انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم النقل Definition of Transportation ومفهوم جغرافية النقل:

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة جبار عبد جبيل خفي الدلفي       23/01/2015 10:25:52
مفهوم النقل Definition of Transportation ومفهوم جغرافية النقل:
في البداية لابد من إعطاء تعريف لعلم الجغرافية بأنه (العلم الذي يدرس سطح الأرض وما عليه من ظواهر طبيعية وبشرية ويدرس العلاقة بينهما وتوزيعها الجغرافي وأسباب هذا التوزيع).
أما بالنسبة للجغرافية الاقتصادية Economic Geograhgyفهي تمثل فرعا هاما من فروع الجغرافية البشرية، وقد جرت محاولة تعريفها من قبل العديد من الباحثين فقد عرفت (بأنها الدراسة العلمية المنظمة التي تبحث جهود الإنسان والمشكلات التي تواجهه في كفاحه في سبيل العيش).
وقد تطورت الجغرافية الاقتصادية مفهوما ومنهجا من خلال دراسة (جونز وداركنفلد) ودراسة الكسندر الذي حدد مفهوم الجغرافية الاقتصادية بأنها (دراسة الاختلافات المكانية على سطح الأرض لنشاط الإنسان في مجالات الإنتاج والتبادل والاستهلاك لموارد الثروة المختلفة) كما أسهم في تطور دراسات الجغرافية الاقتصادية كثير من المهتمين من أمثال (رايدل، وثومان، وتيرنر، ووايت).
وتدخل دراسة النقل ضمن إطار الجغرافية الاقتصادية والتي تعتبر جغرافية النقل والتجارة أحد أقسامها الرئيسة، وسيتم في البداية دراسة جغرافية النقل ومن ثم سيتم دراسة قطاع التجارة بعد ذلك.
حيث تحتل دراسة النقل دورا بارزا في عملية إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع فهو يسهل استغلال الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة أيا كانت وأينما وجدت مما يعمل على زيادة الإنتاج كما ونوعا، لذلك فقد حاولت العديد من الدراسات وضع تعريف لهذا القطاع.
فقد وضع خبير البنك الدولي للإنشاء والتعمير بشؤون النقل Hanzodler مفهوم للنقل بأنه (عبارة عن خدمة وجدت لإيصال مراكز الإنتاج والمناطق المأهولة ببعضها أو مع مراكز الاستهلاك)
كذلك عرف النقل Transportعلى انه (عملية تحريك البضائع والسلع من نقاط إنتاجها أو بيعها الى نقاط استهلاكها بالكمية المطلوبة، والوقت المحدد، وبكلفة معقولة).
كذلك عرف النقل على إنه (الأداة التي عن طريقها يمكن توسيع السوق واستغلال الموارد البشرية والمادية التي لم تستغل سابقا باتجاه زيادة الإنتاج، وتحسين نوعيته، ويساهم في انتقال السلع واليد العاملة الى الأماكن التي تكون فيها أكثر نفعا).
أما من أكثر التعاريف الخاصة بالنقل وأدقها فهو الذي يؤكد إن النقل (عبارة عن حركة للأفراد والسلع والمعلومات والأفكار ورأس المال من مكان الى أخر).
أما مفهوم جغرافية النقلGeograhgy of Transport فيمكن تعريفها بأنها (ذلك الفرع من الجغرافية الاقتصادية الذي يدرس التوزيع الجغرافي لشبكات النقل المختلفة وخصائص وتحليل أنماطها، الى جانب دراسة حركة الأفراد والسلع والمخترعات والأفكار والمعلومات ورأس المال من مكان الى أخر).




البعد التاريخي لتطوير وسائل النقل القديمة:-
يمكن تصنيف وسائل النقل القديمة الى نوعين هما:
أولا: النقل البري:-
لقد مرت عملية النقل البري بعدة مراحل حتى وصلت الى ما هي عليه ألان وهذه المراحل كالأتي:-
المرحلة الأولى:-
يعتبر النقل أمرا ضروريا للإنسان منذ نشأته، فندرة الغذاء وضرورة البحث عنه كانت الدافع الرئيسي وراء تنقله من مكان الى آخر وقد اعتبره البعض جزءا من التكوين البايلوجي للإنسان، وأبسط وسائل النقل التي استخدمها الإنسان في هذه المرحلة هي (الأيدي، والأكتاف، والظهر) وبدون أية وسيلة مساعدة، لكن ظهرت العديد من العوامل البيئية والبيولوجية التي حدت من قدرته على النقل بالاعتماد على قدرته العضلية تمثلت
1) بالظروف المناخية، والتضاريس، والنبات، والمياه 2) محدودية الطاقة العضلية على نقل الأوزان الثقيلة.
المرحلة الثانية:-
بدأت بتطوير الإنسان من قدرته على النقل باستخدام الألواح الخشبية في نقله عن طريق السحب، ومع ذلك فان فاعلية هذه الوسيلة التي تشبه الزلاجة ظلت محدودة بارتباطها بطبيعة سطح الأرض، اذ تزداد فاعليتها في المناطق المغطاة بالجليد.
المرحلة الثالثة:-
حيث يمثل اكتشاف الإنسان للزراعة بداية مرحلة مهمة في تاريخ النقل، فقد أدى استقراره واستئناسه للحيوانات الى التفكير بالوسيلة التي يستطيع بها من استخدام بعض تلك الحيوانات لأغراض النقل.
إن استخدام الإنسان للحيوانات لأغراض النقل قد وفر سبل الانتقال لمسافات أطول وهذا ساعد على اتساع الرقعة الجغرافية المكتشفة وزاد من التبادل التجاري وذلك لمل تمتاز به حيوانات النقل من قدرة على نقل كميات أكبر من البضائع ولمسافات أبعد مع قدرتها على الانتقال في البيئات المختلفة.
وقد أدى تباين خصائص البيئة الى تباين حيوانات النقل المستخدمة، ففي نطاق الإستبس وحيث المساحات الواسعة والمستوية والمكشوفة والملائمة لاستخدام حيوانات الجر والحمل، وحيث تقل العقبات الطبيعية التي تعترض النقل البري كالغابات الكثيفة والجبال المرتفعة والمستنقعات أصبح الحصان من أهم وسائط النقل، في حين أصبح الجمل أهم وسائل النقل في المناطق الصحراوية وذلك لقدرته البايلوجية التي تمكنه من قطع مسافات طويلة دون الحاجة للتزود بالماء والغذاء هذا فضلا عن مقدرته على التحرك على رمال الصحراء، وعلى نقل أوزان ثقيلة تصل الى 270 كغم، أما في المناطق المضرسة فقد استخدم الإنسان البغال نظرا لقدرتها على التحرك والانتقال في مثل تلك المناطق، أما في المناطق المدارية الرطبة والمناطق الزراعية المدارية عامة فقد استخدم الإنسان القديم الأبقار والجاموس، في حين استخدم سكان مناطق جنوب شرق أسيا الفيل المستأنس في حمل الأشخاص وجر أو دفع الأشياء الثقيلة كجذوع الأشجار. وقد دفعت الحاجة الى زيادة قدرة حيوانات النقل على نقل حمولات أكبر وكان ذلك حافزا دفع الإنسان الى التفكير بالسبل التي تكفل له تحقيق ذلك، ومن الوسائل التي ابتكرها الإنسان القديم الزلاجات
التي تجرها الحيوانات ومن أنواعها النوع المعروف ب Travois(ترافويس) وهي قطعتان من الخشب تربطان لتشكلا شكلا أقرب الى الحرف ( y ) ) حيث يربط قسمها العلوي على جانبي الحيوان بينما يبقى الطرف الأخر على الأرض حيث توضع عليه المواد التي يراد نقلها، وقد انتشر استخدام هذا النمط في شمال أفريقيا، وأوربا، وأمريكا الشمالية.
المرحلة الرابعة:-
يمثل اكتشاف العجلة ثورة في تاريخ النقل ويرجع الفضل في ذلك الى العراقيين القدماء وذلك في حدود (الألف الرابع قبل الميلاد) حيث إن اكتشاف العجلة قد أدى الى استخدامها في صناعة العربات التي تجرها الحيوانات مما ساهم في زيادة قدرة الإنسان على الانتقال عبر مسافات أبعد وزاد من مداركه وقد أشارت المصادر التاريخية أن أكتشاف العجلة ظهر في مدينة كيش وسرعان ما انتقلت فكرة العجلة الى وادي السند في حدود 2500 ق.م وكريت، كما عرفها المصريون القدماء كذلك الصينيون ، وإن استخدام العجلة لصناعة العربات قد مر بمراحل تطويرية، والبداية كانت باستخدام الإنسان لجذوع الأشجار حيث كانت تقطع على شكل أقراص دائرية ثم تثقب عند الوسط كما أمكن بعد ذلك تثبيت المحور على جسم العربة ليجعل من حركتها أكثر انسيابية واتزانا.
إن استخدام العربات قد زاد من قدرة الإنسان على الحركة والتنقل، وكذلك القدرة على نقل حمولات أكثر وزنا، وقد تطلب ذلك تهيئة الطرق لكي تجعل حركة العربات أكثر انسيابية فكان ذلك عهد لبداية تشييد الطرق، ويعتبر العراقيون القدماء أول من بنى الطرق المعبدة بقطع من الصخور والطابوق والقار وكانت مرصوفة بعناية وذلك لأنها كانت تستخدم للاحتفالات منها شارع المعبد وشارع الموكب وشارع الخزن الخ.
ومن الحضارات القديمة التي اهتمت بالنقل البري وبالطرق أيضاً هي الحضارة الصينية فقد أنشأ الصينيون شبكة من الطرق بلغت أطوالها 3200 كم لربط جهات الإمبراطورية وقد بلغ من تنظيم الطرق أنهم ميزو بين خمسة أنواع منها:-
1) طرق للحيوانات والمشاة.
2) طرق العجلات الصغيرة.
3) طرق العجلات الكبيرة
4) طرق ذات اتجاه واحد للحركة.
5) الطرق الواسعة التي تتسع لثلاثة عجلات جنبا الى جنب.
ومن الطرق المشهورة القديمة في أوربا طريق العنبر الذي أستخدم للفترة مابين 1900- 3000 ق.م حيث ينقل عبره العنبر من سواحل شمال أوراسيا الى سواحل البحر المتوسط.
هذا فضلا عن وجود العديد من الطرق المرصوفة في اليونان، ومصر، والهند ولكن أي من تلك الطرق لم تصل من حيث الامتداد والتنظيم الى تلك الدرجة التي وصلت لها الطرق الرومانية، وقد بنى الرومان شبكة من الطرق المرصوفة وصلت أطوالها الى حدود (85) ألف كم وبلغ عدد الطرق تلك (372) طريقا وكانت تلك الطرق مقسمة تقسيما دقيقا بشواخص المسافات التي تدل على أطوال الطرق كما إنها كانت تجري بخطوط مستقيمة بين المدن لا
تقيم العقبات الطبيعية أو الممتلكات الخاصة وزنا، فقد كانوا يشيدون تلك الطرق عبر المناطق المضرسة والأودية والمجاري المائية وقد تطلب ذلك بناء العديد من الجسور التي وصل عددها الى (293) جسرا. كما إن تلك الطرق كانت متفاوتة في اتساعها ومصنفة الى عدة أقسام فمنها الطرق العسكرية والمحلية والريفية والطرق التي تمتد ضمن الممتلكات الخاصة. ومن أشهر الطرق الرومانية appia road وهو من أطول الطرق الرومانية واستخدم
للأغراض العسكرية والتجارية وقد سماه الرومان بملك الطرق وقد أنشأه الإمبراطور كلوديوس سنة (312) ق.م وبعد الثورة الصناعية بدأ النقل يشهد تطورا جديدا حيث ساهمت الثورة الصناعية في تحقيق تلك القفزة، فكان اختراع الماكنة ذات الاحتراق الداخلي في نهاية القرن (19) ثم تطورت صناعة وسائل النقل البري مما ساهم في تقليص المسافات، وتسيير الانتقال بسرعة غير معهودة والذي سيتم التطرق له لاحقا.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .