انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة لمياء فليح ابراهيم حمزة الصليخي       04/03/2018 19:34:22



مفهوم المشكلة البيئية
تعرف المشكلة من المنظور البيئي بأنها: ( حدوث خلل أو تدهور في علاقة مصفوفة عناصر النظام البيئي وما ينجم عن هذا الخلل من أخطار أو أضرار بطريقة مباشرة أو غير مباشرة آنيا" أو مستقبليا" المنظور منها وغير المنظور).
وهناك من يعطيها تعريفا" شاملا" ويرى أنها ليست قاصرة على مشكلات الاستعمال الضار أو غير الرشيد للموارد الطبيعية أو مشكلات التلوث وإنما تشمل جميع المشكلات الناجمة عن الفقر والتخلف مثل نقص السكن وسوء التغذية وقصور أساليب الإدارة والإنتاج كما تتضمن بعض المشكلات المتعلقة بحماية التراث الثقافي والتاريخي.
وهنالك من يميز بين الظاهرة البيئية والمشكلة البيئية ، إذ يرى بعضهم أن الظاهرة البيئية هي حدوث تغيير طفيف في خصائص عناصر المصفوفة البيئية لا ينجم عنه أخطار أو أضرار وعندما تصبح هذه الظاهرة خطرا" ينجم عنها أضرار متباينة تصبح مشكلة بيئية.
وتعرف المشكلة البيئية بأنها (كل تغيير كمي أو نوعي يقع على أحد أو كل عناصر البيئة الطبيعية أو الاجتماعية أو الحيوية أو الثقافية فينقصه أو يغير خصائصه أو يخل باتزانه بدرجة تؤثر على الأحياء التي تعيش في هذه البيئة وفي مقدمتها الإنسان تأثيرا" غير مرغوب فيه).
وبناء" على ما تقدم نرى أن المشكلات البيئية هي تدهور النظام البيئي وفقدان اتزانه جزئي" أو كليا" من جراء الأنشطة التي تعمل على استنزاف الموارد الطبيعية وتلويث الوسط الطبيعي سواء كانت هذه الأنشطة محلية أو إقليمية أو عالمية الحدوث.
إما أسباب المشكلات البيئية فتكمن بشكل عام في مجموعة من العوامل المتداخلة التي تجمع بين التطور الصناعي والزيادة السكانية وافتقار التوازن البيئي (بسبب سوء استعمال الموارد) وقد جسدت في مجموعها مفهوم المشكلات البيئية بمعناها الشمولي.
فلقد حقق العالم تطورا" بارزا" في المعرفة الإنسانية ووضع أساس التنمية في الصناعة الحديثة والتكنولوجيا، مما أدى إلى نمو وتعاظم الإنتاج الصناعي ، إلا أن أخطر ما يميز هذه التطورات ، أنها باستنزاف كبير للموارد الطبيعية، وأدت إلى تراكم متزايد للمخلفات تفوق القدرة الاستيعابية للأوساط البيئية.
وعلى ذلك فأن الثورة العلمية والتكنولوجية قد حققت الرخاء والرفاهية للإنسان إلا أنها أدت بدورها إلى تفاقم مشكلات البيئة بسبب التزايد الكبير لاستهلاك الموارد الطبيعية غير المتجددة والتلويث السريع للأوساط البيئية.
كما تعاظمت مع الزمن المشاكل المتعلقة بالسكان والبيئة ، وشهدت السنوات الأخيرة كيف أصبحت المتغيرات السكانية أحد ألمكونات الأساسية في القضايا البيئية ، والحديث عن الحجم الأمثل للسكان والاهتمام بتوفير الغذاء وصحة البشر . أن مثل هذا الاهتمام الحديث ربما لم يحد الدافع له لو لم يتوافق مع حدوث معدلات عالية للنمو السكاني التي شهدتها الحقبات القليلة الأخيرة والتي لم يسبق حدوثها على مر التاريخ.
وفي الحقيقة أن القرن العشرين هو قرن الثورة الحضرية ففي السنوات الخمسين التي مضت منذ عام 1950 تضاعف عدد الذين يعيشون في المدن ثلاث مرات ، إذ ازداد بمقدار 1,25 مليون نسمة ، وفي المناطق الأكثر تطورا" ازداد سكان المدن مرتين ، من 447 مليون إلى 838 مليون نسمة ، فيما تضاعف أربع مرات في البلدان الأقل تطورا" ، فازداد من 286 مليون إلى 1,14 مليون نسمة عام 1985 وإلى 1,9 مليون عام 2000 ، وفي غضون ستين عاما" ازداد سكان مدن البلدان النامية عشرة أضعاف ، أي من 100 مليون نسمة في عام 1920 إلى ألف مليون عام 1980 ، وازداد في الوقت نفسه سكان أريافها أكثر من مرتين ، وقد ازداد سكان العديد من المدن الكبيرة في أمريكيا الشمالية وآسيا وأمريكيا اللاتينية وأفريقيا ، وسيصل سكان الحضر إلى خمسة بليون نسمة بحلول عا2030م.
إن سكان الحضر في نهاية القرن العشرين كان يعيش حوالي نصفهم في مناطق حضرية، من المدن الصغيرة إلى المدن الكبيرة، فالنظام الاقتصادي العالمي، نظام حضري على نحو متزايد بشبكات متداخلة للاتصالات والإنتاج والتجارة.
أن نسبة التزايد في السكان الحضر كانت باستمرار أضعاف نسبة التزايد السكاني العام، وهذا يوضح مدى الثقل السكاني الذي بدأ تنتجه نمو المدن والمناطق الحضرية ، أي أن النمو المتسارع في المدن في البلدان النامية، يمثل مأزقا" تاريخيا" لأن المدن عبارة عن مراكز صناعية وتجارية تجذب ملايين الناس اليها مما يعني أن النمو السكاني السريع في الكثير منها وضخامة حجم السكان سيفوق قابلية السلطات البلدية والإدارية، فأكثر من 800 مليون شخص في مدن البلدان النامية لا تتمكن من تلبية إحتياجاتهم الأساسية في المأوى والماء الصالح للشرب والغذاء والصحة والتعليم وخدمات البنى التحتية الإرتكازية ، وأن المهاجرين إلى المدن يتجمعون في الأحياء الفقيرة مع قلة قابلياتهم على أداء الخدمات والوظائف، ففي عام 1978م بينت الخطة الدولية للبيئة والتنمية، أن العالم النامي سيزداد خلال عقد من الزمن بمعدل 65? من قابليته على الإنتاج وإدارة البنى الإرتكازية الحضرية والخدمات.
ويرتبط هذا النمو السريع في عدد السكان إرتباطا" وثيقا" بمسألة الأمن البيئي، من خلال التأثيرات التي يحدثها السكان في موارد الأرض الملبية لإحتياجات البشر، وتشير الدراسات إلى حدوث تدهور بيئي واسع النطاق ناجم عن النمو السكاني والأنشطة البشرية مثل تدهور التربة والتصحر والتدهور البيولوجي وانكماش الغابات وتلوث الماء والهواء والتربة، فضلا" عن مشكلات أحدث تمثلت في تغيير المناخ واستنفاذ الأوزون.
أن الدراسات المتداولة عن النمو السكاني والبيئة قد أخذت نظرة شاملة ركزت فيها على ألآثار الضارة التي ستلحقها أعداد السكان بكوكب الأرض على المدى البعيد، ومن ثم عدت المشكلات البيئية كمشكلة مرتبطة إرتباطا" وثيقا" ومتطورة مع المتغيرات السكانية.
ويعد التوازن البيئي توازنا" ديناميكيا" يتصف بالمرونة التي تحفظ للنظام وحدته وتكامله، ويمكن تصور النظام البيئي للأرض على أنه العلاقات بين العمليات البيولوجية والكيميائية والجيوفيزيائية والاجتماعية التي تميز بنظام الأرض، الا أن هذا النظام بدأ يتعرض مؤخرا" إلى الاختلال في توازنه بفعل أوجه النشاط الإنساني أو سوء إستعمال الموارد، فمن خلال النمو السكاني وزيادة المخلفات المطروحة وإستهلاك الموارد، استطاع أن يلحق إضطرابا" في التوازن الطبيعي والذي يعرف بأنه ( إضطراب في نظام أو أكثر من أنظمة البيئة)، مما يؤدي إلى إضطراب وتغيير النظام ككل. وبالتالي إفساد قدرة الأنظمة البيئية على التجدد التلقائي والإخلال بالتوازن الطبيعي لهذه الأنظمة البيئية.


تصنيف المشكلات البيئية:

يختلف ويتباين تصنيف المشكلات البيئية بإختلاف الأسس والمعايير التي اعتمدت في تحديد طبيعة نشأتها والعوامل التي أدت إلى تكوينها وأبعادها المكانية.
لقد صنف إعلان استوكهلم عام 1972 المشكلات البيئية على أنها:
- تلوث المياه والجو والأرض والكائنات الحية بدرجة خطيرة.
- الإخلال بالتوازن الطبيعي للغلاف الجوي على نحو خطير.
- تدمير واستنفاذ الموارد التي لا يمكن الاستعاضة عنها.
وتصنف المشكلات البيئية إلى مشكلات كمية ونوعية:
أ‌- مشكلات بيئية كمية: وتنصرف إلى تلك الآثار السلبية لأنشطة الإنسان على حجم الموارد الطبيعية غير المتجددة وعلى معدلات تجدد الموارد الطبيعية المتجددة، وتعد مشكلات نضوب المعادن ومصادر الطاقة وقطع الغابات والتصحر وإنجراف التربة وندرة المياه من أمثلة هذه المشاكل.
ب – مشكلات بيئية نوعية: وهي تلك المشكلات التي تؤثر على نوعية القدرات الطبيعية للأنظمة البيئية مسببة بذلك أضرارا" مباشرة للإنسان والأنشطة الإنتاجية، ومن أمثلة تلك المشكلات هي مشكلات تلوث العناصر البيئية الطبيعية وارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي وتآكل طبقة الأوزون.
كما تصنف المشكلات البيئية إستنادا" إلى مجال تأثيرها إلى:
أ- المشكلات البيئية الكونية وتنقسم إلى:
1- مشكلات منضوية النوع، وهي تلك المشكلات التي تحدث بسبب التداخلات التي تظهر في منطقة أو عدد قليل من المناطق، ولكن يمتد تأثيرها ليشمل العالم أجمع، مثل مشكلات الأضرار العالمي وتآكل طبقة الأوزون.
2- مشكلات تراكمية الأنواع بسبب تكرار التداخلات البشرية السلبية في الأنظمة البيئية وانتشارها في أجزاء كبيرة من العالم، مثل مشكلات التصحر وقطع الغابات والنمو الحضري العشوائي.
ب- المشكلات البيئية الإقليمية أو المحلية: وهي تلك المشكلات التي تقتصر آثارها على الأضرار بالأنظمة البيئية في مكان أو إقليم محدد، ومن أمثلة المشكلات المحلية هي مشكلات تلوث الهواء والمياه وجرف التربة، بينما تعد مشكلات تلوث الهواء أو تلوث البحار الإقليمية مشكلات إقليمية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .