انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة لمياء فليح ابراهيم حمزة الصليخي
04/03/2018 19:32:12
الإطار ألمفهومي للبيئة والمشكلات البيئية
تعد البيئة نظاما" كبيرا" معقدا" يتكون من مجموعة من العناصر الحية وغير الحية تتفاعل فيما بينها مؤثرة ومتأثرة تحكمها علاقات أساسية تحفظ لها تعقيدها ومرونة إتزانها ، وتتكون البيئة أيضا" من مجموعة من الأنظمة الصغرى تجري مكوناتها في دورات طبيعية تحفظ لها التعقيد ومرونة الاتزان ، وقد تعرضت الأنظمة البيئية ولا زالت التغيرات من صنع الإنسان. لذا فإن المشكلات البيئية الحضرية لم تكن قائمة وبارزة عالميا" حتى منتصف القرن الماضي ، إن التأكيد في الآونة الأخيرة على المشكلات البيئية قد يشير إلى حدوث تغيرات في البيئة الحضرية والتي لم تكن واضحة قبل الخمسين سنة الماضية إلا أن الأمر ليس كذلك ، فقد بدأت المشكلات البيئية الحضرية منذ بدأ الإنسان يسخر المصادر الطبيعية لخدمة الإنسان ، فأن زيادة نسبة عدد السكان حديثا" رافقها الحاجة إلى مزيد من المساكن وزيادة نسبة الإنتاج وزيادة عدد وسائل النقل واستهلاك الطاقة إلى مزيد من التلوث والإخلال بالتوازن البيئي. إن تناول موضوع المشكلات البيئية الحضرية والعلاقة القوية بينها وبين الأنشطة البشرية وتأثير كل منهما في الآخر يقتضي بداية إستعراض الأطر المفاهمية المتعلقة بالبيئة ثم الحث في الإطار الذي يحتضن هذه المشكلات ، أي مدخلاته ومخرجاته.
مفهوم البيئة Environment
لقد تعددت المفاهيم المتعلقة بالبيئة نظرا" لأنها تتضمن مجموعة كبيرة من المنظومات ذات التأثيرات المتبادلة وكل منظومة تضم عددا" كبيرا" من العناصر والمكونات ، وهذه المنظومة تتفاعل فيما بينها من جهة وبينها وبين الإنسان الذي يعيش في كنفها من الجهة الثانية ، أي أنها تؤثر وتتأثر بالإنسان فضلا عن ذلك فان صعوبة تحديد مفهوم معين للبيئة يتعلق بكونها من العلوم التي لا زالت تعتبر حديثة بالرغم من البحوث المستقرة والدراسات العديدة التي قام بها ويقوم بها المختصون في مجالات مختلفة من مجالات البيئة. فمن حيث النظرة الشمولية عرفها بعض الباحثون بأنها ( العوامل الطبيعية والبشرية والثقافية التي تؤثر على أفراد وجماعات الكائنات الحية في موطنها وتحدد شكلها وعلاقتها وبقاءها). كما عرفت من هذا المنظور أيضا" بأنها (الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان يتأثر به ويؤثر به بكل ما يضمنه هذا المجال المكاني من معطيات طبيعية ومعطيات بشرية). وتعرف البيئة كذلك بأنها (المكان وما يتميز به من ظروف يعيش تحتها الكائن الحي) ، وعرفت أيضا" بأنها ( الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ومأوى ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر) . وقد تم تعريف البيئة في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية الذي انعقد في استوكهلم عام 1972 بأنها ( رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته). ومن خلال هذه الرؤية العامة والشاملة للبيئة يمكن أن نميز بين نوعين من البيئة هما: 1. البيئة الطبيعية: وهي الموارد الأولية كما وجدت في الطبيعة على حالتها بالإضافة إلى جميع أنواع الكائنات الحية ، أي هي الوسط الطبيعي. 2. البيئة المستحدثة: وهي التي تتكون من البنية الأساسية المادية التي شيدها الإنسان والمؤسسات التي أقامها وتشمل المناطق السكنية ، وكذلك الصناعية والمراكز والمدارس والمعاهد والطرق والموانيء وما شابه. إما في الدراسات الجغرافية فقد استعمل مفهوم البيئة ليشير إلى بيئتين تترابط مع بعضهما هما البيئة الطبيعية والبيئة البشرية.
أنواع البيئة:
1. البيئة الطبيعية: وهي تلك البيئة التي لا دخل للإنسان في وجودها وإستحداثها ، وتتكون من أربعة نظم ترتبط ببعضها البعض ارتباطا" وثيقا" وهي الغلاف الجوي ، الغلاف المائي ، اليابسة ، والمحيط الحيوي ، وهذه المجموعة من العناصر الطبيعية في حالة تغيير مستمر والسمة المتميزة للبيئة الطبيعية والتفاعلات المختلفة بين أنظمتها المتعددة ، هو أن الإنسان لا يمكن أن يتحكم فيها ، بل هي تسير وفق نواميس ثابتة من صنع الخالق سبحانه وتعالى ، وآثار تدخل الإنسان غالبا" ما يكون ضئيلا" وله آثار ذات مجال محلي.
2. البيئة البشرية أو المستحدثة: ويقصد بها ذلك الجزء من البيئة الذي يتكون من الأفراد والجماعات في شكل تفاعلهم وأنماط النظم الإجتماعية التي يعيشون فيها وجميع مظاهر المجتمع الأخرى وتشمل النظم والعلاقات التي تحدد أنماط حياة البشر فيما بينهم ، سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم قانونية ، كما تشمل القيم الروحية والخلقية والتربوية وأنماط السلوك الإنساني وتطورها.
مفهوم النظام البيئي: يعد البريطاني آرثر جورج تانسلي أول من وضع مفهوم النظام البيئي في عام 1935 ، وقد عرفه بأنه ( نظام يتألف من مجموعة مترابطة ومتباينة نوعا" وحجما" من الكائنات العضوية والعناصر غير العضوية في توازن مستقر نسبيا". كما يمكن تعريفه بأنه عبارة (وحدة بيئية متكاملة تتكون من كائنات حية ومكونات غير حية متواجدة في مكان معين يتفاعل بعضها مع بعض وفق نظام دقيق ومتوازن في ديناميكية ذاتية لتستمر في أداء دورها في إعادة الحياة على سطح الأرض). إما مفهوم النظام البيئي فقد استعمل عند الجغرافيين المعاصرين الذين ينظرون إلى البيئة بوصفها نظام من العلاقات المتداخلة بين القوى البشرية والطبيعية ضمن وحدة متكاملة من التفاعلات المتبادلة بين عناصرها. وتقسم النظم البيئية من حيث طبيعة العلاقات بين عناصر مكوناتها إلى: • نظم بيئية طبيعية: وهي مصفوفة العلاقات بين عناصر البيئة الطبيعية الحية وغير الحية من غير الإنسان. • نظم بيئية بشرية: وهي مصفوفة العلاقات بين الإنسان ومنجزاته وبين بيئته الطبيعية. وتتميز النظم البيئية كغيرها من النظم بنمطين من الخصائص وهي.. الخصائص العامة ، وتمثل القاسم المشترك بين النظم والخصائص الخاصة التي تحدد شخصية منطقة الدراسة ، فالخصائص الخاصة تشمل: 1. الطبيعية التبادلية الشمولية للنظم البيئية . 2. التنظيم الهيراركي (الهرمي). 3. تعاونية النظم. 4. التنظيم الذاتي. أما الخصائص المميزة فتشمل: 1. العناصر والمكونات. 2. حالة المكونات. 3. التفاعل بين هذه المكونات. ويتكون أي نظام بيئي من أربع مجموعات من العناصر المتباينة الخصائص والوظائف: • مجموعة العناصر الحية المنتجة: وتتمثل في الكائنات النباتية الحية ويطلق عليها (مجموعة المنتجات). • مجموعة العناصر غير الحية: وتشمل كل عناصر البيئة الطبيعية غير الحية مثل الماء والهواء وحرارة الشمس وضوئها والتربة والصخور بما تضمه من معادن ومصادر وقود وغيرها ويطلق عليها (المجموعة الأساس). • مجموعة العناصر الحية المستهلكة: وتتضمن الكائنات الحيوانية التي تعتمد في غذائها على غيرها وهي (مجموعة المستهلكات). • مجموعة العناصر الحية المجهرية: وتتضمن كل من الفطريات والبكتريا التي تقوم بمهمة تحليل المواد العضوية وهي (مجموعة المحللات). كما يمكن أن يقسم النظام البيئي إلى نظم فرعية هي: 1. النظام الفرعي الطبيعي الذي يتضمن عنصرين أساسيين هما: - الموارد الطبيعية. - المحيط. 2. النظام الفرعي البشري: إن دراسة وتحليل أثر السكان في البيئة يتطلب التعرف على ثلاثة أبعاد: البعد الديموغرافي، والبعد البيولوجي، والبعد السيكولوجي. وتتألف أهمية النظام البيئي ، لكونه وحدة الدراسة الأساسية التحليلية لجميع المكونات البيئية وهو ذو قيمة كبيرة في إدراك مفاهيم البيئة والإدارة البيئية ، ويقودنا الكلام عن مفهوم النظام البيئي إلى الكلام عن معنى التوازن البيئي الذي يعد سر إستمرارية قدرة البيئة الطبيعية في إستمرارية الحياة على سطح الأرض دون مشكلات تمس الحياة البشرية. أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الأرض وما عليها خلقها بقدر موزون ، قال تعالى (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون). ..... سورة الحجر آية 19 . ومن المعروف أن عناصر البيئة حية وغير حية تتفاعل ببعضها البعض في تناسق دقيق يتيح لها أداء دورها بشكل عادي في إعادة الحياة على سطح الأرض ، هذا التفاعل يطلق عليه التوازن البيئي . إذن يقصد بالتوازن البيئي أن العوامل المؤثرة على الكائنات الحية يجب أن تكون متعادلة مع قابليتها على التكاثر والإستمرار بالبقاء، فالتوازن البيئي يمثل المحافظة على تراكيب العناصر المهمة لإستمرار الحياة ، ويعرف بأنه (بقاء وإستمرار عناصر مصفوفة البيئة الطبيعية كما خلقت دون أي تغيير جوهري يؤثر سلبا" في خصائصها الكمية أو النوعية ووظيفتها) ، ويعني هذا التعريف أنه إذا ما تدخل الإنسان في البيئة وأحدث تغييرا" جوهريا" في خصائص عناصرها سواء من الناحية الكمية أو النوعية ، تضطرب العلاقة بين عناصر النظام ويحدث ما نسميه ( الخلل أو فقدان الإتزان البيئي) ، وما ينجم عن هذا الخلل من حدوث الكثير من المشكلات البيئية. إلا أن هذا النظام بدأ يتعرض مؤخرا" إلى الإختلال في توازنه بفعل أوجه النشاط الإنساني ، إذ أن الإنسان كأحد العناصر البارزة في هذا النظام البيئي الذي يعبر عن أهم عناصر الإستهلاك على سطح الأرض ، يترك دائما" أثره في البيئة المحيطة، فمن خلال النمو المضطرد للسكان وزيادة المخلفات المطروحة واستهلاك الموارد ، استطاع أن يلحق خللا" في التوازن الطبيعي والذي يعرف بأنه حدوث تغيير جوهري في عنصر أو أكثر من عنصر البيئة الطبيعية بما يؤدي إلى إضطراب العلاقات المتوازنة بين هذه العناصر ، وما يصاحب هذا الإضطراب من مشكلات بيئية. عموما" فأن أهم أسباب الاختلاف بالتوازن البيئي الحضري هي: 1- التواجد غير المخطط للمنشآت الصناعية والإنتاجية في المدن وحولها. 2- الاستعمال المتزايد لموارد الطاقة (فحم حجري وغيره) مما يؤدي إلى بعض التغير في نسب الغازات (وخاصة ثاني أوكسيد الكربون) في الجو. 3- التزايد المستمر لوسائل النقل والمواصلات مما يزيد في استعمال الوقود (البنزين) ويؤدي إلى زيادة نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو وغيرها. 4- الانتشار الواسع للصناعات الكيمياوية والتحويلية يؤدي إلى تزايد كمية المخلفات الصناعية وتراكمها على اليابسة وفي مياه الأنهار والبحار. 5- التكاثر العمراني غير المخطط وقلة المساحات الخضراء في المدن يزيد من مشكلة الغبار في الصيف والسيول في الشتاء.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|