انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم النقل Definition of Transportation ومفهوم جغرافية النقل:

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة جبار عبد جبيل خفي الدلفي       19/01/2016 14:45:13
مفهوم النقل Definition of Transportation ومفهوم جغرافية النقل:
في البداية لابد من إعطاء تعريف لعلم الجغرافية بأنه (العلم الذي يدرس سطح الأرض وما عليه من ظواهر طبيعية وبشرية ويدرس العلاقة بينهما وتوزيعها الجغرافي وأسباب هذا التوزيع).
أما بالنسبة للجغرافية الاقتصادية Economic Geograhgyفهي تمثل فرعا هاما من فروع الجغرافية البشرية، وقد جرت محاولة تعريفها من قبل العديد من الباحثين فقد عرفت (بأنها الدراسة العلمية المنظمة التي تبحث جهود الإنسان والمشكلات التي تواجهه في كفاحه في سبيل العيش).
وقد تطورت الجغرافية الاقتصادية مفهوما ومنهجا من خلال دراسة (جونز وداركنفلد) ودراسة الكسندر الذي حدد مفهوم الجغرافية الاقتصادية بأنها (دراسة الاختلافات المكانية على سطح الأرض لنشاط الإنسان في مجالات الإنتاج والتبادل والاستهلاك لموارد الثروة المختلفة) كما أسهم في تطور دراسات الجغرافية الاقتصادية كثير من المهتمين من أمثال (رايدل، وثومان، وتيرنر، ووايت).
وتدخل دراسة النقل ضمن إطار الجغرافية الاقتصادية والتي تعتبر جغرافية النقل والتجارة أحد أقسامها الرئيسة، وسيتم في البداية دراسة جغرافية النقل ومن ثم سيتم دراسة قطاع التجارة بعد ذلك.
حيث تحتل دراسة النقل دورا بارزا في عملية إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع فهو يسهل استغلال الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة أيا كانت وأينما وجدت مما يعمل على زيادة الإنتاج كما ونوعا، لذلك فقد حاولت العديد من الدراسات وضع تعريف لهذا القطاع.
فقد وضع خبير البنك الدولي للإنشاء والتعمير بشؤون النقل Hanzodler مفهوم للنقل بأنه (عبارة عن خدمة وجدت لإيصال مراكز الإنتاج والمناطق المأهولة ببعضها أو مع مراكز الاستهلاك)
كذلك عرف النقل Transportعلى انه (عملية تحريك البضائع والسلع من نقاط إنتاجها أو بيعها الى نقاط استهلاكها بالكمية المطلوبة، والوقت المحدد، وبكلفة معقولة).
كذلك عرف النقل على إنه (الأداة التي عن طريقها يمكن توسيع السوق واستغلال الموارد البشرية والمادية التي لم تستغل سابقا باتجاه زيادة الإنتاج، وتحسين نوعيته، ويساهم في انتقال السلع واليد العاملة الى الأماكن التي تكون فيها أكثر نفعا).
أما من أكثر التعاريف الخاصة بالنقل وأدقها فهو الذي يؤكد إن النقل (عبارة عن حركة للأفراد والسلع والمعلومات والأفكار ورأس المال من مكان الى أخر).
أما مفهوم جغرافية النقلGeograhgy of Transport فيمكن تعريفها بأنها (ذلك الفرع من الجغرافية الاقتصادية الذي يدرس التوزيع الجغرافي لشبكات النقل المختلفة وخصائص وتحليل أنماطها، الى جانب دراسة حركة الأفراد والسلع والمخترعات والأفكار والمعلومات ورأس المال من مكان الى أخر).


1

الوظيفة الاساسية للنقل
ان الوظيفة الاساسية لكل انواع النقل والتنقلات هي المسافة ،والزمن (الوقت ) ،
ويهتم النقل بحركة الاشخاص والسلع ،وباللغة الاقتصادية فأن النقل هو طلب مركب أي لاينتج انتاجاً مادياً أو ملموساً انما يطلب لارضاء الحاجات ،ولذلك يقدم الخدمات .
ومن هنا فأن بعض الاقتصاديين يعتبره عامل أنتاج ،فالطرق والسكك الحديدية والحافلات والسفن –الخ هي أشكال متعددة من رأس المال ،ولكنه ليس مثل الموارد الطبيعة فهو رأس مال من صنع الانسان .
ومن ثم فأن النقل شكل من أشكال السلع الرأسمالية مثله مثل أي جزء من مصنع حيث ان رأس المال يمكن أستعماله لانتاج السلع في حين يستعمل النقل لانتاج الخدمة ومن ثم يوفر النقل وسيلة لنقل الاشخاص والسلع من مكان الى آخر
ومن ثم تعتبر صناعة النقل من الصناعات التي تزيد من انتاجية الاقتصاد وبالاخص تخلق المنفعة المكانية والزمانية
المنفعة المكانية :هي القيمة الاقتصادية المضافة للسلعة التي تنشأ نتيجة لنقلها من مكان أو منطقة ،حيث لاقيمة لها أو منفعة ونقلها الى عدة اماكن حيث تكون منفعتها كبيرة .
المنفعة الزمانية :وهي تظهر عندما يزيد النقل من منفعة السلعة ليس فقط لانه يُحتاج اليها في مكان ما ولكن ايضاً متى يحتاج اليها مما ينتج عنها منفعة زمانية .

ويمكن تلخيص اهتمامات جغرافية النقل فيما يأتي
1- دراسة الارتباط بين المناطق المختلفة ولهذا يجب على الجغرافي رسم خرائط الطرق لمعرفة أحجامها وأنواعها وأماكن بدايتها ونهايتها .
2- دراسة العوامل الطبيعية المؤثرة في وسائل النقل ،سواء المناخ أو السطح أو الحيوان أو النبات ،ومحاولة معرفة هذا التأثير .
3- دراسة أثر وسائل النقل بصفة عامة على البيئة الطبيعة والانشطة الاقتصادية المختلفة .

البعد التاريخي لتطوير وسائل النقل القديمة:-
يمكن تصنيف وسائل النقل القديمة الى نوعين هما:
أولا: النقل البري:-
2

لقد مرت عملية النقل البري بعدة مراحل حتى وصلت الى ما هي عليه ألان وهذه المراحل كالأتي:-
المرحلة الأولى:-
يعتبر النقل أمرا ضروريا للإنسان منذ نشأته، فندرة الغذاء وضرورة البحث عنه كانت الدافع الرئيسي وراء تنقله من مكان الى آخر وقد اعتبره البعض جزءا من التكوين البايلوجي للإنسان، وأبسط وسائل النقل التي استخدمها الإنسان في هذه المرحلة هي (الأيدي، والأكتاف، والظهر) وبدون أية وسيلة مساعدة، لكن ظهرت العديد من العوامل البيئية والبيولوجية التي حدت من قدرته على النقل بالاعتماد على قدرته العضلية تمثلت
1) بالظروف المناخية، والتضاريس، والنبات، والمياه 2) محدودية الطاقة العضلية على نقل الأوزان الثقيلة.
المرحلة الثانية:-
بدأت بتطوير الإنسان من قدرته على النقل باستخدام الألواح الخشبية في نقله عن طريق السحب، ومع ذلك فان فاعلية هذه الوسيلة التي تشبه الزلاجة ظلت محدودة بارتباطها بطبيعة سطح الأرض، اذ تزداد فاعليتها في المناطق المغطاة بالجليد.
المرحلة الثالثة:-
حيث يمثل اكتشاف الإنسان للزراعة بداية مرحلة مهمة في تاريخ النقل، فقد أدى استقراره واستئناسه للحيوانات الى التفكير بالوسيلة التي يستطيع بها من استخدام بعض تلك الحيوانات لأغراض النقل.
إن استخدام الإنسان للحيوانات لأغراض النقل قد وفر سبل الانتقال لمسافات أطول وهذا ساعد على اتساع الرقعة الجغرافية المكتشفة وزاد من التبادل التجاري .
وأدى تباين خصائص البيئة الى تباين حيوانات النقل المستخدمة، ففي نطاق الإستبس وحيث المساحات الواسعة والمستوية والمكشوفة والملائمة لاستخدام حيوانات الجر والحمل، ، في حين أصبح الجمل أهم وسائل النقل في المناطق الصحراوية وذلك لقدرته البايلوجية التي تمكنه من قطع مسافات طويلة دون الحاجة للتزود بالماء والغذاء هذا فضلا عن مقدرته على التحرك على رمال الصحراء، وعلى نقل أوزان ثقيلة تصل الى 270 كغم، أما في المناطق المضرسة فقد استخدم الإنسان البغال نظرا لقدرتها على التحرك والانتقال في مثل تلك المناطق، أما في المناطق المدارية الرطبة والمناطق الزراعية المدارية عامة فقد استخدم الإنسان القديم الأبقار والجاموس، في حين استخدم سكان مناطق جنوب شرق أسيا الفيل المستأنس في حمل الأشخاص وجر أو دفع الأشياء الثقيلة كجذوع الأشجار.

المرحلة الرابعة:-
يمثل اكتشاف العجلة ثورة في تاريخ النقل ويرجع الفضل في ذلك الى العراقيين القدماء وذلك في حدود (الألف الرابع قبل الميلاد) حيث إن اكتشاف العجلة قد أدى الى استخدامها في صناعة العربات التي تجرها الحيوانات مما ساهم في زيادة قدرة الإنسان على الانتقال عبر مسافات أبعد وزاد من مداركه وقد أشارت المصادر التاريخية أن أكتشاف العجلة ظهر في مدينة كيش وسرعان ما انتقلت فكرة العجلة الى وادي السند في حدود 2500 ق.م وكريت، كما عرفها المصريون القدماء كذلك الصينيون ،
3
حيث أهتمت الحضارة الصينية بالعجلة وبالطرق فقد أنشأ الصينيون شبكة من الطرق بلغت أطوالها 3200 كم لربط جهات الإمبراطورية وقد بلغ من تنظيم الطرق أنهم ميزو بين خمسة أنواع منها:-
1) طرق للحيوانات والمشاة.
2) طرق العجلات الصغيرة.
3) طرق العجلات الكبيرة
4) طرق ذات اتجاه واحد للحركة.
5) الطرق الواسعة التي تتسع لثلاثة عجلات جنبا الى جنب.
هذا فضلا عن وجود العديد من الطرق المرصوفة في اليونان، ومصر، والهند ولكن أي من تلك الطرق لم تصل من حيث الامتداد والتنظيم الى تلك الدرجة التي وصلت لها الطرق الرومانية، وقد بنى الرومان شبكة من الطرق المرصوفة وصلت أطوالها الى حدود (85) ألف كم وبلغ عدد الطرق تلك (372) طريقا وكانت تلك الطرق مقسمة تقسيما دقيقا بشواخص المسافات التي تدل على أطوال الطرق كما إنها كانت تجري بخطوط مستقيمة بين المدن لا تقيم العقبات الطبيعية أو الممتلكات الخاصة وزنا، فقد كانوا يشيدون تلك الطرق عبر المناطق المضرسة والأودية والمجاري المائية وقد تطلب ذلك بناء العديد من الجسور التي وصل عددها الى (293) جسرا. كما إن تلك الطرق كانت متفاوتة في اتساعها ومصنفة الى عدة أقسام فمنها الطرق العسكرية والمحلية والريفية والطرق التي تمتد ضمن الممتلكات الخاصة.

ثانيا:- النقل المائي:
يعد النقل المائي من أقدم وسائل النقل التي استخدمها الإنسان بعد استخدامه للحيوانات، وقد مرت أيضا بمراحل والتي يمكن توضيحها بالشكل الأتي:-
المرحلة الأولى: وتبدأ مع إدراك الإنسان بقدرة جذوع الأشجار على الطوفان على سطح الماء حتى مع إضافة وزنه لها ومن ثم مرت البشرية بمرحلة طويلة فكر الإنسان فيها بتفريغ القسم الأوسط فيها وتحوير مقدمتها بالشكل الذي يجعلها أكثر انسيابية بحركتها في الماء، وكان حجم الجذوع التي استخدمت للنقل كانت تتباين في أطوالها بتباين نوع الأشجار، وكانت البدايات الأولى لذلك النمط ذات طول يبلغ (60) قدم وبعرض (8) أقدام وبعمق (5) أقدام وما زالت تلك الوسائل القديمة تستخدم في بعض جهات أفريقيا.
ثم سرعان ما تطورت عملية النقل المائي عندما اهتدى الإنسان الى عملية ربط جذوع الأشجار مع بعضها بالشكل الذي يزيد من مساحة السطح وبالتالي يزيد من إمكانية نقل بضائع أكبر حجما وأثقل وزنا.
ثم تطورت صناعة وسائط النقل المائي باستخدام أنواع من القوارب الانسيابية الحركة والمغطاة بجلد الحيوانات وتعرف باسم الكانو والتي تمتاز بسرعتها وخفة وزنها وتستخدم للصيد ولا تزال تلك القوارب تستخدم في بعض جهات العالم وخاصة لدى سكان (الاسكيمو) الذين يطلقون عليها كاياك.

4
المرحلة الثانية:- تمثل توصل الإنسان الى اختراع الشراع ثورة في تاريخ النقل بشكل عام والنقل المائي بشكل خاص، ويعتبر العراقيون والمصريون القدماء أول من استخدم الشراع حيث تم العثور على أقدم نموذج من الفخار لقارب شراعي في قرية زراعية جنوب العراق (أريدو) في حدود الألف الرابع قبل الميلاد، إن استخدام الشراع في
النقل النهري ترتب عليه نتائج مهمة في تاريخ النقل تتضمن ما يأتي:-
1- استخدام طاقة الرياح قد زاد من قدرة الإنسان على التنقل لمسافات أبعد ومكنه من توسيع حجم وسائل النقل المائي لتكون قادرة على حمل بضائع أثقل وأكبر حجما.
2- زيادة مرونة الحركة وذلك بتقليل الاعتماد على حركة تيار النهر فيما يتعلق بالنقل النهري كما إن ذلك مكنه من التوجه نحو استخدام المسطحات المائية الأوسع (البحيرات، والمحيطات... الخ).
3- زيادة المعرفة الجغرافية وذلك لمشاهدته لمظاهر بيئية جديدة مع زيادة قدرته على الانتقال لمسافات أبعد.
4- إن الانتقال عبر المسطحات المائية قد تطلب تطوير أساليب الملاحة من حيث معرفة الاتجاهات واتجاهات الرياح والظروف المناخية وغيرها من الحقائق الضرورية للملاحة البحرية.
5- تنوع استخدامات وسائل النقل المائي، إذ لم تقتصر على نقل الأشخاص والبضائع بل استخدم أيضا للعمليات العسكرية وتؤكد الدراسات التاريخية ان العراقيين والمصريين القدماء هم من أوائل من استخدمها للعمليات العسكرية.


علاقة جغرافية النقل ببعض العلوم
ترتبط جغرافية النقل ارتباطاً وثيقاً بغيرها من العلوم الاخرى التي تقدم مادة هامة لباحث جغرافية النقل فيستفيد الاخير من من نتائج تلك العلوم ثم يوظفها في مجالات بحثه ومن اهم تلك العلوم التي تأثرت بها جغرافية النقل مايلي

1- علم التاريخ : يركز تاريخ النقل على تطور وسائله عبر الزمن، ونشأة نظم النقل الحديثة، وهذا يفيد في رسم صورة عن التوزيع الجغرافي لشبكات النقل ونظمه المختلفة عبر كل مرحلة من مراحل التطور وصولا للمرحلة الحالية الامر الذي يفيد في التنبؤ .

2- علم الاقتصاد : يدرس الاقتصاد تحليل الطلب على خدمات النقل الحالية والمتوقعة، ومدى ارتباط شبكات النقل بمراكز توطن الصناعة، والتكاليف المتغيرة والثابتة، وسوق الخدمات. وهذا كله، يفيد الباحث في جغرافية النقل في فهم العوامل الاقتصادية المؤثرة في مدى استغلال وسائل. وكذلك يستفيد الاقتصاديون من فهم طبيعة العوامل الجغرافية المؤثرة في اقتصاديا وتشغيل وسائل النقل .
5

















3- علم السكان : يدرس علم السكان نمو وتوزيع وتركيب وحركة السكان النقل، وعلاقة ذلك بالموارد. ويؤثر ذلك على عدد الرحلات اليومية ومتطلبات الكتلة السكانية أثناء تخطيط النقل الحضري.
4- علم تخطيط المدن : يهتم ذلك العلم بتحديد وتخطيط مسارات شبكات النقل، ومواقع البدايات النهايات. ولا يمكن لنا ذلك دون اللجوء إلى استخدامات الأرض الأخرى التي تؤثر وتولد حركة النقل والمرور.
5- العلوم الهندسية: تدرس تصميم وتطوير أنظمة البنية التحتية للنقل.
6- علوم التكنولوجيا والطاقة : يفيد علم التكنولوجيا في تقديم الحلول الفنية المرتبطة بمشاكل تنفيذ شبكات النقل. كما ساهم علماء الطاقة في تطوير نظم الطاقة التقليدية.
7- علم الإحصاء : من أجل الكشف عن العلاقة بين النقل كظاهرة وغيرة من الظواهر البشرية الأخرى لا بد من استخدام المقاييس الكمية التي يوفرها علم الاحصاء.
8- العلوم السياسية والعسكرية:
تشكل السياسات السياسية في تحديد تبعية البنية الاساسية للنقل إلى القطاع الحكومي أو الخاص. إن نمو وتطور نظم شبكات النقل يسهل من عملية الاتصال الداخل والخارجي للدولة مما يؤثر في تحليل قوة الدولة. كما تساهم العلوم العسكرية بدور بارز في تحديد مسارات أنماط النقل،وبداية ونهاية الخطوط.
6


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .