتجاز التعسفيين .
6- حقوق الإنسان في مجال إقامة العدل .
7- حق كل فرد في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده .
8- حق التمليك .
9- حرية الفكر والوجدان والدين والمعتقد .
10- حرية الرأي والتعبير .
11- الحرية النقابية بما في ذلك الحقوق النقابية .
12- حق كل فرد في أن يشارك في حكومة بلده .
أما إتفاقية الحقوق والإقتصادية وألأجتماعية والثقافية فجاءت لتقرير وحماية حق الفرد والشعوب في إختيار نظامها الأقتصادي ، وجاء التأكيد على هذا الحق في العديد من قرارات الجمعية العامة والمجلس الإقتصادي والإجتماعي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومجلس الأمم المتحدة لناميبيا .
أما الجانب الإجتماعي في هذه الإتفاقية فأكد على حق الشعوب في اختيار نظامها الاجتماعي بحرية تامة ، وهذا الجانب كانت قد تناولته العديد من قرارات الجمعية العامة ، لاسيما الإعلان الخاص بالتقدم والتنمية في الميدان الإجتماعي .
وجاء الجانب الثقافي في الإتفاقية ليؤكد على حق الشعوب في اختيار نظامها الثقافي والتمسك بموروثها وصيانته ، كما أكد على حق الجمع في التعليم والثقافة وتأكيداً على هذا الحق أصدرت الجمعية العامة العديد من القرارات بهذا الشأن كما عملت منظمة اليونسكو عل نقله إلى حيز الواقع مستخدمة في ذلك وسائل شتى .
ويمكن إجمال الحقوق الإقتصادية وألأجتماعية والثقافية الواردة في الاتفاقية بما يلي :-
1- الحق في العمل .
2- الحق في التعليم .
3- الحق في الصحة .
4- الحق في غذاء كاف .
5- الحق في الإيواء الكافي والخدمات الكافية .
6- الحق في الثقافة .
7- الحق في بيئة نظيفة .
8- الحق في التنمية .
9- تحسين الحياة الإجتماعية .
والجدير بالذكر أن فقه القانون الدولي ، كان قد أطلق على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين ( اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية – والحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ) إصلاح ( الشعرية الدولية لحقوق الإنسان ) ( International Bill of Human rights ) .
وبالرغم مما لهذين العهدين الدوليين من أهمية في مجال تعزيز حقوق الإنسان وتدعيمها، إلا أن ما يسجل على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أنه قصر حق تقديم الشكوى على الدول المتعاقدة إذا أنتهكت دولة أخرى متعاقدة أحكام الاتفاقية ، ولم يمنح العهد هذا الحق للأفراد الذين أنتهكت حقوقهم في إحدى الدول الأطراف في الاتفاقية الأمر الذي أثار اعتراض بعض أعضاء لجنة حقوق الإنسان الذين كانوا يرون أن الاتفاقية تفقد كثيراً من قيمتها ما لم يمنح الأفراد حق الشكوى في حالة إنتهاك حقوقهم وطالبوا بمنح الفرد هذا الحق سواء في مواجهة حكومته إذا كانت طرفاً في الإتفاقية أو أي حكومة أخرى متعاقدة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .