انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

السكان في العراق

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الزهرة علي ناجي الجنابي       15/03/2020 10:03:00
المحاضرة رقم 9 الفصل التاسع
السكان في العراق
أصل السكان:
يرتبط تاريخ العراق القديم بجغرافية وتاريخ شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام ارتباطاً وثيقاً، فالدراسات التاريخية الموثقة عن حضارات العرب القديمة تشير الى ان شبه الجزيرة العربية ظلت تنعم بالازدهار لمدة تزيد على مائة ألف عام خلال العصر الجليدي الرابع، متمتعة بمناخ مطير وأنهار جارية، وكانت اليمن مركزاً رئيساً لهذا الازدهار. وفي ربوع الجزيرة تعلّم الانسان الزراعة وبناء المساكن معتمداً على وفرة المياه والتربة الصالحة للزراعة فيها.
وقبيل حوالي 15 ألف سنة من الآن تغيرت ظروف المناخ نحو الجفاف، فاضطرت كثير من أقوام الجزيرة الساميين الى الهجرة نحو الشمال سالكين الطريق المؤدي لبلاد الشام غرب شبه الجزيرة قاصدين مورد المياه الدائم فيها وهو نهر الفرات، حيث مياهه المتدفقة دون انقطاع. وقد عُثر على أقدم المستوطنات الزراعية على نهر الفرات في سوريا، يرجع بعضها الى ما قبل تسعة آلاف سنة قبل الميلاد.
في المرحلة التالية لهجرة الأقوام السامية العربية التي نزحت نحو الفرات في بلاد الشام وبناؤهم ما سمي بالحضارة السامية الغربية، بدأوا بالنزول مع الفرات نحو العراق ما بين الأعوام 5000- 3500 قبل الميلاد وذلك خلال العصر الحجري المعدني الوسيط والأخير واستوطنوا شمال العراق وجزيرته وشرق الفرات أولاً، ثم انحدروا جنوباً وساحوا في السهل العريض في وسط وجنوب العراق. وفي نفس الوقت كانت هناك هجرة أخرى من شبه الجزيرة العربية تتحرك نحو جنوب العراق محاذية لساحل الخليج العربي، ومن أرض الخليج نفسه بعدما بدأت مياه البحر تغمر أجزاءه تدريجياً لارتفاع مستوى سطح البحر بحوالي 110 متراً عن مستواه السابق. وبينما استقر الساميون الغربيون شمال العراق وحتى شمال بغداد الحالية، فقد استقر الساميون الشرقيون جنوب ثم وسط العراق وكانت كيش أبرز مراكزهم الحضارية. وما ان حلّت الألف الخامسة قبل الميلاد حتى كانت أغلب أجزاء العراق مستوطنة من قبل الساميين الذين قدموا من الجزيرة العربية. ولقد بيّنت أعمال التنقيب في جنوب ووسط وشمال العراق
ومثلها في الخليج العربي وبجواره وبلاد الشام أيضاً تماثل الأقوام السامية التي سكنت هذه الربوع وبنت حضاراتها العريقة فيها، وكلها ترجع الى أصل واحد هو الجزيرة العربية. ولقد تبيّن ان حضارات هذه الأقوام وآثارهم المادية والمعنوية ولغاتهم متقاربة مما يؤكد عودتهم في الأصل الى حضيرة الجزيرة العربية.
مثّلت هذه الحقبة من التاريخ حضارات عريقة في العراق قامت على أرضه ما بين 5600- 3500 ق.م. وأبرزها حضارات: العبيد، الوركاء، جمدة نصّر، ومسيلم في جنوب ووسط العراق، حضارة حسونة في شمال العراق، والى جنوبها قليلاً حضارة سامراء وأشنونا بجوار بغداد. وقد أكد المؤرخون ان حضارات المنطقة هذه كلها كانت سامية متقاربة تربطها أسس حضارية مشتركة.
أما السومريون فانهم ظهروا بعد هذه الحقبة بألفي سنة، وأهم مدنهم لجش والوركاء ونفر وأور وأريدو، ويبدأ تاريخهم مع بداية العصور التاريخية التي ظهرت فيها أولى حروف الكتابة والخط المسماري. والسومريون لا يحملون دلالة قومية، أي انهم لا يمثلون شعباً ذا عنصر معين، وانما يمثلون ثقافة، وقد انحدروا من بعض الأقوام المحلية في وادي الرافدين وهم الأقوام السامية. ان التسمية لاحقة للاستيطان ومشتقة من اسم الموضع الجغرافي الذي حلّوا فيه ولا تحمل مدلولاً قومياً، فالأكديين نسبة الى (أكد) العاصمة التي أسسها سرجون الأكدي، والبابليين نسبة الى مدينة (بابل)، والآشوريين نسبة الى مدينة (آشور)، ويمكن تتبع أصول الحضارة السومرية الى جذورها الأولى في عصور ما قبل التاريخ، فالحضارة السومرية مقتبسة من الحضارة السامية، وبالنتيجة فان حضارة وادي الرافدين في كل أطوارها سامية عربية منبعها البشري شبه الجزيرة العربية.
ومع هذه الهجرات وتداخلت معها أيضا غزوات من الشرق وغيره أهمها الحيثيون، الكيشيون، العيلاميون، الساسانيون، ومن الغرب المقدونيون. بعض هذه الغزوات دام احتلالها للعراق طويلا ، وبعضها هزمه العراقيون بوقت قصير.
كانت الهجرة الأكثر أثراَ على التكوين الأثنوغرافي لسكان العراق هي الهجرة العربية أثناء الفتح العربي الإسلامي ، فقد بنيت فيه الحواضر العربية الإسلامية مثل البصرة والكوفة وواسط وسامراء وبغداد وغيرها ، واُتخذ العراق مركزا للخلافة العربية الإسلامية، فهاجر إليه وقصده الصحابة والفاتحون أولاً ثم المفكرون والقادة والعلماء، فضلاً عن الرعية. جاء هؤلاء من شتى
البلدان الإسلامية من شرقها وغربها، شمالها وجنوبها ، بل قد قصده طلاب العلم والمعرفة من بلدان غير مسلمة درسوا على أيدي علماءها وفي مدارسها .
كان لهذا التجمع في العراق أثر هام في تكوين سكانه السلالي بحكم التسامح الذي تحمله العقيدة الاسلامية، الا أن الغريب أن الأثر كان ايجابيا فقد طغت الثقافة العربية الإسلامية وكانت هي الحاضرة والسائدة برغم التداخل والتمازج مع ثقافات أخرى .
تعرض العراق بعد تدهور الدولة العربية الإسلامية إلى غزوات همجية خارجية أطاحت بالثقافة العربية الإسلامية وأبرزها الغزو المغولي ثم الغزوات المماثلة من الشرق . بعدها جاءت غزوات أخرى أهما العثمانيون ثم الاحتلال الانكليزي بداية القرن العشرين.
لابد من التأكيد على أن لكل من هذه الغزوات والهجرات دور في إضافة أثر بمقدار أو آخر على جانب أو جوانب من حياة السكان وخاصة التكوين السلالي والثقافي ، إلا ان تأريخ العراق الموغل في القدم والثقافة والحضارة العربية الإسلامية للسكان كان لهما فضل كبير في حماية هذا الشعب وتعزيز قدرته على استيعاب الغزوات والهجرات والحفاظ على هويته العربية الإسلامية مع بعض الاختلاطات والاختلافات التي أدت إلى تكوين أقليات قومية ودينية واجتماعية مثل الأكراد والتركمان والأيزيديين والصابئة وغيرهم. ومع الرغبة في احتفاظ كل من هذه الأقليات بخصوصيته، إلا أن الرغبة قائمة لدى الجميع بالعيش المشترك والحفاظ على الروابط القوية التي تربط بين هذه الأقليات في بلد يتعايش فيه كل سكانه بأمان وسلام .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .