انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المياه السطحية الجارية (الانهار)

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة افراح ابراهيم شمخي الحلاوي       4/28/2011 4:09:35 PM

المياه السطحية الجارية (الانهار)

 


تعتبر الانهار من اكثر العمليات الجيومورفية انتشارا واكثرها اهمية في التاثير على سطح  الارض وتغيير مظاهره . اذ تقوم الانهار بنقل معظم المواد الصخرية القارية التي اقتطعتها هي او غيرها من العمليات الى المحيط . وبذلك فانها تعمل على تخفيض سطوح القارات بشكل متواصل . تنتشر الانهار عند كل مستويات الارتفاع عن مستوى سطح البحر تقريبا ما عدا تلك التي ترتفع فوق مستوى خط الثلج الدائم وكذلك فانها يمكن ان توجد في معظم أنواع المناخ فيما عدا المناخ ذي الانجماد الدائم .
وان المرء ليعجب حقا عندما يرى بعض الاشكال الارضية التي قامت الارض بتكوينها باعتبارها العملية الرئيسية فيها كما في الخانق العظيم لنهر كلورادو الذي يزيد عمقه في بعض مواقعه عن 1،5 كم عن مستوى سطح الهضبة المجاورة له والذي يبلغ اتساعه حوالي 25 كم .
لقد اطلق ستاهلر على الانهار اسم مكائن الارض حيث انها تقوم بوظيفتين مهمتين اذ انها تصرف المياه الزائدة عن سطح اليابسة في بعض المناطق كما وانها تعمل بقوة في سبيل نحت وتعرية سطح اليابسة . يقوم النهر في سبيل انجازه لوظيفته الثانية بالاعمال التالية :
1- يقوم باذابة وتعرية سطح الارض الذي يتحرك عليه .
2- ينقل تلك المواد التي قام بتعريتها او اذابتها .
3- يرسب المواد التي قام بنقلها بطريقة الدحرجة او التعلق
.
لا يقتصر عمل النهر كما بينا سابقا على النحت والتعرية فقط وانما يقوم ايضا باعمال انشائية كبيرة كما في السهول الفيضية والدلتاوات والدالات المروحية وسهول البجاد . ويمكن ان تكون الانهار كذلك عوامل انشائية بقدر ما تكون عليه عوامل تخريبية وفي الوقت نفسه احيانا . فيصبح النهر في هذه الحالة نهرا متوازنا اذ يقوم النهر وفي مناطق معينة من مجراه بعملية النحت والتعرية وبذلك فهو نهر حفار ويرسب النهر في واديه في مناطق معينة اخرى بعض المواد التي قام بتعريتها ونقلها فيقال انه نهر مرسب aggraded وليس الانهار هي العملية الجيومورفولوجية الوحيدة التي تمر بمثل هذه الحالات اذ تشبهها في ذلك بعض العمليات كالثلاجات والرياح والامواج غير ان الانهار وعلى نطاق الارض كلها يمكن ان تكون اكثرها اهمية وتاثيرا .
 

مصادر مياه الانهار
تعتبر مياه الامطار والثلوج الذائبة المصادر المباشرة لمياه الانهار . يغور قسم من مياه الامطار والثلوج داخل التكوينات الصخرية والتربة . ويتحرك خلالها ثم يخرج بعضه ثانية بشكل عيون او ينابيع او حتى بصورة رشح حيث تقوم هذه المياه بتغذية الانهار ثانية . وتتغذى كثير من الانهار من خلال البحيرات التي تنبع منها او تمر فيها . وتتزود تلك البحيرات بدورها بالمياه بواسطة الامطار الساقطة عليها او مياه الثلوج التي تذوب وتنتهي فيها او من مصادر نهرية تصب بدورها في تلك البحيرات كما ان الرشح يلعب دورا مهما في تغذية تلك البحيرات بالمياه وينبع الكثير من الانهار من النهاية السفلى للثلاجات .
تعتبر المياه التي تجري في الانهار جزءا مهما من دورة المياه في الطبيعة وتشمل هذه العملية نطاقا كبيرا يؤدي دوره فوق المحيطات وعلى سطح اليابسة وداخل الغلاف الجوي المحيط بهما . وقد قدرت كمية المياه التي تتبخر من المحيطات بحوالي 207000 كم مربع سنويا يضاف اليها حوالي 39000 كم3  من المياه التي تتبخر من البحيرات والانهار والقنوات وسطح اليابسة ويتعادل المجموع العام لكمية التبخر هذا مع مجموع كمية التساقط الذي قدر ما يترسب منه فوق اليابسة بنحو 62000 كم3 بينما تترسب الكمية الباقية فوق المحيطات .
تقسم دورة الماء في الطبيعة الى ثلاث مراحل : يحدث التبخر في المرحلة الاولى منها ويحدث التساقط في المرحلة الثانية . وينتقل الماء في المرحلة الثالثة نحو المحيط الذي كان قد جاء منه اصلا . يجري قسم من هذه المياه التي سقطت فوق اليابسة على السطح ويغور القسم الآخر في التربة ويمتص قسم ثالث من قبل النباتات التي تعيده بدورها الى الغلاف الجوي ثانية عن طريق عملية النتح . فاذا كانت كمية ما يسقط من مطر فوق منطقة ما حوالي 76 سم في السنة على سبيل المثال يتبخر منها 53 سم اما بصورة مباشرة او بواسطة النباتات . وتجري 23سم المتبقية فوق سطح الأرض لكي تنضم الى المياه السطحية الجارية او تنفذ الى الصخور لتنضم الى المياه الباطنية التي ستصل الى المحيط مرة ثانية بصورة غير مباشرة .
 

توزيع التساقط على سطح الأرض
بالنظر للعلاقة الوثيقة بين الانهار وكمية وطبيعة التساقط على جهات اليابسة المختلفة لا بد من التطرق بشيء من الايجاز الى الصفات العامة لتوزيع التساقط على سطح الأرض ، وتظهر الملاحظات التالية :
1- تزداد الامطار غزارة بشكل خاص في الاقاليم الاستوائية وتكون ذات كمية معتدلة في العروض الوسطى وتقل كمية الامطار في العروض القريبة من المدارين وكذلك في المناطق القطبية .
2- تكون الجهات الغربية من القارات جافة في العروض المدارية في حين تتميز السواحل الشرقية الواقعة في العروض نفسها بانها رطبة . وتنعكس الآية في العروض العليا حيث تكون سواحل القارات الغربية ذوات تساقط كبير قياسا الى كمية التساقط على السواحل الشرقية الواقعة معها على دوائر العرض نفسها .
3- تستلم الأقاليم الجبلية المرتفعة المواجهة للرياح كميات اعظم من السفوح الواقعة في ظل المطر وكذلك تكون كمية الامطار الساقطة على تلك السفوح اكبر من تلك التي تنزل على المناطق الواطئة المجاورة لها .
4- تقل كمية التساقط كلما توغلنا الى داخلية القارات لابتعادنا عن المحيط المصدر الرئيسي لبخار الماء في الغلاف الجوي .
5- تستلم الجهات الساحلية المواجهة للرياح القادمة من المحيط كميات من التساقط أكبر بكثير من السواحل التي تخرج الرياح منها باتجاه المحيط.
6- تزداد كميات التساقط على الجهات الساحلية التي تمر بالقرب منها تيارات بحرية دافئة وتقل كمية التساقط على السواحل التي تمر بالقرب منها تيارات محيطية باردة .
يختلف توزيع كمية التساقط من مكان الى آخر على سطح الارض كما بينا ذلك في اعلاه كما ويختلف من حيث وقت سقوطه وتوزيعه خلال فصل المطر . ويؤثر هذا بطبيعة الحال على حجم وطبيعة الانهار وعلى مقدار العمل الجيومورفولوجي الذي تقوم بادائه ، اذ لا تتلقى المناطق الصحراوية الا كميات ضئيلة من التساقط . فعلى سبيل المثال تبلغ كمية التساقط السنوي في مدينة القاهرة حوالي 3سم وفي ليما في بيرو حوالي 5 سم ، وليم كريك في استراليا حوالي 13,7 سم ، وفي يوما في اريزونا في الولايات المتحدة 8,3 سم . وقد لا تسقط الامطار في بعض الأجزاء من صحارى اتكاما في شمال شيلي لفترة تتراوح 5 – 10 سنوات بشكل متواصل . ولم تسجل أية كمية للمطر في مدينة كالاما الواقعة خلف السلاسل الساحلية في شمال شيلي . وعلى النقيض من ذلك تستلم بعض الجهات من الكرة الارضية كميات كبيرة من التساقط وخاصة السفوح الجبلية التي تواجه الرياح الرطبة . فعلى سبيل المثال تستلم محطة شرابونجي الواقعة على حافات تلال خاسي في مقاطعة اسام بالهند ما معدله 1079 سم من المطر سنويا . ويعتبر جبل waialeale الواقع في جزيرة kawai في جزر هاواي مثلا آخر على مقدار الأمطار الغزيرة اذ يسقط عليه ما معدله 1206سم من المطر سنويا . ويسقط على جبل اولمبيك في مرتفعات كاسكيد بالولايات المتحدة حوالي 370 سم من التساقط سنويا . وعلى الرغم من ان للانهار تاثيرا عظيما في تكوين التضاريس حتى في المناطق الجافة وشبه الجافة الا انها تكون على اشد فعالياتها فوق الاقاليم ذوات المناخ الرطب في العالم .
 

المياه السطحية الجارية : Runoff
يرجع حوالي 6/1 كمية التساقط النازلة على اليابسة الى المحيط ثانية بشكل جريان مائي سطحي بواسطة الانهار . اذ يضيع قسم من هذا التساقط بواسطة عملية التبخر – النتح evapotranspiration ويغور القسم الآخر منها الى التربة والتكوينات الصخرية الأخرى .
لا بد لنا من أن نلقي الضوء على بعض المفاهيم الأساسية ذات العلاقة بالمياه السطحية الجارية لكي نتعرف على الأسباب التي تؤدي الى اختلاف تأثيرها الجيومورفولوجي على سطح الأرض .
يأتي نسيج التصريف في مقدمة تلك المفاهيم ويعني التباعد النسبي لخطوط التصريف (الانهار) . فيقال مثلا ان نسيج التصريف في المنطقة تصريف ناعم أو تصريف خشن دون أن نربط أيا من هذين النوعين بعامل معين كأن يكون درجة الانحدار أو درجة التضرس أو موقع الاقليم من الدورة الجيومورفولوجية . ويتمثل التصريف الناعم في تضاريس الارض المضرسة في حين يمكن للتصريف الخشن أن يوجد في مناطق سهول الغسل الجليدية الرملية والحصوية وكذلك فيما يعرف باسم قطارات الوديان في المناطق التي تعرضت للتعرية الجليدية .
وتعني كثافة التصريف مجموع أطوال الأنهار في حوض تصريف معين مقسوما على مساحة ذلك الحوض نفسه . أما درجة تكرار الأنهار فتعني عدد الأنهار في حوض معين مقسوما على مساحة ذلك الحوض .
تساعد الظروف التالية على زيادة جريان المياه السطحية بصورة عامة :
1- ظروف مناخية ملائمة :
تتمثل بسقوط امطار غزيرة وتكون معظم هذه الأمطار ناتجة عن زوابع رعدية الأمر الذي يؤدي الى زيادة نسبة الجريان السطحي وذلك لعدم اتاحة المجال الكافي للتربة والنبات الطبيعي لامتصاص وأخذ كمية كبيرة من مياه الامطار . وتؤثر الظروف المناخية على كمية الجريان السطحي من خلال تأثيرها غير المباشر المتمثل بكثافة النبات الطبيعي حيث تتناقص نسبة المياه السطحية الجارية مع زيادة كثافة ذلك الغطاء التي تؤدي بدورها الى تقليل سرعة جريان مياه الأمطار فوق سطح الارض فتضيع نسبة كبيرة منها بسبب نفاذها خلال مسامات التربة والصخور وكذلك عن طريق التبخر – النتح . وكلما قلت كثافة الغطاء النباتي كلما كبرت حصة المياه السطحية الجارية من مياه الأمطار . كما ويزيد ارتفاع الرطوبة النسبية في الهواء من حصة المياه السطحية الجارية بسبب تناقص نسبة الضياع المائي عن طريق النتح – التبخر وتساعد معدلات الحرارة الواطئة على زيادة حصة المياه السطحية الجارية ايضا اذ تقل بسببها فعالية عملية النتح – التبخر .
2- ظروف جيولوجية وتضاريسية ملائمة :
تزداد حصة المياه السطحية الجارية في المناطق التي تتكون من صخور ذوات درجات مسامية قليلة مثل الطين وصخور الطفل وكذلك في حالة قلة وجود الشقوق والمفاصل ، ويحصل العكس عندما يكون التكوينات الصخرية مسامية بدرجة كبيرة كصخور الطباشير أو صخور المجمعات مع وجود نظام مفصلي واضح في المنطقة حيث يضيع قسم كبير من مياه الامطار والثلوج وتنضم الى المياه الباطنية


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .