تأخذ شبكة التصريف النهري لاية منطقة شكلا خاصا يعرف بنمط التصريف وهو الوضع الذي تبدو فيه مجاري ووديان الانهار عندما ترسم على خارطة تلك المنطقة . ومن الطبيعي أن لا يكون وضع الشبكة النهرية هذا اعتباطيا بل انه يكون نتيجة للعلاقات بين نوعية المناخ السائد وطبيعة التضاريس وكذلك نوعية الصخور وبنيتها . وبذلك امكن تقسيم الانماط النهرية الى :
1- نمط التصريف النهري الشجري :
يرتبط وجود هذا النمط من التصريف بالمناطق التي تكون صخورها متجانسة وتكون على الأغلب ذوات طبقات صخرية افقية الامتداد او تميل ميلا بسيطا . كما ويتصف السطح فيها بانه ذو تضاريس واطئة كأن يكون سهلا أو سطح هضبة .
تبدو الانهار في هذا النمط وكأنها تفرعات أغصان الاشجار . وتختلف كثافة التفرع النهري في هذا التصريف تبعا لدرجة صلابة الصخور ومساميتها وكذلك لنوعية المناخ اذ تزداد كثافة التفرع كلما كانت الصخور ذوات صلابة قليلة كما هي الحالة في الصخور الرسوبية في حين يقل التفرع في مناطق الصخور النارية الصلبة المقاومة وتزيد درجة التفرع ايضا مع زيادة كمية التساقط وتقل بقلته .
2- نمط التصريف المستطيل ( المتعامد ) :
تعتبر المفاصل مناطق ضعف في التكوين الصخري لاية منطقة من المناطق حيث تحاول الوديان النهرية أن تثبت امتداداتها فوق مناطق الضعف تلك . ويحدث أن تأخذ المفاصل في المنطقة نظاما متعامدا ينعكس بدوره على شكل التصريف حيث تلتقي الانهار مع بعضها بزاوية قائمة تقريبا .
3- نمط التصريف التكعيبي :
يتطور نمو التصريف النهري التكعيبي فوق المناطق ذوات البنيات الالتوائية التي تكون في مرحلة النضج من الدورة الجيومورفولوجية . حيث تثبت الوديان النهرية الرئيسية نفسها فوق المناطق الصخرية اللينة . وتتصل بهذه الوديان روافد عديدة بشكل متعامد تقريبا يكون بعضها موافقا في اتجاهه مع اتجاه الميل الاصلي للصخور ويكون البعض الاخر معاكسا لاتجاه ذلك الميل .
4- نمط التصريف النهري المدور :
يرتبط وجود هذا النمط فوق الجهات التي تكون بنياتها قبابية وفي مرحلة النضج من الدورة الجيومورفية حيث تتعاقب الطبقات الصخرية المختلفة في درجة الصلابة وتحيط كلها بالمركز الذي يتكون من صخور نارية متبلورة . تثبت الانهار الرئيسية وديانها فوق مناطق الصخور اللينة الدائرية الامتداد وتلتقي بها روافد تنبع من الحافات المرتفعة التي تمثل الصخور الاكثر صلابة .
5- نمط التصريف النهري الاشعاعي :
يتمثل هذا النمط من التصريف فوق أنواع مختلفة من التضاريس اذ يظهر فوق المخاريط البركانية وفوق القباب التي تكون في مرحلة الشباب وكذلك على الدلتاوات والدالات المروحية وتتباعد خطوط التصريف عن بعضها كلما ابتعدتا عن نقطة مركزية مرتفعة .
توجد بالاضافة الى ما تقدم من انماط التصريف انماط أخرى ذوات صبغة محلية على الاغلب مثل التصريف المركزي حيث تلتقي خطوط التصريف مع بعضها في منخفض مركزي كما في مناطق الحفر البالوعية والفوهات البركانية وبقية الاشكال الحوضية . ونمط التصريف المتوازي الذي يوجد في العادة في المناطق التي تمتد فيها المجاري النهرية على شكل مسافات منتظمة او بشكل متواز كما في مناطق الركام الجليدي
خامسا : تصنيف الانهار تبعا لنشأتها Genetic Classification
تصنف الانهار تبعا لنشأتها وطبيعة العلاقة بينها وبين ميل الطبقات الصخرية التي تجري عليها الى :
1- الانهار التابعة consequent
نعني بها الانهار التي تنبع في اتجاه جريانها الميل الاصلي للصخور في الاقليم . ترجع معظم انهار الارض الى هذا النوع . وتظهر الانهار التابعة فوق كل الاشكال الارضية التي تكونت لتوها كأن تكون جبلا بركانيا .
2- الانهار التالية subsequent
يطلق على هذه الانهار اسم انهار المضارب لان امتدادها العام يكون مع اتجاه مضارب الطبقات الصخرية . وتثبت هذه الانهار وديانها فوق الطبقات اللينة نسبيا . ولذلك تتميز تلك الوديان بانها عميقة بسبب شدة تأثير التعرية الرأسية أو العمودية فيها . وتحيط بتلك الوديان حافات جبلية مرتفعة تتكون من الطبقات الصخرية الاكثر صلابة تعرف بظهور الحلوف او الكريستا . تكون الانهار التالية روافد للانهار التابعة على الاغلب .
3- الانهار العكسية Obsequent
وتعني الانهار التي تجري باتجاه معاكس لاتجاه ميل الطبقات الصخرية أي عكس اتجاه جريان الماء في الانهار التابعة الموجودة في الاقليم وتتصف وديان هذه الانهار بانها قصيرة وذوات درجة انحدار شديدة ولا تكون عميقة لانها تجري فوق التكوينات الصخرية الصلبة عادة . وتعتبر الانهار العكسية روافد للانهار التالية على الاغلب .
4- الانهار الحديثة Resequent
يطلق على الانهار التي تجري مع اتجاه الميل للطبقات الصخرية عادة اسم الانهار الحديثة . تجري تلك الانهار مع اتجاه جريان الانهار التابعة وتختلف عنها في انها انهار نشأت بعد نشوء الانهار التابعة . وتكون الانهار الحديثة روافد للانهار التالية على الاكثر .
5- الانهار العشوائية Insequent
وهي الانهار التي لا يمكن أن نجد سببا مقنعا لتحديد مجراها اذ أنها لا تتبع ترتيب البنية الصخرية كما أنها لا تجري باتجاه الميل للطبقات ، غير انها تجري في كل اتجاه مناسب ويكون نمط التصريف النهري المرتبط معها شجريا .
تعتبر الانواع الخمسة السابقة اكثر الانواع من الانهار من حيث النشأة شيوعا غير أن هناك أنهار أخرى تعرضت وديانها لعمليات باطنية اعطتها صفات نشأة خاصة بها وهي :
1- النهر السالف Antecedent يحدث في بعض الحالات أن ينحرف مجرى النهر بعد أن كان قد طور مجراه بشكل جيد نتيجة للحركات الارضية او بسبب الطفوح البركانية او انكشاف التكوينات الصخرية النارية الباطنية يطلق على النهر اسم النهر السالف اذا كان من القوة بمكان يجعل في مقدوره البقاء في مجراه رغم قوى الانحراف التي يفترض ان تكون بطيئة جدا وتكون مثل هذه الانهار ومجاريها غير منسجمة مع المنحدرات المجاورة لها .
2- النهر المنطبع Superlmposed يقوم النهر بعملية تعميق لواديه ضمن تكوينات صخرية معينة وضمن بنية معينة ايضا . وتستطيع الانهار في بعض الحالات ومع استمرار عملية التعرية هذه ان تكشف تكوينات صخرية مطمورة تختلف كثيرا في تكوينتها وبنيتها . ولذلك تجد الانهار نفسها وهي واقعة في اماكن غير مناسبة كأن تكون على قمة أو على جوانب التواء محدب شديد او انها تعبر صخورا ذات صلابة كبيرة كان من الممكن ان تتحاشاها في ظروف التصريف الاعتيادية . ومما يساعد على سرعة كشف تلك التكوينات من قبل النهر المنطبع تعرضه الى حالة اعادة الشباب . حيث تقوم الانهار بعد ذلك بتسوية الاقاليم مع بقاء التكوينات الصلبة اكثر ارتفاعا عن المستوى العام له وتكون وديانها ضيقة وعميقة عند عبورها لتلك الصخور المقاومة . تكون معظم هذه الانهار غير منسجمة تماما مع البنيات المحيطة بها ويصعب تمييزها كثيرا عن الانهار السالفة .