لا شك أن سقراط اطلع على أعمال عدد من الفلاسفة العظماء الذين سبقوه مثل الفيلسوف السوري زينون الإيلي، والفيلسوف والمفكر الرياضي فيثاغورس، ومن المرجح أيضاً أن سقراط عرف فكر هيروقليطس. ويزعم البعض أن سقراط كان بادئ الأمر تلميذاً للسفسطائيين، وأنه هو نفسه كان سفسطائياً ومعلم بلاغة، إلا أنه من المؤكد أنه كان مناهضاً للسفسطائية عند تبلور شخصيته الفلسفية، فهو لم يتوقف عن الهزء بادعاءاتهم الخطابية في الكثير من مقولاته.
تميز سقراط بشخصيته الشجاعة والقوية، فقد كان قوي الشكيمة متين الجسد، ويشهد له بذلك الحروب الثلاثة التي خاضها مع مواطنيه الأثينيين وأبلى فيها بلاء حسناً، وأنقذَ بعض أصدقائه ورفقائه من الموت فيها. كما أنه كان متواضعاً يرفض أن يتم تكريمه بالأوسمة، شديد الالتزام بالقوانين، وقد تجلى هذا عندما كان يحصل على دور في إدارة الشؤون العسكرية والمدنية بحكم مشاركة قبيلته في مقاليد السلطة، والتي كان أحد ممثليها في كثير من الأحيان.
عندما انقلب نظام الحكم في أثينا وسيطر عليه مجموعة من الطغاة فيما يعرف بحكم «الثلاثين»، واجههم سقراط بشجاعته المعهودة، وتلقى تعليماتهم وأوامرهم بالسخرية، ورفض أن يشارك بأي عمل في ظل سلطتهم، وربما أنقذه منهم، كون بعضهم من تلاميذه، إلا أن القضاء على نظام الحكم هذا، أنقذ سقراط من نهاية سريعة ولا شك.
كان سقراط جم التواضع، يتحمل التعب ويصبر على الناس، أما الغضب والنزق والحقد فهي أمور غريبة عليه، وكان متواضع الملبس، قبيح الشكل، أصلع الرأس، أفطس الأنف، مرسل اللحية، بحيث يشبه مسخاً أسطورياً، ولكن ذلك لم يمنع الأثينيين من التمتع بجمال أخلاقه وحكمته الجمة التي جعلته من أكثر الشخصيات شعبية وحضوراً في عصره.
تعاليمه وفلسفته
لقد كانت مدرسة سقراط هي الأغورا (الساحة العامة في أثينا)، حيث كان يتجول بين الباعة وسواد الناس والأرستقراطيين، ناهلاً من الحياة اليومية ألف مشكلة ومشكلة، جاعلاً منها مواضيع للتأمل.
كان سقراط يعتقد بأنه مُكَّلَفْ بنقل الرسالة الإلهية إلى مواطنيه الأثينيين، يحضهم فيها على التفكير والتأمل في نفوسهم والعالم وتشذيب أخلاقهم، وقد تبعه قوم كثيرون، وكان له كثير من الأصدقاء والتلاميذ من مختلف الطبقات والفئات، منهم الكثير من الشخصيات المهمة والشهيرة من سياسيين ومسرحيين ونحاتين وقادة وشعراء، بالإضافة إلى جم من الفلاسفة الذين صادقوه واغتنوا من أفكاره، أشهرهم أفلاطون وإقليدس الميغاري، الرياضي الشهير، الذي ألجأ تلامذة سقراط عنده بعد موته.