الغلاف الجوي وطبقاته
وتعني به مجموعة الغازات والمواد العالقة الاخرى التي تحيط بالكرة الارضية احاطة كاملة. وتتميز الارض عن غيرها من المجموعة الشمسية بوجود هذا الغلاف ويمثل هذه الصورة. والى هذا الغلاف الجوي يرجع الفضل في وجود الظواهر البيئية التي نجمت عنها الحياة بصورها المختلفة.
ان غازات هذا الغلاف الجوي ليس لها طعم ولالون ولا رائحة ، ولا يعرف لحد الآن المدى الذي ينتهي عنده الغلاف الجوي الا ان بعض الدراسات اثبتت انه لا ينتهي بصورة حدية او مفاجئة وانما يتضاءل بصورة تدريجية وتقل كثافة بصورة سريعة الى درجة ان نصف وزن الغلاف الجوي يقع تحت مستوى 6.3 كيلومتر . ويقع ثلاث ارباع وزنه دون مستوى 12.6 كيلومتر.
ويقوم الغلاف الجوي من جملة مايقوم به
1. حماية الحياة من بعض انواع الاشعاعات المضرة كالاشعة فوق البنفسجية.
2. ويحمي الارض من ان تكتسب كميات كبيرة من الحرارة الشمسية.
3. فانه يحميها من ان تفقد قسماً كبيراً من حرارتها عن طريق الاشعاع الارضي.
فلولاه لارتفعت درجات الحرارة في النهار الى 94 درجة مئوية ولأنخفضت اثناء الليل الى -184 درجة مئوية. اضافة الى ماتقدم فان بخار الماء الذي هو احد مكونات هذا الغلاف مسؤول عن وجود الماء العذب على هذا الكوكب.
طبقات الغلاف الجوي
يقسم الغلاف الجوي الى ثالثا طبقات متراصة من الاسفل الى الاعلى : -
1. طبقة التروبوسفير Troposphere
2. طبقة الستراتوسفير Stratosphere
3. طبقة الاينوسفير Ionosphere .
والمعروف ان حوالي 98% من كتلة الغلاف الجوي تتركز في الطبقتين الاولى والثانية في حين يتركز الباقي ومقداره 2% في الطبقة الثالثة.
1. طبقة التروبوسفير Troposphere
وهي الطبقة السفلى من الغلاف الجوي وتشكل 75% من وزنه ويبلغ سمك هذه الطبقة 18 كيلومتر في المناطق الاستوائية و 13 كيلومتر في المناطق المعتدلة و 9 كيلومترات عند القطبين وعليه فان معدل 11 كيلومتراً ارتفاعاً هو خير وحدة قياس لسمك هذه الطبقة على جميع خطوط العرض. وليست هذه الارتفاعات " سمك الطبقة " ثابته بل تتغير بتغير الفصول فهي تتناقص شتاء وتزداد صيفاً ، وتصبح عالية ايضاً حينما يكون الضغط الجوي عالياً وتنخفض بأنخفضه. الصفة التي تسود هذه الطبقة ان درجات الحرارة تتناقض فيها بالارتفاع بمعدل 6.5 درجة مئوية لكل كيلومتر ارتفاعاً وفيها تحدث كافة المظاهر الجوية ، وهي تضم معظم الرطوبة والغبار وثاني اوكسيد الكاربون وتصل فيها التيارات الهوائية العليا اقصى سرعتها. وتنتهي هذه الطبقة عند خط يعتبر الحد الاعلى لمعيشة الانسان ويطلق عليه Tropopause تروبوبوز الذي يكون الحد الفاصل بين طبقة التروبوسفي والطبقة التي تليها.
2. طبقة الستراتوسفير Stratosphere
وتبدأ هذه الطبقة اعتبار من خط التبروبوبوز " الذي يرتفع 11 كيلومتراً فوق متسوى سطح البحر" حتى ارتفاع يتراوح بين 55- 78 كيلومتراً. وصفه بهذه الطبقة انها لا تتأثر بالاشعاع الارضي وهي لاتحوى الا القليل جداً من الرطوبة والغبار الناتج عن الانفجارات البركانية العنيفة . وتضم هذه الطبقة من الغلاف الجوي طبقة الاوزون التي يبلغ سملكها 3 ملم اذا كان الاوزون موجوداً تحت نفس الضغط الجوي الموجود على سطح الارض ولكنه يحتل طبقة سمكها حوالي عشرون كيلومتر لانه يقع في منطقة يكون الضغط الجوي بها واطئ جداً. وصفة هذه الطبقة الأخيرة قدرتها على امتصاص الاشعاع الشمسي خصوصاً الاشعة فوق البنفسجية التي اذا ما وصلت الارض فانها سوف تحرق اجسامنا وتعمي ابصارنا ولكن لو كان طبقة الاوزون هذه اكثر سمكاً لما وصلت الينا معظم الموجات القصيرة الضرورية للصحة والحياة.
وعند بداية هذه الطبقة لا تحدث تغيرات كبيرة في درجات الحرارة حتى ارتفاع 20 كيلومتراً عن متسوى سطح البحر حيث تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع بعد ذلك حتى تصل اقصاها عند ارتفاع 50 كيلومتراً عن مستوى سطح البحر.
ويعود السبب في هذا الارتفاع لدرجات الحرارة الى وجود غاز الاوزون الذي يمتص الاشعة فوق البنفسيجة ويطلقها على هذه الطبقة اسم ميزوسفير Mesosphere. وبعد ذلك تأخذ درجات الحرارة بالانخفاض حتى تصل ادناها عند ارتفاع 80 كيلومتراً عن مستوى سطح البحر حيث يطلق على ذلك المستوى اسم ميزوبوز Mesopause .
3. طبقة الاينوسفير Ionosphere
لازالت المعلومات المتوفرة عن هذه الطبقة قليلة ، ولكن المعروف عنها انها تضم الغازات الخفيفة خصوصاً الهيدروجين والهليوم. وتبدأ من ارتفاع 80 كيلومتراً وعند هذه الطبقة تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع حتى تصل الى حوالي 1093 درجة مئوية عند ارتفاع 400 كيلومتراً ويرجع السبب في ارتفاع درجات الحرارة هنا الى ان الاوزون والاوكسجين يعملان على امتصال الاشعاع الشمسي.
واهمية هذه الطبقة عظيمة في مواصلاتنا اللاسلكية ، فامواج الراديو التي نسمعها من اجهزتنا تنعكس على الطبقات المتأينة هناك. ومن الظواهر التي تظهر في هذه الطبقة الوهج القطبي او ما يعرف بالاورورا Aurora وهو ضوء جميل اللون يظهر على شكل سحب براقة او ستائر مضيئة متعددة الالوان ويمكن رؤيته في خطو العروض العليا المحصورة بين القطبين وبين خطي عرض 60 درجة شمالاً وجنوباً اذ تشاهد هذه الظاهرة على ارتفاع بين 100- 1000 كيلومتر من سطح الارض. وبسبب ظهورها في هذه العروض اقتراب قوي المجال المغناطيسي من سطح الارض فيمكن للكهارب ( الالكترونات) التي تطلقها الشمس من اختراق هذا المجال المغناطيسي.