انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الأقاليم المناخية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الزهرة علي ناجي الجنابي       15/03/2020 09:36:29
المحاضرة رقم 5 الفصل الخامس
الأقاليم المناخية
منذ القدم قسّم اليونانيون الكرة الأرضية الى أنطقة حرارية تتماشى مع دوائر العرض , فالمنطقة الحارة الممتدة ما بين المدارين , والمعتدلتان الشمالية والجنوبية ما بين المدارين والدائرتين القطبيتين ، والمنطقتان الباردتان شمال وجنوب الدائرتين القطبيتين نحو القطبين , ومع ان هذا التصنيف ظل معتمداً به حتى الآن , الا انه يمثل تصنيفاً عاماً , فكثير من العوامل المحلية أعطت خصوصية اضافية لمناخ اقليمها مما استوجب البحث عن تصانيف جديدة تأخذ بالحسبان الخصوصيات ، فضلاً عن العموميات , وبهذا فقد جاءت نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تصانيف مناخية اعتمدت على معيار أو أكثر أهمها معدلات الحرارة وكمية وموعد الامطار الساقطة وحالة النبات الطبيعي الذي يعتمد بدوره على عاملي الحرارة والأمطار بشكل أساسي , ومن أبرز هذه التصانيف : كوبن , ديمارتون , ميلر , ثورنثويت وترايوارثا وسواهم .
لا توجد تسمية رئيسة جامعة لوصف مناخ العراق نظراً لعدم انطباق التسميات الرئيسة كلياً على مناخه , فضلا عن وجود تفاوت في صفات وخصائص أقسامه , فقد وُصف بأنه قاري وشبه مداري وشبيه بالبحر المتوسط , الا إن أياً منها تخالف واقع حال مناخه في واحدة أو أكثر من الخصائص , ولهذا كان لابد من البحث في دراسات أكثر عمقاً لوصف وتصنيف مناخاته .
جرت عدة محاولات لتصنيف العراق مناخياً , إعتمد معظمها على الأسس التي وضعها العلماء السابقون , وجاءت أولى المحاولات المتقدمة على يد كل من كوردن هستد ثم د. جاسم محمد الخلف . صنف كوردن هستد العراق الى خمسة أقاليم مناخية , فيما صنف الخلف العراق الى ثلاثة أقاليم مناخية ولكن بالاعتماد على عدد محدود من المحطات المناخية (11 محطة فقط). بعد هذه المحاولات المتقدمة جاءت دراسات لعدد من الباحثين أبرزهم د. علي حسين الشلش وفاضل الحسني , فيما أُخذ في الحسبان معايير أخرى منها درجة الجفاف والموازنة الحرارية والرطوبة ومعيار القيمة الفعلية للأمطار , فيما ذهبت تصانيف أخرى الى اعتماد معايير بشرية تتعلق براحة الانسان , فهناك اقاليم مريحة وأخرى مزعجة وهكذا .
يمكن أن نعدّ التقسيم القائم على أسس تصنيف كوين , وما جاء به د. جاسم محمد الخلف من أفضل التصانيف وأكثرها شيوعاً وهما ما سنعتمدهما في هذه الدراسة .
قُسّم العراق بموجب هاتين الدراستين الى ثلاثة أقاليم مناخية اعتماداً على عاملي الامطار والحرارة , مع اعطاء الامطار أسبقية متقدمة وهذه الأقاليم كما في الخارطة وهي :
أولاً : اقليم مناخ البحر المتوسط :
ويسود على الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد بما فيها كامل المنطقة الجبلية وما جاورها من شبه الجبلية , وتقدر المساحة التي يسود فيها بـ 12% من مجموع مساحة البلاد . يتميز الاقليم بمناخه شديد الشبه بمناخ البحر المتوسط , حيث تسقط الامطار غزيرة شتاءاً وبمعدل سنوي يتراوح ما بين 100-60 سم وتتوقف كلياً صيفاً . أما الحرارة فتتصف بالاعتدال صيفاً وبانخفاضها شتاءاً حتى انها تصل الى دون درجة الانجماد وتتساقط الثلوج على قمم وسفوح الجبال ، كما ويتصف بضآلة المدى الحراري اليومي والسنوي , وبهذا يوصف مناخ الاقليم بكونه معتدل جاف صيفاً , بارد ممطر شتاءاً , ومع هذا التعميم فإن أجزاءه الجنوبية تكون أكثر حرارة صيفاً وأقل مطراً شتاءاً من أجزاءه الشمالية والشمالية الشرقية .
ثانياً : اقليم السهوب ( الإستبس ) :
وتعني كلمة السهوب أو الإستبس الحشائش القصيرة . سمي هذا الإقليم باسم الحشائش التي تنمو فيه لعدم وجود تسمية مناخية صرفة تصف مناخه . يمتد الى الجنوب من الإقليم السابق على ما تبقى من المنطقة شبه الجبلية وحتى حدودها الجنوبية مع بادية الجزيرة والسهل الرسوبي , أي ما يعادل 18% من مساحة العراق، مع التأكيد على إن حدوده الشمالية والجنوبية غير واضحة ويصعب تحديدها بدقة للتغير الكبير في خصائصه المناخية بين سنة وأخرى , فهو إقليم إنتقالي بين مناخين واضحين هما مناخ البحر المتوسط الرطب في الشمال والصحراوي الجاف في الجنوب . يتصف مناخ السهوب بأمطار سنوية شتوية يتراوح معدلها ما بين 20 سم في جنوب الاقليم الى 40 سم في شماله ، وأيام ممطرة تزيد على 60 يوماً في السنة , فيما يزداد المدى الحراري اليومي والسنوي بارتفاع الحرارة صيفاً كما في الاقليم الصحراوي جنوباً .
يمثل إقليم السهوب منطقة زراعة الحبوب الشتوية ( القمح والشعير ) الرئيسة في البلاد إعتماداً على الامطار الساقطة ( الزراعة الديمية ) . ونظراً للتذبذب الكبير في مواعيدها وكمياتها وتوزيعها الشهري , فإن الزراعة الديمية غالباً ما تتعرض الى خسائر جراء هذا التذبذب , ومع هذا فإن هذه المنطقة وبسبب امطارها وسطحها وتربتها تبقى تمثل سلة الخبز للعراق وخاصة سهول سنجار الشمالي وأربيل ومخمور وديبكة , فضلاً عن انها تعد منطقة رعوية على قدر كبير من الأهمية .
ثالثاً : المناخ الصحراوي :
ويشغل كامل منطقتي الهضبة الغربية والسهل الرسوبي ، أي حوالي 70% من مجموع مساحة البلاد ، غير ان الحدود الفاصلة بين إقليم السهوب في الشمال وهذا الاقليم في الجنوب والغرب غير واضحة , ويكون الانتقال من إقليم لآخر تدريجي لكثرة التغير في الصفات المناخية لكل منها . والقواسم المناخية المشتركة لهذا الإقليم هي ان أمطاره شتوية شحيحة تتراوح ما بين 20-5 سم سنوياً , وعدد الايام الممطرة فيه بحدود 25 يوماً ، وصيفه طويل وجاف . أما حرارته فتتصف بارتفاع معدلاتها صيفاً حتى ان درجاتها المطلقة تصل الى °50م صيفاً , فيما تنخفض الى الصفر المئوي شتاءاً , ما يعني ارتفاع المدى الحراري السنوي واليومي لبعد الاقليم عن المؤثرات البحرية وندرة الغطاء النباتي . ونظراً لسعة هذا الاقليم فإن أقسامه لا تتماثل كلياً في هذه الصفات , بل وجدت بينها عدة اختلافات , فقسمه الغربي أكثر برودة من قسمه الشرقي لكونه أكثر ارتفاعاً , وأقسامه الشمالية أكثر مطراً من الجنوب والجنوب الغربي , كما وتتصف أجزاءه الجنوبية بارتفاع الرطوبة النسبية , فضلاً عن تدني كمية الامطار الساقطة فيها , وبهذا يمكن التمييز بين مناخ منطقة الرطبة وما يحيطها من مناطق صحراوية وحتى الحدود الأردنية مثلاً عن مناخ منطقة البصرة القريبة من ساحل الخليج العربي والمتأثرة بأجوائه الرطبة الحارة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .