انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

السكان في العراق

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الزهرة علي ناجي الجنابي       03/10/2017 16:03:20
السكان في العراق
ظهرت أولى المستوطنات البشرية في شمال العراق أولاً، ثم توالى ظهورها في الوسط ثم الجنوب، وأولى الجماعات التي استقرت في العراق القديم وبنت فيه حضارة كبيرة هم السومريون يختلف المؤرخون في تحديد أصل السومريين والجهة التي نزحوا منها ،لكن الرأي الأكثر صواباً في أنهم أقوام سامية أصلها الجزيرة العربية، إلا أن الجفاف الذي حل بالجزيرة العربية أجبر العديد من هذه الأقوام على النزوح خارج الجزيرة ،ويبدو أن أول هذه الأقوام كان السومريون الذين وصلوا إلى العراق مهاجرين مع الساحل الشرقي للجزيرة العربية أي مع السواحل الغربية للخليج العربي، وربما كان البعض منهم يسكن وادي الخليج ذاته عندما كان العالم يعيش فترة جليدية أدت إلى جفاف وادي الخليج ذاته ،فيما كان نهري دجلة والفرات يلتقيان في جنوب العراق إلا أن شط العرب كان يمر في وادي الخليج الجاف ويصب في خليج عمان بعد اجتيازه مضيق هرمز. ولعل استيطان السومريون جنوب العراق بدلا من شماله أو وسطه إلا دليل واضح لتأكيد ما أوردناه عن أصل السومريين.
بعد السومريون توالت هجرة العديد من الأقوام السامية التي هاجرت أصلاً من الجزيرة العربية، إلا أنها اتجهت أولاً إلى بلاد الشام ثم انحدرت مع نهر الفرات قاصدة أرض العراق ،ومن هذه الأقوام الأكاديون ثم الآشوريون، فالاموريون، ثم الكلديون. وهذه الأقوام كان لها دور هام في بناء الحضارة في العراق بعد استقرارهم ،فأقاموا المستوطنات ثم المدن ،وبعدها دويلات المدن ثم وحدوا دويلات المدن وأقاموا الإمبراطوريات الكبيرة التي امتد سلطانها إلى الأقاليم المجاورة.
ومع هذه الهجرات وتداخلت معها أيضا غزوات من الشرق وغيره أهمها الحيثيون، الكيشيون، العيلاميون، الساسانيون، ومن الغرب المقدونيون. بعض هذه الغزوات دام احتلالها للعراق طويلا ،وبعضها هزمه العراقيون بوقت قصير.
كانت الهجرة الأكثر أثراَ على التكوين الأثنوغرافي لسكان العراق هي الهجرة العربية أثناء الفتح العربي الإسلامي ،فقد بنيت فيه الحواضر العربية الإسلامية مثل البصرة والكوفة وواسط وسامراء وبغداد وغيرها ،وأتخذ العراق مركزا للخلافة العربية الإسلامية فهاجر إليه وقصده الصحابة والفاتحون أولا ثم المفكرون والقادة والعلماء فضلا عن الرعية. جاء هؤلاء من شتى الدول الإسلامية من شرقها وغربها، شمالها وجنوبها ،بل قد قصده طلاب العلم والمعرفة من بلدان غير مسلمة درسوا على أيدي علماءها وفي مدارسها .
كان لهذا التجمع في العراق أثر هام في تكوين السلالي لسكانه بحكم التسامح الذي تحمله العقيدة الاسلامية الا أن من الغريب أن الأثر كان ايجابيا فقد طغت الثقافة العربية الإسلامية وكانت هي الحاضرة والسائدة برغم التداخل والتمازج مع ثقافات أخرى.
تعرض العراق بعد تدهور الدولة العربية الإسلامية إلى غزوات همجية خارجية أطاحت بالثقافة العربية الإسلامية وأبرزها الغزو المغولي ثم الغزوات المماثلة من الشرق .بعدها جاءت غزوات أخرى أهما العثمانيون ثم الاحتلال الانكليزي بداية القرن العشرين.
لابد من التأكيد على أن لكل من هذه الغزوات والهجرات دور في إضافة أثر بمقدار أو آخر على جانب أو جوانب من حياة السكان وخاصة التكوين السلالي والثقافي ،إلا عراقة وتأريخ العراق والحضارة فيه والثقافة والحضارة العربية الإسلامية للسكان كان لهما فضل كبير في حماية هذا الشعب وتعزيز قدرته على استيعاب الغزوات والهجرات والحفاظ على هويته العربية الإسلامية مع بعض الاختلاطات والاختلافات التي أدت إلى تكوين أقليات قومية ودينية واجتماعية مثل الأكراد والتركمان والازيديين والصابئة وغيرهم. ومع الرغبة في احتفاظ كل من هذه الأقليات بخصوصيته إلا أن الرغبة قائمة لدى الجميع بالعيش المشترك والحفاظ على الروابط القوية التي تربط بين هذه الأقليات في بلد تتعايش فيه كل سكانه بأمان وسلام .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .