انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الافكار الاساسية لعلم الجيمور فولوجيا

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة افراح ابراهيم شمخي الحلاوي       4/11/2011 4:38:00 PM

مفاهيم الاساسية في علم الجيومورفولوجيا
لا بد لنا قبل ان نتعمق في دراسة الجيومورفولوجيا من ان نلقي الضوء على المفاهيم الاساسية التي يحتويها هذا العلم اذ تعتبر هذه المفاهيم او الافكار بمثابة اولويات هذا العلم والحقائق التي لا بد من استيعابها من قبل من يقوم بدراسة الموضوع وقد لخص الاستاذ W.D.Thornbury  هذه المفاهيم في افكار عشرة كالآتي
1-  الفكرة الأولى
ان كل العمليات والقوانين التي تؤدي دورها الان كانت تعمل ايضا خلال الزمن الجيولوجي ، غير انه ليس من الضرورة ان يكون عملها بنفس درجة الشدة التي عليها الان . لا بد لنا من ان نتعرف على مفهوم العملية الجيومورفولوجية قبل ان نشرح المقصود بهذه الفكرة . فالعملية الجيومورفولوجية تعني القوة التي غيرت وما تزال تغير من مظاهر سطح الارض في الماضي وفي الحاضر .وتضم العمليات الجيومورفولوجية كافة التغيرات الفيزيائية والكيميائية التي تلعب الدور الاساس في تطور التضاريس . وهي اما عمليات جيومورفية باطنية internal  او عمليات ظاهرية external . ويعتقد معظم الباحثين في حقل الجيومورفولوجيا ان محور عمل هذا العلم ينحصر في الاغلب على دراسة هذه العمليات ودراسة آثارها
تضم العمليات الباطنية قوى متعددة هي : 1- العمليات البانية للقارات epirogenic 2- العمليات البانية للسلاسل الجبلية orogenic 3- العمليات المرتبطة بالنشاط البركاني 4- العمليات المسببة للزلازل نفسها . ويبدو ان القوى التي تسبب تلك العمليات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنشاط التكتوني الباطني للقشرة الارضية . وقد لعبت دورا مهما في بناء التضاريس الكبرى على سطح الارض حيث تتميز عن العمليات الظاهرية بانها بنائية constructional  .
تحوي العمليات الظاهرية مجموعة متنوعة من القوى التي تلعب دورا مهما في تكوين التضاريس على القارات فقط تقريبا . ويمكن حصرها بـ 1- التجوية 2- المياه السطحية الجارية 3- الجليد والثلاجات 4- الرياح 5- الامواج 6- المياه الباطنية . ويعتبر مجمل عمل هذه المجموعة هدميا destructional حيث تهدف في الاغلب الى تسوية التضاريس planation  والوصول بها الى قاعدة التعرية ولذلك يتعارض عملها عادة مع عمل المجموعة الاولى من العمليات الجيومورفولوجية . ولولا النشاط المستمر للعمليات الباطنية لتلاشى وانتهى وجود التضاريس على سطح الارض في الوقت الحاضر .
يعنى ثورنبري بفكرته الاولى ان العمليات الظاهرية والباطنية كانت جميعها موجودة خلال الازمنة والعصور الجيولوجية الماضية ، اذا لم تكن هناك أية عملية غير موجودة الآن او بالعكس لا توجد عملية جيومورفولوجية حالية كانت غير موجودة خلال الازمنة والعصور الجيولوجية . فالانهار والثلاجات وعوامل الجو والرياح والامواج والمياه الباطنية وكذالك الحركات البنيوية المختلفة والنشاط البركاني كانت كلها موجودة خلال تاريخ الارض الجيولوجي . غير ان الذي يجب ملاحظته ان شدة عمل هذه العمليات لم تسر بوتيرة واحدة طيلة تلك الفترة . فقد اشتد خلال الفترات الجليدية التي حدثت في البلايستوسين نشاط كثير من العمليات الجيومورفولوجية وخاصة الجليد فتعرضت مساحات واسعة من سطح الارض الى اثر نهري واضح في الوقت الذي نراها فيه صحارى في الوقت الحاضر وخالية من المجاري النهرية . كما ازداد نشاط التعرية العمودية للانهار بسبب ما اصابها من حالة اعادة الشباب . وكانت الرياح مثلا ، اشد تاثيرا في بعض العصور والفترات الجيولوجية وخاصة تلك التي يسود فيها الجفاف اذ تزداد مساحة الصحارى كما حدث من ترسيب للصخور الرملية خلال العصر الجوراسي . كما ازداد نشاط المياه الباطنية خلال العصر البرمي والبنسلفاني . ويتضح من هذه الامثلة الحقيقة الفكرة التي تقول ان كل العمليات الجيومورفولوجية الحالية كانت نفسها في الماضي غير ان درجة شدة عملها يمكن ان تكون مختلفة
2- الفكرة الثانية
تعتبر البنية الجيولوجية عاملا مسيطرا في تطور الاشكال الارضية وتنعكس فيها
تعني البنية structure  ففي مفهومنا شيئين اساسيين هما : 1- نوعية الصخور 2- وضعية الصخور ضمن القشرة الارضية
فالصخور كما سيتبين لنا جليا في الفصل القادم تختلف اختلافا كبيرا في درجة صلابتها ةمقدار مقاومتها للعمليات الجيومورفية فقد يكون البعض منها سريع التأثر بها ويكون الاخر صلبا مقاوما لعمليات التعرية والتآكل كما ويتأثر البعض منها بواحد او بآخر من العمليات الجيومورفية في حين يكون صلبا امام عمليات جيومورفية اخرى . فعلى سبيل المثال يكون حجر الكلس (الصخور الجيرية ) مقاوما لعمليات التجوية اذا كان موجودا في منطقة صحراوية جافة غير انه يذوب بسرعة ويتلاشى اذا كان موجودا ضمن منقطة ذات مناخ دافئ ورطب . كما ان للنظام المفصلي الذي تحتويه الصخور دورا اخر في مقدار استجابتها للعمليات الجيومورفية المختلفة فحينما توجد مفاصل واسعة وعميقة فان تاثر تلك الصخور بالتعرية سيكون اسرع حتما من تلك التي يكون نظامها المفصلي غير متطور .
وتعني وضعية الصخور مقدار استجابتها وتاثرها بالعمليات الباطنية والتي تتمثل بالحركات الالتوائية والانكسارية والقبابية والنشاط البركاني . فالبنية التي تمثلها الصخور التي تكون سهلا ساحليا تختلف عن البنية التي تتكون من طبقات صخرية افقية الامتداد . ويختلف ما يتكون من تضاريس فوق البنية الاولى عن التضاريس التي قد تظهر فوق الحالة الثانية رغم ان التكوين الصخري لها قد يكون متشابها احيانا ويمكن ان يحدث الشيء نفسه فوق البنية الانكسارية والالتوائية والقبابية والعقدة البركانية .
ولكل بنية من البنيات مجموعة من التضاريس متعلقة بها بحيث يمكن من خلال دراسة تلك الاشكال الارضية ان تعرف على طبيعة البنية التي توجد تحتها تختلف الاشكال الارضية التي تحتويها بنية التوائية تماما عن التضاريس التي تظهر فوق سهل الساحلي رغم ان التضاريس في كلتا الحالتين قد نتجت من عملية جيومورفية واحدة ويقع كلتاهما في مرحلة واحدة من الدورة الجيومورفية وقد ساعدت هذه العلاقة الوثيقة بين البنية والتضاريس المرتبطة بها على الكشف عن نوعية البنية والتوقع بما تحتويه صخورها من مواد معدنية ومواد اقتصادية مهمة اخرى
3- الفكرة الثالثة
تؤدي العمليات الجيومورفية دورها بمعدلات متباينة ولهذا السبب تمتلك الارض تضاريسها
يمكن ارجاع تاثير العمليات الجيومورفية المتباينة الى صخور القشرة الارضية من حيث نوعيتها وبنيتها . ويؤدي هذا الى التباين في درجة مقاوتها عمليات التعرية
وتكون بعض هذه الاختلافات واضحة جدا احيانا ولكنها تكون قليلة في احيان اخرى . ويمكن القول انه فيما عدا بعض المناطق التي تتعرض للحركات الارضية فان التضاريس العالية تربط بمناطق الصخور الصلبة المقاومة في الحين التي تربط فيه تضاريس الواطئة بمناطق الصخور الضعيفة غير اننا يجب ان لا نربط بين تكون التضاريس وبين التباين الصخور في درجة مقاومتها فقط . اذ تتأثر عمليات التعرية بظروف محلية أخرى تزيد من شدة التعرية او تقلل منها مثل درجات الحرارة ، الارتفاع ، مقدار التعرض ، درجة التضرس وكذلك درجة وجود وكثافة الغطاء النباتي . وهذا ما نلاحظه عند مقارنة اثر العوامل التعرية على سفح الجبل وبطن واد او بين السفوح الشمالية والجنوبية او بين الارض الجرداء والارض المكسوة بغطاء نباتي . وتنعكس الاختلافات احيانا في كمية التساقط وكذلك في طبيعته ، ومعدلات التبخر ، وكمية رطوبة التربة ، وشدة الاشعاع الشمسي ، ومقدار المرات التي تتذبذب فيها درجات الحرارة حول درجة الانجماد . وهكذا فان التفصيلات معقدة بحيث يمكن القول معها ان التغير الذي تحدثه العملية الجيومورفية يرتبط ارتباطا وثيقا بالظروف المحلية السائدة . وكذلك فان تاثير العملية الجيومورفولوجية الواحدة يختلف اختلافا كبيرا فالانهار ليست متساوية جميعها في عملها وتاثيرها وكذلك الحالة مع بقية العمليات الاخرى كالثلاجات او الرياح او الامواج ا 
4- الفكرة الرابعة
تترك العمليات الجيوموفولوجية اثارها المتميزة على الاشكال الارضية ، وتطور كل عملية جيومورفية مجموعتها الخاصة من الاشكال الارضية
بينا قبل قليل ان العملية الجيومورفية تعني الاساليب الفيزياوية ، والكيمياوية التي من خلالها يتحور سطح الارض . وتنشأ بعض العمليات مثل الحركات الارضية والنشاط البركاني من قوى ضمن القشرة الارضية ، وتعرف هذه بالعمليات الباطنية في حين تنتج الاخرى من خلال قوى خارجية وتعرف بالعمليات الخارجية
ويمتلك كل شكل ارضي خصائصه المميزة التي تعتمد على نوع العملية التي كونتها . فالسهول الفيضية والسهول المروحية ( الدلتاوات ) هي نتائج لعمل النهر. وتكون الحفر البالوعية والكهوف ناتجة عن عمل الماء الباطني . ويشير وجود الركامات المختلفة ، وتلال الدراملين الى الوجود السابق للثلاجات فوق المنطقة . وقد ادى هذا الربط بين العملية والاشكال الى سهولة عمل تصنيف للاشكال الارضية يعتمد على الاصل . ويعتبر ديفز اول من اشار الى هذه الحقيقة . وهي احدى مساهماته المهمة في علم الجيومورفولوجيا اذ انه غير الموضوع الذي كانت تصنف فيه الاشكال الارضية اعتمادا على شكلها الخارجي فقط دون أي اعتبار للتفسيرات التي يمكن تقوم منها والتي تنشأ من تاريخها الجيومورفولوجي
واصبح نتيجة ذلك ان يتمكن الباحث الجيومورفي من ان يميز الاشكال الارضية وان يحدد العملية التي كونتها حتى وان كانت تلك العملية غير موجودة عليها فعلا في الوقت الحاضر
5- الفكرة الخامسة
ينتج تعاقب مرتب للاشكال الارضية . بينما تؤدي عوامل التعرية مختلفة عملها فوق سطح الارض
تعني هذه الفكرة ان الاشكال الارضية تتطور ضمن ما يعرف بالدورة الجيوموفولوجية التي اعتقد بها ديفز . ابتداء من مرحلة النشوء ثم الشباب والنضج والشيخوخة . ومن الواضح ان مرحلة النشوء لا تكون واضحة في كثير من المظاهر ذلك لان عملية تكون الاشكال تكون بطيئة الى درجة تستطيع معها عوامل تعرية ان تغير من الخطوط الاساسية لذلك الشكل قبل ان يتكامل وضعه الخارجي فيما عدا بعض الاشكال الارضية التي يتصف تكوينها بالسرعة مثل ما يحدث عند تكون بعض التلال البركانية الناتجة عن ثورات سريعة .
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان التعاقب يكون منتظما ومرتبا ضمن الدورة الجيومورفولوجية فمرحلة الشباب التي يمر بها أي مظهر ارضي يجب ان تكون لاحقة لمرحلة النشوء وتعقبها مرحلة النضج وهكذا بالنسبة لمراحل الدورة الاخرى وتكون كل عملية جيومورفولوجية مسؤولة عن تطوير اشكال ارضية خاصة بها بحيث يمكن ارجاعها بسهولة الى أي مرحلة من الدورة الجيومورفولوجية . ويعتبرمفهوم المرحلة شيئا مهما في التفكير الذي وضعه ديفز للجيومورفولوجيا فالشكل الجيومورفي لديه عبارة عن تفاعل بين العوامل التالية
الشكل الارضي = البنية + العملية + المرحلة
وان أي تبدل في أي مكونات تلك المعادلة يجب ان يؤدي الى تغيير في العوامل الاخرى المكونة لها
6- الفكرة السادسة
التعقيد اكثر شيوعا من البساطة في التطوير الجيومورفولوجي
يعني التطوير الجيومورفي البسيط ان مظهرا ارضيا معينا يتعرض لتاثير عملية جيومورفولوجية واحدة . ويمر خلال دورة جيومورفولوجية واحدة . فعلى سبيل المثال قد تكون الانهار الجارية قبابي مسؤولة عن تطوير مظاهر السطح فوقه وتنقله بذلك من مرحلة النشوء الى مرحلة الشباب ثم نحو مرحلة النضج فمرحلة الشيخوخة . او قد تعرض سهل ساحلي لتاثير الانهار ايضا وقد تتعرض منطقة جبلية معقدة البنية لتاثير الانهار الجليدية التي تغير من ملامحها بصورة مستمرة فتنقلها من مرحلة الى اخرى وبشكل متعاقب ضمن الدورة الجيومورفولوجية
عير ان مثل هذا التطور غير موجود في الطبيعة الى بنطاق محدد جدا اذ لا توجد الا جهات قليلة تؤثر عليها عملية جيومورفولوجية واحدة . اذ يحدث نوع من التداخل في تاثير عدة عمليات جيومورفولوجية رغم انه قد يمكن تمييز اثر عملية اساسية واحدة . ففي الوادي الجليدي الذي يعتبر نتاجا اساسيا لعمل الجليد تقوم عوامل التجوية والمياه السطحية الجارية بدورها فيه ايضا . كذلك الحال في الوديان النهرية والاجراف الساحلية الناتجة من عمل الامواج ووديان البولجة الناتجة عن المياه الباطنية بشكل خاص
كما يمر قليل جدا من المظاهر الارضية بدوره جيومورفية متكاملة واحدة حيث ان الدورات المقطوعة شائعة الوجود في عملية تطور التضاريس . وتكون حالات اعادة الشباب شيئا معروفا لدى كثير من الجهات العالم ولذا قام بعض الجيومورفيين بعمل تصنيف التضاريس استنادا لهذه الفكرة فوجدوا انها تتكون من ظاهرات السطح البسيطة والمركبة والتي تنشأ تبعا لدورة جيومورفولوجية واحدة ولاكثر من دورة واحدة وظاهرات السطح المنكشفة
7- الفكرة السابعة 
 قسم قليل من تضاريس الارض اقدم من الزمن الثالث ، ولا يزيد عمر معظمها عن البلايستوسين
تدل البحوث والدراسات الجيومورفولوجية على وجود سطوح تعرية تعود الى عصور جيولوجية بعيدة كالكريتاسي ويرجع قسم آخر منها الى فترات ابعد من ذلك اذ تعود حتى الى زمن (قبل الكمبري ) . الا ان هذه الظواهر قليلة جدا نتيجة للتعرض المستمر لعمليات التعرية خلال الحقب الجيولوجية الطويلة . غير ان معظم التضاريس الموجودة الان على سطح الارض تعود الى فترة جيولوجية ليست بعيدة . فقد قدر الاستاذ اشلي في سنة 1931 ان 90% من التضاريس الحالية قد نشأت في الفترة التي تلت الزمن الثالث كما لا يتجاوز عمر 99% من تضاريس الارض الحالية منتصف عصر الميوسين الاوسط
ويجب ان لا تبعدنا هذه الفكرة عن حقيقة كون بعض البنيات الجيولوجية قديمة جدا فهي في العادة تكون اقدم بكثير من التضاريس التي توجد فوقها
8- الفكرة الثامنة  
     لا يمكن تفسير وجود تضاريسنا الحالية دون تصور دقيق لتاثير التغيرات الجيولوجية والمناخية التي حدثت خلال البلايستوسين
لقد كان للتغيرات المناخية التي حصلت خلال البلايستوسين اثر مهم جدا في التضاريس الموجودة حاليا على سطح الارض . ففي الفترات الجليدية التي حدثت فيه اثرت التعرية الجليدية على مساحات هائلة من سطح الارض تقدر بـ 25000000 كم 2 . كما لم يقتصر تاثير تلك الفترات على المساحات التي غطاها الجليد فعلا بل تجاوزها الى مساحات عظيمة اخرى حدثت فيها تاثيرات جانبية ناتجة عن انخفاض درجات الحرارة على الكرة الارضية كلها خلال الفترة الجليدية . فقد زادت كمية الامطار في المناطق الصحراوية وبذلك ظهر عليها اثار لعمل نهري ما زال منطبعا فوقها بشكل وديان جافة . كما ادى هبوط مستوى البحر خلال العصر الجليدي بدوره الى تكون ظواهر السواحل المرتفعة . كما وتعرضت الانهار التي كانت تنتهي بالمحيطات انذاك الى ظاهرة اعادة الشباب وما يصحبها من ظواهر جيومورفولوجية خاصة . ويحدث العكس في الفترات الدفيئة التي توجد بين كل فترتين جليديتين حيث تزداد مساحة الصحارى ويشتد عمل الرياح ويرتفع مستوى سطح البحر فوق مستواه الحالي وتتكون السواحل المغمورة ..الخ.
لذلك ولكي نستطيع ان نفسر وجود بعض التضاريس الحالية التي لا توجد عليها العملية التي كونتها لا بد من الرجوع الى الوضع المناخي والجيولوجي الذي كان سائدا في البلايستوسين كي نفهم ذلك . فعلى سبيل المثال قد توجد مظاهر لتعرية جليدية فوق جبال لا توجد عليها اليوم اية ثلاجات البية ، او قد توجد مدرجات نهرية على جوانب نهر ما . ولا يمكن تفسير هذه الظواهر الا بالرجوع الى البلايستوسين ودراسة تاثير الجليد على تكوين مثل هذه الاشكال
اضافة الى ما حدث من اثار ناجمة عن العصور الجليدية في البلايستوسين ففي هذا العصر تعرضت كثير من المناطق لحركات القشرة الارضية التي نشأ البعض منها خلال عصور سبقت البلايستوسين الا انها وصلت ذروتها فيه . فقد اشتد نشاط هذه الحركات مثلا حوالي المحيط الهادي وهي مسؤولة الى حد ما عن التضاريس الموجودة عليها اليوم
ولا يهتم الجيومورفولوجيين وحدهم بدراسة عصر البلايستوسين ودراسة خصائصه بل يشاركهم في اهتمامهم هذا متخصصون بعلوم اخرى مثل الجيولوجيين والاثاريين والانثروبولوجيين والهيدرولوجيين 
9- الفكرة التاسعة
لتفهم الاهمية المتباينة لمختلف العمليات الجيومورفولوجية لا بد من معرفة لمناخات العالم
لا يمكن الفصل بين العمليات الجيومورفولوجية الظاهرية عن العوامل المناخية حيث ان هناك تاثيرا كبيرا للمناخ على تلك العوامل فالتجوية عملية تؤثر في الصخور بعوامل المناخ نفسها كالحرارة والرطوبة والامطار . والرياح هي عامل مناخي ايضا ، ويرتبط عمل المياه السطحية الجارية ارتباطا وثيقا بطبيعة المناخ السائد وكذلك الحال في الثلاجات والمياه الباطنية والامواج . ولذا فمن الضروري ان تكون للباحث الجيومورفولوجي خلفية مناخية خاصة تمكنه من معرفة طبيعة العمليات الجيومورفولوجية السائدة في الاقليم الذي يقوم بدراسته
غير ان اهتمام الباحث الجيومورفولوجي بالمناخ يجب ان يكون متميزا عن اهتمام المختص بدراسة المناخ له حيث لا يهتم المختص بعلم الجيومورفولوجيا ، على سبيل المثال ، بكمية الامطار مثل اهتمامه بطبيعة سقوطها هل ستكون بشكل زخات غزيرة على منطقة صغيرة ولفترات متباعدة ام تكون منتظمة في سقوطها وموزعة توزيعا منتظما على طيلة فصل الامطار كما اننا نهتم بمعرفة معدل الحرارة اليومي اكثر من اهتمامنا بدراسة معدلات الحرارة وسيرها السنوي . وكذلك معرفة فيما اذا كانت درجات الحرارة تهبط الى دون درجة الانجماد . ونهتم كذلك بدراسة سرعة الرياح واتجاهاتها . وكذلك اثر تعرض بعض السفوح دون غيرها للاشعاع الشمسي الى غير ذلك من الامور التي لها علاقة وثيقة بكيفية تاثير العمليات الجيومورفولوجية على سطح الارض
10- الفكرة العاشرة
رغم ان الجيومورفولوجيا تهتم بدراسة مظاهر الارض الحالية الا انها تصل ذروة فائدتها من خلال توسعها التاريخي
لقد ظهرت قيمة هذه الفكرة من خلال الاهتمام الحالي بدراسة ما يعرف بالمظاهر الجيومورفولوجية القديمة والتي تعرف بانها المظاهر او الاشكال التي لم يعد للعملية الجيومورفية التي كونتها اثر عليها حاليا . وتقسم هذه الى الاشكال المتخلفة والمنكشفة والمطمورة . وتحتاج عملية دراسة مثل هذه الاشكال وخاصة المطمورة منها الى خلفية تقنية خاصة واساليب علمية متطورة للكشف عنها ومعرفتها . ولقد ازدادت اهمية بذل الجهود في هذه الدراسة بعد ان ظهر ان الكشف عن تلك الاشكال قد يكون له مردودات اقتصادية مهمة للبلد الذي جرت فيه تلك الدراسة . فقد يؤدي الكشف عن وديان الانهار المطمورة بالركامات الجليدية الى امكانية العثور على مكامن جيدة للماء الباطني . كما ان العثور على الحفر البالوعية قد يؤدي الى الوصول الى مخلفات الذوبان التي تكون بشكل معادن كالحديد مثلا . الى غير ذلك من الامور
ان الهدف من الجيومورفولوجيا لا يقتصر على وصف الاشكال الارضية وقياس ابعادها وانحداراتها فقط بل انه تعدى ذلك الى ان يساهم الجيومورفولوجي في تطوير بلاده اقتصاديا ولذا وجد انه بمساعدته في الكشف عن المظاهر المطمورة سيساهم بصورة او باخرى في هذا الباب
.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .