مراحل تطور النقل
المرحلة الرابعة:-
يمثل اكتشاف العجلة ثورة في تاريخ النقل ويرجع الفضل في ذلك الى العراقيين القدماء وذلك في حدود (الألف الرابع قبل الميلاد) حيث إن اكتشاف العجلة قد أدى الى استخدامها في صناعة العربات التي تجرها الحيوانات مما ساهم في زيادة قدرة الإنسان على الانتقال عبر مسافات أبعد وزاد من مداركه الجغرافية عن البيئة التي يعيش فيها وأقدم النماذج للعربات تتمثل بما اكتشفته بعثة أكسفورد في أثار مدينة كيش وسرعان ما انتقلت فكرة العجلة الى وادي السند في حدود 2500 ق.م وكريت، كما عرفها المصريون القدماء وفي الصين، إن استخدام العجلة لصناعة العربات قد مر بمراحل تطويرية، والبداية كانت باستخدام الإنسان لجذوع الأشجار حيث كانت تقطع على شكل أقراص دائرية ثم تثقب عند الوسط كما أمكن بعد ذلك تثبيت المحور على جسم العربة ليجعل من حركتها أكثر انسيابية واتزانا.
إن استخدام العربات قد زاد من قدرة الإنسان على الحركة والتنقل، وكذلك القدرة على نقل حمولات أكثر وزنا، وقد تطلب ذلك تهيئة الطرق لكي تجعل حركة العربات أكثر انسيابية فكان ذلك عهد لبداية تشييد الطرق، ويعتبر العراقيون القدماء أول من بنى الطرق المعبدة بقطع من الصخور والطابوق والقار وكانت مرصوفة بعناية وذلك لأنها كانت تستخدم للاحتفالات منها شارع المعبد وشارع الموكب وشارع الخزن الخ.
ومن الحضارات القديمة التي اهتمت بالنقل البري وبطرق الحضارة الصينية فقد أنشأ الصينيون شبكة من الطرق بلغت أطوالها 3200 كم لربط جهات الإمبراطورية وقد بلغ من تنظيم الطرق أنهم ميزو بين خمسة أنواع منها:-
1) طرق للحيوانات والمشاة. 2) طرق العجلات الصغيرة. 3) طرق العجلات الكبيرة
4) طرق ذات اتجاه واحد للحركة. 5) الطرق الواسعة التي تتسع لثلاثة عجلات جنبا الى جنب.
ومن الطرق المشهورة القديمة في أوربا طريق العنبر الذي أستخدم للفترة مابين 1900- 3000 ق.م حيث ينقل عبره النبر من سواحل شمال أوراسيا الى سواحل البحر المتوسط.
هذا فضلا عن وجود العديد من الطرق المرصوفة في اليونان، ومصر، والهند ولكن أي من تلك الطرق لم تصل من حيث الامتداد والتنظيم الى تلك الدرجة التي وصلت لها الطرق الرومانية، وقد بنى الرومان شبكة من الطرق المرصوفة وصلت أطوالها الى حدود (85) ألف كم وبلغ عدد الطرق تلك (372) طريقا وكانت تلك الطرق مقسمة تقسيما دقيقا بشواخص المسافات التي تدل على أطوال الطرق كما إنها كانت تجري بخطوط مستقيمة بين المدن لا تقيم العقبات الطبيعية أو الممتلكات الخاصة وزنا، فقد كانوا يشيدون تلك الطرق عبر المناطق المضرسة والأودية والمجاري المائية وقد تطلب ذلك بناء العديد من الجسور التي وصل عددها الى (293) جسرا. كما إن تلك الطرق كانت متفاوتة في اتساعها ومصنفة الى عدة أقسام فمنها الطرق العسكرية والمحلية والريفية والطرق التي تمتد ضمن الممتلكات الخاصة. ومن أشهر الطرق الرومانية appia road
وهو من أطول الطرق الرومانية واستخدم للأغراض العسكرية والتجارية وقد سماه الرومان بملك الطرق وقد أنشأه الإمبراطور كلوديوس سنة (312) ق.م وبعد الثورة الصناعية بدأ النقل يشهد تطورا جديدا حيث ساهمت الثورة الصناعية في تحقيق تلك القفزة، فكان اختراع الماكنة ذات الاحتراق الداخلي في نهاية القرن (19) ثم تطورت صناعة وسائل النقل البري مما ساهم في تقليص المسافات، وتسيير الانتقال بسرعة غير معهودة والذي سيتم التطرق له لاحقا.
******************************************************
ثانيا:- النقل المائي:
يعد النقل المائي من أقدم وسائل النقل التي استخدمها الإنسان بعد استخدامه للحيوانات، وقد مرت أيضا بمراحل والتي يمكن توضيحها بالشكل الأتي:-
المرحلة الأولى: وتبدأ مع إدراك الإنسان بقدرة جذوع الأشجار على الطوفان على سطح الماء حتى مع إضافة وزنه لها ومن ثم مرت البشرية بمرحلة طويلة فكر الإنسان فيها بتفريغ القسم الأوسط فيها وتحوير مقدمتها بالشكل الذي يجعلها أكثر انسيابية بحركتها في الماء، وكان حجم الجذوع التي استخدمت للنقل كانت تتباين في أطوالها بتباين نوع الأشجار، وكانت البدايات الأولى لذلك النمط ذات طول يبلغ (60) قدم وبعرض (8) أقدام وبعمق (5) أقدام وما زالت تلك الوسائل القديمة تستخدم في بعض جهات أفريقيا.
ثم سرعان ما تطورت عملية النقل المائي عندما اهتدى الإنسان الى عملية ربط جذوع الأشجار مع بعضها بالشكل الذي يزيد من مساحة السطح وبالتالي يزيد من إمكانية نقل بضائع أكبر حجما وأثقل وزنا.
ثم تطورت صناعة وسائط النقل المائي باستخدام أنواع من القوارب الانسيابية الحركة والمغطاة بجلد الحيوانات وتعرف باسم الكانو والتي تمتاز بسرعتها وخفة وزنها وتستخدم للصيد ولا تزال تلك القوارب تستخدم في بعض جهات العالم وخاصة لدى سكان (الاسكيمو) الذين يطلقون عليها كاياك.
ثم تطورت صناعة تلك القوارب عن طريق تزويدها بعوامات جانبية لتحقيق درجة أعلى من حالة التوازن لتقليل مخاطر الانقلاب.
وبشكل عام فان أهم ما يميز وسائط النقل المائي القديمة هو قدرتها المحدودة على النقل، ثم اعتمادها على الطاقة البشرية أو على حركة تيار النهر.
المرحلة الثانية:- تمثل توصل الإنسان الى اختراع الشراع ثورة في تاريخ النقل بشكل عام والنقل المائي بشكل خاص، ويعتبر العراقيون والمصريون القدماء أول من استخدم الشراع حيث تم العثور على أقدم نموذج من الفخار لقارب شراعي في قرية زراعية جنوب العراق (أريدو) في حدود الألف الرابع قبل الميلاد، إن استخدام الشراع في النقل النهري ترتب عليه نتائج مهمة في تاريخ النقل تتضمن ما يأتي:-
1- استخدام طاقة الرياح قد زاد من قدرة الإنسان على التنقل لمسافات أبعد ومكنه من توسيع حجم وسائل النقل المائي لتكون قادرة على حمل بضائع أثقل وأكبر حجما.
2- زيادة مرونة الحركة وذلك بتقليل الاعتماد على حركة تيار النهر فيما يتعلق بالنقل النهري كما إن ذلك مكنه من التوجه نحو استخدام المسطحات المائية الأوسع (البحيرات، والمحيطات... الخ).
3- زيادة المعرفة الجغرافية وذلك لمشاهدته لمظاهر بيئية جديدة مع زيادة قدرته على الانتقال لمسافات أبعد.
4- إن الانتقال عبر المسطحات المائية قد تطلب تطوير أساليب الملاحة من حيث معرفة الاتجاهات واتجاهات الرياح والظروف المناخية وغيرها من الحقائق الضرورية للملاحة البحرية.
5- تنوع استخدامات وسائل النقل المائي، إذ لم تقتصر على نقل الأشخاص والبضائع بل استخدم أيضا للعمليات العسكرية وتؤكد الدراسات التاريخية ان العراقيين والمصريين القدماء هم من أوائل من استخدمها للعمليات العسكرية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .