انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الموارد المائية ومشاريع الري

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الزهرة علي ناجي الجنابي       15/03/2020 10:00:21
المحاضرة رقم 8 الفصل الثامن
الموارد المائية ومشاريع الري
ترتبط الحياة بشتى أوجهها بالماء , فعليه تقوم حياة النبات والحيوان والإنسان , ويدخل مادة أساسية في تركيب الأجسام الحية , وعلى يسرته كماً ونوعاً تعتمد أنشطة الإنسان الزراعية والصناعية والسياحة والنقل وسواها .
وفي العراق كان للماء دور بارز في تاريخه وحاضره , فالإستيطان جاور موارد المياه , وبجنب رافديه قامت أولى حضارات بني الانسان , إذ أمدها الرافدان بسر الحياة , و منحا هذه الحضارة سمتها الزراعية , صحيح ان بوادر الاستيطان وتعلّم الزراعة وجدت بعض مقدماتها خارج السهل الخصيب , الا ان الحضارة الانسانية غارت جذورها في تربة هذا البلد وبفضل مياهه أياً كان مصدرها قامت ونضجت وقدمت للإنسانية أعظم انجازاتها في الحَرف والزراعة وتربية الحيوان ومواخر الأنهار والبحار .
وفي حياة اليوم تلتصق عظيم مستوطناته بنمط خطي بجوار ثنيات أنهاره , وعليها يقوم الزرع والصنع والعمارة , حتى ان وجود العراق تاريخاً ووجداناً بات مهدداً ببدء انحسار مياه النهرين عن سابق عهدهما .
تشمل موارد المياه على تنوع أشكالها العذبة منها والتي تصلح للاستخدامات المختلفة للإنسان والحيوان والنبات : الأمطار والثلوج , المياه الجوفية , المياه السطحية من أنهار وجداول وبحيرات . وفيما يأتي بيان لها :
أولاً: الامطار والثلوج :
إذا تجاوزنا إعتماد نهرا دجلة والفرات وروافدهما على مقدار الامطار والثلوج الساقطة على منابعهما خارج العراق أولاً ثم داخلة ثانياً , ونقصر الحديث عن هذا المصدر في العراق , فلا بد من التذكير بأن نظام سقوط الامطار في العراق يتفق ونظام مناخ البحر المتوسط , بسقوطها شتاءاً دون الصيف وان المنطقة الجبلية تنال من المطر سنوياً ما بين 100-40سم , والمنطقة شبه الجبلية ما بين 40-20 سم . أما بقية أجزاء العراق وتضم السهل الرسوبي والهضبة الغربية فإنها تستلم دون ذلك من الأمطار . وهذه المعدّلات قابلة للزيادة والنقص سنوياً . أما الثلوج فإنها تسقط على ذرى جبال شمال البلاد , وقد تغطي بعض قممه العالية طول العام .
إن لغزارة الأمطار وتساقط الثلوج على المنطقة الجبلية أهمية عظيمة , إذ ان هذه تزود روافد دجلة بالمياه شتاءاً , وذوبان الثلوج بدءاً من آذار يضيف مزيداً من المياه لهذه الروافد , وهي مصدر المياه الجوفية التي تظهر بهيئة عيون (ينابيع ) (*) وشلالات منتشرة على أرضها وفي وديانها , وقد أمكن بناء سدود وخزانات لجمع المياه في وقت فيضها للإفادة منها وقت شحتها بالإفادة من طبيعة السطح .
أما المنطقة شبه الجبلية فقد اعتمدت بدرجة عالية على كفاية المطر ومناسبة السطح لزراعة محاصيل الحبوب اعتماداً على الديم في السهول مثل سنجار وأربيل ومخمور وديبكة , فيما نشطت على إثر ذلك حرفة الرعي , مع الاشارة الى المخاطر التي تحيق بزراعة الديم هنا لتذبذب الأمطار الساقطة كمية وموعداً .
وفي الوسط والجنوب اَجبرت شحة الامطار الناس على اللجوء الى المياه السطحية للاعتماد عليها أولاً, مع امكانية الإفادة من الأمطار كعامل مساعد ثانياً . وفي الهضبة الغربية , ونظراً للشحة الكبيرة في كميات الأمطار , وبخلوها من المياه السطحية عدا الاودية الوقتية , فقد اُضطر الناس الى اللجوء الى المياه الجوفية .
إن من الصعب وضع تقديرات يركن اليها في تقدير كميات الامطار الساقطة على أنحاء البلاد , ومع أنها تقدر بحوالي 70 مليار م3 سنوياً , الا ان الأهم من ذلك هو كيفية وامكانية حجزها وتحويلها الى المجاري المائية للإفادة منها , وهذا ما لم ينظم بطريقة علمية وعملية حتى الآن .
ثانياً : المياه الجوفية :
وهي المياه المتجمعة في باطن الأرض وتحت السطح نتيجة لتسرب مياه الأمطار والثلوج , فضلاً عن حركتها الداخلية بحسب ميل الطبقات الصخرية , وهي بذلك تعتمد على عاملي الامطار والثلوج والامتداد الأفقي للطبقات الحاوية على المياه ،أما نوعها فيعتمد على عوامل عدة أهمها التركيب المعدني للصخور الحاوية على الماء، وعليه فإن كميات المياه الجوفية ونوعيتها تتباين من منطقة لأخرى في العراق وكما يأتي :
أ‌- في المنطقة الجبلية ونظراً لغزارة الامطار والثلوج الساقطة عليها , فقد أصبحت غنية بالمياه الجوفية العذبة , وبخلو تربتها وصخورها من الأملاح فإن مياهها الجوفية خلت كذلك منها , حيث ان معظم صخورها كلسية لا تتسبب في ملوحة المياه . وظهرت المياه الجوفية في السفوح والوديان بهيئة عيون ( ينابيع )(*) متباينة في حجم تدفق مياهها , حتى ان بعضها تتدفق منه المياه بتصريف 5 م3 /ثا، وعمومها تحوّل الى سقي المزارع والى تزويد روافد دجلة بالمياه صيفاً وقت انقطاع الأمطار , فيما اُقيمت العديد من الأماكن السياحية في مواضع هذه العيون ومساقط الماء ( الشلالات ) الناشئة عنها . وتبدو الافادة من المياه الجوفية بارزة في سهول المنطقة مثل السندي ورانية والسليمانية وشهرزور . وقد عنى الانسان في ربوعها في إيصال مياهها الى مناطق بعيدة عن العيون ببناء الكهاريز , وهي مجاري مائية مغطاة أو أنها تحت السطح أصلاً تنقل المياه من أماكن تدفقها الى المزارع مراعية انحدار السطح , وتُحفر في طريقا عدة آبار لتجميع الصخور والترسبات المرافقة لحركة المياه , ويجري فتحها وتنظيفها لتحسين حركة المياه .
ب‌- وفي المنطقة شبه الجبلية لا تقل أهمية المياه الجوفية فيها عن سابقتها نظراً لغزارتها وجودة نوعها , مع ان كمياتها تقل نسبياً عن المنطقة الأولى بحكم قلة أمطارها عن المنطقة الجبلية . وتظهر بهيئة عيون صيفاً , الا إن معظمها قد حُفرت لها الآبار الإرتوازية مستفيدة من ميل الطبقات أو الآبار الاعتيادية . وقد اُفيد منها كثيراً لغرض الري وخاصة صيفاً وقت انقطاع الأمطار وعلى مساحة المنطقة في سهول سنجار الشمالي والموصل وأربيل ومخمور وديبكة وكركوك وحتى سهل حمرين . تتميز الآبار فيها بأعماق ليست بعيدة تتراوح ما بين 50-20 متراً .
ت‌- إن الهضبة الغربية وبجزأيها البادية الشمالية والجنوبية , فإن المياه الجوفية وإن كانت مقاديرها قليلة وأدنى نوعاً , الا انها أعظم أهمية لشحة الامطار وعدم وجود المياه السطحية .
وتعود المياه فيها الى مصدرين هما : المياه المتجمعة منذ العصور المطيرة ، وهي غير قابلة للتعويض ، وتقع على أعماق بعيدة تزيد عن 150 م , والمياه بأعماق أقل من ذلك والمتسربة عن الأمطار الشحيحة السنوية على الهضبة وشمالي الجزيرة العربية , حيث ان ميل الطبقات الصخرية وارتفاع السطح ينحدر جنوباً من البادية الشمالية نحو الفرات , وفي البادية الجنوبية نحو الشرق أي باتجاه الفرات أيضاً , حتى تظهر سلسلة أو خط العيون الممتد من كبيسة وهيت شمالاً مروراً بعين التمر حتى جنوب العراق . ومياه المنطقة أقل مقداراً وأكثر ملوحة من سابقتيها , كما تتزايد الملوحة بالاتجاه نحو الجنوب حتى ان نسبة الملوحة فيا تتراوح ما بين 5000-1000 جزء بالمليون , وبعضها عالي المحتوى من الكبريت , لكثرة الصخور الجبسية الحاوية على الملح . ولا يزيد عمق هذا الخط أو هذا النوع من المياه عن 50م , الا ان مقاديرها غير ثابتة لارتباط مصادر تجهيزها بما يتساقط من مطر شحيح على الهضبة داخل العراق وشمال الجزيرة العربية .
ث‌- وفي السهل الفيضي تتجمع المياه الجوفية قريباً من السطح , وقد يقل عمقها أحياناً عن 10 م , الا انها ونظراً لاستواء السطح وطبيعة التربة الرسوبية , وارتفاع نسب التبخر صيفاً , فإن تركيز الملح فيها يصل الى 6000 جزء بالمليون , فتعد غير صالحة بل ضارة للزراعة وبالاستخدامات البشرية , ويتوجب خفض مستوياتها بالبزل كي لا تفسد الأراضي الزراعية بالتملح . ومع هذا فإن نوع ماؤها في شمال السهل حيث الرواسب القديمة أفضل من نظيرتها في الجنوب .
ومن المفيد الاشارة الى ضرورة الحفاظ على المياه الجوفية من جهة ما يمكن أن تتعرض له من استخدام جائز بما يقلل من طاقة تعويضها السنوية من جهة وخاصة بالنسبة للمياه العميقة المتجمعة من العصور القديمة غير القابلة للتعويض، وما يمكن ان يصل اليها من ملوثات من مصادر مختلفة كطمر النفايات الصلبة وتسريب السائلة ومخلفات المواد الحربية , ودورة ملوثات الهواء التي تترسب ثانية مع الامطار .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .